الاستشارات الدعوية » الدعوة والتجديد


07 - شعبان - 1435 هـ:: 06 - يونيو - 2014

أريد أن أفقد الأمل نهائيا لأنه حقا تزوج!


السائلة:الأمل

الإستشارة:هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وبعد، فأنا حائرة.. لعله لا يحق لي أن أستشيركم في أمر كهذا، ولعلني أعلم الجواب لكنني أريد أن أقتنع، أريد أن يتزحزح هذا الأمل من مكانه مهما كان الثمن.. قد تستغربون!! فمن منا يريد أن يفقد الأمل في أمر ما؟. نعم إنها أنا.. وربما تعذروني إذا علمتم السبب.
وباختصار فقد نال الضعف من قلبي بعد أن ضعف إيمانه، فكانت نتائج هذا الضعف أنني أحببت شابا لا يحل لي أن أحبه؛ شاب غريب عني، ليس بأخي ولا بأحد من محارمي.. إنه من لا يجوز لي حقا أن أحبه... وكل هذا لأنني لم أطبق شرع الله، فبعد أن أمرنا الله بغض البصر تجرأت أنا ورفعت بصري، فإذا بسهم من الشيطان كان ينتظرني لأفعل ذلك فيرميني به، بذلك السهم المسموم ربما بما يسمونه "العشق"، وأي عشق هذا الذي يسلب للناس راحتهم؟ وبعد أن كانت كلمة "حب" طاهرة نقية، دنستها ألسنة المحبين، ليسوا محبين حقيقيين، وإنما استعاروا هذه الكلمة لصالحهم، في البداية استعاروها فحسب، لكنهم استولوا عليها بعد ذلك.. ففقدت هذه الكلمة طهرها لما أصبحت شارة يتغنى بها المنافقون، ودندنة تدندن بها ألسنة المخادعين.. وعندما وقع في قلبي ما وقع من شغف لذلك الشاب أبى أن يخرج منه، أو ربما قلبي الذي سجنه هناك وأبى أن يتركه.. فليكن أيا كان القادم أهم.. فبعد أن اعتاد القلب على وجود هذا الشخص بداخله دائما لا يفارقه، أصبح اللسان يترجم كلمات القلب على شكل دعوات يوجهها إلى رب السماوات والأرض، كنت أدعو الله دون كلل أو ملل، أدعوه أن يقدره لي وأنا متيقنة بأن الله سيستجيب لي، كانت لدي ثقة كبرى بذلك بل وخيالي يبحر في مدى قدرة الخالق على ذلك، كنت أرفع عيني إلى السماء، ثم أنزل بها إلى الأرض، ثم أجوب بهما شساعة الكون وأقول" رب واحد خلق كل هذا، الله خلق السماء وهي فوقنا مستوية دون أعمدة ولا تهبط فوق رؤوسنا، الله الذي خلق هذه الأرض بشساعتها ثم جعلها تبدو كحبة رمل إذا نظرنا اليها وهي وسط مجرة درب التبانة حتما يستطيع هذا الرب العظيم أن يستجيب دعاء أمة ضعيفة ذليلة مؤمنة به، محسنة الظن بقدرته، بلا أدنى شك"، هذا اليقين جعلني أتيقن كذلك من أن ذلك الشخص سيكون من نصيبي، رغم كونه بعيدا عني لا أراه ولا أحدثه ولا أعرف عن مكانه شيء، كان لدي أمل.. لم أكن أقول "اللهم قدره لي إن كان خيرا لي"، بل كنت أجزم قائلة" اللهم اجعله خيرا لي واقدره لي زوجا صالحا"، كل هذا جعلني أقول كلما نظرت إلى السماء "إنه لي بإذن الله".. ولو رأى أحدكم إصراري على هذه الدعوة لاستغرب استغرابا لا يستغرب بعده مثله..
لكن.. حينما كنت أنتظره بكل أمل أن يطرق باب منزلي شاءت الأقدار أن يطرق باب أخرى!! لما علمت صمت ولم أنطق بكلمة واحدة غير "الحمد لله"، لم أقل غيرها، حزنت، وبكيت في صمت، لكنني لم أتكلم، لعلني طبقت مقولتي المشهورة بين صديقاتي التي تقول: "تحدث عن أحلامك كما تشاء، لكن.. إذا نطق القدر: اخرس!!"، أو لعل مرارة "خيبة الأمل" أخرستني.. كل هذا لا يهم، فليتزوج عشرة أو عشرين، ولينجب مائة لا يهمني، بل الذي يهمني من كل هذا هو أنا، أو لعله قلبي، فإلى الآن وأنا أعلم أنه قد خطب فتاة وعقد عليها، وأنا أدري أنهما سيحتفلان بالزفاف بعد أن تنهي الفتاة دراستها، وأنا أعرف زوجته وكم تحدثني عنه وعن علاقتهما، وأنا أعلم كل هذا لا لم أفقد الأمل!! عجبا أحاول أن أجبر نفسي على اليأس: "انسي لقد تزوج، لن يترك زوجته ويأتي ركضا إليك (ولست أتمنى هذا)، كفى لن تموت زوجته ثم تبقين وحدك في حياته، استسلمي إنه ليس لك..."، لكن دون جدوى، هناك شيء بداخلي يقول لي لا زال هناك أمل مع أنني لا أراه، شيئا ما يوهمني به.. لعله إيماني بعظمة الله، وحسن ظني به؛ فكلما ضاقت بي الحياة تأتي وبدون قصد أمام عيني ذكريات من توسلاتي وأنا منطرحة بين يدي الله بأن يقدره لي والدموع تضاهي المطر لغزارتها، فأقول في قرارة نفسي: "لا لن يخيبني الله.. يستحيل ذلك.. إنه خلقني وخلقه وخلق السماوات والأرض.. إنه يقول للشيء كن فيكون.."، أو لعل ذلك الأمل نابع من عماء قلبي الذي عمي بصره عن رؤية الحقيقة.. أيا يكن الأمر فالشعور واحد لا يتبدل..
أنا راضية بقدر الله، ويشهد الله كم أدعو معهما بالسعادة والحياة الهنيئة، والذرية الصالحة، لكنني أريد شيئا واحدا، أريد أن أفقد الأمل ولو مرة واحدة.. لا أستطيع أن أعيش هكذا، مع ان طبيعتي هكذا. أنا لا أيأس من الأمر الذي أسعى إليه مهما عظمت العوائق، وتجدني دائما متفائلة أبحر بخيالي في مستقبل زاهر مليء بالسعادة رغم أنني أعيش في واقع يصعب علي فيه تحقيق كل ما أطمح إليه.. طبيعتي هكذا ولو أردتم الحقيقة فإني أريد أن أبقى هكذا، لكن بعض الأحيان لا يتحقق ما اطمح إليه، ومن كثرة ما حدث تعودت على ذلك، لم يعد يهمني أن أحلم ثم لن يتحقق الحلم، أصبح هذا واقع أتعايش معه.. لكنني وفقط هذه المرة أريد أن أفقد الأمل نهائيا لأنه حقا تزوج وليس وهما ابتدعته الأكاذيب..
أرجو أن تجيبوني بجواب يروي ظمأ سؤالي فإنني هكذا أعيش بعذاب الضمير إذ أن زوجة ذلك الشاب أصبحت صديقتي بعد ذلك وأنا أقدس الصداقة بكل معانيها.. وبالرغم من كل هذا أريدكم أن تعلموا أنني لم أفقد أملي بالله، ولم أيأس من رحمته ولا زلت وسأظل أحسن الظن بقدرته - ثبتني الله -، وأدرك جيدا أن وراء كل ما يقدره الله حكمة لا ندركها إلا بعد حين، أو لعل الله سيخبئ لي دعواتي إلى يوم القيامة ليفرج عني بها كربة من كربها..
عذرا على الإطالة...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي خلق الخلق لعبادته، والصلاة والسلام على من مدحه ربه بقوله: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) وعلى آله وصحبه الذين مثلوا العبودية لله تعالى بأبهى صورها.

الأخت من المغرب والتي رمزت لاستشارتها بـ (أمل) و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
في الحقيقة فإن استشارتك تصوير رائع لخلجات النفس ومشاعرها والتي تنضبط بضوابط الدين تارة، وتنفلت منها أخرى، لكن البين في الأمر أنك فتاة طيبة ذات معدن خير، مستسلمة لأمر ربك مؤمنة بقدر الله تعالى محبة للخير تحرصين على بلوغ رغباتك بطرق أقرب منها إلى الشرعية، والحقيقة أن الاستشارة فيها جوانب إيجابية تقربها من فن الأقصوصة إذا عدلت تعديلا طفيفا، وربما تركز على فائدة ما يستنتجها القارئ من خلال القراءة.
أختي الكريمة.. ولكن هذا التوصيف لما تفضلت به لا يمنعني من ترشيد الموقف، وتسديد المسيرة؛ فبادئ ذي بدء لا إنكار على الفتاة والفتى أن يستجيب لمشاعره في صورة إنسانية تحيط بها توجيهات الشريعة الربانية، أنت أعلنت أنك تؤمنين بالقدر، ولكن القدر عندما وقع وقضاه ربك عليك ظللت تترددين في قبوله عبر مواقف وكلمات واضحة تريدين قبوله، ولكنك واقعة تحت ضغط الهوى ودفقة العاطفة، وسلطان الشهوة الخفية أخفى من دبيب النمل. كانت البداية نظرة ثم تطورت إلى عشق من بعيد ورغبة في هذا الشاب، وأنت لم تمارسي أية صورة محرمة في سبيل الحصول عليه سوى نزغات نفسية تستدعيك بقوة إلى التفكير فيه، وتتمنين لو كان لك زوجا صالحا – وهذا شيء طيب – ولكن إرادة الله كانت على عكس مرادك لحكمة يعلمها الله جل في علاه ولعله خير لك، وكان من الواجب عليك – وبعد أن تزوج – أن تستسلمي لأمر الله ولا سيما أنك أقررت بهذه الزيجة بينه وبين صديقتك؛ لكن إبليس أبى إلا أن يثير فيك ما زينه بين ابني آدم حتى وقعت أول جريمة على وجه الأرض بهذا التزيين المخادع؛ فلو قبل القاتل بما قسم الله له، واستسلم لأمر الله، وصبر وطلب متعته وسعادته بسبيل مشروع بعيد عن الغيرة والحسد الخفي، لكان خيرا له، ولكن وقع ما وقع.

أختي الكريمة أنا أعلم أن ما سأعرضه عليك ربما يمثل بالنسبة إليك صدمة، ولكن الحق أحق أن يتبع.
أدعوك فورا إلى التوبة والاستغفار، وترك السرحان وراء هذا السراب، والبحث بالطرق الشرعية عما يملأ الفراغ العاطفي في قلبك وذلك بأن يخلف الله عليك من هو خير لك. فاطلبي بغيتك من الله شريطة الابتعاد عن كل ما حرم الله تعالى، واصدقيه في الطلب، وألحي بالدعاء لعل الله يستجيب لك ولا سيما أنك فتاة مؤمنة والحمد لله تعالى، وكم من مرغوب يتبين لصاحبه أنه شر عليه لو تحقق له، والله يخير لك الخير بصدق الطلب، والتوجه وبصواب الوسيلة، والإخلاص لله في ابتغاء الوسيلة الموصلة إليها.
أريحي نفسك من التفكير في هذا الشاب، واعتبري تلك المرحلة بما فيها من خير وشر وحق وباطل امتحان لك وخير لآخرتك.
ومن يدري لعل الله يخبئ لك ما هو أفرح لقلبك. إن المشاعر تجاه الآخر كثيرا ما يلعب بها الخيال الكاذب، وتزويق الشيطان لها، حتى تبدو وكأنها هي السعادة فقط وغيرها الشقاء، ومهمة الشيطان وأعوانه تزيين الباطل ليبدو أكثر جمالا وما هو كذلك.
أصارحك أيتها الأخت الكريمة.. أن غالبية المشاعر بين الجنسين - قبل الزواج – قائمة على المخادعة والتصوير الخلبي الكاذب، وثقي أن التعلق بين الزوجين لا يوثق إلا بعد المعاشرة الزوجية الكاملة، وهذا واقع ملموس وأما قبل ذلك مما يحصل بين العاشقين والعاشقات – وهو محرم شرعا – فهو قائم على بعث الحياة في صورة مكذوبة تتحكم فيها الشهوة لا المودة والرحمة.
ختاما أطلب منك – وأنت الفتاة ذات المعدن الطيب على ما يبدو لي – ترك كل ما يمت إلى الصورة السابقة من حياتك فيما يتعلق بهذا الشاب، أو بما يتعلق بأي أمر مرفوض شرعا وعقلا وعرفا، وتوجهي إلى من بيده مفاتيح القلوب ومن تسبح له السموات السبع ومن فيهن، ومن بيده منح السعادة – توجهي بقبل منكسر إليه أن يغفر لك ويسامحك على ما بدر منك من خطيئة صغيرة أو كبيرة إن وجدت؛ ثم أصلحي ما بينك وبين ربك يصلح الله ما بينك وبين الناس، ويأتيك من الدنيا ما لا يخطر على بالك مما أباحه الله لك، واعلمي أن الأمور تجري بمقادير، وأفرغي قلبك من الحب المكذوب واملئيه بالعمل الصالح والتقوى، والدعاء الدعاء أيتها الفاضلة، وأحبي لغيرك ما تحبينه لنفسك و.. و.. و.. و.. ؛فإن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله و.. و.. و.. و..
والغيرة يا أختي من منافذ الشيطان يدخل منها إلى القلوب ليصرفها عن الطاعة.
أسال الله الكريم أن يمن عليك بالصبر والجود، ويحقق مرادك بفارس أحلامك صاحب الدين والخلق الرفيع، والإيمان القوي الذي لا يهنأ إلا إذا أكرمك حبا في الأجر وطلبا لما عند مولاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:4587 | استشارات المستشار: 119


استشارات محببة

ملخّص المشكلة: عدم المعاشرة و عدم وجود أولاد !َ
الاستشارات الاجتماعية

ملخّص المشكلة: عدم المعاشرة و عدم وجود أولاد !َ

السلام عليكم ورحمة الله ملخّص المشكلة -عدم المعاشرة . عدم...

د.خالد بن عبد الله بن شديد1293
المزيد

بسبب الضرب أصبح عدوانيّا لا يحبّ أيّ شيء!
الإستشارات التربوية

بسبب الضرب أصبح عدوانيّا لا يحبّ أيّ شيء!

22-12 50123 آمال
السلام عليكم ورحمة الله
ابني...

ميرفت فرج رحيم1294
المزيد

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !
الاستشارات الاجتماعية

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا مطلّقة ولديّ أبناء وأعيش...

أ.منال ناصر القحطاني1294
المزيد

لا أحبّ أن أحسب كعاقّة في سبيل حماية نفسي أكثر !
الاستشارات الاجتماعية

لا أحبّ أن أحسب كعاقّة في سبيل حماية نفسي أكثر !

السلام عليكم ورحمة الله ما هو مفهوم العقوق ومتى يسمّى الشخص...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1294
المزيد

أحسّ دائما بالتقصير تجاه أولادي!
الاستشارات الاجتماعية

أحسّ دائما بالتقصير تجاه أولادي!

السلام عليكم بعد سنة مع الأسف بسبب تسلّط عائلة زوجي وضعف الحالة...

تسنيم ممدوح الريدي1294
المزيد

المشاكل تزداد بسبب ضيق المنزل !
الاستشارات الاجتماعية

المشاكل تزداد بسبب ضيق المنزل !

السلام عليكم ورحمة الله أسكن مع والدي في شقّة إيجار لكنّها صغيرة...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي1295
المزيد

أريد تركه ولكن يصعب عليّ لأنّه لا يستغني عنّي!
الاستشارات الاجتماعية

أريد تركه ولكن يصعب عليّ لأنّه لا يستغني عنّي!

السلام عليكم ورحمة الله أنا فتاة في عمر إحدى وعشرون سنة مسلمة...

د.مبروك بهي الدين رمضان1295
المزيد

أمنيتي أتزوّج كأيّ بنت وأكوّن أسرة لكنّي خائفة!
الاستشارات النفسية

أمنيتي أتزوّج كأيّ بنت وأكوّن أسرة لكنّي خائفة!

السلام عليكم ورحمة الله
عمري عشرون سنة .. وبعد سنة ونصف السنة...

رفعة طويلع المطيري1295
المزيد

تغيرت حياتي بعد رؤية مقطع فيديو لإخراج جنّ من امرأة !
الاستشارات النفسية

تغيرت حياتي بعد رؤية مقطع فيديو لإخراج جنّ من امرأة !

السلام عليكم ورحمة الله منذ يناير 2016 تغيّرت حياتي إلى الأسوإ...

رانية طه الودية1295
المزيد

كان زوجي يعلم بعلاقتي بهذا الرجل !
الاستشارات الاجتماعية

كان زوجي يعلم بعلاقتي بهذا الرجل !

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة وأمّ لثلاثة أطفال ، كنت...

أ.سندس عبدالعزيز الحيدري1295
المزيد