الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


01 - رجب - 1434 هـ:: 11 - مايو - 2013

أخاف أن أتركها فأظلمها وأظلم توبتها


السائلة:ادم ع

الإستشارة:علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا شاب عادي..
أحببت بنتا أصغر مني بست سنوات أي أن عمرها 18 عاما، في بداية علاقتنا كانت علاقة عابره لا أهتم بما تقول ولا هي تهتم بما أقول حتى زاد القرب واشتعلت شرارة الحب بيننا حتى تطور بنا الحال أني أحببتها وأحبتني بعمق..
تلك الفتاة أحببتها بصدق .. واتفقنا علي الخطبة في أسرع وقت ممكن... كنت أثق بها وأري الدنيا من خلالها.. عقلها الطفولي هو ما أغراني بها .. دوري كأب أربيها علي القيم والأخلاق والمبادئ شيء أعجبني.
أي أني أربيها كما أريد .. كنت أعلمها كيف يكون الإنسان محترما في عيون الناس .. كيف تكون الحياة في قرب الرحمن .. كيف هي الحياة وبها هدف..
أهلها من الناس المحترمة - علي حد علمي وعلي حد ما رأيت - كانت حياتها قبلي حياة بنت مراهقة. والطيش يتخلل عقلها .. لا تحسب كلامها ولا تحسب ما يلقى لها.. لا تدير بالا بما يقال عنها .. ولا تدير بالا لما تفعل.. حتى عرفتني وبدأت تتغير وعاهدتني أن تفتح صفحة جديدة في حياتها.. وتنسى ما مر بها في القدم .. وثقت بها .. وأنا بدوري عاهدتها أن أكون لها مخلصا كي يبارك لنا الله..
وفي خلال فترة تعارفنا والتي كانت أمها تعلم أنها تحادثني
تحدثنا في أمور شتي ولا أخفي عليكم أن تحدثنا عن الجنس بل ووصل بنا الحال أن مارسناه في التليفون في كل مرة كنت أخجل من نفسي بل وأحتقرها وكانت هي بدورها تحتقر نفسها.. فجأة استيقظ ضميري وقررت في نفسي أن أصلح من حالها بما أنها في عامها الثامن عشر وفي سن المراهقة فسيسهل علي إما أن آخذ بيدها إلى الرذيلة أو أني أقربها إلي الله وأصلح من حالها ومن حالي..
عرضت عليها الأمر .. أعجبت بالفكرة .. وبدأنا التطبيق بدأت هي تتغير .. بدأت تتقرب إلى الله ..   ولاحظت فعلا تغيرا في حياتها لا يستهان به.. حتى جاء اليوم وراسلني أحد الأشخاص وقال لي لماذا هانت عليك نفسك وتربط نفسك بهذه البنت لقد كنت أحادثها علي الإنترنت وتحدثنا في أمور لا يصح البوح بها هنا.. طلبت منه أن يثبت لي هذا صور لي المحادثة التي تمت بينهم وكان تاريخها قبل 10 أيام من كتابة هذه الكلمات لكم.. أي أنها تحدثت معه في تلك الأمور في فترة تغيرها للأفضل في الفترة التي عاهدتني أن تكون فيها أفضل حالا.. واجهتها .. لم تنكر بكت بكاء شديدا حتي اختفي صوتها من البكاء.. وقالت إنها فعلت ذلك لكنها لم تقصده مجرد كلام عابر أو حروف مرصوصة جانب بعضها لم تكن تشعر بشيء..
وقت فراغ ليس إلا.. بدون كاميرا أو صور أو رقم جوال (وتأكدت من ذلك) ...تركتها فترة.. وعلمت بعد ذلك أنها تقربت إلى الله بقلب نادم وخاشع ..أحبت دينها التي لم تكن تفهمه..
واظبت علي دروس القرآن، سألت أختها قالت إنها لم تعدها أبدا في حياتها بهذا الشكل تغيرت وتبدلت 180 درجة وأقرت أيضا أمها بذلك قطعت علاقاتها بالبنات غير المحترمات وكل معارفها من الشباب..
حتى من أقاربها غيرت رقم هاتفها وأعطتني جميع إيملاتها وحساباتها على الفيس بوك والياهو هي أدمرها وفعلت ذلك .. وقد داومت علي الاتصال بي وتبكي طالبة مني السماح..
قلت لها إني سامحتك وإني نسيت وهذا فعلا ما حدث..
لكن المشكلة أني غير قادر أن أعود كما كنت في السابق.. الخوف تسلل إلى قلبي.. أخاف أن أتركها فأظلمها وأظلم توبتها.. وأخاف أن أكمل معها حياتي فأندم..
لكني مع الوقت عدت كسابق عهدي وعاهدت ربي أن آخذ بيدي وبيدها إلى التقرب من الله حتى يبارك لنا الله..
لكن المشكلة تكمن في أننا بعد العودة والسماح والتوبة... مارسنا الجنس في التليفون أكثر من مرة.
وفي كل مرة كنت أتمزق خوفا من الله عاهدت التوبة أكثر من مرة ولكن في كل مرة أضعف وهذا ما يؤلمني..
بالنسبة لها ... فهي تخجل وتحتقر نفسها لكن حبها لي أكبر من أن تبحث عن حل لهذه المشكلة.. أريد حلا لأني أقسم بالله أني تخبطت مشاعري وتاهت مني أفكاري..
انصحوني ماذا أفعل؟، أفيدوني بالله عليكم..
آسف جدا للإطالة لكني أحببت أن أروي لكم قصتي بالتفصيل..
 
عمر المشكلة: 4 أشهر
 
في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة؟
البعد عن الله ... والحب في زمن صعب..
 
في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدت إلى تفاقم المشكلة؟
الاستمرار في المشكلة نفسها..
 
ما هي الإجراءات التي قمت بها لحل المشكلة؟
حاولت التقرب إلى الله أكثر وأكثر لكني فشلت..


الإجابة


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله..
أسأل الله تعالى أن يوفقك للحل الأمثل والاختيار الأصوب، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه، وأسأل الله تعالى لنا ولك الهداية والتوفيق.
وأسجل استغرابي من البداية لأنك لم تسأل عن حكم التصرفات التي فعلتها! ولكنك فقط تستشير في هل أكمل حياتي مع هذه الفتاة التي أقمت معها علاقة! ولم تسأل هل هذه العلاقة مشروعة أم ممنوعة، وهل يجوز الاستمرار فيها أم أقطعها؟
ولكنني معجب بصراحتك، وأقدر طلبك للنصح والاستشارة؛ فهذا دليل على أنك تبحث عن الحق، وتريد الوصول للحلول الأفضل، وقبل أن أشير عليك، أو أعرض عليك الحلول التي نسأل الله تعالى أن تكون مناسبة، أو أقدم لك النصائح لا بد أن أوضح لك عددا من الأمور المهمة، فموضوعك يحتاج أن ندرس أو نناقش مجموعة من الأمور:
والتي من أهمها: تعلق الشاب بالفتاة وإقامة علاقة حب معها قبل الزواج.
والأمر الثاني: وهل يجوز إقامة علاقة مع الفتاة بهذه الصورة ولو بنية الزواج؟
والأمر الثالث: أو القضية الأخطر هل يقبل الشاب الارتباط بفتاة تعرف عليها قبل الزواج؟
 بل ومارس معها الجنس بالهاتف؟
أولا: تعلق الشاب بالفتاة وإقامة علاقة حب معها قبل الزواج
 يحاول الشاب ـ الذي يقول عن نفسه مثلك ـ أنك شاب عادي يحاول إقامة علاقة مع فتاة بكلام معسول، ولغة جميلة، ومنطق عذب، وبدأت بالخطوات السهلة اليسيرة ولم تكن يتوقع أن الإعجاب المبدئي والكلام العفوي قد يتطور إلى علاقة حب استمرت لمبررات تحاول أن تقنع نفسك بها،  وتعتقد أنها مبررات مشروعة، وأنت وقعت في الخطأ ولكنك تهتم با اتهام الطرف الآخر فقط مع أنك وقعت في الخطأ نفسه.
 وبحسب كلامك كنت تستخدم الدين، ونيتك أنك تسعى لاختيار زوجة المستقبل، أو لكي تعلم الفتاة الاحترام، وهي في سن المراهقة، ولتدربها أو تربيها على طباعك وهي صغيرة، فأنت قد جعلت البنت تتعلق بك بهذه الأساليب، ونجحت في الإيقاع بهذه الفتاة، والمشكلة أنك تدعي أنك تريد الحلال، وتسعى لإرضاء الله تعالى. ولكنك لم تتقدم وتدخل من الباب، فأنت قد رسمت خطة تتناسب مع الفتاة حتى تجذبها نحوك، وفعلا تعلقت الفتاة بك، وحاول الشيطان أن يستدرجك ويخدعك بالطريقة التي تناسبها، وهذا من تتبع خطوات الشيطان، فنظرة فابتسامة فموعد فلقاء فاتصال محرم، وهذا أسلوب من أساليب الخداع والمكر والحيل للتدرج في استدراج الضحية، ثم يحاول أن يفتك بك! وهذا ما جاء التحذير منه في قول الله تعالى: "وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ" ( سورة البقرة168،169)
ثانيا: ما سبب التساهل وعدم التورع عن إقامة العلاقة مع الفتاة؟
لأن بعض الشباب ـ للأسف ـ تعلم من الأفلام والقصص الغرامية ووسائل الإعلام المنوعة التي تأثرت بالغزو الفكري وابتعدت عن أحكام الإسلام، واعتقدت أن إقامة علاقة بين الشاب والفتاة لا شيء فيها، وبعضهم يؤكد على الإيمان بأن الحب ضروري قبل الزواج، ولا يمكن نتزوج بالطرق التقليدية القديمة! الحب المشروع قبل الزواج الذي يأتي عفويا دون قصد، من نظرة لقريبة لك، أو جارة، ثم وجدت قلبك متعلقا بها، فعليك سلوك الطريق الصحيح، بالتقدم لها، وأما أن تتساهل و تتكلم معها، وتحاول تربيها، وغير ذلك فلا يجوز، وأوصلك إلى أن تقيم معها علاقة بالهاتف غير مشروعة لا شرعا ولا عرفا.
وأرجو منك أولا أن تتوجه إلى الله تعالى بالتوبة من هذا الذنب، وتندم على ما فعلت وتعزم على ألا تعود إلى ذلك الذنب، ونسأل الله تعالى أن يحسن توبتك، ويمنحنا وإياك الثبات والاستقامة، ويجعلنا وإياك من الهداة المهديين.
 ولا بد من التنبيه عليك وعلى هذه الفتاة أنه لكي تكون توبتك صادقة وتوبتها نصوحة لا بد أن تكون لوجه الله، و لتصحيح الوضع بالبعد عن هذه العلاقة، وليست التوبة من أجل أن تثبت لك أنت حسن أخلاقها، وأنت أيضا لا بد أن تقطع العلاقة وتخاف الله تعالى وتخشى عقابه.
 ثالثا: كيفية الاختيار لزوجة المستقبل:
فإذا كان الشرع والعقل أيضا يأمر بحسن الاختيار، وعدم السير وراء العاطفة، أو الجري وراء تسرع الفتيات المستجيبات لنداء القلب، أو المتعلقات بأول شاب يطرق الباب. ولا شك أن التدقيق قبل الزواج هو الأفضل، والتمهل والتريث في هذه الأمور هو الأحسن.
وإن كنا نود أن نقترح على أهل الفتاة أن يبحثوا عن أخلاق الرجل، ويفتشوا في صفاته، ويسألوا عن عائلته، ولا يتسرعوا في الحكم عليه، قبل أن يتأكدوا من معدنه أو من أخلاقه. لكن ماذا لو علموا أن العلاقة بدأت بطريقة غير سليمة، بل بطريقة جاء في حديثك الاعتراف أنها حرام، وأنت تندم عليها، لأن فيها جرأة وتنازل، وتجاوز، وأنك قد أقمت الحجة على نفسك.
ولا أدري كيف تساهل أهل الفتاة وتركوك تقيم علاقة معها، فهل لأنك وعدتهم بالزواج منها، و أنهم وثقوا فيك واعتبروك خطيبا لابنتهم، أم لأنهم يتساهلون كبعض الناس غير الملتزمين المتأثرين بوسائل الإعلام الشيطانية.
رابعا: حكم إقامة علاقة حب قبل الزواج.
فالإسلام أحكامه واضحة بعدم جواز إقامة علاقة مع الفتاة قبل الإسلام، وأنت اعترفت بخطأ المكالمات التي فيها التساهل وممارسة الجنس بالهاتف، لكن أنا أقصد إقامة حتى العلاقة الأخف من ذلك، فالعلماء يحرمون إقامة  علاقة  للمرأة مع الرجل قبل الزواج، من باب سد الذرائع، وأنت أقمت علاقة غير مشروعة، حتى ولو كانت عفيفة، وأنت تساهلت ولم تفلح في التغلب على نفسك، ولم تجاهديها، ولم تنجحِ في كبح جماح شهوتك.
و الإسلام قد حذر من الاختلاط بين الجنسين، فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا وهو أعلم بما يصلحنا، قال تعالى:( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) سورة الملك. وقد حذر الإسلام من خلو الرجل بالمرأة الغريبة عنه، وأيضا حذر من خلوة الأقارب من الرجال بزوجة الأخ  فقد حذَّر النبي- صلى الله عليه وسلم- من قريب الزوج؛ لأنه أجْرَأ عليها من الغريب؛ حيث يتغافل الناس عن مراقبتهما للقرابةِ الموجودة. يقول صلوات الله عليه وسلم: "إيَّاكم والدخولَ على النساء، فقال رجلٌ من الأنصار: أفرأيت الحمو؟ قال الحمو الموت "رواه البخاري ومسلم، والحمو: قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه. المقصود احذروا الخلوة بالأجنبية كما تحذرون الموت . أو أن الخلوة مكروهة كالموت . وقيل: أي فليمت الحمو ولا يخلو بالأجنبية . وكل هذا من حرص الشريعة على حفظ البيوت  ومنع معاول التخريب من الوصول إليها، ولنتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) حديث صحيح رواه الترمذي .وهو يشمل أتقى الناس، وأفجر الناس، والشريعة لا تستثني من مثل هذه النصوص أحداً، حتى الخطيب لا يجلس بمفرده مع خطيبته لأنها مازالت أجنبية عنه.
وقد تكلم العلماء في موضوع خطورة الاختلاط، ويا حبذا لو سمعتم شريط الشيخ الشعراوي حينما تحدث عن هذه القضية لما شرح قول الله ـ عز وجل ـ في سورة القصص  على لسان ابنتي شعيب حيث قالتا: ( لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) سورة القصص:23.
خامسا: عدم تطور العلاقة لأبعد من ذلك
  فاحمد الله تعالى أنك قد ندمت وتستشير، وتشعر بالحرج، وكذلك الفتاة، واحمد ربك كثيرا أن العلاقة لم تتطور لأبعد من ذلك، فالحمد لله الذي منَّ عليك بالتوبة، ونسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق وما دامت قد تبت وندمت من هذه المعصية فإن الله تعالى يقبل توبة التائب إليه إذا أقلع عن الذنب وندم على فعله وعزم على عدم العودة إليها. قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ) سورة الزُّمر:53 وقال تعالى: ( وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) سورة الفرقان:67-70، وقال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) سورة النور31.  وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يبسط يده بالليل؛ ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار؛ ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"؛ رواه مسلم.
أما ممارسة الجنس عن طريق الهاتف فمحرم، ويطلق عليه لفظ الزنا مجازاً لأنه مقدمة له، وذريعة للوقوع في الزنا الحقيقي، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة: فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه".
قال النووي رحمه الله: معنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا، فمنهم من يكون زناه حقيقاً بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازاً بالنظر الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله، أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها، أو بالمشي بالرجل إلى الزنا أو النظر أو اللمس، أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب فكل هذا أنواع من الزنا المجازي". اهـ. والواجب التوبة من جميع أنواع الزنا.
 وأنصحك أن تقطع علاقتك فورا بهذه الفتاة، والحمد لله أن هذه العلاقة لم تنتهِ بمأساة، فأرجو أن تتق الله تعالى وتخاف من عقابه، ولا تنس قوله تعالى:(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا).
وأما توبتك وندمك فتثاب عليها، أما رجوعك مرة ثانية فهذا لضعف الإرادة، وعدم البحث عن طرق الهداية ووسائل الاستقامة، وعدم الثبات عليها، ومن تلاعب الشيطان بكما، ومن التساهل في الاختلاط، وأيضا ولعدم قطعك للعلاقة مع هذه الفتاة، وسوف أشرح لك فيما بعد الحل الأخير و توبة الفتاة أيضا مقبولة وتثاب عليها، وأما رجوعها للذنب فلعدم الجدية وعدم النجاح في مجاهدة النفس، فتحتاج أنت وهي لمجاهدة النفس، وتحتاج لقوة عزيمة وإرادة لعدم العودة إلى الذنب.
الأمر الثالث: أو القضية الأخطر هل يقبل الشاب الارتباط بفتاة تعرف عليها قبل الزواج؟
 بل ومارس معها الجنس بالهاتف؟
لكي نجيب عليك في هذا السؤال المهم لابد من التفصيل في الأمر، وسأوضح لك الحل الأمثل أولا، ثم أقدم لك الحل الثاني مع التفصيل.
 فأنا من البداية أرجح وأميل لقطع العلاقة فورا مع هذه الفتاة إذا كانت توبتك صادقة، وإذا كانت الفتاة قد تابت توبة نصوحة، ويمكن أن يبدلك الله خيرا منها، وهي كذلك تتوب إلى الله وتدعوه أن يرزقها الله تعالى رجلا آخر أفضل منك. وذلك ـ و بحسب الخبرات السابقة ـ نجد أن هذه العلاقة حتى لو انتهت بالزواج، فقد يكون زواجا فاشلا في المستقبل، وسوف يتذكر الزوج هذا التصرفات التي خجلتم منها، ويتذكر هذه التساهلات ولا يتسامح، وقد تكون مصدر قلق ومشكلات، و قد تسخر أو تعير زوجتك بأنك ارتبطت بها ومارست معها كذا أو كذا، والمجتمع عموما أو الناس غالبا يغفرون للشاب أو يتناسون أنه أقام  إقامة علاقة قبل الزواج، ولا يسمحون بذلك للفتاة ولا يغفرون هذا لها، وأنت أيضا قد لا تغفر لها، ويمكن أن تشك فيها، و تعتبرها صاحبة ماض كئيب، حتى لو كانت العلاقة خفيفة أو عفيفة، أو لم تتطور كما في مثل حالتك.
وأما التفصيل في الرأي:
فهو يمكن القبول بهذه الفتاة بشروط،  فهو رأي قد أقوله بسبب شدة تعلقك بالفتاة وتريد عدم ظلمها، وقد تكون ظلمتها فعلا وأنك تنوي التوبة الصادقة، وأيضا لأنك شرحت وكررت وأكدت على أن الفتاة تغيرت تغيرا كبيرا، فيمكن أن نقول ونقبل هذا الرأي بشروط، وهي أن تكون التوبة حقا نصوحا من الطرفين، ويتم الإقلاع عن الذنب والندم واتخاذ الأسباب الكفيلة لعدم العودة، والنجاح في مجاهدة النفس، وعدم اتباع خطوات الشيطان، والتقدم للفتاة رسميا وإتمام الخطبة والعقد، حتى لو تأخر الزواج؛ لأنك لم تتحدث عن ظروفك المادية، ولم تتكلم عن استعدادك للزواج. وهذا الرأي فقط لأنك أيضا قد تعلقت بهذه الفتاة كثيرا وتخاف من أن تظلمها وأنت الذي أوقعتها في هذا الطريق، ولكن أقول لك يجوز أن ترجع لها بالشروط السابقة.
 وأيضا بشرط مهم جدا تستطيع أنت أن تحكم على نفسك فيه أو تسأل أحد معارفك ممن يعرفون شخصيتك جيدا، فهل أنت من النوع الذي يتذكر الماضي دائما، ويصاب بالهم والحزن وقد تصاب بالضيق والاكتئاب عندما تتذكر الماضي، فهل أنت من النوع المتسامح الذي يغفر ويعفو ويصفح، أم أنت من النوع الذي يصفح بصعوبة ويتسامح بعد مرور وقت طويل.
فإذا كنت كذلك فلا تسير مع هذا الحل الأخير، ولا تختاره لأنك لن تنسى الماضي ولن تتسامح مع هذه الفتاة، ولن تغفر لها ذنبها، وعليك بالحل الأول الذي اخترته أنا ورجحته وأميل إليه، لأن الحل الثاني يتوقف على شروط صعبة التحقق وأيضا لأنك ضعيف أمامها، وهي تضعف وتتنازل معك فالأفضل الحل الأول وهو فيه الحزم وأخذ الأمور بجدية.
وأخيرا عليك بالتوجه إلى الله تعالى بإخلاص وتدعوه بصدق، ليوفقك للهداية والاستقامة والوصول للحل الأنسب، واستعن بالصبر والصلاة.
نسأل الله لنا ولك السلامة والعافية، والحصول على السعادة في الدارين، وأسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الجنة، ونسأله تعالى أن يرزقنا جميعا الإخلاص في القول والعمل.
 هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.         
 
عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:7276 | استشارات المستشار: 161

استشارات متشابهة


    الإستشارات الدعوية

    أرغب في طرح مواضيع حتى نحبب النساء في الحضور!
    وسائل دعوية

    أرغب في طرح مواضيع حتى نحبب النساء في الحضور!

    فاطمة سعود الكحيلي 14 - رجب - 1432 هـ| 16 - يونيو - 2011

    وسائل دعوية

    كيف أتغلب على شهوة نفسي وعلى الشيطان؟

    فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي10537


    هموم دعوية

    أوصيك بالثبات على الدين

    الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير5710

    الدعوة والتجديد

    لا أستطيع المحافظة على الصلاة !

    فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي7261

    استشارات محببة

    هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?
    الأسئلة الشرعية

    هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?

    السلام عليكم..أنا امرأة متزوجة ونعيش تقريبا بسعادة ولا يخلو بيت...

    د.مبروك بهي الدين رمضان1513
    المزيد

    أمّي مستمرّة في ذكر القصص القديمة وحقدها عليه!
    الاستشارات الاجتماعية

    أمّي مستمرّة في ذكر القصص القديمة وحقدها عليه!

    السلام عليكم ..
    أبي وأمّي في مشاكل كبيرة وقد طلبت أمّي الطلاق...

    سلوى علي الضلعي1513
    المزيد

    لا أستطيع المواجهة ولا أفهم المشاكل من حولي!
    الاستشارات النفسية

    لا أستطيع المواجهة ولا أفهم المشاكل من حولي!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة أبلغ من العمر 28 عاما...

    أ.عبير محمد الهويشل1513
    المزيد

    لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !
    الاستشارات الاجتماعية

    لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يعتريني الخوف والقلق على مستقبل...

    أ.هناء علي أحمد الغريبي 1513
    المزيد

    خائفة أن يضيع عمري من أجل شخص لا يستحقّ!
    الاستشارات الاجتماعية

    خائفة أن يضيع عمري من أجل شخص لا يستحقّ!

    السلام عليكم ورحمة الله
    لم أكن مقتنعة بخطوبتي نهائيّا ، إذ...

    جابر بن عبدالعزيز المقبل1513
    المزيد

    أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !
    الاستشارات الاجتماعية

    أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا مطلّقة ولديّ أبناء وأعيش...

    أ.منال ناصر القحطاني1513
    المزيد

    غيرتي قتلتني !!
    الاستشارات الاجتماعية

    غيرتي قتلتني !!

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    عمري تسع وعشرون سنة متزوّجة...

    جابر بن عبدالعزيز المقبل1513
    المزيد

    لا أحبّ أن أحسب كعاقّة في سبيل حماية نفسي أكثر !
    الاستشارات الاجتماعية

    لا أحبّ أن أحسب كعاقّة في سبيل حماية نفسي أكثر !

    السلام عليكم ورحمة الله ما هو مفهوم العقوق ومتى يسمّى الشخص...

    أ.هناء علي أحمد الغريبي 1513
    المزيد

     أبي لا يعدل بيننا وأشعر وكأنّي يتيمة أفتقد أبي !
    الاستشارات الاجتماعية

    أبي لا يعدل بيننا وأشعر وكأنّي يتيمة أفتقد أبي !

    السلام عليكم ورحمة الله أبي متزوّج من أخرى هي الأولى وأمّي الثانية...

    عواد مسير الناصر1513
    المزيد

    كيف أتخلّص من هذا الصوت المزعج الذي يسيطر عليّ ؟!
    الاستشارات النفسية

    كيف أتخلّص من هذا الصوت المزعج الذي يسيطر عليّ ؟!

    السلام عليكم ورحمة الله كثرت مشاكلي وهمومي و أحزاني ، و كلّما...

    مريم محمد البحيري1513
    المزيد