أحببتُ رجلاً قبلَ ميعادِ الحب!
25 - جماد ثاني - 1433 هـ:: 17 - مايو - 2012

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بادئاً أتوجه بشكري الجزيل لحضراتكم الكريمة على ما تقدمونه من جهود طيبة، نسأل الله أن يجزل لكم المثوبة ويضاعفها في موازين حسناتكم ..
تالياً، أنا فتاة أدرس في المرحلة الجامعية، عرفت منذ طفولتي بحب العلم والاطلاع بنهم، انشغلت في مراهقتي كذلك بزيادة حصيلتي الثقافية، وكنتُ في كلِّ عام أتقدّم فيه ألحظ مدى تفاوت واختلاف طريقة تفكيري في العام الحاضر عن الذي يسبقه، لي الكثير من الأنشطة التي أذاعت صيتي على المستوى الافتراضي والواقعي بفضل من الله ومنة، مما زاد من نسبة المعجبين بي ليس في محيطي فقط بل في كل مكان أذهب إليه، ومع ذلك كله لازلت أرى نفسي في البداية، وما أملكه من علم وثقافة أقل ما يمكن القول عنه " نقطة ماء في محيطٍ شاسع " ..
معروفة شخصيتي بالحذر وعدم الثقة بسهولة، حصل أن أعجبَ بي أحدهم في أحد المواقع الاجتماعية، تردد كثيراً في الإفصاح لي عن إعجابه نظراً لحزمي في التعامل، وأخيراً أخبرني بأنه لم يراسلني لعبث هو لديه هدف واحد أنه يريدني على سنة الله ورسوله، وسأل بعض الأسئلة عن قبيلتي، بعد ذلك بدا لي أنه سأل عن عائلتي كثيراً في العمل عنده، كان يعرف طريقه جيداً، أرسل إلي أخته في الجامعة، تعرفت عليها وقد بدت لي شديدة الخجل أو أن الصمت يغلب على طبعها، وكل ما تعرفه أنّ أخاها معجبٌ بي ويرغب منها التعرف عليّ - ولم تفاتحني بذلك -، هذا ما أخبرني به وإحساسي يخبرني بأنه أفصح لها عن رغبته الحقيقية، طبعاً قبل أن يرسل لي كان يتخلل ذلك فترات انقطاع طويلة - أسبوعان، ثلاث - نظراً لطلبي ذلك حتى إن كان في أمرنا من خير فإن الله يبارك لنا في هذا الخير والزواج ..
نسيت أن أخبركم أنّ هذا الأخ ليس بمتخفي عن شخصيته: صوره /اسمه / عمله / قبيلته كلها مكشوفة، وقد حرصت من جهتي أن أجمع عنه المعلومات مسبقاً..
أعودُ لأكمل، بعد أن التقيت بأخته حدّثَته ثمّ حدّثت أخته الكبرى لتحدّث والدته لتقوم هي بدورها محدّثةً والده، لم أعلم لمَ كان عليه أن يقوم بكل هذا المشوار الطويل ليفصح عن رغبته لأهله، ولكن بدى لي مؤخراً أن الأمر عندهم ليس بيسير..
علمت بعد انقطاعٍ طال أنّ والده أخبره أنه لن يقف في وجه هذا الزواج، ولكن عليه أن يتأكد من كون عائلتي "قبليّة"، تجنباً للمشاكل، وقد كان حريصاً على أن يشعرني أن الأمر بإذن الله سيتيسر وأنهُ عليّ أن لا أيأس وأكثر الدعاء، وأنه يبذل قصارى جهده ليوافق والده..
وشخصياً، أعيشُ منذ طفولتي في المدينة، لذلك لا أعرف إن كانت عائلتي قبلية أم غير قبلية ..
- تنويه - كنتُ أظنّ طيلة تلك المدة أنني أتعامل بعقلي، اكتشفت أنني قد أكون أنا "عاقلة" وأفكر بعقلي، ولكنني في الحقيقة ويا للحسرة لم تغب عاطفتي، لقد كانت مختبئة مترقّبة لأكتشف أنني " وقعت بحبه "، ومع ذلك لم أصرح بهذا الأمر، وكنت أحرص كثيراً جداً أن أبدو بحزمي وحذري..
في تلك الفترة رأت والدتي رؤيا في المنام، وفسرتها عند مفسر الأحلام، فأخبرها بأنني أحبُّ شاباً وقلبي معلقٌ به، وأنهُ يبادلني ذات الإحساس وهوَ جادٌ في الارتباطِ بي، وقد حدث أهله عن رغبته، ولكن سيعترض هذا الزواج عقبةٌ ما..
عندما سمعت والدتي حديث الشيخ غضبت كثيراً ولكن الشيخ هدّأ من روعها وأخبرها عن حسن تربيتي وخوفي على ديني وأنني إن فاتحتني فلن أخفي عنها شيئا، وأخبرها أيضاً أن الشاب ذو خلق ودين وكرر على مسامعها كثيرا أنه "طيّب"، ومما أراحها من ناحيتي أكثر أنّ الشيخ سألها عني عدة أسئلة، ثم طلبني له مع العلم أنه متزوج من ثلاث نساء، فأخبرته والدتي أنني غيورة جداً ولا أتأقلم مع معدد النساء ..
بعد ذلك فاتحتني بالموضوع وأخبرتها بكل شيء، أخبرتني هي أيضا بما أخبرها به الشيخ، شعرت حينها بتأنيب الضمير، وأردت أن أوقف كل شيء ليكون التقدم لطلب يدي كما هو مشاع ومعروف، فأخبرته بأنني أخبرت والدتي كل شيء لأنها علمت ذلك من خلال رؤيا ..
تقبل الأمر بسعة صدر وأثنى على تصرفي، انقطعنا بعد ذلك مدة طويلة، تخللها رسالة أو رسالتين من التواصل أخبرني فيها أنه مازال يحاول مع والده وأنه يأمل خيراً، وأنه لا يرغب بمراسلتي بناء على رغبتي، لاسيما وأنه محرجٌ من كونهِ غالباً هوَ من يبتدئ المراسلة ..
ثم انقطعنا أيضا وها نحن نوشك أن نكمل ثلاثة أشهر تقريباً، أحسست فيه بإحساسٍ غريب كرهت المرور به لأنه متعب، متعبٌ جداً، أظن أنهم يسمونه بمشاعر الاشتياق، جربت كل الطرق والوسائل لأنساه إلى أن يعود، فتعب تلك المشاعر الغريبة مؤلم للغاية، كنت أسعى جاهدة لأن أقترب من ربي أكثر، وأنغمس بشدة في دروسي وأنشطتي الجامعية، كل ذلك لأجل أن لا يعاودني ذلك الإحساس المتعب، ولكن! ما أن أضع رأسي على الوسادة حتى تعاودني تلك الأحاسيس وذكراه..
في الشهر الأول من الانقطاع عانيت كثيراً، لدرجة أنني أبكي من حالتي هذه، كنت أرغب بالحديث معه ولكنني أستغل رفضي لذلك بأن أستعين بها في دعائي لربي، فكما وأنني أوقفت مالا يرضاه ربي أرجوه بأن يعوضني خيراً ويغنني بحلاله عن حرامه .
في الشهر الثاني تأقلمت مع محاولاتي بإشغال نفسي عنه كثيراً، عادت حياتي طبيعية، ولكن لازال هنالك لسعُ ألمٍ يباغتني كلما اجتاحتني ساعةُ راحةٍ أو فراغ،
في الشهر الثالث وها أنا في منتهاه وأستعد لامتحاناتي النهائية، أجدني بين انشغال وبين تذكرٍ له، أعيشُ حالةً وُسطى بينَ أحاسيس الشهر الأول والشهر الثاني، فقدتُّ الأملَ كلياً، ولكن .. أريدُ أن أسمعَ ذلك منه ..
(وأخشى أن تكونَ تلك حيلةٌ مني على نفسي فقط لتحقيق رغبة الحديث معه، فيغتالني ألمٌ أقسى من سابقه إن أخبرني أن لا أمل !)
أتألّمُ كثيراً لما مررتُ به، لأنني أظن أنه حريٌّ بثلاثة أشهر أن تنسيني مشاعري تلك ..
كرهت "الحب"، نعم كرهته، أريد أن أكونَ بلا مشاعر، هكذا سأكونُ أحسنَ حالاً، لأنها أحاسيس متعبة ومرهقة إلى حدٍ لا يستساغ ..
أحياناً، أودُّ لو أنني أفقد من ذاكرتي ذلك الجزء من حياتي ..
ليس كرهاً فيه، ففي مثل نبلهِ ورقيّ أخلاقه لم يسبق أن رأيت، بل كرهاً في أحاسيس الألم التي تجتاحني الآن، بسبب بعده ..
أو .. أو أن يتمّ الله أمر زواجنا عاجلاً غير آجل ..
أخيراً، يؤسفني أن يأتي يومٌ عليّ كذا، أطرحُ فيهِ استشارةً لأنني : " أحببتُ رجلاً قبلَ ميعادِ الحب "،
يوماً ما .. كنتُ أظنني صلبةً لن يؤثّرَ فيّ أيُّ رجل،
يوماً ما .. كنتُ أنتقصُ الهائمات في بحر الحب من دونِ إحساسٍ بمشاعرهن،
والآن .. أنا أعلمُ جيداً ما يشعرنَ به، وأبحثُ عن حلٍّ يقتلعُ أحاسيسي ذي، حتى يسخرني الله لأعينهنّ على اقتلاعهنّ من أحاسيسهن ..
وسؤالٌ أخير .. أريدُ أن أرسلَ له رسالة أسأله عن مستجدات قرار والده، ولكن.. أشعرُ أنني أنقصُ من قيمتي وكرامتي بذلك!
هذا، ومعَ خالص الشكر ..

وعليكم السلام ورحمة الله..
ابنتي العزيزة لقد ذرفت دموعي وأنا أقرأ رسالتك تأثرا مما خطته أناملك من عبارات تصف مشاعر المجاهدة التي تعيشينها بسبب وقوعك في حب شخص لا يمكن الوصول إليه ... إنني أقدر هذا الشعور الذي تمرين به وهو متعب جدا وقاسي ولكنك بالصبر والإيمان ستتغلبين عليه بعون الله وتوفيقه.
هذا الحب الذي تسلل إلى قلبك متخفيا كاللص ليسرق قلبك من عالمك الهادئ الذي كنت تعيشينه إلى عالم مليء بالأرق وتعب الانتظار للمجهول وذلك بسبب أن هذا الحب دخل إلى قلبك بالطريقة الغير شرعية!! وكل ذلك بسبب التساهل في التواصل عبر الإنترنت الذي أصبح له ذئاب يعرفون كيف يصطادون البنات الطاهرات العفيفات أمثالك ...إن هؤلاء الذئاب يعرفون كيف يصبغون على أنفسهم صفة الشرعية ويرتدون رداء يوهم البنات بالثقة فيهم فيكتب اسمه وينشر صورته  حتى يعطي انطباعا بالجدية والصدق والثقة فيه وفي الواقع أنه لا يوجد شاب يرغب في الارتباط بفتاة عن طريق التعارف عبر الإنترنت مهما كانت هذه الفتاة تقية وعفيفة.. هذا هو واقع شبابنا.. أنا لا أتهم الشاب قد يكون صادقا وقد يكون ممثلا بارعا  ولكن لا أثق في الشيطان أبدا.
قد يكون كلامي فيه شيء من القسوة ولكنها قسوة المحب الغيور فلا تؤاخذيني يا ابنتي.. أستشعر تماما حزنك وتعبك النفسي والإحباط الذي تمرين به ولكني أثق بأن لقلبك الطاهر ربا يرعاه وينقيه ويزكيه عليك بقيام الليل والدعاء ثم الدعاء والتضرع والبكاء بين يدي الله العليم الخبير بالقلوب أن يطهر قلبك ويزكيه ويقتلع منه هذا الحب الفاشل... كلنا نتعرض للفشل ولكل تجربة ثمن وما تمرين به من ضيق وحزن ثمن لتجربتك التي فشلت فلا تحزني ابدئي حياتك من جديد واستعيني بالله وابتعدي عن أي شيء يذكرك بهذا الماضي التعيس ولا تتركي للذكريات أن تذهب بك إليه أبدا.. أعلم أن هذه الخطوات صعبة وشاقة جدا على النفس ولكن أنت فتاة واعية قوية فكوني على ثقة بالله الذي يقلب القلوب إنه قادر في لحظة أن ينسيك مرارة هذه التجربة ويعيد لك قلبك نقيا زكيا.. اصبري ثم اصبري وجاهدي نفسك بالصبر إنها مرحلة صعبة ولكن ستمر ويطويها النسيان بعون الله.. ربما تحتاج فترة من الزمن فلا تستعجلي .. إني أثق بربي ثم أثق في وعيك وعزيمتك القوية وفقك الله وأعانك.. ولا تنسينا من صالح دعائك.