الأسئلة الشرعية » الأحوال الشخصية » الخطبة وما يتعلق بها


30 - محرم - 1435 هـ:: 04 - ديسمبر - 2013

تقدم لي اثنان أنا أريد واحدا وأهلي يريدون واحدا آخر!


السائلة:غيداء

الإستشارة:علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

السلام عليكم ورحمة الله..
تقدم لي اثنان من أبناء عمي، وأنا أريد واحدا، وأهلي يريدون واحدا آخر، والذي أريده مرفوض، لأن أباه علاقته مع أبي متوترة من أيام طفولته، مع أنه إنسان ذو خلق ودين، ولكن أبي رافض، وقال لي: إذا تزوجته لا أرضى عنك، ولا تأتي للبيت مرة ثانية، علما أن ابن عمي الثاني لا يصلي، وهو طالب حاليا ويلزمه 5 سنوات على الأقل لكي يجهز نفسه.
فماذا أفعل؟ هل أتزوج الإنسان الذي أريده بعدم رضا أبي أم أرضي أبي لأن رضا الله من رضا الوالدين.


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله..
أسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول إلى الحل الأمثل أو المناسب لهذه المشكلة، أو الإجابات الصحيحة لهذه الأسئلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.
ما من شك أن أهلك يحبونك، وكذلك والداك يحبك، ويرجو لك الخير، ويحاول أن يحسن الاختيار لك، ويجتهد في اختيار أفضل الأزواج من وجهة نظره، وأما سبب الاختلاف على الشخص المتقدم فيعود لأسباب كثيرة، أهمها السبب الذي ورد في رسالتك وهو العلاقة المتوترة بين عمك ووالدك، وابن عمك هذا لا يرضاه والدك، فمن المؤكد عند اختيار الفتاة للزوج من مراعاة عدد من الأمور.
وهذه الأمور قد تقدم لك الحل لهذه المشكلة.
فقبل تقديم الحل سوف أذكرك ببعض القواعد أو الأمور المهمة التي قد تساهم في الحل أثناء الكلام. ومن هذه الأمور:
أولا: أسس الاختيار:
إن البنت أو الفتاة غالبا لا تغلب جانب العقل في الاختيار، وربما تغلب جانب العاطفة أكثر، والبنت قد تهتم بالشكل أو بالمظهر، ولا تهتم بالصفات الأساسية المطلوبة في الزوج، كالدين والخلق أو الأمانة، مع القدرة على تحمل المسؤولية، ووجود القدرات اللازمة لتأسيس بيت الزوجية، ويمكنك التعرف على أسس الاختيار الزوج منشورة في عدة استشارات سابقة، منها هذه الصفحة ففيها موضوع مهم عن كيفية اختيار الزوج المناسب، وما هي المبررات المقبولة للرفض؟ وهي منشورة في الاستشارات تحت عنوان: أرفض العرسان.
www.lahaonline.com/index-counsels_new.php?option=content&id=12236&task=view§ionid=2

وأما رفض الخطيب الثاني من طرف أهلك فلك الحق، لكن المشكلة في توصيل وجهة نظرك للأهل، وينبغي التحاور والنقاش في الموضوع، وبيان أن العبرة بالرفض والقبول في الزواج بحسب المنهج الإسلامي، ترجع إلى ركيزتين أساسيتين هما "الدين والخلق" أو الدين والأمانة وتحمل المسؤولية، كما قال تعالى: "إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" و لقول النبي صلى لله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" رواه الترمذي وصححه.
وأيضا أنت لا بد أن تقتنعي وتضعي هذه القاعدة أمامك وهي: لا بد للفتاة عند الاختيار ألا تنفرد بقرار دون أن تأخذ مشورة ورأي الأهل، ولا يجوز أن تخالفهم.
ثانيا: عند تعارض رأيك مع رأي الأهل:
إذا تعارض رأيها مع رأي الأهل، فلا بد من الحوار والنقاش والتفاهم بهدوء للوصول لحل مقنع. وإذا لم يتوصلا لحل، يمكن اختيار شخص حكيم وخبير من الأهل أيضا، و ممن يكون عنده خبرة بتفاصيل الأمور، وعنده معرفة بطبيعة و شخصية الشخص المتقدم، وعنده خلفية عن سبب المشكلة، وإذا لم تقتنع الفتاة ففي هذه الحالة لا بد للفتاة من طاعة أهلها ولا تقدم رأيها على رأي أبيها أو رأي أهلها.
ولا تضحي بأهلها لتفوز بزواج سينتج عنه قطع الأرحام، أو خسارة الأهل، أو عدم إرضاء الوالد، فهذا تضحية بالمعلوم والرضا بأمر مجهول، والتضحية بأهلك الذين لا يجوز مخالفتهم، كم سمعنا عن بنت عصت أهلها من أجل الزواج بمن ترغب أو بمن تحب، وعاشت سعيدة لمدة يسيرة، ثم عاشت في تعاسة دائما وندمت كثيرا، واكتشفت الحقيقة بعد فوات الأوان وهي لا يجوز مخالفة الأهل عند الزواج.
ثالثا: كيفية إقناع الوالدين:
أما والدك فيمكن أن تتحدثي معه على انفراد بود، وبهدوء لتكسبي وده وحاولي أن تؤكدي أنك لا تريدين أن تخالفيه, إلا بسبب شرعي، و مسألة الزواج قضية كبرى، والخطأ في الاختيار من البداية سيصيب الحياة الزوجية بعدم الاستقرار، ولا يحصل الهدف من تأسيس أسرة متماسكة متفاهمة، وإذا حصل الضغط عليك فستعيشين مكسورة دائما، ووضحي لزوجك أنه إذا كان الرجل مناسبا فلا يمكن أن ترفضيه، ولكن سبب الرفض لقضية مهمة وهي دينه أو أخلاقه, وبالطريقة نفسها تحدثي مع أحد الأشخاص المؤثرين على والدك، أو شخص حكيم ممن يؤخذ أهلك برأيهم، مثلا أخيك الكبير، أو أحد الأقارب ليقف معك في إقناعهم سواء بهذا الخاطب أو بصرف النظر عن الاثنين والاتفاق على القواعد التي ذكرتها في الاختيار.
وفي كل الحالات لا بد من التفاهم مع الأهل، وإذا كانت الوالدة موجودة فقد يكون لها دور، وتؤكد على أن أمرين الأول: مراعاة القواعد الصحيحة في الاختيار، ورفض الشخص الذي لا يصلي وغير جاهز، والتأكيد على أن هذا الأمر نصيب وقدر مقدر، والاتفاق أيضا على أنه ينبغي البعد عن الإصرار على شخص غير مناسب، ويجب الإيمان القوي أن هذا قدر الله تعالى، حتى لو لم يقدر الله تعالى لك الزواج بابن عمك هذا ولا ابن عمك الآخر فهذا قدر هذا، بل هنا يأتي الإيمان بالقدر والمكتوب وينبغي القبول والرضا بالقدر والإيمان بالنصيب.
رابعا: لا يجوز للأهل أن يكرهوك على شخص ترفضيه
إذا كان الشخص الذي يفضله الأهل بحسب كلامك لا يصلي ولا ترضين به، فلا يجوز للأهل أن يكرهوك على الزواج به، إلا إذا تناقشتم وأقنعوك بأنه مثلا فيه صفات طيبة، ويتحمل المسؤولية، وقد يقولون: هو لا يتعمد ترك الصلاة، ويمكن أن يحافظ على الصلاة، وأما أنه غير جاهز للزواج فهذا أيضا يؤيد رأيك برفضه، وإذا تمسكوا به، فقد يساعدوه على التجهيز، فإذا اقتنعت برأي الأهل تنتهي المشكلة، ولكن لا تتنازلي إذا كان فعلا غير مؤهل ولا يحافظ على الصلاة، وقد يكون سبب تمسك الأهل به هو إصرارك على الأول، أي قد يكون سبب ذلك هو تمسكك أنت بابن عمك الآخر.
فالمهم: لا يجوز أن يجبرك الأهل على الزواج من شخص لم تقبليه، كما ورد في سنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم؛ ففي الحديث المتفق على صحته: "لاَ تُنكَحُ الأيِّمُ حتَّى تُستأمرَ ولاَ تنْكحُ البِكرُ حتَّى تُستأذنَ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ وَكيفَ إذنُها؟ قالَ: أن تسْكُتَ" رواه البخاري، في كتاب النكاح باب: لا ينكح الأب وعيره البكر والثيب إلا برضاها. ورواه مسلم في كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت، راجع أيضا جامع الأصول 11 /460(9009). وتوجد عدة روايات تؤكد على هذا الأمر، وتوجد رواية فيها قصة واضحة تماما، وهي: أن جارية بكراً أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت أن أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيَّرها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الألباني.
وروى البخاري في صحيحه: أن امرأةً من ولدِ جعفرٍ، تخوَّفت أن يزوِّجها وليُّها وهي كارهةٌ، فأرسلت إلى شيخين من الأنصارِ: عبدِ الرحمنِ ومُجّمِّعَ ابني جاريةَ، قالا: فلا تخشين، فإن خنساءَ بنتَ خذامٍ أنكحَها أبوها وهي كارهةٌ، فردَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك. رواه في كتاب النكاح، باب إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ.
وعن خَنساءَ بنتِ خِذامٍ الأنصاريةِ: أن أباها زوَّجَها وهي ثَيِّبٌ فكَرِهَتْ ذلك، فأتَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرَدَّ نِكاحَها" رواه البخاري، في كتاب النكاح باب: لا ينكح الأب وعيره البكر والثيب إلا برضاها.
وعنْ عَائِشَةَ: "أَنّ فَتَاةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: إنّ أَبِي زَوّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ وَأَنَا كَارِهَةٌ قَالَتِ: اجْلِسِي حَتّى يَأْتِيَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْهُ فَأَرْسَلَ إلَى أَبِيهَا فَدَعَاهُ فَجَعَلَ الأَمْرَ إلَيْهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ قَدْ أَجَزْتَ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَلِلنّسَاءِ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ" رواه النسائي وغيره، وضعفه بعض العلماء، وصححه بعضهم؛ لوجود شاهد له من حديث عبد الله بن بريدة(راجع أيضا جامع الأصول 11 /464(9014).
فلا بد لولي الفتاة عدم إكراهها على زوج معين، ولا بد من الإذن لأن الزواج حياتها ومستقبلها، والخطأ في الاختيار من البداية سيدوم طوال العمر.
خامسا: يمكن يتبلور الحل في رفض الاثنين، فكل منكما يتنازل عن رأيه، ويتم الانتظار حتى يأتي الشخص المناسب لكِ، أو البحث عن شخص ثالث للزواج بك، بدلا من الاثنين محل الخلاف.
وأخيرا:
أكثري الاستغفار والدعاء, وثقي أن الخيرة فيما اختاره الله تعالى، واعلمي أن الحل الأكيد والسبيل الوحيد لحل هذه المشكلة الدعاء بصدق وإخلاص للوصول للحل المناسب، ويمكن الإكثار من قيام الليل مع الدعاء في أثناء القيام و محاولة استغلال أوقات الإجابة، والتي من أهمها ثلث الليل الأخير، الدعاء بأن يوفقك الله تعالى للزوج المناسب، وتكرار الدعاء أثناء الصلاة في جوف الليل مع مراعاة شروط استجابة الدعاء وآدابه، فاللجوء إلى الله تعالى في جوف الليل هو النجاة في أوقات الشدة، وفي أحلك اللحظات فركعات السحر تسكب في القلب أنساً وراحة وشفافية ما أحوج الإنسان لخلوة بربه، ومولاه، لكي يناجيه، ويدعوه، ويتلذذ بالتعبد بين يديه، والتقرب إليه، يستمد منه العون والتأييد، و يستلهم منه التوفيق، ويسأله حل المشكلات العنيدة، فكم من مشكلات لم نجد لها حل إلا باللجوء إلى الله وقت السحر يعني في الثلث الأخير من الليل. كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟! من يسألني فأعطيه؟! من يستغفرني فأغفر له" متفق عليه.
هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:3509 | استشارات المستشار: 161


الإستشارات الدعوية

لي صديقة إسبانية وهي تحب أن تدخل الإسلام!
وسائل دعوية

لي صديقة إسبانية وهي تحب أن تدخل الإسلام!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 09 - محرم - 1436 هـ| 02 - نوفمبر - 2014




أولويات الدعوة

كن قدوة حتى تؤثر في الآخرين

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند3179