الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


10 - رجب - 1432 هـ:: 12 - يونيو - 2011

ابنتي ترفض الزواج بسبب تعرضها للتحرش في الصغر!


السائلة:حصة ع ف

الإستشارة:علي بن حسن الدقيشي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 ابنتي وهي صغيرة تعرضت لحالة اعتداء جنسي وبعد جهد استطعت إخراجها مما أصابها وظننت أني وفقت في ذلك
ولأن ابنتي في سن الزواج وهي ترفض حينا وتكرر رفضها سألتها عن السبب تفأجأت بها تحتضنني وتبكي هي ترفض العلاقة الجنسية وتقول لا تستطيع أن ترى هذا الأمر يتكرر مرة أخرى حاولت إقناعها ولكن مصممة أنا أدرك أنها تكونت صورة سلبية لديها ولكن ما الحل معها؟ فهي مصممة على رأيها كيف أتخلص من هذه الأفكار التي تحاصرها
   شكرا


الإجابة

 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
 أختي السائلة: أبشري وأملي خيرا فإن مع العسر يسرا ،  إن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين، كما أخبرنا بذلك الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - أرجو أن تنتبهي معي ولما سألقيه عليك وأوصيك بالأخذ به راجيا الله تعالى أن يجعله سببا في قشع هذه الغمة وأن يرزق ابنتك السلامة النفسية والقلبية في العاجل.
في البداية أنصحك بالتوجه والإلحاح في الدعاء إلى الله تعالى والتضرع والإنابة إليه فهو الرحيم والرؤف بعباده، أن يعجل بعافية ابنتك النفسية والقلبية وأن يصرف عنها في العاجل كل الآثار السيئة التي كانت سببا في رفضها للزواج. بسبب ما تعرضت له في صغرها. اللهم ارحم ضعفها وضعف والديها وأهلها.
ثانيا: الإكثار من التصدق قدر المستطاع فهو سبب في جلب المعافاة ولا سيما التي تكون للأيتام ومشروع مساعدة الشباب على الزواج. فأرجو الله كما تسعين في حفظ أولاد المسلمين الأيتام ، وتيسير الزواج على الشباب لحفظهم فأرجو الله أن ييسر هذا لابنتك ويجعل مفتاح ذلك جلب العافية النفسية لها.
ثانيا: تذكير ابنتك بأن الابتلاء والامتحان سنة لله تعالى مع عباده في هذه الحياة حتى يتميز المؤمنين من المنافقين والصادقين من الكاذبين، ويجازي كلا بعمله بل جعل النصيب الأكبر للأنبياء والمرسلين، يقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - (أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلي المرء قدر دينه) ويقول الله عز وجل (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) ويقول الله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) ومن رحمة الله جعل كل ما يتعرض له المؤمن من هم أو غم أو أذى أو سوء إلا كفر من خطاياه ورفع الله به درجته إلى الجنة.
ولقد ابتلى الله أحب حلق الله إليه ، الأنبياء ومن بعدهم من الصالحين.فها هو نبي الله إبراهيم – عليه السلام يبتلى هو وزجه سارة – رضي الله عنها - بلاء شديدا يتعلق بعفتها –وبعرضها حينما مر بمصر التقى بهما حاكمها، فأعجب بسارة ففهم إبراهيم عليه السلام أنه يريدها لنفسه فأخبر سارة لو سألك من أنا فقولي إني أخوك ففعلا، فإذا بهذا الطاغية الخبيث يريد أن يعتدي على العفيفة الشريفة فتوجه إبراهيم إلى ربه بالتضرع وتوجهت كذلك سارة إلى ربها بأن يحفظها من هذا الطاغية فلما اقترب منها محاولا الاعتداء عليها شل عن الحركة ، فطلب أن تدعو الله له أن يشفى ففعلت واستجاب الله لها وشفي ولكنه كرر المحاولة مرة أخرى فشل ثانية .فطلب منها أن تدعو ولن يعود له بالشفاء فشفي ، ثم طلب من خدمه أن يخرجوها من عنده، وسلمها الله من البلاء.
ولقد سردت لك هذه القصة مثالا واضحا للمؤمنة التي لم تستسلم للبلاء ولكنها اجتهدت في دفعه بالتضرع إلى الله الذي قدر البلاء ، ورفع البلاء بالدعاء والإنابة إليه. ولقد استجاب الله لها ونجاها، وكذلك أيضا لم تستسلم وتتمادى للآثار السلبية والنفسية التي تركها هذا البلاء فلم تكتئب ولم تنعزل ومارست حياتها بشكل طبيعي، وكذلك علاقتها بزوجها. فلقد كانت مكرهة والمكره لا شيء عليه ، والمعتدي هو الظالم الآثم،  وعاشت حياتها طبيعية بعد ذلك ولقد رزقت بمولدها إسحاق، وقد كانت عقيما عجوزا ، استجابة لدعاء إبراهيم عليه السلام-وإكراما لها على رضاها بقضاء الله وصبرها عليه ولجوئها بالدعاء عند نزول البلاء .
ويذكر لنا القرآن قصة عفيفة بتول شريفة ألا وهي مريم بنت عمران عليها السلام-التي تربت على الطهر والعفاف وعلى عين الله تعالى، يقدر الله لها بلاء عظيما تتمنى معه أن تموت قبل أن ينزل بها. كما قالت (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) يقدر الله أن يحدث معجزة أن تلد غلاما بدون زوج، فهذه معجزة عظيمة دليل على قدرة الله سبحانه، وبلاء كبير لمريم -عليها السلام- وحملت بإذن الله ، وثقل حملها، واضطرت للذهاب إلى مكان معزول بعيد عن الناس وولدت عيسى وحدها ولم يوجد من يساعدها ، ولقد أصابها الهم الشديد على حالها، ولما تنتظره من نتائج ما حدث، وتصاعد البلاء عندما حملت ولدها بين ذراعيها وأتت به قومها وقابلوها بالإنكار الشديد وأنطق الله الرضيع عيسى عليه السلام وأنزل قرآنا يتلى إلى يوم القيامة ببراءتها وعفتها.
فلنا أن نتخيل حالها علمت بأنها ستحمل بلا زوج ، وتقبلت قدر الله بكل صبر واحتسبت ولم تستسلم للإحباط واليأس بل تحملت وصبرت فجعل الله عاقبتها رشدا. قال تعالى: (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ) وجعلها الله من أكمل النساء، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام.
والمثال الثالث للمؤمنة الصابرة على البلاء هي عائشة –رضي الله عنها - الصديقة بنت الصديق تبتلى بأعظم بلاء للمرأة وهو في عفتها وشرفها وعرضها، ولقد سميت هذه الحادثة في السنة بالإفك، أي البهتان والظلم، واتهمت بالصحابي الجليل صفوان بن المعطل رضي الله عنهما- عياذا بالله فكان بلاء للرسول الكريم وأبيها وأمها وأسرتها وأهلها وللصحابة ، والمسلمين أجمعين، وظل الجميع في عناء نفسي طيلة شهر، إلى أن أنزل الله آيات تبرؤها وتتلى إلى يوم القيامة في سورة النور، وفيها يتوعد الله تعالى الذين تكلموا في عرضها بالعذاب الأليم، وتثبت الآيات عفتها وطهارتها، قال تعالى (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم ...الآيات 11- 26 والأمر الذي يعنينا في هذه القصة هو موقف عائشة رضي الله عنها- كيف تعاملت أم المؤمنين مع آثار هذه الحادثة السلبية بالصبر والاحتساب وجاهدت في دفع هذه الآثار فلم يكن لها أثر على تعاملها مع زوجها وأسرتها وأهلها.
ويذكر لنا الله تعالى في سورة الفرقان بمن وقع في الزنا وهي كبيرة والعياذ بالله، بسبب إتباعه للهوى والشيطان، ثم بعد ذلك تنبه لعظم ذنبه فتاب توبة صادقة عن ندم شديد، وإقلاع عن المحرم وعزم على عدم الرجوع الله يفتح باب الأمل والبشر والخير في وجهه، ويعده بالمغفرة والستر بل بما هو أعظم بأن يبدل سيئاته إلى حسنات يقول الله تعالى ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا، إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) - فلنا في هؤلاء الأسوة الحسنة فالذي وقع عليك بلاء مثلما وقع على المبتليات من الصالحات ممن سردت عليك من قصصهن رضي الله عنهن.
فعليك أن تقتدي بهؤلاء الصالحات القانتات، وأن تصبري على ما أصابك وتحتسبي الأجر.وجاهدي نفسك في دفع ما أصابك من آثار هذه الحادثة والدعاء والتضرع إلى الله،  ومع الإلحاح ولا سيما في أوقات الإجابة، فالله كريم يجيب دعوة المضطر، فادفعي قدر الله وهو آثار البلاء، بقدر الله وهو الدعاء. - وعليك أن تقوي صلتك بالله وذلك بالمحافظة على الصلوات بإقبال وخشوع مع السنن، وختم الصلاة وقراءة القرآن يوميا جزءا أو أكثر، والإكثار من سماع القرآن وذكر الله، وحضور مجالس الإيمان والعلم، وصحبة الصالحات .
- الاجتهاد في تناسي ما حدث لك وما يتعلق به ودفع وساوس الشيطان، التي تذكر به، وذلك بكثرة الدعاء، بأن يصرفها الله عنك، وكثرة ذكر الله فهي تجلب الطمأنينة والسكينة.
- الاجتهاد في أن تحي حياة طبيعية مع ربك وأسرتك وأهلك وصديقاتك ومجتمعك، ولا سيما والتعامل مع أمر الزواج وهو الأمر الطبيعي لكل امرأة، ويجب أن تنتصري على جزع النفس،  وتثبيط الشيطان. فلست أقل من سارة زوجة إبراهيم ، ولا من مريم وعائشة، لأنك مؤمنة بالله تعالى مثلهن فالذي وفقهن في مواجهة البلاء والصبر عليه والتغلب على آثاره السيئة، إنه الله الرب الرحيم الرؤوف بعباده، وأنت من جملة عباده، فإنك متى أقبلت على الله بصدق بالدعاء والتضرع والإنابة وطلب العون منه أن يعينك على مواجهة نفسك، وأن يصرف ما في نفسك، وأن يخذل الشيطان، وأن يشرح الله صدرك لأن تعيشي حياة طبيعية، وأن يوفقك للخوض في تجربة الزواج الذي هو أمر طبيعي وضروري لكل امرأة كالماء والهواء، والطعام والشراب. فرفض الزواج أمر مستنكر وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم- ( لا رهبانية في الإسلام) والزواج سنة شرعية وكونية، قال تعالى: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) فإعراضك عن الزواج أولا فيه ظلم لنفسك في حرمانها من الزواج وأنت لم يكن لك ذنب في ما حدث لك وكنت مكرهة على ذلك، يقول الرسول الكريم (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) فالمكره غير مؤاخذ عند الله مسامح. فلا مجال لأن تظلمي نفسك فلا ذنب لك ولا ذنب لأسرتك وأهلك، ولا تجمعي على نفسك أذى فوق أذى / قال صلى الله عليه وسلم- (إن لنفسك عليك حقا..) فمن حق نفسك عليك الزواج والتحصين.
- ومراعاة لوالديك الذي يريدان أن يطمئنان عليك بسعادتك في الحياة وصار لك بيتا وزوجا وصرت أما فعليك ألا تحرميهم من هذه الأمنيات.
- وأفراد المجتمع الراغبون في الزواج لا تحرمي من يقدره الله زوجا لك من الارتباط بك
- ارحمي أفراد المجتمع من حولك فسوف يقعون في التشكك من السبب في رفضك الدائم للزواج دون سبب.
فأنا واثق –إن شاء الله - بعد كلامي هذا الذي أرجو الله به أن يثير به نخوة الإيمان عندك، والغيرة لله تعالى بأن تنصري مراد الله منك، في تحقيق ما شرعه وهو الزواج الذي هو ضروري الذي يسعى له كل من الذكور والإناث، ويسعى المجتمع بجميع شرائحه على تيسيره والعون عليه ومباركته-وتدفعي النفس،  وتثبيط الشيطان، قائلة لهما :لي في سارة ومريم وعائشة وغيرهن من عباد الله الصالحين الأسوة الحسنة.
أرجو الله أن يشرح صدرك وييسر أمرك وأن يغسل قلبك،  وينسيك ما حل بك من بلاء وينزل عليك من السكينة والطمأنينة والحرص على طاعة الله، وأن يوفقك للزوج الصالح. والعمل النافع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



زيارات الإستشارة:5560 | استشارات المستشار: 16


الإستشارات الدعوية

كيف أحمي زوجي من الإنترنت؟!
الدعوة في محيط الأسرة

كيف أحمي زوجي من الإنترنت؟!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند 12 - رمضان - 1424 هـ| 07 - نوفمبر - 2003
أولويات الدعوة

اقرني دراستك الجامعية بطلب العلم الشرعي

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير5228



الدعوة والتجديد

كيف تم تناسل أولاد آدم وهم أخوة؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند6423

الاستشارات الدعوية

مكرر سابقا

قسم.مركز الاستشارات2091

استشارات محببة

زوجي مشهور وفي جوّاله محادثات  وصورا مع فتيات ؟!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي مشهور وفي جوّاله محادثات وصورا مع فتيات ؟!

السلام عليكم ورحمة الله أكتب إليكم طالبة منكم حلاّ لمشكلتي مع...

أ.سماح عادل الجريان1755
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

السلام عليكم
انا خاطب بقالي 8 شهور وفي علاقة حب تجمعنا بس...

قسم.مركز الاستشارات1756
المزيد

أرجو بيان ما يعتبر استهزاء بالدين في الحالات الآتية! ( 2 )
الأسئلة الشرعية

أرجو بيان ما يعتبر استهزاء بالدين في الحالات الآتية! ( 2 )

السلام عليكم ..rnاستشارتي تابعة لاستشارة سابقة :rn(أرجو بيان...

الشيخ.هتلان بن علي بن هتلان الهتلان1757
المزيد

طفلي لا يشترك مع الأولاد في اللعب ويتعصّب!
الإستشارات التربوية

طفلي لا يشترك مع الأولاد في اللعب ويتعصّب!

السلام عليكم.. ابني لديه 4 سنوات ويذهب إلى الحضانة وهو طفل...

هدى محمد نبيه1757
المزيد

ما زلت معجبا ومهووسا بها و أريد خطبتها  !
الاستشارات الاجتماعية

ما زلت معجبا ومهووسا بها و أريد خطبتها !

السلام عليكم .. منذ 23 سنة كنت أعيش حياة عاديّة ولم تكن لي...

أ.سلمى فرج اسماعيل1757
المزيد

أفضّل الموت على أن أتزوّج!
الاستشارات النفسية

أفضّل الموت على أن أتزوّج!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أوّلا شكرا على جهودكم المبذولة...

ناصر بن سليمان بن عبدالله الحوسني1757
المزيد

هل أرغمه كي يطلّقها قبل أن تحمل ؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أرغمه كي يطلّقها قبل أن تحمل ؟

السلام عليكم مشكلتي مع زوجة ولدي، خطبتها لأنّها حلوة وجميلة...

مها زكريا الأنصاري1757
المزيد

هل الحبّ حقّا يأتي بعد الزواج والتكافؤ غير مهمّ ؟!
الاستشارات الاجتماعية

هل الحبّ حقّا يأتي بعد الزواج والتكافؤ غير مهمّ ؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبلغ من العمر إحدى و ثلاثين...

منيرة بنت عبدالله القحطاني1757
المزيد

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !
الاستشارات الاجتماعية

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يعتريني الخوف والقلق على مستقبل...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1757
المزيد

مطلّق طلقتين  ومن شروطه أن أستقيل من عملي !
الاستشارات الاجتماعية

مطلّق طلقتين ومن شروطه أن أستقيل من عملي !

‏السلام عليكم ورحمة الله خطبني رجل مطلّق طلقتين، مطلبه أنّي...

أماني محمد أحمد داود1757
المزيد