الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات ومشكلات الأسرة


18 - شوال - 1435 هـ:: 15 - أغسطس - 2014

مشكلتي تتلخص في كره أمي لي وتفضيلها لإخواني!


السائلة:yaya

الإستشارة:هالة حسن طاهر الحضيري

السلام عليكم ورحمة الله تعالى..
أنا فتاة غير متزوجة عمري 46 سنة، البنت الثانية بعد أختي، عشت حياة مليئة بالصدمات مند طفولتي...
مشكلتي تتلخص في كره أمي لي وتفضيلها لإخواني وأخواتي من دوني فمند صغري عشت العذاب والعنف النفسي والجسدي.. أمي لا تعمل.. ففي المرحلة الابتدائية كنت أخاف العودة للبيت لأن بمجرد ولوجي البيت تنهال علي بالضرب بعصا المكنسة بسبب أو بدون سبب.. كما أنه علي إعداد الغداء قبل التوجه للمدرسة بعد الظهر وفي نهاية الأسبوع علي تنظيف ملابس الأسرة لدي أخ أصغر مني لا يحترمني ففي يوم أمرتني بغسل الملابس فقال لي أخي أمامها هيا يا عبدتنا اغسلي الملابس فقلت لن أغسلها احتجاجا على كلامه فضربتني وقالت اغسلي الملابس أو اخرجي إلى الشارع. صدمت كثيرا مرت علي السنين وأنا كالخادمة في منزل أسرتي كنت في المرحلة الابتدائية أتصور أنها زوجة أبي وأن أمي الحقيقية ستأتي لأخذي ولكن المصيبة أنها هي أمي.. كانت تمنعني من الخروج أو أن يكون لي أصدقاء كنت شغوفة بالقراءة فإن رأت كتابا بين يدي تلومني وتطالبني بتركه والذهاب إلى المطبخ... أما إن زارنا أحد فعلي أن أظل في المطبخ ولا أحادثه، عشت حياة وحيدة بين أسرتي وإخوتي الصغار يحتقرونني تربيت ونلت إجازتي وجدت مشكلة كبيرة لإيجاد عمل.. فكنت أخرج للبحت عن عمل عندما أعود إلى المنزل بعد يوم شاق من البحت تقول لي أمي تخرجين للتسكع والزنا وللهرب من شغل البيت أنا أصلا لا أحادث أحدا في يوم أردت إجراء اختبار لمتابعة دراستي بدأت تضحك باستهزاء وتقول لي الله يعطيك السقوط.. عانيت من ذلك أتم إخواني دراستهم واشتغلوا ولم أتمكن من العمل إلى أن وصلت إلى سن 43 وجدت عملا كمدرسة الابتدائي إلا أن أمي مازالت تمارس علي ضغوطا نفسية كبيرة.. أتدرون ماذا قالت لي؟ قالت لي وهي تعرف كم عانيت بسبب بطالتي قالت ليس لك أي مستقبل في هذا العمل.. أنا التي عانيت وقضيت أحلى سنين عمري داخل مطبخ المنزل دون زواج ولا أولاد نتيجة أنانية أمي، علما أن أخواتي الصغيرات تزوجن.. فتلقبني بالعانس التي لم تجد من يحبها، علما أنني جميلة وما زال الرجال ينجذبون لي. أنا في سني هذا 46 سنة ما زلت أعامل كفتاة صغيرة وأعاني من العنف النفسي واللفظي.. أصبحت أكرهها ولا أكلمها لأنني تعبت من إرضائها دون أن تراعي مشاعري أمام الناس.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته..
أختي الفاضلة الصابرة..
أهلا بك ومرحبا وأدعو الله تبارك وتعالى أن ييسر لي أن أقول لك من النصح والارشاد ما يفيدك ويعينك على الخروج من هذه الدائرة من الضغوطات والمنغّصات التي تعيق استمتاعك بالحياة بالشكل المناسب .
أختي الكريمة:
أشكرك على توجهك لمركزنا بطلب النصح، فالنصح حق المسلم على أخيه المسلم لا يستغني عنه مهما كان عمره وكانت خبرته.. ومما لاشك فيه أنك في كرب شديد وعناء يصعب على المرء تحمّله ويتطلّب البحث عن المشورة من أجل إيجاد حلّ.. ولكن بالمقابل ولله الحمد فقد وصلت من العمر ما يكفي لأن تكوني قد كوّنت قدرا لابأس به من الخبرة والحكمة بحيث تتعاملين مع المواقف بما يناسبها، ولكن فقط ربما تحتاجين لجمع الأفكار وترتيب الأولويات وكذلك تفكيك المشكلة إلى جزئيات صغيرة بحيث يسهل عليك حلّها.
أختي الحبيبة:
تعالي نحلل معاً جوانب المشكلة كي نتعرف عليها أكثر..
إن أمك لابُدّ وأنّ لها سببا مّا خفيّا في نفسها يجعلها تعاملك على هذا النحو.. وعلى الأرجح أنه لا علاقة لك بالسبب ولكن معاملتها هذه انعكاسات لمشاعر سلبية في نفسها تجاه شيء مّا.. ربما يكون السبب خلاف قديم بينها وبين والدك مثلاً وكان الخلاف على شيء مّا يخصك وتسبب في اتخاذ قرار مهم وفاصل ولم تكن راضية بذلك.. ربما حادث ألمّ بها وارتبط هذا الحادث بوجودك عندما كنت طفلة صغيرة جدا .. وغير ذلك من الاحتمالات فبالتالي أي كان السبب فالمهم هو أن لا يكون سوءٌ قد بدر منك وهذا ما أراه حيث إنك قلت إن هذه المعاملة بدأت معك منذ الطفولة وبالتالي لست السبب..
تقولين بأن إخوتك قد تخرجوا وتحصّلوا على وظائف.. هذا لا يعني بالضرورة أنهم يتحصّلون على الدعم والتشجيع من والدتك.. فربما كانت لديهم نفس مشكلتك ولكن الفرق أنهم ربما تعاملوا معها بكثير من التجاهل أو كثير من الحدّة والشدّة بعكسك أنتِ مما جعلها تتحاشاهم وتفرغ شحنات غضبها واستيائها بك.. وبطبيعة الحال إن كانوا كذلك فقد أخطأوا كثيرا لأن هذا جعل مشكلة أمكم التي تعاني منها هي الأخرى تتفاقم.. وهذا ما عاد بالسلب على علاقتك بها أيضا.
لا أدري ما موقف والدك من كل ذلك.. هل هو موجود أم غائب أم متوفى لا سمح الله ..
ماذا عن مبادراتك أنت لحل المشكلة فيما سبق.. لم تحكي لنا شيئا عن ذلك، أم أنها كانت فقط مقتصرة على السمع والطاعة أملا في أن تتغير وحدها في يوم ما.. إن كان كذلك فأنا أقول لك والله أعلم إن هذا لا يكفي حيث إنها هي الأخرى لابد وأنها تعاني من مشكلة ما جعلتها تعاملك بهذا الشكل غير الطبيعي.. ويلزم الأمر السعي في حل مشكلتها لتُحل المشاكل التابعة لها.
وبعد كل ذلك سأحاول أن أطرح عليك أفكاري للخروج من الحالة التي وصلتِ لها وربما للخروج بوالدتك هي الأخرى من دائرة المعاناة التي عاشتها طيلة السنوات الفائتة.
أولا عزيزتي.. عليك أن تعلمي أن الابتلاءات والفتن قدر من عند لله.. وله في ذلك حكمة بالغة.. قال تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) وقال عزّ وجل (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) وقال سبحانه (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) وبالتالي فإن أقصر طريق للخروج من الضيق والهم والكدر هو تقوى الله والتقرّب إليه سبحانه وتعالى بالطاعات وعمل الصالحات قال تعالى: (‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُو حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا). وبالمقابل فإن الابتعاد واللهو واتباع الهوى يزيد من البلاء والضيق ويزيد من استحكام قبضة الشيطان على المرء يأمره بالسوء والبغي قال تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُولَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ).. كما انصحك هنا بالإكثار من قراءة القرآن لما فيه من انشراح للنفس وراحة وطهر للقلب .. وإن استطعت الانضمام إلى حلقة لحفظه وتعلّم أحكام قراءته فإنها نعم الفكرة بالإضافة إلى البحث عن الرفقة الصالحة من النساء الصالحات تتشاركين معهن في أعمل البر والإحسان.
ثانياً بغض النظر عن أسلوب أمك معك فإن لك في حسن معاملتها الأجر العظيم وهذا ما أمرنا به الله تبارك وتعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) وبالتالي عليك بحسن معاملتها ولبّي لها ما تريد مالم تطلب منك ما يخالف شرع الله.. وبالمقابل تقربي إليها بكلمات طيبة وحاولي أن تكسري الروتين في حياتها كأن تخرجي معها للفسحة أو أن تصحبيها في جولة تسوق لتشتري لها بعض الأغراض ومن خلال ذلك عسى أن تكسبي ودها.. وربما تحتاجين هنا لدعم من أختٍ أو أخٍ فاتفقي معهم على ذلك وبيّني لهم نواياك في مساعدتها ولكن احرصي على أن يكون من تستعينين به على قدر من الحكمة ورجاحة العقل.
ثالثا: هذه الخطوة تتطلب أن تكون قد يلين جانبها لك بعض الشيء.. حاولي أن تجلسي معها جلسات للفضفضة والإفصاح عما يجول في خاطرها وعن ذكرياتها فلربما تقع يدك على رأس الخيط فتعرفي السبب فتعينيها على التخلص منه.
رابعاً: إن استطعت أن تأخذي بيد أمك وتقنعيها بقراءة القرآن وحفظ ما تيسر منه فإنك بذلك تكونين قد أحرزت نصرا من عند الله والله المستعان.
خامساً: أنت الآن ولله الحمد تتمتعين بوظيفة جيدة مع خبرة في الحياة فلا تضّيعي هذه الفرصة الكبيرة والمنحة العظيمة من المولى عزّ وجل باجترارك للماضي والتحسر عليه.. فما فات لن يعود فلا داعي لإضاعة المستقبل.. انظري إلى الأطفال الذين كُلّفت بتدريسهم.. وأعطيهم من العطف والحنان والاهتمام ما قد يكون فيهم من يفتقده ويمر بمثل ما قد مررت به فيجد لديك التعويض والأمومة المفقودة في داخله.. اجعلي ما أصابك من عناء دافعا لك كي تأخذي بأيديهم وتشجعيهم وتقوي عزائمهم لمواجهة الحياة بقلوب قوية مؤمنة فإنهم وإن كانوا صغارا إلاّ أنهم يشعرون ويحلمون بالمستقبل كما نحلم نحن وأكثر..
سادسا: وكأنني قرأت بين سطور ما كتبت شعورا بالضيق من عدم الزواج حتى الآن.. اعلمي يا أخيتي أن الزواج رزق من عند الله لا يرتبط بعمر معين ولا بمقاييس محددة للجمال وبالتالي فالفرصة مفتوحة أمامك بعون الله تأتي عندما يقضي صاحب الأمر تبارك وتعالى.. وأنصحك بالدعاء ولزوم الاستغفار.. قال عليه أفضل الصلاة والسلام "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجاً ومن كلّ ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب".
أسأل الله العلي القدير أن يعينك ويوفقك لما فيه الخير ويرقق قلب والدتك ويرزقك الزوج الصالح الذي يعوضك عن حرمان الماضي وعنائه.. اللهم آمين ..
وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:3762 | استشارات المستشار: 147


استشارات محببة

ملخّص المشكلة: عدم المعاشرة و عدم وجود أولاد !َ
الاستشارات الاجتماعية

ملخّص المشكلة: عدم المعاشرة و عدم وجود أولاد !َ

السلام عليكم ورحمة الله ملخّص المشكلة -عدم المعاشرة . عدم...

د.خالد بن عبد الله بن شديد1293
المزيد

بسبب الضرب أصبح عدوانيّا لا يحبّ أيّ شيء!
الإستشارات التربوية

بسبب الضرب أصبح عدوانيّا لا يحبّ أيّ شيء!

22-12 50123 آمال
السلام عليكم ورحمة الله
ابني...

ميرفت فرج رحيم1294
المزيد

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !
الاستشارات الاجتماعية

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا مطلّقة ولديّ أبناء وأعيش...

أ.منال ناصر القحطاني1294
المزيد

لا أحبّ أن أحسب كعاقّة في سبيل حماية نفسي أكثر !
الاستشارات الاجتماعية

لا أحبّ أن أحسب كعاقّة في سبيل حماية نفسي أكثر !

السلام عليكم ورحمة الله ما هو مفهوم العقوق ومتى يسمّى الشخص...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1294
المزيد

أحسّ دائما بالتقصير تجاه أولادي!
الاستشارات الاجتماعية

أحسّ دائما بالتقصير تجاه أولادي!

السلام عليكم بعد سنة مع الأسف بسبب تسلّط عائلة زوجي وضعف الحالة...

تسنيم ممدوح الريدي1294
المزيد

المشاكل تزداد بسبب ضيق المنزل !
الاستشارات الاجتماعية

المشاكل تزداد بسبب ضيق المنزل !

السلام عليكم ورحمة الله أسكن مع والدي في شقّة إيجار لكنّها صغيرة...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي1295
المزيد

أريد تركه ولكن يصعب عليّ لأنّه لا يستغني عنّي!
الاستشارات الاجتماعية

أريد تركه ولكن يصعب عليّ لأنّه لا يستغني عنّي!

السلام عليكم ورحمة الله أنا فتاة في عمر إحدى وعشرون سنة مسلمة...

د.مبروك بهي الدين رمضان1295
المزيد

أمنيتي أتزوّج كأيّ بنت وأكوّن أسرة لكنّي خائفة!
الاستشارات النفسية

أمنيتي أتزوّج كأيّ بنت وأكوّن أسرة لكنّي خائفة!

السلام عليكم ورحمة الله
عمري عشرون سنة .. وبعد سنة ونصف السنة...

رفعة طويلع المطيري1295
المزيد

تغيرت حياتي بعد رؤية مقطع فيديو لإخراج جنّ من امرأة !
الاستشارات النفسية

تغيرت حياتي بعد رؤية مقطع فيديو لإخراج جنّ من امرأة !

السلام عليكم ورحمة الله منذ يناير 2016 تغيّرت حياتي إلى الأسوإ...

رانية طه الودية1295
المزيد

كان زوجي يعلم بعلاقتي بهذا الرجل !
الاستشارات الاجتماعية

كان زوجي يعلم بعلاقتي بهذا الرجل !

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة وأمّ لثلاثة أطفال ، كنت...

أ.سندس عبدالعزيز الحيدري1295
المزيد