الأسئلة الشرعية » الأحوال الشخصية » الخطبة وما يتعلق بها


12 - رجب - 1434 هـ:: 22 - مايو - 2013

أحس بنفور داخلي منه لأني لم أشعر أنه متدين!


السائلة:الحزينه

الإستشارة:علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

تقدم لخطبتي شاب محترم ويصلى الفروض وأهله أناس طيبون جدا، جدا.. وأنا الحمد لله على قدر من الالتزام، ولكن عند الرؤية أحس بنفور داخلي منه لأني لم أشعر أنه متدين وطريقة ملبسه وهيئته ورفضت..
فهل أنا مخطئة؟ والدته تقول لي لا يوجد زواج الآن وأني أتبطر! لكنى والله حاولت أن أقنع نفسي داخليا لكن والله لم أستطع وصليت استخارة أكثر من مرة ولم أجد ارتياحا نفسيا أبدا.. وأصبت بعدها باكتئاب لا أدرى إلى متى سأنتظر دون زواج..
هل كنت أوافق وأغصب على نفسي وأحاول مقابلته مرة ثانية؟ لا أدرى الموضوع أصبح منتهيا الآن ولكني مصابة باكتئاب وأتمنى أن يساعدني أحد على تخطي ما أنا فيه..
عمر المشكلة.. أسبوعان
في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة؟ لا أعلم عادات اجتماعية..
في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدت إلى تفاقم المشكلة؟
عدم الرضا بالقضاء والقدر.
ما هي الإجراءات التي قمت بها لحل المشكلة؟ البكاء..


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله..
أسأل الله تعالى أن يوفقك للحل الأمثل والاختيار الأصوب، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه، وأسأل الله تعالى لنا ولكِ الهداية والتوفيق.
من البداية أشكرك لطلب الاستشارة، فهي بإذن الله تعالى قد تقدم لك حلولا مقبولة أو نصائح سديدة، ولكن الأهم هو التطبيق من جانبك.
أولا: ما تفاصيل المشكلة؟
كنت أود لو ذكرتِ تفاصيل أكثر عن المشكلة، فمثلا هل هذه المرة الأولى التي يتقدم إليك أحد ليخطبك وترفضين؟ أم أن الأمر تكرر؟ ولذلك غضبت الوالدة، وقالت لك: أنت تتبطرين على النعمة، أي تستخفين بالنعمة، وكأنها تذكرك بقول الله تعالى: "وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ"سورة القصص.
فلو افترضنا أن هذه المرة الأولى في الرفض، فلا ينطبق عليك موضوع التبطر، ولكن يكشف عن القلق الذي يصيب الأمهات على البنات من العنوسة، ثم يحق لنا أن نسأل عن سبب الرفض بالتفصيل، وسيكون السؤال الثاني: هل السبب الذي ذكرتيه يعتبر كافيا؟
وإذا كنت قد سبق ورفضت أكثر من خطيب بدون مبررات كافية، فالوالدة من حقها أن تغضب، ولذلك أنت بحاجة أن تطلعي أو تقرئي عن كيفية اختيار الزوج، ومتى تقبل الفتاة بالخطيب المتقدم، ومتى ترفض.
وهل أنت قمت بالرفض لهذا الخطيب لمجرد أنك ـ كما تقولين ـ شعرت بأنه غير متدين، وهل سألتم عنه جيدا أم اكتفيت بشعورك! وقلتِ أيضا: إن سبب الرفض من "طريقة ملبسه وهيئته" فهل هذه مبررات كافية للرفض؟ فالموضوع يحتاج إلى معرفة الأسباب الحقيقية.
وإذا كانت لا توجد غير هذه الأسباب، فمن المؤكد أنها قد تكون غير كافية للرفض، فأنت لم تذكري سوى الشعور والإحساس، وذكرت طريقته في الملبس والهيئة، ولم تذكري الأمور الأساسية التي يتم الاختيار على أساسها، أو الرفض بأسباب قوية، إلا إذا كانت فعلا هيئته أو ملابسه تنم أو تدل على أنه من الشباب غير الجاد أو الهايف الذي لا يتحمل المسؤولية، ويدل مظهره أنه غير متدين التدين الحقيقي فهو فقط يصلي كما يقولون، ولكنه قد يؤدي الصلاة بلا روح أو خشوع، ولا تنهاه صلاته عن ارتكاب بعض المخالفات، أو أنه غير مستقيم، ولا تظهر عليه علامات التدين، أو لا تظهر عليه علامات أو مظاهر الهداية، فإذا كان الأمر كذلك فأنت معك الحق، ولكن لا بد من التوسع في الموضوع لأن هذه احتمالات من عندي ولا أدري هل هي حقيقية أم لا؟ وهل سألتم عنه فوجدتم أنه غير متدين، أو غير مستقيم؟ يعني هل عندكم خلفية حقيقة عنه؟ لأنه قد يكون قد قام بارتداء ملابس شبابية على الموضة تشعر أنه شاب مودرن أو متطور أو حتى يعجب فتيات هذه الأيام، أو حتى يعجبك أنت، ويمكن أن تكون حقيقته على غير ذلك.
أو حتى لو كان في هيئته يرتدي ملابس على الموضة، أو يظهر أنه غير متدين فهل يجوز أن نحكم عليه من أول مرة؟
ويمكن أن أقبل يا ابنتي ـ وسأضع نفسي في محل والدك أو والدتك ـ، وأقول سأقبل بكلامك المختصر وأسباب رفضك الوجيزة إذا كنت أعرف أنك قد جمعت معلومات عنه، حتى من الفيس بوك أو غيره من المواقع، أو لديك خلفية عن شخصيته.
وأيضا سأقبل بكلامك حتى لو لم تكن لديك معلومات عنه، ولكن متى إذا علمت أنك صاحبة شخصية قوية وحازمة، وعندك حكمة، ولديك خبرات كافية للحكم على الأشخاص من أول جلسة، وإذا كنت أيضا صاحبة فراسة وتستطيعين أن تكتشفي نمط الشخصيات وتحكمين عليها، وإذا كانت لديك الخبرة عن صفات الشباب، وتميزين بين المتدين وغيره من جلسة واحدة، ولكنك وبحسب كلامك الوجيز لم تصمدي أمام الاعتراض أو المعارضة من قبل الوالدة التي تعجبت من سرعة إصدار الحكم، وأصيبت هي بالقلق عليك، وأنت أصبت بنوع من الحزن أو الاكتئاب، فمن الوصول لهذه النتيجة أستطيع أن أحكم على شخصيتك بأنك قد تسرعت وحكمت بالعاطفة، أو خائفة من الزواج، أو ليست لديك العلم المطلوب أو الخبرة القوية في كيفية اختيار الزوج المناسب، وكيف تميزين بين الأمور التي يمكن أن لا نقبلها، والأمور أو الصفات التي يمكن أن نتنازل عنها، أو لديك أسباب اكتشفتيها أنت بنفسك في هذا الرجل، ولم تفصحي عنها، وفي هذه الحالة فالأمر إليك، ولا أحد يرغمك على الزواج من شاب لا تقبلين به. ولكن نحتاج إلى التفصيل في كيفية وصول الأهل لهذه القناعة، وأحتاج أن أشرح لكِ بعض الأمور في مثل هذه الحالات، حتى تصلي أنت للطريقة المناسبة وتستطيعين الوصول للحكم الصحيح، وتقنعي الوالدة برأيك وبسبب رفضك.
ثانيا: ما الصفات التي لا يمكن التنازل عنها؟
فمن الصفات التي ينبغي أن ترفض بسببها الخطيب أو العريس المتقدم أو من أهم الأمور التي يتم الرفض على أساسها هي: سوء الخلق، أو سوء السلوك، والخلق أو ضعف الدين وقلة الأمانة، فنحن نبحث عن الزوج أو العريس صاحب الخلق والأمانة والدين، فالعقل والدين يأمر بحسن الاختيار كما قال تعالى:"إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ"، و كما في الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه( في رواية أمانته) فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) رواه الترمذي وصححه ورواه غيره، فلا بد من الحرص ـ إضافة لما سبق ـ على صاحب السمعة الطيبة، والأصل الطيب، إضافة إلى من وجود المؤهلات المناسبة أو القدرات التي تدعو للقبول به، أو توفر الصفات المقبولة، وهذا كما ورد في الحديث الصحيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " متفق عليه.
وأنت ذكرت باختصار أنك شعرت أنه غير متدين، ولم تفصلي، والموضوع يحتاج للتفاهم والتناقش والحوار والوصول للقناعة مع الأهل خصوصا الأم لمعرفة أنك لك الحق في الرفض، ولا تقلق، ولا تصابي أنت بالحزن والكآبة.
وأنت لم تذكري هل هذا الشخص المتقدم لديه الاستعداد للزواج أم لا؟ من حيث الإمكانات الصحية والمادية وغير ذلك، وهذه صفات أساسية لا يمكن التنازل عنها أو يمكن التفاهم حولها، ثم بعد ذلك نسأل عن الصفات غير الأساسية التي يمكن التنازل غالبا عن عدد كبير منها، مثل الشكل أو المنظر، أو بعض الطباع والعادات، وهذه ترجع لاختلاف البيئة، وهي أمور قد تتعود الفتاة عليها بعد الخطبة والزواج؛ لأن البيئة أو التنشئة التي يتربى فيها كل شخص قد تختلف عن بيئة الطرف الآخر، وأيضا الطباع تختلف من أسرة لأسرة، وهذه الأمور نقبل بها، ولا تكون سببا للرفض، فهذه من الصفات غير الأساسية التي نقدم فيها التنازلات.
وأيضا لم تذكري هل سألتم عن الخطيب قبل المقابلة؟ أو هل هو رآك مثلا دون علم منك؟ ثم وافق على التقدم، أو أنت مثلا هل رأيت صورته؟ أو هل تعرف عليه أحد من أقاربك وقدمه لكم، فإذن الأمور تحتاج لتفاصيل. ولكن لأن الاستشارة منك جاءت مختصرة فسأذكر أغلب الاحتمالات. ثالثا: متى نرفض الخطيب المتقدم:
ولا بد أن تعلمي، وتعلم كل فتاة مقبلة على الزواج أن هناك معايير، وأسس ينبغي السير عليها عند الاختيار للشخص المتقدم، ومن أهمها أن نفكر بالعقل وليس بالقلب فقط أو العاطفة فقط، فكثير من الفتيات يغلبن جانب العاطفة، ولكن عند الاختيار لا بد من إشراك العقل مع القلب، وأنا أحسست من خطابك أنك تسرعت، وحكمت بالقلب فقط، دون استشارة أكثر من شخص، ودون الإلحاح في الدعاء ودون تكرار الاستخارة.
فلا بد من التمهل في اتخاذ القرار، وعدم الاستعجال، ولا بد من السؤال جيدا عن صفات العريس المتقدم وعن أهله، ولا بد من توسيع دائرة الاستشارة أي الاهتمام بأخذ رأي الأهل، خصوصا من يكن قريبا منك، كالأم أو الأب أو الأخ أو الأخت، فتتشاوري معه، وتتحاوري وتتناقشي في أسباب الرفض، وأسباب القبول، و نتساءل هل نقبل بهذا المتقدم قبولا مبدئيا أم لا؟ والأفضل إعطاء مهلة وعدم الاستعجال في الرد، حتى نستشير ونسأل ونبحث عن أخلاق ومؤهلات الشخص المتقدم أكثر من مرة، ونسأل أكثر من شخصية.
وكان يمكن لك أن تطلبي مقابلة ثانية كما أشرت، لكي يتضح الأمر أكثر، وإما تختاري الرفض النهائي بناء على حكمك على مظهر الشخص وقلة تدينه، والأفضل أن تطلبي مهلة للتفكير، وتوسيع دائرة السؤال والبحث والاستشارة والتفاهم مع الوالدة عن أسباب الرفض.
وكان لا بد من اللجوء للدعاء إلى الله تعالى بصدق وإخلاص، مع تكرار الاستخارة عدة مرات، وأنت ذكرت ذلك، لكنك لم تذكري أنك استشرت أي أحد، فقط لم ترتاحي، ولكن الأفضل أن يتم حوار ونقاش بينك وبين أهلك، أو من يكون قريبا منهم منك كالوالدة.
ولو افترضنا أنك قبلت بشخص فيه مميزات عديدة، وتتوفر فيه الأمور الأساسية، وكان جيد المظهر، وعليه علامات الاستقامة، واختاره قلبك وعقلك، ثم نحدد هل نقبل بخطبة أم لا؟ والأصل أن تكون الخطبة بدون إقامة حفل، بل الخطبة هي فترة قصيرة للاختبار بين العائلتين، وللتعرف على صفات وطباع الخطيب، وليس معناها وعد أكيد لإتمام الزواج، فالزواج يحتاج للتريث والتمهل.
ونفرض أنه قد تمت الخطبة، والتي الهدف منها جودة التعارف، يعني يتم أثناء فترة الخطبة التعارف الجيد، وهل سيحدث توافق في الطباع، وهل سأقبل خطيبي زوجا للمستقبل، فهذه الأمور تتضح أثناء فترة الخطبة، ونفرض أنها تمت، ثم اكتشفت أنت مثلا بعيوب في خطيبك لا يمكن أن تتقبليها، فكيف سيكون التصرف؟ لا بد من فسخ الخطبة، وعدم إتمام الزواج.
ولكن لا بد، نعم لا بد أن تعلمي، وتعلم كل فتاة مقبلة على الزواج أنها لن تجد إنسانا خاليا من العيوب، وهذا شأن كل البشر فالكمال لله تعالى، ولا بد أن تقبل الفتاة بعيوب الخطيب أو زوج المستقبل، خصوصا بعض العيوب التي يمكن التغاضي عنها، وهي كذلك لا بد أن تتأكد أن فيها عيوبا، ولا بد أن يتقبل الشاب هذه العيوب لتستمر الحياة الزوجية، وكل إنسان به عيوب، فعليك أن تحددي الصفات الأساسية هل هي متوفرة أم لا؟ و لابد من تحديد العيوب والصفات التي يمكن أن تقبلي بها، وتحديد العيوب التي لا يمكن أن تتقبليها..
وهل وإذا كانت هذه ليست المرة الأولى، فمن حق الوالدة أن تغضب، وتغلظ لك في القول، خصوصا إذا كانت الأسباب غير كافية، ولذاك أنصحك أن ترجعي لهذه الصفحة ففيها موضوع مهم عن كيفية اختيار الزوج المناسب، وما هي المبررات المقبولة للرفض؟ وهي منشورة في الاستشارات تحت عنوان: أرفض العرسان.
www.lahaonline.com/index-counsels_new.php?option=content&id=12236&task=view§ionid=2
رابعا: موقفك من الوالدة:
ثم إن الوالدة لم تقل لك سوى هذه الكلمات اليسيرة، والحمد لله أنها لم توجه لكِ ـ مثل بعض الأمهات ـ اتهامات أخرى، ولكن كنت أرجو لو ذكرت تفاصيل أكثر عن موقف الوالدة، فهل اكتفت بذلك التوجيه المختصر؟ أم قدمت لك مجموعة من النصائح والتوجيهات لكيفية الاختيار، ومتى يجوز الرفض.
أم هي (الوالدة) تريد فقط أن تقبلي بأي خطيب لمجرد الخوف عليك من العنوسة! ولمجرد أن الشباب يعزف عن الزواج نظرا لكثرة الأزمات، أو لكثرة أعباء وتكاليف الزواج؟
ففي هذه الحالة تحتاج الوالدة إلى من ينصحها بأن هذا الأمر نصيب، وهو قدر مقدر، وكل إنسان سيأخذ نصيبه، وما كتبه الله له، ولكن قبل هذا لا بد أن تعلمي أن الأم تعلم ذلك جيدا، ولكنها تريد مصلحتك، ولا تفعل ذلك إلا من أجلك، وتريد لك الخير، وهي أكثر خبرة منك، وتعرف جيدا طباعك، ومن الممكن أنها قد تساعدك في حسن اختيار الزوج المناسب لك، ولطباعك ولشخصيتك، كما أنها ستدعو الله عز وجل لك بالتوفيق والسداد، فلذلك لا تغضبيها، وتفاهمي معها بهدوء، وتحاوري معها برفق، للوصول بالأسباب الحقيقية لرفض هذا الخطيب، أو هذا العريس.
وأنصحك أن ترجعي لهذه الصفحة ففيها موضوع مهم عن كيفية طاعة البنت للوالدة، وهي منشورة في الاستشارات تحت عنوان: أتذمر من أوامر أمي.
www.lahaonline.com/index-counsels_new.php?option=content&id=8902&task=view§ionid=2
أو لكي تقبلي على البر بأمك وحسن التعامل معها أقترح عليك قراءة الموضوع الذي يحثك على البر بالأم: وهو منشور تحت عنوان: أكره أمي.
www.lahaonline.com/index-counsels_new.php?option=content&id=11103&task=view§ionid=2
خامسا: البعد عن الخوف والحزن والكآبة:
الموضوع أساسا يرجع إلى الإيمان فحاولي تقوية إيمانك، وابعدي عما يضعفه، وتذكري أن الخير فيما اختاره الله تعالى لنا. ونحن لا نعلم الخير في أي قرار، فنجتهد بالخطوات السابقة ثم نرضى، ونقول لعل ذلك هو الخير ونحن لا نعلم، تذكري قول الله تعالى: "وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ".
ولكي تطردي القلق والكآبة والحزن تذكري إيمانك بالقضاء والقدر، واسألي الله تعالى أن يبعد عنك الهم والحزن والعجز والكسل، كما ورد في أدعية أو أذكار الصباح والمساء، وابحثي عن الأدعية التي تذهب الهم، وتفرج الكرب، وأيضا لزيادة الإيمان تذكري قول الله تعالى: "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" و رددي معي قول الله تعالى: "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ".
واطمئني يا ابنتي لقضاء الله ولتطب نفسك بما قـــدر الله لك، ولا تندمي وتذكري حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المؤمـــن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمــــــن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجــزن وإن أصابك شيء فلا تقل: لـو أني فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان) رواه مسلم.
وهناك موضوع كنت لا أريد أن أتحدث فيه، لكنه له صلة بالموضوع، وقد يعتبر مهما في حياة فتيات اليوم، وقد يكون غير مناسب أن أذكره الآن في مشكلتك لأنك مازلت صغيرة، ولكن نظرا لانتشاره وكثرة الكلام حوله، كما أنه توجد عدة موضوعات منشورة في الموقع (لها أون لاين) تقدم نصائح منوعة لمن تأخرت في الزواج، بل وتحث الفتيات على القبول بدون زواج وقد يكون هذا قدرك، فاقبلي به، وإذا نظرت لمصيبة غيرك ستهون عليك مصيبتك، فإذا نظرت لبعض المتزوجات اللاتي انتهت قصة زواجهن بالطلاق، أو بالمآسي والصعوبات، أو اطلعت على قصص بعض من تزوجن من البنات، وتسرعن في الزواج دون التأكد من حسن الاختيار قد ندمن، ووقعن في مشكلات عديدة، وتحولت حياتها الزوجية إلى جحيم، وتمنت لو لم تكن قد تزوجت أصلا.
وقد تكون المشكلة في وسائل الإعلام التي تشجع المجتمع على عدم القبول بالفتيات غير المتزوجات، وتخيف البنات من هذا الأمر الذي يعتبر عاديا، ومقبولا، وتجعله ظاهرة لها أسباب، وتبحث عن الحلول، وتضخم الأمر في ذهن الفتاة، مع العلم أن بعض الفتيات العانسات يقدمن خدمات جليلة للمجتمع أفضل من المتزوجات.
وقد تصور لك وسائل الإعلام أن زهرة شبابك في ذبول، وشمس حياتك فـــــي أفول، وكيف تعيشين بدون زواج، بل الأفضل الحياة بدون زواج بدلا من زواج كله مصاعب و مشكلات.
سادسا: الأمر إليك، ولا يجوز أن يكرهك أحد على الزواج:
فحتى لو فعلت كل الطلبات السابقة، وسيرت على الخطوات الهادئة، ثم لم ترتاحي لهذا الشخص المتقدم، فلا يجوز أن يجبرك الأهل على الزواج من شخص لم تقبليه، كما ورد في سنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنها حياتك ومستقبلك، والخطأ في الاختيار سيدوم طوال العمر، في هذه الحالة لا بد من التفاهم مع الأهل، خصوصا الوالدة على أن هذا الأمر نصيب وقدر مقدر، والاتفاق على أنه ينبغي البعد عن القلق. ويجب الإيمان القوي أن هذا قدر الله تعالى، حتى لو لم يقدر الله تعالى لك الزواج، فلا تندمي على الشخص الذي لم تقبلي به، وتقولين يا ليتني تنازلت وقبلت. لا. لا تقولي ذلك؛ لأنك مؤمنة ومشيت على الخطوات السابقة، ومنها الاستشارة والاستخارة والبحث، ثم لم يحصل النصيب، فلا تندمي، بل هنا يأتي الإيمان بالقدر والمكتوب وينبغي القبول والرضا بالقدر والإيمان بالنصيب.
وأخيرا:
فالحل الأكيد والسبيل الوحيد للشعور بالرضا، والإيمان بقضاء الله وعدم القلق من المستقبل، أو الخوف من تأخر الزواج، و إضافة إلى ما سبق هو قيام الليل مع الدعاء في أثناء القيام مع محاولة استغلال أوقات الإجابة، والتي من أهمها ثلث الليل الأخير، الدعاء بأن يوفقك الله تعالى للزوج المناسب، وتكرار الدعاء أثناء الصلاة في جوف الليل مع مراعاة شروط استجابة الدعاء وآدابه، بأن يرزقك الله تعالى الرضا، والقبول بالنصيب، وعدم القلق على المستقبل، حتى لو لم تتزوجي. فاللجوء إلى الله تعالى في جوف الليل هو النجاة في أوقات الشدة، وفي أحلك اللحظات فركعات السحر تسكب في القلب أنساً وراحة وشفافية ما أحوج الإنسان لخلوة بربه، ومولاه، لكي يناجيه، ويدعوه، ويتلذذ بالتعبد بين يديه، والتقرب إليه، يستمد منه العون والتأييد، و يستلهم منه التوفيق، ويسأله حل المشكلات العنيدة، فكم من مشكلات لم نجد لها حل إلا باللجوء إلى الله وقت السحر يعني في الثلث الأخير من الليل. كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟! من يسألني فأعطيه؟! من يستغفرني فأغفر له" متفق عليه.
هذا و الله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:7103 | استشارات المستشار: 161


الإستشارات النفسية

كيف أقوي شخصيتي دون أن أخسر الناس؟
الاضطرابات النفسيه للراشدين

كيف أقوي شخصيتي دون أن أخسر الناس؟

ميرفت فرج رحيم 21 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 13 - مايو - 2012
الاضطرابات النفسيه للراشدين

أنا أنزعج من أي صوت متكرر!

د.إبراهيم بن حمد بن صالح النقيثان2809



الاضطرابات النفسيه للراشدين

لست متقبلة وزني الزائد!

ناصر بن سليمان بن عبدالله الحوسني3057


الإستشارات الدعوية

كلّ ما أملك هو عفافي!
الدعوة والتجديد

كلّ ما أملك هو عفافي!

فاطمة بنت موسى العبدالله 01 - جماد أول - 1437 هـ| 10 - فبراير - 2016
الدعوة والتجديد

أنا سريعة الانقياد لهوى نفسي!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )3970


الدعوة والتجديد

كيف أتخلص من الرياء؟

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )7188


الدعوة في محيط الأسرة

ماذا تفعل من يطعن زوجُها في الدعاة؟!

الشيخ.سليمان بن عبد الله بن ناصر الماجد4005

استشارات محببة

أبي يتحدّث مع ابنة بنت عمّته كثيرا و يتغازلان !
الاستشارات الاجتماعية

أبي يتحدّث مع ابنة بنت عمّته كثيرا و يتغازلان !

السلام عليكم ورحمة الله
أنا فتاة عمري أربع عشرة سنة , لم...

د.مبروك بهي الدين رمضان1741
المزيد

يقول إن تزوّج سوف يخون زوجته ويظلّ معي ما العمل ؟!
الاستشارات الاجتماعية

يقول إن تزوّج سوف يخون زوجته ويظلّ معي ما العمل ؟!

السلام عليكم ورحمة الله أحببت شخصا منذ ثماني سنوات وبنيت جميع...

رفيقة فيصل دخان1741
المزيد

 زوجي لا يشجّعني على قيام الليل أو مطالعة الكتب!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي لا يشجّعني على قيام الليل أو مطالعة الكتب!

السلام عليكم ورحمة الله بارك الله فيكم و في جهودكم لمساعدة كلّ...

مالك فيصل الدندشي1741
المزيد

كيف أتخلّص من هذا الصوت المزعج الذي يسيطر عليّ ؟!
الاستشارات النفسية

كيف أتخلّص من هذا الصوت المزعج الذي يسيطر عليّ ؟!

السلام عليكم ورحمة الله كثرت مشاكلي وهمومي و أحزاني ، و كلّما...

مريم محمد البحيري1741
المزيد

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?
الأسئلة الشرعية

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?

السلام عليكم ورحمة الله..rnهل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته...

الشيخ.هتلان بن علي بن هتلان الهتلان1742
المزيد

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?
الأسئلة الشرعية

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?

السلام عليكم ورحمة الله..أحببت السؤال عن مجيئ الدورة الشهرية...

د.فيصل بن صالح العشيوان1742
المزيد

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?
الاستشارات الاجتماعية

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاة بعمر الـ19 عاما،...

طالب عبدالكريم بن طالب1742
المزيد

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!
الإستشارات التربوية

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. موضوع استشارتي يدور حول ابني...

أروى درهم محمد الحداء 1742
المزيد

خوفي على الجنين هل من الممكن أن يؤذيه نقص فيتامين د ?
الاستشارات الطبية

خوفي على الجنين هل من الممكن أن يؤذيه نقص فيتامين د ?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة وحامل، أعاني...

د.عزة عبدالكريم حداد1742
المزيد

حماتي سوف تطلّقني من ابنها!
الاستشارات الاجتماعية

حماتي سوف تطلّقني من ابنها!

السلام عليكم ورحمة الله
حكايتي غريبة نوعا ما ولكنّي أتمنّى...

هدى محمد نبيه1742
المزيد