الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات والحب


15 - ربيع أول - 1433 هـ:: 08 - فبراير - 2012

سأدمر صديقتي إن ابتعدت عنها!


السائلة:قلبي الكبير اتعبهم

الإستشارة:هاني بن عبدالله الغامدي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهتعرفت على فتاة في العشرين من عمرها في عالم النت وانا في الاربعين من عمري الحمد لله انا على قدر من الالتزام واستخدم النت في مساعدة الاخرين للتعلق بالله واصلاح انفسهم تعرفت عليها عندما كانت تطلب مساعدة وتسال عن شيء محرج ولانها خافت ان يعرفها احد من اهلها لذا فقد كتبت ان امها مطلقة ولاتسأل عنهم وانها الكبيرة وتائهة وقصة طويلة وساعدتها وارتاحت نفسيا كثير ولله الحمد وقررت ان اتعرف عليها اكثر لاساعدها واحتويها كأم وانتشلها من طريق الخطأواستخدمت اسلوب تحبيبها لي لكي تطيعني وبالفعل احبتني وتعلقت بي واحببتها كابنتي واخاف عليها واصبحت امها التي تدللها وتعاتبها ان اخطأت وتقص علي كل مايحدث لها وبفضل الله اصبحت محافظة ع صلاتها بل وتشجعني ع الصيام والسنن وبعد قرابة العام فاجأتني انها كانت تكذب وانها تعيش مع والديها واسرتها ومن فرحتي وحبي الخير لها لم اغضب كما توقعت بل سجدت لله شكرا ان كل ماتخبرني به كان لتجعلني اقلق عليها واهتم بها من حبها ليوموقفي هذا زادها تعلقا بي فاصبحت لاتطيق احد سواي ولاتريد ان تصاحب احدا ممن بسنها ومعها في الدراسة لانها لاتثق بااحداصبحت شغلها الشاغل كلمة حلوة مني لها تجعلها تطير من السعادة مع العلم اننا من بلاد مختلفة التقيت بها عند زيارتي لبلدها في بيتها مرتين فقطعندما لا ابادلها بث المشاعر لاني لا اريدها ان تتعلق بي وتضر نفسها تتأثر نفسيا وتبكيانا امراة كبيرة واعية اعرف ان اتحكم بمشاعري ولدي مايشغلني من بيت ودراسة لانها شجعتني لاكمل دراستي وهي اقرب لي من ابنتي وتهتم بي وبصحتي وتقلق جدااااا اذا مرضت لانها تخاف ان تفقدنيوتفكر دائما كيف اني لاني اكبر منها ساعجز قبلها وانساها وتتمنى لو كنت بعمرها وكم مرة اذكرها ان الاعمار بيد الله ومن يدري قد تموت هي او انا اليومولكن تعلقها الزائد بي اتعبها فاصيبت بالقولون وبالصداع فهي تتأثر لو غبت عنها او احادث غيرها فتواصلنا عن طريق الجوال سواء بالمسجات او الواتس الذي جعلنا طوال اليوم نتحدث وكاننا نعيش معا حادثتها عدة مرات ان تتحكم بمشاعرها وان تهتم بنفسها وحياتها وحاولت ان اخفف تواصلي معها من اجلها ولكنها تخبرني انها تززداد تعبا ببعدي وهي تصارحني بانها تتعب نفسيا بسبب حبها لي ولكن لا تريدني ان ابتعد او اقلل تواصلي لانها تقول اني سادمرها هي تنتظر اللحظة التي تتخرج فيها لكي تتزوج اي شخص فقط لتستطيع ان تزورني في بلدي وتبكي شوقا للقائي وتتذكر كل تصرف وكلمة مني بل حتى عطري تبكي اذا شمت رائحته وتحتفظ بكل شيء اهديتها لهاصبحت في حيرة وابكي ندما اني علقتها بي بحناني وطيبتي لا اريد ان اضرها فهي ابنتيولا اعرف كيف اكون سبب خير لهاانا احبها ولا اريد ان اضرها اريدها ان تعيش الصداقة مثلي براحة وسعادة وأمان وليس بعذاب وقلقأتمنى ان اجد الحل لديكم ولكن دون أن أبتعد عنهاوجزاكم الله الجنة بغير حساب


الإجابة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
اختنا الكريمة..
قرأت موضوعك وستكون إجابتي لك ولكل من مارس أو يمارس أمر التوجيه والإرشاد ولعلنا نفيد ونستفيد
إن عملية الإصلاح والتوجيه والوقوف مع الآخر هي أمر عظيم وجلل، ولهذه العملية معطيات وأمور كثيرة وكبيرة تحتاج إلى شخص له باع طويل ليس علميا أو أكاديميا فقط إنما لشخص يمتلك الحدس العميق والتفرس الشديد والمعرفة الكاملة لماهية الكينونة البشرية وبالتالي هو على علم بما ستكون عليه ردود الأفعال من قبل المستفيد ( المستفيد هو صاحب الحالة أو طالب الاستشارة) ومن هنا سيكون المستشار على جاهزية دائمة للتأكد من أن العلاقة لم تتعدى المستوى المهني كمستشار وأن الطرف الآخر لم يبدأ في الاعتمادية النفسية على المستشار بشكل يؤثر على حياة أحدهما أو كلاهما، وبالتالي يأتي التعلق ويحصل ما لم يكن في الحسبان.
والتعلق هنا ينقسم إلى قسمين، فالقسم الأول هو التعلق الاعتمادي والذي يتم من خلال التعود على وجود المستشار مع ذلك المستفيد ليتحول إلى تكوينه لدائرة راحته من خلال فهمه لنفسيته بوجود المستشار معه، وأن هذا المستشار هو السند النفسي والمشاعري بل والعقلي أحيانا كثيرة والذي يعطيني الإحساس بالأنا، والذي بدونه سيكون هناك شعور بالضياع الناتج عن الفراغ الذي تسبب فيه المستشار ببعده إن حصل، ويتم ذلك بدون قصد من قبل المستشار من خلال التواصل المستمر والذي يعتبر المحرك الأساس في عملية الاعتمادية والتي تتغذى بها دائرة الراحة لدى المستفيد وبالتالي سيكون من الصعب أن يجد المستفيد نفسه فجأة خارج تلك الدائرة من خلال ابتعاد المستشار عنه بعد أن يكون الأول قد تعود على الحصول بالراحة بوجود ذلك المستشار ضمن دائرة راحته التي ذكرناها، وهذا أحد الإخفاقات التي تتم من قبل بعض المستشارين من الجنسين نظرا لقلة الخبرة وعدم الدراية العلمية والنقص في الخبرات والمهارات اللازمة لهذا العمل العظيم، وربما يكون المستشار أيضا لا يمتلك التوازن الوجداني اللازم فيجد في هذا المستفيد بغيته من خلال حصول المستشار على الأنا الخاصة به حينما يرى في نفسه أنه مؤثر وفاعل فيكون الدور هنا ثنائي تبادلي، بمعنى أن المستفيد سيحصل على مبتغاه من الاهتمام من قبل المستشار وأيضا المستشار سيشعر بالزهو والفاعلية من خلال وجود تأثيره على المستفيد، وهذا سبب ثان للإخفاقات العميقة التي يتسبب فيها كثير من المستشارين أيضا بقصد أو بدون قصد
أما القسم الثاني من التعلق فهو التعلق الجنسي، وليس له مسمى آخر ودعونا نكون واقعيين وموضوعيين في هذا الأمر، والذي في الحقيقة لا يظهر بشكل واضح لدى المستفيد في البداية إنما يأخذ منحى تدرجي من خلال الشعور بالاحتضان المجازي ثم التخيل لذلك الاحتضان وبالتالي تبدأ شرارة الإحساس بالحب والحنان ومنها تنطلق النفس إلى التخيلات والتي تتسبب بشكل واضح في الإحساس الجنسي الغريزي بغض النظر عن أن المستشار هو رجل أو امرأة، ومنه تتحول عملية التعلق إلى صراعات متتالية داخل نفسية المستفيد والذي يجد نفسه عاجزا عن تفسير ما يحدث له بحكم ألا منطق في الأمر برمته، فكيف حدث ومن أين أتى هذا الشعور، ونجد هنا أن معظم وغالبية المستفيدين الذين يشعرون بهذه الأحاسيس لا يواجهون أنفسهم بالحقيقة، إنما يوجدون مسميات مختلفة عن هذه الحقيقة بقولهم أنني ارتاح لك أو أنني أحبك أو أي من الكلمات التي تعطي معنى واضحا للتعلق لتتضح بعد ذلك علامات لا تغيب عن فهم المستشار المحترف وهي إما غضب المستفيد جراء محاولة المستشار الابتعاد ولو قليلا أو البكاء ومنهم من يخطط لموائمة كافة عناصر حياته لتبقيه على اتصال مع المستشار بغض النظر عما قد يتسبب ذلك في الانحراف عن المسار الطبيعي لذلك المستفيد ضمن عناصر حياته الطبيعية وأدواره فيها سواء الأهل من حوله أو الزوج أو الزوجة أو غيره من أفراد المحيط اللصيق لذلك الفرد،
والمفاجأة ربما لمن يقرأ الرد على سؤال الأخت بأن بعض المستفيدين قد يتحول إلى وحش كاسر في حال ابتعاد المستشار عنه وبالتالي يبدأ المستفيد في التخطيط للأذى الفعلي للمستشار سواء بالقذف أو الشتم أو التشهير أو التخطيط لهدم حياته أو غيره من الأمور التي تؤكد أن هذا المستفيد هو مصاب بمرض نفسي مركب بالتأكيد، وهو مرض له علاجاته ولنا في ذلك مشاهد كثيرة من خلال القصص التي تمت مع بعض المستشارين من الجنسين وأيضا كثير من أفلام هوليوود التي شرحت هذا الجانب من خلال بعض الأفلام التي تعتبر من ضمن الشواهد على وقوع مثل هذه الحالات بشكل متكرر،
وهنا يعد هذا الأمر خطيرا في حال أن المستشار لم يعي ذلك ولم يتنبه لهذا التقدم المتسارع من قبل المستفيد وبالتالي يعتبر هو المتسبب فيما آلت إليه أمور المستفيد.
ويبقى أن نوضح بأن المستفيد الذي يصل إلى هذه المرحلة من التعلق هما صنفان:
إما ذكي جدا وهو على وعي بالتدرج القائم في تقدم علاقته مع المستشار بل وأنه يصل لمرحلة التخطيط لكي يكسب وجود المستشار معه حتى لو وصل الأمر للكذب الذي يجعل من المستشار لا يشعر أنه ضمن دائرة لها هدف وأن الهدف هو الوصول إلى ذلك المستشار لسلبه لبه أو إبقاء وجوده مع المستفيد بغض النظر عن ظروف المستشار الحياتية، والصنف الثاني من هؤلاء هم من ليس لديهم خبرة ولو بسيطة في تصريف أمور حياتهم والصنف الثاني هذا تتضح معالم شخصيته البسيطة تلك منذ أول ساعة أمام المستشار المحترف الذي يعي تماما ماهية الشخصيات والكيفية التي يتعامل بها مع النفوس.
إن الأمر أحبتي إنما هو كمثل من يطلب منك أن تعالجه بفتح بطنه وإخراج ذلك الألم من داخل تجويفات البطن دون علمك بالكم المناسب للتخدير وأين تضع مبضعك وكيف تجتز العضو التالف وكيف تخيط ذلك الجرح وما هي التبعات لما بعد العملية وما الأدوية المناسبة ومدى تأثيرها وهكذا.
إذا أمر المستشار هو أمر جلل عظيم، وللأسف أصبح يمارسه كل من قرأ مجموعة بسيطة من كتب تطوير الذات أو حضر لبعض المحاضرات أو البرامج التدريبية التي تشرح التحليل للشخصيات أو ما يعرف بالبرمجة اللغوية العصبية ليتحول هؤلاء إلى مستشارين ويصدقون أنفسهم بأنهم يحسنون صنعا.
أعتقد أختي الكريمة وبالرغم من أنني أطلت في الإجابة على سؤالك إلا أنك جزيت خيرا فتحت لنا باب كبير مما هو عليه الحال في أيامنا هذه، لذلك يجب أن نتنبه لما نفعله، وأن الأمر ليس بالبسيط بل وأن الكثيرين من المستشارين هم أصلا لا يمتلكون الكفاية النفسية أو الأكاديمية أو الخبرات أو المهارات التي حتى تعطيهم ولو نورا بسيطا لكي يسيروا حياتهم بالشكل المتوازن والمقبول قبل أن يسيروا ويرشدوا ويوجهوا لحياة الآخرين، والله المستعان.
إجابة على سؤالك، اتخذي موقفا صارما وقويا في حديثك مع هذه البنت التي وصل بها الحال لما هو عليه الآن، وإن اضطررت إلى نهرها والقسوة البسيطة معها في الحديث كمحاولة للبدء في توضيح ماهو مفروض عليها من واجبات حياتية وخصوصا أنك ذكرت بأنها ستتزوج فقط لكي تواتيها الفرصة لملاقاتك وهذا جرم كبير في حق نفسها..
بارك الله فيك ويسر أمرك، ولا تنسونا من الدعاء.



زيارات الإستشارة:4116 | استشارات المستشار: 19


الإستشارات الدعوية

أريد قلبا لأنه لا قلب لي!
الدعوة والتجديد

أريد قلبا لأنه لا قلب لي!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله ) 26 - جماد أول - 1430 هـ| 21 - مايو - 2009

وسائل دعوية

كيف أكون قريبة دائما من الله؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند5342


الدعوة في محيط الأسرة

أرغب بلبس النقاب لكن أبي لم يوافق!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )5459

الدعوة والتجديد

خوفي على ابنتي أوقعني في الزنا الإلكتروني!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )21592

استشارات محببة

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !
الاستشارات الاجتماعية

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يعتريني الخوف والقلق على مستقبل...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1731
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

تقدم لي شاب متدين ومتعلم ويشتغل وجلسنا في منزلنا وارتحت له كثيراً...

قسم.مركز الاستشارات1732
المزيد

ليس هناك دافع يجعلني أكسر حاجز الكسل!
الاستشارات النفسية

ليس هناك دافع يجعلني أكسر حاجز الكسل!

السلام عليكم .. أعاني من مشكلة الفراغ , حياتي "روتينيّة" رتيبة...

رفعة طويلع المطيري1732
المزيد

عندما تغلب عليّ هذه الأفكار تنعدم ثقتي بنفسي!
الاستشارات النفسية

عندما تغلب عليّ هذه الأفكار تنعدم ثقتي بنفسي!

السلام عليكم ورحمة الله أنا طالبة طبّ عمري اثنان وعشرون عاما...

رانية طه الودية1732
المزيد

زميلتي عندما لا تراني يوما واحدا تخبرني أنّها افتقدتني !
الاستشارات الاجتماعية

زميلتي عندما لا تراني يوما واحدا تخبرني أنّها افتقدتني !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مضى على مشكلتي عامان ولا أعرف...

رفيقة فيصل دخان1732
المزيد

مطلّق طلقتين  ومن شروطه أن أستقيل من عملي !
الاستشارات الاجتماعية

مطلّق طلقتين ومن شروطه أن أستقيل من عملي !

‏السلام عليكم ورحمة الله خطبني رجل مطلّق طلقتين، مطلبه أنّي...

أماني محمد أحمد داود1732
المزيد

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !
الاستشارات الاجتماعية

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا مطلّقة ولديّ أبناء وأعيش...

أ.منال ناصر القحطاني1732
المزيد

وضعت سكّينا على رقبة زوجي حتّى يتركني !
الاستشارات الاجتماعية

وضعت سكّينا على رقبة زوجي حتّى يتركني !

السلام عليكم ورحمة الله متزوّجة منذ إحدى عشرة سنة ، زوجي لا...

رفيقة فيصل دخان1732
المزيد

خطيبي ليس الرجل الذي كنت أحلم به لا شكلا ولا تفكيراً !
الاستشارات الاجتماعية

خطيبي ليس الرجل الذي كنت أحلم به لا شكلا ولا تفكيراً !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا مخطوبة من أحد أقاربي ولم...

أماني محمد أحمد داود1732
المزيد

كيف أستطيع تطوير نفسي وتدارك أخطائي ؟!
الاستشارات النفسية

كيف أستطيع تطوير نفسي وتدارك أخطائي ؟!

السلام عليكم ورحمة وبركاته... أنا في التاسعة عشرة من عمري خجولة...

أ.ملك بنت موسى الحازمي1732
المزيد