الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


09 - رمضان - 1435 هـ:: 07 - يوليو - 2014

لماذا أصبحنا مجتمع ظالم حتى في المشاعر؟


السائلة:yosra

الإستشارة:روضة عبد السلام بشر محمد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا فتاة أبلغ من العمر 23 عاما، تعرضت لظُلم اجتماعي شديد, حيث إني نشأتُ في بيت به مشاكل لا تنتهي بين الأب, والأم, وكانت هذه المشاكل تتطور كثيرا للضرب, والسب بأقذع الألفاظ وأغلظها، وكنتُ أرى أنا هذه المشاكل بين أبي, وأمي منذ أن كان عُمري حواليْ أربع أو خمس سنوات، وكبرت على مشاهد العُنف, والضرب, وقذف الأواني على أخي الكبير، المهم كبُرت ومنيت نفسي كثيرا ببيت, وزوج تقي, وذرية صالحة تعوضني عمّا عانيته من ظُلم وهضم لحقوقي, لم يحاول أحد أن ينتزعها لي، بل أن أحدا من أقاربي لم يهمه أمري, ولم يسع لانتشالي من هذه البيئة التي ظلمتني كثيرا. وكان تعويض أُمي وسلواها عن هذه المُعاملة السيئة في أخويّ الذكريْن, وكان عزاء أخويّ في أمي التي تحبهما كثيرا، أمّا أنا فلم أجد من يحبني, يمكن لأن الأم في كثير من الأحيان تميل لأبنائها الذكور, وتفضلهم على بناتها خاصةً بعد بلوغ سن الشباب، أمّا أبي فهو قاسٍ, فظ, غليظ لا يُحبه أحد, ولا يهمه أمر أحد. والأب هو الذي يُغدقُ على أبنائه الإناث من فيض حنانه, وعطائه, ويبحث لهن عن الزوج الذي يُكمل معها هذا الاحتياج اللازم للحنان, والاهتمام. ولكن كانت المشكلة أن أبي كان يمنع عنّا أي علاقات اجتماعية منذ الصغر, ولا يريد لنا أن نختلط مع أحد حتى لو كانوا أقاربنا. وهو كان قد منعنا من زيارة أهل أمي, وأنا عُمري 10 سنوات, ثم منعنا فيما بعد من زيارة أهله. حتى المسجد رفض مرارا أن أذهب إليه سواء للصلاة, أو لحضور مجالس الذكر. فأفقت على واقع أني بلغت ثلاثة وعشرون عاما, ولم يتقدم أحد لي لينقذني مما أنا فيه, وأنا لا أجد عمل, لأن ظروف بلدي صعبة جدا. فكبُرت وكبر معي الشعور بالذل, والظلم, والضيم الغير مدفوع. ووالديّ لا يهتمان لأمر زواجي, ولا أستطيع أن أبوح لهما برغبتي, وحتى لوكنتُ أذهب إلى المسجد, وأتعرف على أخوات لهن أخوة, أو أقارب يريدون عروسا للزواج, كنتُ سأستحي أن أُخبر والديّ بالأمر. المهم أنا الآن فقدتُ كل أمل في الزواج, ومشكلتي هي أنّي منذ عام تقريبا, حدثت أحداث سياسية في بلدي, تم على إثرها قتل, واعتقال ناس كثيرين _رجالاً ونساء_ وحدثت انتهاكات كثيرة للمُعتقلين من تعذيب, وتضييق عليهم في الزيارات, وغيره, وكان آخر الانتهاكات التي حصلت ضد من هم في المُعتقلات اغتصاب البنات. فقامت الدنيا, وهاجت, وماجت, وتعاطف كثيرٌ من الناس مع هؤلاء البنات, فوجدتُ في نفسي ضيقٌ شديد نتيجة لهذا التعاطف, لأني منذ صغري, وأنا أستصرخ الناس لإنقاذي من معاناتي, ولم يُصغ لي أحد, ولم ينتصر لي أحد حتى الآن _رغم دُعائي الله كثيرا بأن ينتصر لي_ فأصبحتُ كلما أجد تعاطفا من أي أحد تجاه هؤلاء البنات أشعر بحنق, وضيق شديديْن, وأقول في نفسي: لم هن الناس تتعاطف معهن, وأنا لا؟ وكنتُ أغتاظ كثيرا عندما أسمع أحد يقول عنهن "حرائر", لأنهن يرفضن الظلم, وأقول في نفسي: كنتُ أرفض الظلم ولا أستطيع الدفع عن نفسي, لأن من ظلمني هو أبي, والآن ضاع مستقبلي بسببه, وأُصبتُ في نفسي, وديني, وقلبي, ولا أجد كل هذا الثناء والمديح الذي تجده أي بنت من هؤلاء لمجرد نزولها في مسيرة, أو مظاهرة, أو ربما لقتلها فترتاح من الحياة, أو اعتقالها فترة يسيرة ثم تخرج من المحبس!!! والآن أغتاظ كثيرا عندما يخاطب أحد الفتيات المغتصبات ويقول لهن: "يا شريفة العِرض"! أغتاظ رغم تعاطفي معهن, ورغم علمي بالظلم الذي يعانينه, ورغم سهام الألم التي أصابت قلبي عند علمي بما يحدث لهن. وأحيانا أقول في نفسي, لماذا نحن مُجتمع ظالم, نبكي المظلومات سياسيا, ولا نبكي المظلومات اجتماعيا, رغم أن المظلومات اجتماعيا قد يتعرضن لأضعاف الظلم الذي تتعرض له المظلومات سياسيا, وخاصة أنه يكون من الأقارب. يقول الشاعر:
وظلم ذوي القُربى أشد مرارة على المرء من وقع الحسام المهند
وعندما أذكر هذا لأحد, وأقول له: المظلومات سياسيا لهن بواكي, أمّا المظلومات اجتماعيا فلا, رغم أن المظلومة سياسيا من المُمكن أن تتجنب هذا الظلم بعدم نزولها المظاهرات, ولزومها البيت, ولن يكون عليها إثم, لأن النساء لم يُفرض عليهن الجهاد, أمّا المظلومة اجتماعيا تولد لتجد نفسها مُجبرة على التعايش مع أب لا يرقب فيها إلّاً ولا ذمة, أو أخ ظالم, أو زوج معدوم الضمير. أرجوكم لا تتهموني بالغل, والحقد. فيكفيني السهام الموجعة التي تخترق قلبي حينما أجد تعاطفا, ونصرا لقضية البنات المظلومة سياسيا, في حين أني لم أجد أي تعاطف من أي أحد _سواء من قريب أو غريب_ أو أحدا يتبنى قضيتي طوال 23 عاما من الظلم, والانتهاكات. فهل أنا محقة في حُزني, وغيظي هذا؟ ولماذا أصبحنا مجتمع ظالم حتى في المشاعر, وإبداء الاهتمام؟؟؟
آسفة على الإطالة, وجزاكم الله خيرا

عمر المشكلة: سنة.

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة؟
لا أدري.

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدت إلى تفاقم المشكلة؟
تراكم الظلم, والضيم دون انتصار.

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحل المشكلة؟
لا يوجد.


الإجابة

أختي الكريمة..
و عليكم السلام ورحمه الله وبركاته.
قال الله عز وجل في حديثه القدسي ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا). تعددت أنواع الظلم في مجتمعاتنا اليوم – نسأل الله العافية لنا ولكم- ورغم كل ذلك تمر علينا أوقات نشعر فيها أننا أكثر من يتعرض للظلم في هذه الحياة، أو أن الظلم الواقع علينا هو أقسي أنواع الظلم، متناسين ما من الله به علينا من نعم أخري حرم منها الكثيرين ، هذا الشعور يتولد أحيانا رغما عنا دون أن نشعر أو نقصد، ولأن كل منا يختلف عن الآخر فان استجابتنا لمواقف الظلم المتشابهة قد تختلف أحيانا ، وهنا يكمن الفرق في الأثار التي يخلفها الظلم في النفوس .
لا يمكن إنكار الآثار السلبية للخلافات الأسرية في نفوس الأبناء ، لكن حينما يصبح الفرد واعيا بهذه الآثار يمكنه التغلب عليها، ولذلك لا أريدك ان تضعي أملا علي أحد، بل ابحثي عن خلاصك من هذه المعاناة بنفسك، وفي هذا المقام أذكرك بقول الله عز وجل ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) لقمان 14، فالصبر علي تصرفات والديك معك هي من أبواب البر، وأعلمي مهما كان الأبوين قاسيين فإن حبهما لأبنائهم لا يمكن أن ينكره أحد، ربما تكون القسوة التي يراها الأبناء يمكن بداخلها حب أو حرص قد لا يفهمها الأبناء، لذا عزيزتي أنصحك بمصارحة والديك بكل ما يدور في نفسك ولتكن مصارحتك لهما بهدوء، وعبري عن نفسك بكل وضوح، وحاولي التقرب منهما، بل وبادري بتقديم الهدايا لهما، ولا تتركي للجفاء بينكم متسع.
أما بخصوص شعورك بالاغتياظ من تعاطف الناس مع ما يحدث للمعتقلات أو غيرهن فأعلمي أن وقوف الناس مع هؤلاء البنات لم يرفع الظلم عن أكثرهم ولم ينفعهم، وإنما هو موقف يثاب عليه هؤلاء، فقد تتعاطف معك الدنيا دون أن يتغير حالك لأن الأمور تجري بمقادير الله عز وجل، فعليك باللجوء إلى الله سبحانه وتعالي لأنه بيده الأمر كله، فقد قال الله عز وجل (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) غافر60
وقال تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة153 . وعليك بتغيير ما في نفسك من المشاعر السلبية حتي يغير الله حالك خاصه أن الله تبارك وتعالى يقول في سورة الرعد: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) [الرعد:11]. وأعلمي أن الإنسان يتقلب بين مقامين ،مقام الصبر ومقام الشكر، والعاقل من يغتنم الفرصة، فإن كان في بلاء صبر وإن كان في رخاء شكر، يقول الله تعالي (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) البقرة154-156، وإن الصبر علي المصيبة مما يجلب احترام الناس ويحافظ علي توازن النفس، فإن دوام الحزن والشعور بالأسي يؤثر علي خلايا المخ، وقد يؤدي للاكتئاب والعياذ بالله. وفقك الله.

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:3616 | استشارات المستشار: 28


شعري يتساقط بكثافة!
الأمراض الجلدية

شعري يتساقط بكثافة!

د.عبد الله بن صالح بن عبد الله المسعود7943
في بطن كفي دوائر حمراء كبيرة!
الأمراض الجلدية

في بطن كفي دوائر حمراء كبيرة!

د.عبد الله بن صالح بن عبد الله المسعود6173
ما هو العلاج المثالي لوقف تساقط الشعر؟
الأمراض الجلدية

ما هو العلاج المثالي لوقف تساقط الشعر؟

د.عبد الله بن صالح بن عبد الله المسعود11027

استشارات محببة

مشكلتك ابنتك هو وجود شخص جديد في محيط العائلة!
الإستشارات التربوية

مشكلتك ابنتك هو وجود شخص جديد في محيط العائلة!

السلام عليكم.. بعد التحية.. بدأت القصة عندما رزقت بطفلتى الثانية...

أروى درهم محمد الحداء3169
المزيد

ابني بطيء في اللبس والكتابة والذهاب للمدرسة!
الإستشارات التربوية

ابني بطيء في اللبس والكتابة والذهاب للمدرسة!

السلام عليكم
أبني عمره 10 سنوات وبطيء في الصباح للذهاب للمدرسة...

نوره إبراهيم الداود3169
المزيد

أعيتني الحيل في تربية ابنتي !
الإستشارات التربوية

أعيتني الحيل في تربية ابنتي !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهrnلدى طفلة عمرها 5 سنوات أعانى...

هدى محمد نبيه3170
المزيد

الأطفال والغيرة!
الإستشارات التربوية

الأطفال والغيرة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..وبعد..فإني أشكر لكم إتاحة خدمة...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم3171
المزيد

هذه الحركات تكررت كثيرا!
الإستشارات التربوية

هذه الحركات تكررت كثيرا!

rn rnالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rn قبل فترة لاحظت...

د.إبراهيم بن حمد بن صالح النقيثان3173
المزيد

خطيبي يشك أني مريضة!( 2 )
الاستشارات الاجتماعية

خطيبي يشك أني مريضة!( 2 )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnخطيبي يعيش بمفرده بعد وفاة...

هدى محمد نبيه3173
المزيد

طفلي أصبح أكثر عنادا وأقل استماعا!
الإستشارات التربوية

طفلي أصبح أكثر عنادا وأقل استماعا!

السلام عليكم ورحمة الله..rnطفلي بلغ عامه الخامس وأرى كيف يختلف...

نوير بنت عايض العنزي3174
المزيد

طفلتي كثيرا ما تردد: أنت لا تحبينني!
الإستشارات التربوية

طفلتي كثيرا ما تردد: أنت لا تحبينني!

السلام عليكم..rnجزاكم الله خيرا علي هذا الموقع المتميز الذي أستفيد...

د.سعد بن محمد الفياض3174
المزيد

ما هو أفضل وقت لنوم القيلولة لأطفالي؟
الإستشارات التربوية

ما هو أفضل وقت لنوم القيلولة لأطفالي؟

السلام عليكم.. rnأحببت أستشير عن الطريقة السليمة لنوم القيلولة...

فاطمة بنت موسى العبدالله3174
المزيد

هل أنا مديون له حقا أم أنه اتفق مع أبي بالتراضي ثم نقض اتفاقه؟
الأسئلة الشرعية

هل أنا مديون له حقا أم أنه اتفق مع أبي بالتراضي ثم نقض اتفاقه؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..rnمنذ مدة أرسلني أبي إلى...

د.مبروك بهي الدين رمضان3174
المزيد