الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للمراهقين


21 - ذو الحجة - 1434 هـ:: 26 - اكتوبر - 2013

مبتسمة متفوقة من الخارج ومن الداخل محطمة كئيبة!


السائلة:س

الإستشارة:رياض النملة

السلام عليكم ورحمة الله..
أنا طالبة في كلية الطب أبلغ 19 عاما.. متفوقة جدا ولله الحمد والأولى على المنطقة منذ صغري أيام المدرسة.. لي مواهب عديدة في الإلقاء وكتابة الشعر وكذلك موهوبة علميا والكل يشهد بذكائي وتطوعي وحسن تربيتي وأخلاقي.. مشكلتي بدأت منذ سنوات عندما اكتشفت أن ما أقوم به هو العادة السرية ومع احتقاري لنفسي لم أستطع التوقف وعايشت وسواس البكارة طيلة 8 سنوات كانت حياتي خلالها جحيما فأنا مبتسمة متفوقة من الخارج ومن الداخل محطمة كئيبة أبكي على وسادتي ليلا.. الآن أنا في وسواس أحس بأني مصابة بالبرود الجنسي وربما أني قد فقدت بكارتي لذلك أنا أرفض الزواج.. المشاكل الأخرى التي لدي هي أنني من أصحاب الشخصيات القلقة الوسواسية دقيقة جدا في أعمالي أرفض مشاركة الاخرين لي لأنني دائما أنتهي إما بتوبيخهم لعدم دقتهم في العمل أو بقيامي بأداء العمل عنهم.. لا أستمتع بحياتي وأعتقد أن الدنيا كلها عمل وعمل.. ولو أرغمني أهلي على الخروج لمكان ما فإني اجتماعية جدا جدا ذات شخصية محبوبة مرحة جدا وجريئة والجميع يحب مجالستي ويأنس بها ويدعونني للخروج مرة أخرى وأنا أتعذر بدراستي دقيقة في كل شيء لحد الهوس منذ صغري.. ترتب على ذلك معاناتي من متلازمة المفصل الصدغي والتي أخبرني طبيب الأسنان بأنه ليس لها سبب عضوي واضح علي ولكني صاحبة شخصية مشدودة فأعض على أسناني كلما تعرضت للشد - والذي غالبا يكون طيلة اليوم بسبب كثرة تأنيب ضميري لي - أعاني من شلل النوم (الجاثوم) بشكل متكرر جدا وأصبحت لا نام إلا بإضاءة كاملة أو أحيانا لا أنام من كثرة ما يأتيني.. أيضا أعاني من نوبات الهلع والقولون العصبي.. لا حد يعلم عني أي شيء من هذا كل ما يرونه هي تلك الفتاة الذكية المتفوقة المبتسمة التي يأنسون بمجالستها.. أنا كتومة جدا جدا ولا أعتبر أمي قريبة مني حتى أحدثها بما أعانيه فأنا أخاف من التوبيخ فأهلي صارمين نوعا ما.. أرجوكم أول مرة أصارح أحد بمشاكلي فأرجو أن أجد الحل.. على فكرة في مكان عام قابلت طبيب نفسي ألقى دورة وطرحت عليه سؤال بخصوص شخصيتي الصارمة فخبرني أن شخصيتي قلقة وقد أحتاج جلسات سلوكية مع أخصائية علم نفس.. لم أخبره بالباقي وكيف أني رافضة للزواج من خوفي ولن أستطيع إخبار أحد ما حييت.. أنا أخشى الله ومحافظة بشكل كبير على ديني ولكني لم أجد التوعية منذ صغري فأحمل أهلي جانبا كبيرا مما حصل.. أرجوكم ساعدوني فأنا في أمس الحاجة .

عمر المشكلة: 8..


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،،
أختي الكريمة:
بداية أهنئك بما حباك الله من قدرات ومواهب عديدة وأسأل الله أن يبارك لك فيها ويزيدك من فضله.
تعد شخصية الإنسان الأرضية التي تصوغ ردود أفعاله وتشكل سلوكياته تجاه المواقف التي يمر بها، ومعرفة ذلك تساعد الانسان نفسه والمعالج كذلك في كيفية العلاج. فمن خلال رسالتك يتبين وجود بعض سمات الشخصية الوسواسية بالطبع لا يمكن وصفك بأنك ذات شخصية وسواسية إلا بعد التقييم للتأكد من توفر معايير التشخيص. وعلى كل فإن وجود بعض هذه السمات (كالدقة والحرص مثلا) بدرجة لا تكون شديدة هي مفيدة وتساعد الشخص في إنجاز أعماله كثيرا، وهناك دراسة وجدت أن نسبة وجود سمات الشخصية الوسواسية لدى طلبة كلية الطب أكثر من غيرهم، ولكن زيادة شدة هذه السمات قد تصبح معيقة لأن الدقة المفرطة وعدم الرضا إلا بالكمال مع زيادة المسؤوليات و توسع حجم الأعمال ترهق الإنسان لدرجة أنه يترك العمل المطلوب منه كليا، مما يؤدي إلى الشعور بالإحباط والكآبة والبكاء وعدم الاستمتاع وهذا بدوره يزيد من إخفاق الشخص في الإنجاز فيكون الوضع أشبه بكرة الجليد التي يزداد حجمها مع تدحرجها نزولا.
كذلك فإن هذه السمات تجعل الشخص يعيش تحت ضغط وقلق مستمرين بسبب الخوف من عدم الكمال والدقة في الإنجاز مما يجعل أعصابه في توتر دائم وهذا ما يجعل الشخص مهيئا للإصابة بالقلق، الهلع، القولون العصبي وحتى شلل النوم فهناك دراسات وجدت ارتباطه بارتفاع مستوى القلق لدى الشخص.
إذا فالعلاج الأساسي لك هو في علاج هذه السمات المعيقة في شخصيتك، وهو ما اشار به الطبيب عليك بشكل جلسات سلوكية ومعرفية، حتى مناقشة نفسك تفيد مثلا هل أذاكر هذه المادة لأتقنها 100% على حساب مادة أخرى أم أكتفي بما دون الكمال قليلا حتى لا أضيع المادة الأخرى وهكذا فالهدف من الجلسات العلاجية هو التخفيف من حدة السلوكيات المتعلقة بالشخصية الوسواسية لتكون في صالح نجاح الشخص. وعموما فمعالجة الشخصية تحتاج وقتا ليس بالقصير ولكنه سيكون فاعلا جدا.
من جهة أخرى فإن ما لديك من أعراض أخرى من كآبة وهلع وقولون عصبي وأفكار وسواسية متعلقة بالبكارة وشلل النوم..إلخ.. كلها تحتاج إلى تدخل علاجي سريع لكن يسبق ذلك تقييم نفسي شامل لحالتك من خلال طبيب نفسي, لأن لديك معاناة يومية ومستمرة ومنغصة بالذات فيما يتعلق بهذا الوسواس المزعج لأي فتاة حتى أدى بك إلى رفض الزواج. وأرى أن حالتك تتطلب علاجاً دوائياً بالإضافة إلى الجلسات السلوكية والمعرفية, فقد تحتاجين إلى استخدام الأدوية المضادة للوسواس والجيد في الموضوع أن الأدوية المضادة للوسواس لها أثر علاجي فاعل على القلق والهلع واضطراب النوم (شلل النوم) وكذلك القولون العصبي, وهي في نفس الوقت مضادة للاكتئاب. وتتوفر حاليا مجموعة من الأدوية الآمنة والفعالة في هذا المجال. وهناك بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك مثل ممارسة ما يعرف بالاسترخاء التنفسي والاسترخاء العضلي ويمكن أن تتعرفي على طريقتهما من النت، اتخاذ صديقات تثقين فيهن تفضين إليهن ببعض الهموم والمشكلات فهذا له دور في التنفيس وتفريغ القلق الداخلي وتخفيف ضغطه على أعصابك وليس شرطا أن تفضي لهن بجميع أسرارك وأمورك الخاصة لكن الكتمان الشديد الذي وصفت به نفسك له أثر سلبي لا شك فيه.
وفيما يخص شلل النوم فقد وجد أنه يحدث كثيرا لدى الأشخاص الذين يعتادون النوم على ظهورهم وهنا أذكرك بالآداب النبوية للنوم والتي منها النوم على الشق الأيمن والنوم على طهارة وقراءة أذكار النوم..إلخ.
والحقيقة أن المداومة على قراءة القرآن والأذكار والنوافل كلها وسائل فاعلة في التخفيف من حدة القلق إضافة إلى أنها سبيل لبلوغ رضا الله وجنته بالمقام الأول. كذلك الالتفات إلى تعزيز النواحي الاجتماعية والتطوعية في المجتمع للخروج عن النمط الروتيني الذي تتميز به الشخصية الوسواسية، استثمار الإجازات في ممارسة الترفيه ووسائل الترويح لنفس السبب السابق وهذا ما ننساه كثيرا معشر الأطباء لكثرة الأعباء, عموماً فإن المقام ليس مقام تفصيل في العلاج ولكن بشدة الحالة التي ذكرت وتأثيرها على حياتك إضافة إلى تخصصك في الطب وما يتطلبه مستقبلك المهني كطبيبة من تحمل ضغوط العمل والمناوبات والتعامل مع المرضى ومواصلة الدراسة في الزمالة..إلخ..
كل ذلك يتطلب أن تكوني بنفسية مستقرة وإلا فإن هذه الضغوط ستزيد من معاناتك النفسية لدرجة قد لا تستطيعين معها التحمل وقد تؤدي إلى انهيار تطلعاتك وأهدافك المستقبلية وعندها – أختي الكريمة - لن يفيدك التظاهر للآخرين وأنت من الداخل تعانين اشد المعاناة.
وفقك الله وأعانك..

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:3230 | استشارات المستشار: 271


الإستشارات الدعوية

كيف يمكن وقاية أبناء المسلمين من زلات العصر؟
هموم دعوية

كيف يمكن وقاية أبناء المسلمين من زلات العصر؟

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان 26 - صفر - 1426 هـ| 06 - ابريل - 2005
هموم دعوية

زوجي مسافر للعمل باحدي الدول العربيه ؟

نورة بنت عبد الله بن محمد الحساوي7785


الدعوة والتجديد

مشكلتي صلاتي وبرود زوجي!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي4408

عقبات في طريق الداعيات

أقاربي يحكمون علي بالتشدد!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )2982