مشكلتي أنني لم أستطع العدل بين أولادي!
25 - ربيع أول - 1433 هـ:: 18 - فبراير - 2012

السلام عليكم ورحمة الله
جزاكم الله كل الخير على جهودكم وجعلها في ميزان حسناتكم.
لدي مشكلة أتعبتني ولم أجد طريقة لحلها وأعلم أنني أنا سببها ولكن لا أدري كيف الحل؟
لدي ثلاث أولاد وبنت أكبرهم 15 وأصغرهم ثلاث سنوات
مشكلتي أني لا أستطيع العدل بينهم وهذا يسبب بعض الحساسيات فيما بينهم أو بعض الحزن والتأثر في نفسية بعضهم وخصوصا البنت (14 سنة)
في الحقيقة أكثرهم قربا مني هو ابني الأكبر وأشعر ويشعر الجميع أن تعاملي معه مختلف عن البقية ومرد ذلك إلى شخصيته هو بالتحديد فهو غير إخوته بالنسبة لسلوكه وتصرفاته وكلامه وأنا هنا أتكلم بحيادية وليس من منطلق محبتي له فهو سبحان الله وهبه الله من الأخلاق والطيبة والتميز والاحترام ما جعله أينما حل وفي أي مجتمع يكون محط أنظار ومحبة واحترام الجميع ما شاء الله لا قوة إلا بالله حتى أن بعض المدرسين يقولون له ليس كل الطلاب مثلك إضافة إلى تصرفه معي بطريقة يحببني بها بنفسه وأذكر شيئا واحد فقط كمثال فهو بمجرد أن يشعر أني انزعجت منه أقل ما يفعله هو أن يقبل قدمي ويسترضني بشتى الطرق لدرجة أنني البارحة صدمت وحزنت حين سمعته يقول إنه يدعو الله دائما أن يجعله (بسم الله عليه) يموت قبل أن أموت حتى لا يفقدني الآخرون ولله الحمد والمنة متميزون وذلك من فضل الله ولكن سلوكهم وأخلاقهم مختلفة عنه قليلا فأجدني وبدون إرادتي أتعامل معهم بطريقة مختلفة عنه.
فمثلا من حيث شراء الحاجات طبعا والدهم متكفل بالأمور ولكن بعض الأشياء البسطة مثل قطعة شوكولا أو إكسسوار أو قطعة ملابس بسيطة أراني أقدم له أكثر وذلك من مبدأ أنه دائم الخروج مع أصدقائه أو مع بعض أساتذته فأراني مضطرة لأن أحضر له أكثر من أخته التي لا تخرج من المنزل إلا معنا أو للمدرسة وخصوصا أننا في غربة فليس لها أي مشوار وحدها ومع ذلك فهي حين تطلب أي شيء لتبرز بين صديقاتها أو تشترك في نشاط أو تعمل لهم عزومة لا أقصر عليها ولكن النقطة أن حاجياته تستهلك نقودا أكبر فالنظارة مثلا ليست مثل (توكات) الشعر أو صندوق الشوكولا وهي لا تقارن بهذه الطريقة ولكن تقول أن حاجياتها ليست غالية ولا تقول إن كل حاجاته ضرورية.
وبالنسبة لمصروف المدرسة (الإفطار) هي تأخذ أقل منه لأنه وبشكل طبيعي نفس الأشياء يشتريها الاثنان ولكن أسعار مدرسته أعلى فمن الطبيعي أن يكون مصروفه أكبر.
وبهذه الطريقة نقيس باقي الأمور وشيء آخر حين يطلب مثلا تحضير عشاء أو طعام أو حاجات أحضرها له تحزن وتقول لماذا لا أرد عليها بنفس السرعة أو الطريقة ولا تتفهم أنها فتاة وينبغي أن تقوم بنفسها بهذا الأمر مع العلم أنني كثيرا ما أقوم بأمورها ولكن ينبغي أن تتعلم إضافة إلى أنها تتعبني بطريقة كلامها معي فتجعلني أقسو عليها أحيانا.
لا أنكر أني حين يطلب شيئا أشعر بداخلي أنني ينبغي أن أحضره كونه نادرا ما يطلب وتراه يحمل هم النقود بينما هي تطلب كل شيء وأي شيء سواء كانت بحاجته أو لا وأغلب ما تطلبه يرمى في النهاية.
والله لا أدري كيف أغير نفسي أو أغير تعاملي أو أفهمهم أن لكل منهم وضعه ولا أدري هل أنا مخطئة أم أن تفكيري صحيح.
وضحت لها وشرحت أسباب وأقنعتها أن الولد مختلف عن البنت فحين اسمح له بالخروج مع أصدقائه المعروفين لنا مثلا لا يمكنني أن أدعها تخرج وحدها مع صديقتها لا يمكنني تقبل ذلك ولا بطريقة أخاف أني قد وقعت في ذنب عظم بالتفريق بينهم أرشدوني جزيتم الجنة.

الأخت الفاضلة دانا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولا أدعو الله العلي القدير بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرفع عن إخواننا في سوريا ما هم فيم من البلاء والمحنة وان يجعل أمورهم إلى خير وجميع المسلمين في كل مكان.
وأشكرك على اهتمامك الملحوظ بأبنائك جعلهم الله قرة عين لكما وأراكم فيهم ما يسركم وأعتقد يا عزيزتي أنك تسيرين في الطريق الصحيح وكل ما تم شرحه في رسالتك هو أسلوب تربوي راقي وأعني بذلك إفهام الأولاد أن بينهم فروق فردية في كل شيء وخاصة في الحاجات والآمال والتطلعات فمثلا ثوب البلد أو بدلته التي يلبسها ليست مثل سعر فستان البنت أو مقدار الحاجات الخاصة بالمدرسة كالأدوات الدراسية وغيرها بعد ذلك الزواج الابن يحتاج الى المهر والبنت يأتي لها المهر وهكذا ولذلك ذهب الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى أن العدل بين الأولاد في هذه الأمور هو إعطاء كل منهم ما يحتاجه دون إسراف أو خيلاء ولو قدر أن أحدهم مريض أو معاق لاحتاج أكثر من الآخر.
كما أنصحك أن تزيدي ما بينهم من ألفة ومحبة عن طريق الهدايا المتبادلة بحيث تقومي بشراء العديد منها وإخراجها في الوقت المناسب وإعطاء بعضهم ليعطي الآخر كما أنصحك بالإكثار من اجتماعاتكم في جلسة واحدة وخاصة على الوجبات وتعويدهم احترام بعضهم بعضا كما أنصحك بتجنب تكرار مدح بعضهم أمام إخوته بشكل متكرر وملفت للنظر ما لم يكن لذلك مبررا قويا كالتميز الدراسي وحاولي إيجاد الفرص للآخر الذي لم يتفوق مثل تفوقهم ومدحه ولو على عمل قليل قام به داخل المنزل وهكذا سوف تصلين بحول الله الى خلق جو من التوازن العائلي داخل المنزل يساعد في إشاعة الود والوئام بينهم كما يمكن أن تزيدي جرعة الحب والحنان لابنتك عند خلوتك بها دون نظر إخوتها لك وتصرحين لها بمحبتك الشديدة لها ويمكن أن يصاحب ذلك ضمها إليك بحرارة بين الحين والآخر.
أصلح الله لنا ولك النية والذرية.