ابنتي (8سنوات) تعبث داخل ملابسها؟
25 - ربيع ثاني - 1423 هـ:: 06 - يوليو - 2002

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خير الجزاء على جهودكم مشكلتي تكمن في أن ابنتي الكبرى التي تبلغ من العمر 8 سنوات رأيتها ذات يوم ويدها بداخل ملابسها الداخلية وظننت أنها تعبث بأعضائها الداخلية، ومن شدة غضبي قمت بضربها ضربا شديداً وأخبرتها بأنَّ ما تفعله يودي بحياتها وتموت!! فلا أدري لماذا فعلت هي ذلك؟ وهل لي العذر في ضربها أم ماذا كان علي أن أفعل؟ وكيف لي أن أخبرها بان هذا شيء خطير؟ وهل كل البنات هكذا في هذه المرحلة؟ ونحن ـ والحمد لله ـ عائلة محافظة. وآسفة جدا على الإطالة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حقيقة أنت لم تخطئي خطأ واحداً، بل عدَّة أخطاء!!

أولها: انفعالك الشديد حين رأيت ابنتك تعبث بنفسها، وهذا ناتج ـ ربما ـ من اعتقادك أنَّها تمارس عادة سيئة، والحقيقة خلاف ذلك!! فإنَّ الطفل غالباً ما يدفعه الفضول إلى استكشاف تلك المناطق الحساسة من جسده، خاصة أنه يشعر بشعور غريب بمجرَّد ملامستها.

ثانيها: ضربك لابنتك، ولا أدري ما الذي فعلته حتى تستحق الضرب؟!

اعلمي أنك بضربك إياها تثيرين اهتمامها وفضولها بشكل أكبر إلى هذا التصرف الذي جعلك تثورين بهذه الطريقة!!

وجانب آخر مهم، وهو أنَّك ستجعلين بينك وبين ابنتك حاجزاً في مصارحتك بما يخطر على بالها من تساؤلات حول موضوع الجنس، وهذا يعني أنَّها ستلجأ إلى غيرك في الإجابة عنها، وربما حُشي رأسها بكلام لا يناسب سنها.

ثالثها: قولك إن فعلها ربما يودي بحياتها وتموت!! وهذا ربما ولَّد عندها عقداً نفسية تستمر معها حتى الكبر.

رابعها: قولك "ونحن بحمد الله عائلة محافظة"!! ما الذي فعلته ابنتك حتى يناقض ما تميَّزت به عائلتكم؛ أم أنها عقد موروثة، ورثتها وها أنتِ تورثينها لابنتك!!

إننا حين نجعل حول موضوع الجنس هالة من المحرَّمات والعيب نخسر التوجيه السليم لفطرة مركوزة في الإنسان تقهر كل الحواجز والرواسب لتسيطر على فكر الشاب أو الشابة

أختي الكريمة:

لا بدَّ أن تعلمي أنَّ موضوع الجنس ـ شئت أم أبيت ـ سوف يشغل حيزاً كبيراً من تفكير أولادك، والوالدان لهما دور كبير في التوجيه السليم لنظرتهم إلى هذا الموضوع وكيفية التعامل معه؛ ولذا أنصحك بما يلي:

أولاً: اعلمي أنَّ المشكلة ليست في ابنتك، فما فعلته يعدُّ أمراً طبيعياً يحدث كثيراً لدى الأطفال، ولكن المشكلة فيك أنت!!

لا بدَّ أن يكون لديك قدرة على التغلب على الرواسب التي تأصَّلت فيك حول هذا الموضوع؛ لتستطيعي أن تستوعبي الطرق الصحيحة للتعامل معه، والتي يمكن أن تتعرفي عليها من خلال قراءتك للكتب التي تتحدَّث عن النمو الجسمي والنفسي لدى الأطفال والمراهقين، وتوضح التعامل الصحيح مع المتغيرات التي تطرأ عليهم.

ثانياً: لا بدَّ أن تتعاملي مع عقلية الطفل بما يمكن أن يستوعبه، فلو أنَّك ـ مثلاً ـ حذرتِ ابنتك من لمس نفسها حتى لا تنتقل الجراثيم من يدها إلى جسمها؛ لاستوعبت الأمر وأحسَّت بضرره عليها وتحقق ما تريدين! وهذا مثال فقط، ولديك طرق كثيرة يمكن أن تستخدميها.

ثالثاً: من المهم أن تذوب الحواجز بين الوالدين وأولادهما، وأن تكون العلاقة بينهم شفافة مبنية على المصارحة، وهذا لا يحصل إلا إذا استطاع الوالدان أن يقنعا أولادهما بأنَّهما قادران على تفهم مشكلاتهم ومساعدتهم في حفلها، ولكن الواقع ـ مع الأسف ـ أن الأولاد يخافون من مصارحة والديهم بما يتعرضون له من مشكلات أو ما يعرض لهم من أسئلة في المدرسة وفي محيط الأصدقاء والأقارب؛ لأنَّهم يخشون من العقوبة أو الشتيمة أو التعسف في التعامل أو سوء الظن، ولذلك يبقى المخزون الضخم من الأسئلة أو المشكلات حبيس صدورهم أو بين يدي الأصدقاء الذين يمدونهم بما هو خطأ من الحلول أو الأجوبة.

ربما أكون قسوت قليلاً عليك، ولكن ـ أختي الكريمة ـ إذا كنتِ لم تستطيعي أن تتعاملي مع هذه المشكلة بشكل صحيح وابنتك لا تزال طفلة؛ فكيف يمكن أن تعالجي مشكلات أولادك إذا بلغوا سن المراهقة، وأنت ربما رأيت نماذج من تلك المشكلات التي تقع للمراهقين في محيط أقاربك؟!!

ومازالت الفرصة متاحة ـ ولله الحمد ـ فلا بدَّ أن تغيري منهجيتك في التعامل وفق الطرق العلمية الصحيحة، وأنا على يقين بأنَّك قادرة على ذلك بإذن الله.

أصلح الله ذريتك، وأقرّ عينك وعين أبيهم بهم.

===============
"لها أون لاين ":
نعتذر عن تأخر الرد؛ لظروف فنية، ولكثرة الاستشارات التي تصل إلينا.
نعتز بثقتكم واستمرار تواصلكم مع الموقع.