الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


13 - جماد أول - 1434 هـ:: 25 - مارس - 2013

بعد وفاة أبي وفسخ خطبتي أصبحت أتعلق بالأشخاص!


السائلة:ناهد

الإستشارة:عبدالله بخيت حسين الدريبي

السلام عليكم..
مشكلتي هي التعلق بالأشخاص بطريقة جنونية وأقصد بالتعلق الحب.. أنا لم أكن كذلك ربما عندما تغيرت الظروف وتوفي أبي وانفصلت من خطوبتي عرفت قيمة الأشخاص والأشياء بحياتي وعرفت أن فقدان الأشياء من أكبر الآلام لأنها لن تعود ومن بعدها أصبحت أتعلق بكل شيء بذكرياتي وصارت لي علاقات عاطفية ببعض الأشخاص على مر السنين وكلما تزوج شخص أصيب بحالة انهيار وبكاء شديد لأنهم بالنهاية يختارون زوجاتهم وأبقى أنا وحدي غارقة في وحدتي رغم أن حبي كبير ولكن لا أعلم لماذا حظي لماذا ليس كحظ الفتيات هناك من يبيع كل شيء لأجلها إلا أنا لم أجد من يضحي لأجلي رغم أني لا أحب اللاعبين وأخاف على سمعتي وأحافظ على نفسي ولم أفرط بشيء ولله الحمد حمدا كثيرا ولكن قلبي ضعيف أشد الضعف وعاطفتي تغلبي بالحب والآن أنا بي تعب وبكاء بكل وقت بسبب زواج شخص أحبه وهو يحاول إقناعي أن هذه هي الحياة والظروف لا تساعد وما يقهرني هو أنه لا يوجد من ضحى لأجلي بشيء ولم أجد من يحبني مثلما أحبه بشكل كبير..
أنا لست غبية ولست عبيطة ولكن ماذا أفعل بحالتي هذه؟ أرجو الطلب من المستشار ألا يقول لي توظفي واشغلي نفسك لأن ظروفي لا تسمح أريد حلا واقعيا ولست أريد كلاما حفظته يقوله جميع الناس.. أشعر بالدونية خصوصا أني كبرت ولم أتزوج ومررت بتجربة انفصال..
لدي مشكلة ليس لها حل لأني حاولت علاجها وحلها ولم أفلح رائحة فمي ورائحة جسمي التي لا تظهر إلا عند الخروج للناس حتى العطر عندما أضعه يظهر رائحة كريهة تحرجني رغم اهتمامي بالنظافة وفمي حاولت علاجه بآلاف النقود حتى الدكتور لم يجد لها حلا ونحافتي الزائدة أشعر بأني أصبحت شخصا ثقيلا على أهلي وعلى المجتمع وحتى على نفسي، أعلم أن كلامي فيه جلد للذات ولكن هذه الحقيقة.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد
أسأل الله أن يفرج همك ويصلح شأنك, وبالنسبة لما أوردت من شكوى فهي ترتكز على عدة محاور وهي:
1. تعرضك لفقد والدك رحمه الله, ثم فسخ خطوبتك.
2. دخولك في عدة علاقات عاطفية فرارا من الوحدة والعزلة التي تتصورينها وهربا من الحالة الكئيبة وغير المحتملة بدون أن يكون لديك علاقة مع أحد.
3. الحاجة الملحة للاهتمام من أي أحد ممن حولك, أو ما يسمى "الاعتمادية", باعتمادك مشاعريا على من حولك في الإحساس بقيمتك أو متعة الحياة.
4. رائحة الفم والجسم.
أما ما يخص الأولى فإن الله قد قضى على كل الخلائق بالفناء وجعل في فناء بعضهم حياة لآخرين, على تنوع ما يعنيه معنى الحياة, سواء ماديا أو معنويا أو كليهما معا, وفيما يخص وفاة الوالدين أو أحدهما فهو حياة من نواح عده لأبنائهما, بأبواب ثواب يفتحها الله لهم ببرهما بعد وفاتهما, أو بما يتهيأ لهم من الاعتماد على أنفسهم من بعدهم واكتمال جوانب من شخصياتهم لم يكن لها أن تتشكل إلا بعد وفاتهما, فالمرء حال حياة والديه لا يزال في ظلهما الوارف ويطاله من مكتسباتهما المعنوية والمادية ما قد لا يستحقه, حتى إذا قدر الله عليهما بما هو حق على كافة الخلائق إلا من شاء الله, تبينت حقائق خصال أولئك البنون والبنات.. ولعلك تتأملين الأمر لتسترجعي شواهد له ممن هم حولك.
ثم أن الأجمل والأجل والأكمل لك, هو البر به بعد وفاته, والصبر على قضاء الله رجاء مثوبته, وهو خيارك الذي نأمل أن يوفقك الله إليه, لأنه ولو تسخطت فلن يغير ذلك شيئا, لو اكتأبت, لن يغير ذلك شيئا.. حتى ولو فعلت ما فعلت, هل سيرد لك والدك.؟ لذا فلا خيار لديك إلا أن تتقبلي الواقع, وأن ترضي بقضاء الله وقدره حتى لا يفوتك الأجر والمثوبة.. وهو أجر ومثوبة والله حرمان فواته ومكسب عظيم حصوله, أن يكتبك الله من المهتدين وأن يصلي عليك رب العالمين.. يقول الله جل وعلا: ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين, الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وإنا إليه راجعون, أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وألئك هم المهتدون).. يا الله ما أكرم الله ... لاحظي أنه جل في علاه يجازي على الصبر على الفاني بالباقي وعلى المعنوي بالسماوي, يجازي على النقص في الأنفس وغيره بالصلوات عليهم والهداية لهم بل والشهادة لهم بالهداية.. ألست تودين نيل هذا المغنم والشرف؟!
وبالنسبة لفقد الخطيب وفسخ الخطوبة, فلا تدرين أي أمر سيء صرف الله عنك ولو لم يتبين لك, ولا تدرين أي خير يدخره الله لك ولو استبطأت.. ولا يعلم متى يكتب الله لك النصيب إلا الله.. ولا يعلم كيف إلا الله.. لذا أجملي الطلب وأحسني الظن بالله تعالى, وثقي بأن الكريم المجيب لن يخيب رجاءك, حاشاه عز وجل.
بالنسبة لمسألة أنك لا تشعرين للحياة طعم بدون أن يكون حولك أحد, بدون أن يشعرك احد باهتمامه ورعايته أو على الأقل ارتباطه بك, على الرغم من أنه في مرات كثيرة - تلك التي كانت لك فيها علاقات عاطفية – تدركين خطأ ما تقومين به وتدركين أنه إلى زوال, ولا ادري ماذا كنت تستفيدين من مثل هذه العلاقات؟! إذ أن أثرها مضر بتعلقك بهؤلاء الأشخاص حتى يكون لك مع كل انقطاع آلام تتجدد وذكريات تثار آثارها فتؤلم!.
والمخرج من كل هذا أن تكفي عن هذه الممارسات فهي غير مقبولة شرعا ولا عرفا ولا نفع لها إلا بما يشبه المخدر المؤقت الذي يسلب الإرادة والقدرة دون أن يجدي, بل أضراره تتراكم وتتضاعف وكلما أمعنت فيه كلما أمعنت في أذية نفسك ومشاعرك من حيث شعرت أو لم تشعري, خصوصا أنه مع كل مره تزيد التنازلات وتتعمق المعاناة.
ما البديل؟
البديل أن تتجهي بالاهتمام إلى نفسك وبناء شخصيتك, فكيف يكون تقييم الناس لك جيدا أو كيف يهتمون بك إذا لم تهتمي بنفسك أولا ولم تشعري أنت أن لك قيمة؟
والقيمة لذاتك تأتي مما تكتسبينه من علوم ومعارف ومهارات وعلاقات تبادليه عادلة وبناءة, فكيف أنت من كل ذلك؟
سبيل تحسين ذلك أن تشغلي وقتك بالقراءة ومطالعة ما أنت مهتمة به, وإذا لم يكن لديك اهتمام معين, فانظري إلى من حولك ممن هن متميزات واقتبسي منهن ونافسيهن وطوري معارفك ومهاراتك في ذلك المجال.
طوري علاقاتك ببنات جنسك ممن هن حولك, ويكون ذلك بالتماس الاجتماعات النافعة والحلق الهادفة والبرامج الاجتماعية المفيدة, حلق التحفيظ والتجويد, دورات الدروس العلمية, وأنشطة المراكز الخيرية والمؤسسات..إلخ.
قد قلت "أرجو الطلب من المستشار ألا يقول لي توظفي واشغلي نفسك لأن ظروفي لا تسمح أريد حلا واقعيا ولست أريد كلاما حافظته يقوله جميع الناس"..
وأنا أقول لك لا تنتظري أختنا الكريمة حلا سحريا يحل مشاكلك أو يجعل الناس يتعلقون بك على كل حال, الناس لا يتعلقون بأحد حقيقة, بل يكون لهم حاجات إلى بعضهم البعض, وتختلف هذه الحاجات من مادية (علم, مهارات يتعلمونهما منك؟) إلى معنوية (حماية أو رعاية أو ما شابه) إلى طبيعة ومؤانسة (أسلوب محبب في المجالسة والمحادثة وإزجاء الأوقات) إلى غير ذلك..
فأنت ما الشيء الذي قد يجذب الناس إليك؟
ثمة أمر يسيء الناس كثيرا تقديره وفهمه, وهو أن الإنسان إذا لعب دور الضحية فهذا قد يجعل الناس يلتفون حوله أو يحنون عليه أو.. أو.. وهذا غير صحيح.. بل مفسد للمودة ومقطع للعلاقات.. فلا أحد يريد أبدا أن يحمل إلى حمله حملا آخر.. خصوصا في هذه الأيام.. ثم أن من يحبك حقا لا يريد أن يراك في حال يرثى لها كل مرة دون أن يستطيع أن يغير من وضعك.. فيكون الحل أن يبتعد عنك.! فلا حل في لعب دور الضحية المسلوبة القدرة.. بل الحل في أن تعملي بجهد وإخلاص وصبر على تغيير وضعك.. وستتغير الظروف من حولك بإذن الله.
وتذكري أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم, وأن التغيير يبدأ من داخلك.
حسني علاقتك مع الله, بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها, وإقامة فرائض الله, وتدبر كتاب الله والتفكر في آياته في نفسك ومن حولك.. وتعلم أمور دينك واكتساب الأخلاق الحميدة الفاضلة, بهذا ومثيله من الأعمال تجذبي الناس إليك, وسيحرصون على القرب منك قسرا, لما يرجونه من انتفاع بما لديك أو اكتساب لما عندك من مهارات سيطمعون في محاكاتها.
الحل الواقعي والعملي أن تقومي بالأشياء الكثيرة التي تسمح بها ظروفك لبناء شخصية مستقلة فخورة بكينونتها بما لديها من معارف ومقومات ومهارات, وأن تصنعي من نفسك ذاتا زاخرة بالفوائد والمميزات تتوق إليها أنفس الناس.. وألا تستجدي الاهتمام من أول من يبدي بوارده إليك!.. فهذا خطأ.
فيما يخص رائحة الفم والجسم, فقد يبتلى البعض بأن يكون في فمه ما يسمى بالبخر وهو الرائحة السيئة, وهذه قد يكون لها أسباب تستدعي العلاج, ويذهب بعلاجها البخر .. فأنصحك بزيارة طبيب أنف وأذن وحنجرة متمكن ليقوم بفحصك وعلاج ما يكون من أسباب.. كما يوجد في الصيدليات مستحضرات على هيئة عطور تبخ في الفم لتطييب رائحته حال تغيرها.. وبالنسبة لرائحة الجسم فتعهد النظافة الشخصية واستخدام مزيلات الرائحة الناتجة من العرق وكذلك العطور التي تناسب بشرتك سيغير الوضع تماما بإذن الله.
وخلاصة الأمر يا أختنا الكريمة ما يأتي:
إنك أحوج ما تكون إلى التعلق بنفسك, بتقدير ذاتك وبناء شخصية تعجبك أنت في نفسك أولا, وتسعين لإرضائها فيما ينفع وتتعلقين بمودتها والحرص عليها, بعد ذلك أن تدمجي نفسك في مجتمع نسائي سامي القيم ولديه غايات يأخذ بيدك وتكتشفي معه كوامن طاقاتك وينعكس على مرآته جوانب من شخصيتك لا ترينها,تنمين الصالح فيها وتتخلصي من السيئ منها.. وفي كل حال انسي الماضي فقد مضى ولن يعيده ندمك عليه ولا تحسرك على ما تقضى فيه. وأقدمي على المستقبل بأمل وحسن ظن بالله.
إن وصلت لمرحلة تشعرين فيها أنك لا تستطيعين مساعدة نفسك فيتعين عليك طلب المساعدة من طبيب أو طبيبة نفسية مختص أو مختصة.
والله الموفق.
عزيزي الزائر: للتعليق على رأي المستشار أو لإرسال رسالة خاصة للسائل .. أرسل رسالتك على الرقم 858006 stc مبدوءة بالرمز (37248) ( قيمة الرسالة 5 ريال على كل 70 حرفا )



زيارات الإستشارة:4325 | استشارات المستشار: 59


استشارات محببة

الإستشارات التربوية

"صلّوا كما رأيتموني أصلي"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أريد أن أعرض طريقتي في تدريب...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر3487
المزيد

طفلي بدأ بالتعرف على أعضائه التناسلية.. فماذا أفعل؟
الإستشارات التربوية

طفلي بدأ بالتعرف على أعضائه التناسلية.. فماذا أفعل؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnابني عمره سنة وبدأ بالتعرف...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3487
المزيد

ابنتي تعارضني كثيرا، وتسبب لي المشاكل!
الإستشارات التربوية

ابنتي تعارضني كثيرا، وتسبب لي المشاكل!

السلام عليكم ورحمة الله.. أنا أم، ولدي بنت تعارضني كثيرا، وتسبب...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3488
المزيد

هل أصارحه قبل عقد القران بمعاناتي عن التحرش؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أصارحه قبل عقد القران بمعاناتي عن التحرش؟

السلام عليكم ورحمة الله..rn‏ أنا فتاة عمري ‏ZZ سنة عانيت في طفولتي...

سلوى علي الضلعي3488
المزيد

الوضع بيننا على الصامت
الاستشارات الاجتماعية

الوضع بيننا على الصامت

السلام عليكم.. مشكلتي مع زوجي بداية قبل شهر ونصف تقريبا، أنا...

رفيقة فيصل دخان3488
المزيد

تقف اللغة عائقا أمام إكمال دراستي!
الإستشارات التربوية

تقف اللغة عائقا أمام إكمال دراستي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا أريد الإكمال في جامعة...

د.سعد بن محمد الفياض3489
المزيد

أشعر دائما بأني فاشلة !
تطوير الذات

أشعر دائما بأني فاشلة !

السلام عليكم ورحمة الله..rnأشعر دائما بأني فاشلة وأني لا أستطيع...

د.علي بن محمد بن أحمد الربابعة3489
المزيد

كيف لي أن أتعرف على شخصية خطيبي؟
الاستشارات الاجتماعية

كيف لي أن أتعرف على شخصية خطيبي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...rnأسعد الله أوقاتكم بكل خير..rnأشكركم...

زكية محمد الصقعبي3489
المزيد

أبي يشعر بالنقص لأن وضعه الاجتماعي أقل من أمي!
الاستشارات النفسية

أبي يشعر بالنقص لأن وضعه الاجتماعي أقل من أمي!

السلام عليكم ..rnأنا فتاة عمري 18 عاما أمي وأبي منفصلان وليست...

د.أحمد فخرى هانى3489
المزيد

زوجي ذا أخلاق لكن له علاقات مع فتيات!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي ذا أخلاق لكن له علاقات مع فتيات!

السلام عليكم زوجي كان مستقيما جدّا وصاحب دين وذا أخلاق .. بعد...

عزيزة علي الدويرج3489
المزيد