هل يمكن لإنسان جميل أن يرى نفسه بالمرآة بشع.؟
03 - جماد ثاني - 1432 هـ:: 07 - مايو - 2011

السلام عليكم...
سأحاول عرض مشكلتي وأرجو من الله أن تفيدوني جزاكم الله خيراُ...
أنا عمري 28 سنة عزباء ومشكلتي تكمن في الآتي:
 تعرضت وأنا في مراهقتي في بداية ما كنت أحاول أن أتجمل أني سمعت تعليقات كثيرة عن شكلي... في حجابي.. سواء كان التعليق من والدتي أو من صديقاتي وحتى ولسوء حظي تعرضت بالشارع لتعليقات ساخرة من الشباب آذتني كثيرا وحتى أزواج صديقاتي كانوا يعلقن علي وكانت صديقاتي بالتالي يخبرني..
الذي صار أني فعلا صرت أحس أني قبيحة جدا وعندما أنظر للمرآة أكره وجهي ولا أحس أني أنثى أبدا رغم أني أحاول جاهدة أن أبرز جمالي لكني عندما أرى باقي البنات أشعر كم أنا قبيحة وغير طبيعية.. ورغم أني بدأت أسمع من أمي أني جميلة لكني لم أعد أصدقها خصوصا أنها بدأت تقول لي ذلك عندما انتبهت أني أبكي كثيرا وحدي من هذا الشيء...
الغريب أني ممكن أني أرى أني جميلة فقط مرات قليلة عندنا أكون وحدي لكن هذا الإحساس يتغير فور ما أخرج من غرفتي ويزداد سوءا عندما يأتي زوار عندنا... والمشكلة الأكبر عندما يأتي عريس..
 سبق وأن علقت علي قريبتي أني عندما أضحك أحاول إخفاء ضحكتي فعلا أنا أحاول أن أخفيها لأني أرى نفسي قبيحة جدا لما أضحك فأحاول أني أمسك ضحكتي والحاصل أنه يطلع شكلي أبشع وضحكت عليه كثيرا من هذه الشغلة فصرت لا إراديا أمسك الضحكة وفمي يرج وأقول لنفسي غبية، غبية والآن قريبا سوف يأتي عريس وأفكر أن ألغي القصة كاملة فقط لأني حاسة أنه لما يأتي سوف يرى بشاعتي وأكيد هو مسكين لماذا يتزوجني أنا؟ أكيد أستاهل بنت طبيعية أكثر مني وواثقة من نفسها وأقل شيء عندها ضحكة طبيعية...
 يا ترى أنا بمقدوري أن أكون بنتا طبيعية؟ إنسان يراها يتمناها... وأقصد بالإنسان ذو المواصفات الذي تناسبني... حاولت مرارا وتكرارا أقنع نفسي أني جميلة لكني أحس أني أضحك على نفسي لأني لما أرى حالي بالمرآة معظم الوقت خصوصي بالحجاب لا أرى نفسي جميلة أبدا..
سؤالي: هل يمكن لإنسان يكون جميل فعلا ويرى نفسه بالمرآة بشع.؟ يعني عين الإنسان ممكن تخدعه؟ معقول أنا أرى نفسي بشكل والناس يرون بشكل ثاني؟ وكيف أتغلب على شعور قلة الثقة بالنفس والأحاديث الغبية التي تراودني عن نفسي عندها أكون أمام ناس؟ وكيف أتغلب على كرهي لضحكتي واضحك مثل أي إنسان عادي... وكيف عندما يرفضني خاطب لا أبكي وألوم نفسي وشكلي وأكره نفسي أكثر فأكثر.. وكيف أكف عن اعتبار كل الناس أحسن وأفضل مني وأكثر طبيعية مني... سوف تقولون الشخصية.. لكن كل من هم حولي يهتمون بالشكل والخاطب عندما يأتي فأول شيء يراه هو شكلي وأنا رأيت كل من حولي يهتمون بالشكل أولا .. حتى وسائل الإعلام تقول الشكل يساهم كثيرا في النجاح بالحياة ويقولون الفتاة الجميلة أسعد وأنا مرة أتى خاطب وأتوقع أنه هرب من شكلي ولم يهتم لشخصي أبدا... هل لديكم نصائح كيف أتعامل أو أتصرف لأخفف هذا الإحساس والإرباك وقلة الثقة بالنفس...وشكرا
أطلت عليكم.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختي لميس:
لقد قرأت استشارتك وتألمت كثيراً لظلمك لذاتك والنظرة السلبية لها.
أختي العزيزة: الشيطان يحاول أن يصدّ المسلم والمسلمة عن الطاعة، وقد دخل عليك من هذا الباب لتتركي حجابك خاصة في وسط بلد لا يؤمن أهله بدين الإسلام، ولذا يجعلك تعيشين صراعاً بين الحجاب وبين نزع الحجاب، فأنت بين طاعة الرحمن وطاعة الشيطان، وقد يساهم بعض البشر في مساعدة الشيطان في حربه ضدك.. فلا تلتفتي لذلك واصبري وصابري، وفقك الله.
أختي العفيفة: إنّ الرسائل السلبية للذات والنظرة الدونية لها هي العدو الأول للثقة بالذات، فلا تسترسلي معها، وحاولي قطعها حالما ترد على ذهنك، وفي المقابل التركيز على الجوانب الإيجابية للذات وكتابتها في ورقة وقراءتها بين فينة وأخرى، والإضافة لها كلما تذكرت مميزات وخصائص حباك الله بها، فأنت مسلمة.. محجبة.. محافظة على فروض دينك.. لديك أم محبة، ومساندة لك.. لديك صديقات.. جميلة، إلى غير ذلك من الخصائص والصفات والقدرات التي أنعم بها عليك خالقك سبحانه.
ولذا ينبغي أن تكون نظرتنا إيجابية، ومتفائلة نحو ذواتنا ونحو الكون من حولنا، وقد لخص ذلك الشاعر بقوله: كن جميلاً، ترى الوجود جميلاً.
أختاه: غيري من نظرتك تجاه ذاتك تتغير الانطباعات والإدراكات نحو الأفضل والأحسن، فأنت فتاة طبيعية جميلة، الزواج قبل كل شيء قسمة ونصيب، وعامل الجمال الجسدي ليس هو كل شيء، فجمال الروح والأخلاق والقيم هي الأهم وهي الباقية، وهي التي يتعامل بها الأفراد، وهي التي تدوم وتتجدد، أمّا الجسد فيتغير.
أيتها الأخت الكريمة: عليك بتعزيز الثقة بذاتك والنظر إليها بإيجابية وقطع الأحاديث والأفكار السلبية، واعتزي بذاتك وبإيمانك ينعكس ايجابياً على نظرة الناس لك وكذلك نظرتك لذاتك.
أختاه: رفض الخطيب أو قبوله ليس السبب هو الشكل الجسمي، بل هو تقدير رباني قبل كل شيء!! وكم جميلة تأخر زواجها.. وكم من دميمة تزوجت مبكراً.. إذن ليس مرد ذلك للجمال البدني.
أختاه: عليك بالتفاؤل والابتسامة للحياة والضحك وعدم كتمانها، فالابتسامة تزيد جمالك جمالاً وتزيد روحك إشراقاً.
أسأل الله أن يرزقك الزوج الصالح عاجلاً غير آجل، إنّه سميع مجيب.
 



كيف اهيئ ابني للمدرسة