الأسئلة الشرعية » الرقائق » البلاء والصبر


13 - شعبان - 1424 هـ:: 10 - اكتوبر - 2003

حال المسلمين؟! الخلل ليس في الدين


السائلة:امل ابراهيم

الإستشارة:وائل الظواهري

السلام عليكم .أنا فتاة أبلغ 25 سنة مشكلتي أنني بدأت أشك في مصداقية الدين، أشعر أنني اتجه نحو الكفر من غير إرادتي، فمع هذه الأحداث التي يمر بها العالم الإسلامي و هذا الهوان في المسلمين جعل عندي انطباعا أن المسلم هو الإنسان الفقير الذليل الكسول الأكول الغبي و أن الغربي هو العبقري والقوي والمسيطر، المسلمون يدعون الله في القنوت أن ينصر المسلمين في العراق فلا يستجاب لهم، يستغيثون ولا مغيث، أنا كنت أدعوه فلا يستجيب، كنت أقرأ أذكار النوم وتأتيني الكوابيس. أحيانا أقول سوف أفجر وأسقي الكلاب فهذا كفيل بدخول الجنة، و أحيانا أحس أني في النار مهما عملت’، فلا دليل أني على حق، وكثيرا ما أشك في مصداقية الأحاديث و أرى فيها مبالغة وبعدا عن المنطق، فهل يعقل أن إنسانا يسمع آية فيشهق فيموت، وهل هناك سورة تنجي من الفقر، و دعاء يفك الدين؟ أرجوكم ساعدوني فأنا أحس أني تائهة.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد
أختي السائلة لقد تأثرت كثيرا وأنا أقرأ سؤالك، وتألمت كثيرا وأنا أرى إحدى المسلمات تصبح حالتها على هذا الشكل، لكن عزائي أنك طالبة للحق تريدين النجاة وإن شاء الله تصلين إليها.

الإجابة على سؤالك هذا يحتاج إلى نفس طويل لا يتسع له المقام هنا، ولذا فإني سأختصر الإجابة قدر الإمكان، وستكون الإجابة على مرحلتين: الأولى قواعد عامة لا بد من معرفتها، والمرحلة الثانية الإجابة التفصيلية على كل جزئية من سؤالك. لذا آمل أن يتسع صدرك لذلك، وأن تتأملي وتقرئي جيدا ولا تكون القراءة عابرة، وإذا أشكل شيء فلا مانع من السؤال عليه مرة أخرى لعل الله أن يلهمنا وإياك الصواب ويثبتنا على هذا الدين الذي ارتضاه لنا.

أما القواعد التي أريد أن أحدثك عنها فهي ما يلي:
1- اعلمي أن حقيقة الإيمان هي التسليم التام الذي لا يخالطه شك، يقول سبحانه {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ...} (15) سورة الحجرات
2- الحكم على الدين يكون من خلال أحكامه وشرائعه التي ثبتت من الكتاب والسنة وليس من خلال تصرفات الناس وأحوالهم، فليس كل من زعم أنه مسلم فإنه على حق، ولا أصدق من الله جل وعلا حين قال {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} (106) سورة يوسف وقوله {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (103) سورة يوسف
3- المسلم الحق هو الذي يمضي في طريق الإيمان مهما تخلى عنه الآخرون، يقول سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (105) سورة المائدة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ‏لا تكونوا ‏ ‏إمعة ‏ ‏تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن ‏ ‏وطنوا ‏ ‏أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا" رواه الترمذي من حديث حذيفة رضي الله عنه.
4- الابتلاء سنة من سنن الله منذ خلق الله الخلق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ليعلم من خلال ذلك من هو صادق في إيمانه ممن هو كاذب، يقول سبحانه {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (3) سورة العنكبوت
5- جميع ما ورد في الشريعة يؤخذ به كاملا ولا يؤخذ نص ويترك آخر.
6- وعد الله حق لا يتغير ولا يتبدل، ولكن لكل أجل كتاب، وقد وعد الله المؤمنين بالنصر والتمكين لهم في الدنيا، ولكن متى؟ اقرئي قوله تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (55) سورة النــور

وأما الإجابة التفصيلية على سؤالك ففيما يلي:
- تقولين: إنك بدأت تشكين في مصداقية هذا الدين وتشعرين أنك تتجهين إلى الكفر من غير إرادتك ... وتعقيبا على هذا الكلام أقول:
إن الإنسان مطالب بالحذر من أسباب الكفر والعصيان والمخالفة، والأخذ بالأسباب في ذلك، فقد بين الله للناس طريق الخير والشر، فإذا ما اختار أحدهما فإنه مسؤول عن اختياره ولا يحتجن أحد بأن اختياره أحد الطريقين كان من غير إرادته فإن هذا حجة واهية يقول سبحانه {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ} (148) سورة الأنعام ويقول أيضا {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَاوَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} (35) سورة النحل
وأظن أن الآية في غاية الوضوح في التحذير من الانجراف تحت هذه الأوهام الكاذبة. فهل يمكن في ميزان العقل أن يترك المريض مثلا الدواء ليزداد مرضه ثم يقول هذا لم يكن باختياري، وهل يتصور أن يقتل شخص آخر ثم يدعي أن هذا لم يكن باختياره، وهل يقبل هذا في إزالة المسؤولية عنهما؟ وإذا لم يكن مثل هذه الأعذار الواهية بل قل الترهات غير مقبولة في الأمور الدنيوية الزائلة فهل يمكن أن تقبل في الأمور المصيرية في دين الإنسان وحياته الأخروية ؟!
ولقد نبه الله جل وعلا على هذا في آيات التوبة وعدم القنوط من رحمته في سورة الزمر {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (53) سورة الزمر ثم قال {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ* بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} إلى (59) سورة الزمر
ثانيا : من الخطورة بمكان أن يربط الإنسان مصيره بمصير الآخرين، وأساس ذلك الإيمان فلا يمكن أن يكون مرتبطا بالأحداث والأشخاص والأحوال والظروف، وإلا كان داخلا تحت قول الله جل وعلا {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (11) سورة الحـج
والواجب على المسلم أن يخلص إيمانه لربه تصديقا له وإيمانا به سواء آمن الناس أو كفروا، ثبتوا أم تزعزعوا.

- تقولين إن السبب في ذلك هو الأحداث التي يمر بها العالم الإسلامي والهوان الذي حل بالمسلمين وإن ذلك جعل عندك انطباعا بأن المسلم هو الإنسان الفقير الذليل الأكول الغبي وأن الغربي هو العبقري والقوي والمسيطر "
وهذا الكلام يشتمل على حق مشوب بباطل وشبه لا بد من إزالتها وذلك من وجوه:
1- لا بد قبل أن تصدري هذا الحكم بأن تستحضري بعض الأمور الهامة ومنها:
أ - أن المسلمين لهم ماض مشرق حققوا من خلاله انتصارات لا مثيل لها في تاريخ العالم أجمع، وكانت لهم من القوة والمنعة والعزة ما جعلهم ينتصرون على أعتى قوتين في ذلك الزمان وأصبحت دولتهم تمتد من حدود الصين شرقا إلى إسبانيا والبرتغال غربا أتعرفين متى كان ذلك؟ كان عندما كان المسلمون مستمسكين بدينهم مطبقين لشرع ربهم مقدمين رضاه على هواهم لا يعرفون التبعية لأحد إلا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهل بعد هذا يمكن أن نجعل العيب في الدين أم فيمن يزعمون أنهم متمسكون بالدين.
ب - الفقر ليس في حد ذاته شرفا ولا نقصا إن الأرزاق بيد الله يقسمها كيف شاء بناء على حكم جليلة عظيمة لا يدركها البشر {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} (27) سورة الشورى {أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (52) سورة الزمر
ولم يكن الغنى في يوم من الأيام سبيل عزة إذا عصى الإنسان ربه، ولم يكن الفقر طريق ذلك إذا كان المسلم مستمسكا بدينه، وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله عنها لابن أختها _ عروة بن الزبير _ : )إن كنا لننتظر الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نار ، قال عروة : أي أماه فما كان يعيشكم؟ قالت : الأسودان: التمر والماء، إلا أنه كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- جيران من الأنصار كانت لهم منائح، كانوا يهدون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيسقينا. رواه البخاري
وفي أخبار أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله أميرا علىسرية وفيها ثلاثمائة وبضعة عشر مقاتلا وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر، لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم غيره ليزودهم به، ومع ذلك ساروا حيث أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعد المسافة وطول الطريق فكان يعطي كل واحد في اليوم تمرة ليس هناك شيء غيرها حتى إذا فني جراب التمر لم يجدوا سوى ورق الشجر ليأكلوه. حتى سميت هذا الغزوة بغزوة الخبط.
ومع هذا الفقر الشديد المدقع إلا أهم استطاعوا تحقيق العزة والكرامة ونشر دين الله لما كانوا متوكلين عليه ملتزمين بأوامره بعدين عن نواهيه
وماذا فعل الغنى بكسرى وقيصر هل أغنى عنهم شيئا ؟؟!!
كما يجب أن يعلم أن الفقر وقلة الأرزاق له أسبابه وحكمه يقول سبحانه "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون "
وروى ابن ماجة رحمه الله في "سننه" عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم".
وإني سائلك الآن كم من المسلمين من يخرج زكاة أمواله طيبة بها نفسه؟ وكم منهم من ترك التطفيف في الكيل والميزان والغش والخداع أترك لك الإجابة.

على أنه يجب أن يعلم أن الإنسان مطالب بكسب الرزق والسعي من أجله لكن دون إضاعة دينه وعند ذلك يأتيه وعد الله في قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (96) سورة الأعراف
ج - أما ما تذكرينه من الذلة والهوان الذي يعيشه المسلمون الآن فإنه كان الأجدر بك أن تتفكري في أسباب ذلك لنعرف من أين الخلل لا أن تتخذي كما يفعل كثير من الناس الطريق السهل وهو رمي التهم على الدين باعتباره أقصر الطرق.
وأنا سأذكر إشارات منها باختصار حتى تعلمي أن السبب ليس في الدين وإنما فيمن زعموا أنهم على هذا الدين ..مع تلبسهم بما يناقض حقيقة التدين والتمسك بالشرع.
قال صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها". قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: "لا، بل كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم وليقذفن في قلوبكم الوهن". قيل: وما الوهن يا رسول الله، قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".رواه أحمد في المسند
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: "إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه من قلوبكم حتى ترجعوا إلى دينكم" رواه أبو داود
والمقام هنا لا يتسع لذكر كل ما ورد من نصوص وإنما هي إشارات فقط.

ولذا لما حقق المسلمون في بعض أوقاتهم شيئا من الرجوع إلى الله جل وعلا والتوكل عليه وإخلاص النية له ومجاهدة أعدائه جاءهم النصر منه سبحانه على أعداءهم وأقرب ذلك ما حدث من النصر على اليهود عام 1973م.

وجولة في أنحاء العالم الإسلامي وللأسف لتري هذه الأمور
أ – تفشي الربا في كل مكان وقد قال الله جل وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ...} (279) سورة البقرة
ب – تحكيم القوانين الوضعية المخالفة لشرع الله واستبدالها بأحكام الله وأوامره سواء على المستوى العام أو الخاص
ج – التبعية والتقليد الأعمى لكل ما ورد من الغرب وتوليهم من دون المؤمنين "وقد قال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (118) سورة آل عمران
د – الفرقة والشتات والتنازع والتناحر وقد قال سبحانه "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"
هـ - تفشي المحرمات والتهاون بالشرائع والتهجم على الله ورسوله حتى وصل أثر ذلك إلى بيوت كثير من المسلمين وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

بعد كل هذه المحرمات التي لم نفصل فيها تريدين النصر من الله، من أين ؟
ولا تظني أن هذا الأمر هين سهل بل هو والله خطير جدا وإليك الدليل الواقعي على ذلك.
في غزوة أحد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرماة بعدم مغادرة المكان مهما كان الأمر سواء كان نصرا أم هزيمة وكان النصر في أول المعركة للمؤمنين فلما حصل العصيان ووقع حب الدنيا انقلب الأمر واقرئي إن شئت قوله تعالى {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } (152) سورة آل عمران
وفي غزوة حنين مجرد إعجاب المسلمين بأنفسهم وعدم توكلهم على ربهم كان سببا في ما حدث لهم بقول سبحانه {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} (25) سورة التوبة

أختي الفاضلة إذا كان هذا ما حدث للمؤمنين وهم مع نبيهم صلى الله عليه وسلم لمجرد هذه المخالفات التي لم يخرجوا بسببها عن الدين ولم يجاهروا الله بها بالعداوة أفلا تريدين أن يحدث للمسلمين ما يحدث وهم يجاهرون الله بالعصيان ليل نهار دون حياء ولا توبة؟
ومع كل هذا القصور والتقصير والإفراط والمجاهرة بالمعصية وعدم الإنابة إلى الله نجد لطف الله بعباده ورحمته بهم وعدم تعجيل العذاب عليهم.
ثم انظري حولك لترى ثبات عدد من المؤمنين أمام أعدائهم وأعداء الإسلام في فلسطين وفي الشيشان وفي الفلببين وغيرها مع المقاومة بأبسط الأدوات من حجارة وأسلحة خفيفة حتى أذلوا الروس وأرهبوا دولتهم، وهاهم في معركة غير متكافئة بالمرة يتصدون لليهود سنين عددا دون أن يتمكن اليهود من إخماد انتفاضتهم.. كما نرى تسليط عذاب الله ونقمته على أعداء الدين في عقر دورهم من أنواع البلايا والأسقام كالإيدز وغيرها..
فما سوى ذلك من أحوال غلبة وتسلط فهو بحكمة الله حتى تصبح الأمة أهلا للسيادة، فمن عمل لذلك وأبرأ ذمته ومات فقد أدى ما عليه، وكلٌّ مأمور بالعمل لا بتحقيق النصر ذاته.

- وأما قولك : بأن المسلمين يدعون الله في القنوت أن ينصر المسلمين في العراق فلا يستجاب لهم يستغيثون ولا مغيث"
فقد استعجلت أختي الفاضلة في هذا الحكم الخطير من وجوه عدة
1- أن لله الحكم الخالص لا يشاركه فيه أحد وله الحكم البالغة والتي تغيب عنا نحن البشر فكون النصر يتأخر عن المسلمين إنما هو لحكم بالغة يجب التسليم فيها لله سبحانه
2- أنه ليس من شرط الدعاء أن تحقق بعده الإجابة مباشرة فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثله" رواه أحمد والحاكم في المستدرك
3- ألم تقرئي قول الله تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (214) سورة البقرة
4- لقد بين الله أسباب النصرودعا إلى الأخذ بها في الآية السابقة يقول سبحانه {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ ...} هل حقق المسلمون الإيمان والعمل الصالح ؟؟
5- لماذا لا نفكر في أسباب الهزيمة والهوان هذه
6- العبرة يا أختي ليس بأوائل الأمور بل بخواتيمها ونهايتها، إن النبي صلى الله عليه وسلم ظل في مكة عشر سنوات يدعو الله بالنصر على المشركين وتمكين الدين ومع ذلك ظل في اضطهاد واستضعاف هو ومن معه من المسلمين حتى وصل الأمر إلى خروجه على خوف ووجل من مكة إلى المدينة وما لبث أن فتح الله عليهم بعد ذلك فدخلوا مكة منتصرين بعد أن قضى ثماني سنين في المدينة فهذه ثماني عشرة سنة من الدعاء والدعوة وبعدها فتحت مكة.
7- يقول سبحانه {... إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ...} (11) سورة الرعد فهل غير المسلمون أنفسهم وعادوا إليه حتى يأتيهم النصر من السماء.
8- لتسألي نفسك هذا السؤال كم من المسلمين دعا الله جل وعلا بقلب مقبل عليه غير متعلق إلا به وقد أزاح عنه نفسه موانع إجابة الدعاء فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" - أخرجه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني

وأما عدم استجابة دعاءك فقد ذكرت لك أن وعد الله لا بد أن يتحقق وأن استجابة الدعاء تكون على كيفيات عدة وأن هناك موانع من استجابة الدعاء يجب عليك الحذر منها ففي حديث أبي هُرَيْرَةَ رَضي اللهُ عنه قال: قاَل رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يا أَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيَّباتِ واعمَلُوا صالحاً} وقال تعالى: {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له" رواه مسلم
وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل". قيل يا رسول الله: وما الاستعجال؟ قال: "يقول قد دعوت، وقد دعوت فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء". رواه مسلم
وهل يمكن أن تتحقق إجابة الدعاء لإنسان في قلبه أصلا شك في الله .

- أما ما ذكرتيه من الكوابيس فيجب أن تعلمي أيتها الأخت الفاضلة أنه كلما قوي إيمانك بالله كلما ابتعد عنك الشيطان وبقدر البعد عن الله بقدر القرب من الشيطان وأذاه واعلمي أن المعركة مع الشيطان مستمرة حتى يثبت له قوة إيمانك فيضعف هو بإذن الله.
2- أن مجرد قراءة الأذكار والأدعية باللسان ليست كفيلة لتحقيق المراد منها بل لا بد من وراء ذلك من صدق في اللجوء إلى الله والتوكل عليه والثقة بأثر هذه الأدعية بإذن الله وإلا لم يكن لها أثر
3- هل سألت نفسك لماذا يختلف أثر الأذكار من شخص لآخر لماذا ينتفع بها شخص فيصبح بها قرير العين بينما لا ينتفع آخرون، ومرة أخرى أذكرك بقول النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله لا يستجيب من قلب غافل لاه "

- وأما كونك أحيانا تقولي "إنك ستفجرين وتسقين الكلاب فهذا كفيل بدخول الجنة"
فأقول إن مما هو مقرر في الشريعة أن نصوص الوعد والوعيد لا بد أن تؤخذ جملة ولا يؤخذ منها نص ويترك آخر فليس مجرد سقي الكلاب كفيلا بدخول الجنة وإلا لكان القائمون على جمعيات الرفق بالحيوان خير منا.
والحقيقة هذه ستجدينها في آيات كثيرة من كتاب الله وأحاديث عدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اسمعي قول الله جل وعلا {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (97) سورة النحل وقوله {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً} (122) سورة النساء
فلا بد مع الإيمان من العمل الصالح فليسمجرد الإيمان كفيلا بدخول الجنة ولا مجرد العمل الصالح كفيلا بدخول الجنة ولذا يقول سبحانه "ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مقيم"
فمن آمن وعمل صالحا ولم يعص الله ورسوله فهو داخل تحت وعد الله وأما من آمن ولم يعمل صالحا أو عمل صالحا بدون إيمان فلم يحقق ما ذكره الله في الآية .
على أن هذا الصنف ينبغي عليه عدم القنوط من رحمة الله وفضله بل عليه أن يحسن الظن بربه ويسعى لإصلاح تقصيره.

- وأما أنك تحسين أنك من أهل النار مهما عملت فهذا من وساوس الشيطان وضلاله فإن الله جل وعلا جواد كريم أرحم بعباده منهم، تأملي هذا الحديث قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغى إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قلنا : لا والله ! وهى تقدر على أن لا تطرحه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لله أرحم بعباده من هذه بولدها . رواه البخاري ومسلم
ويقول سبحانه {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} (147) سورة النساء
- وأما شكك في مصداقية الأحاديث فإن النصوص الشرعية لا تؤخذ بالأهواء وإنما ما ثبت بطرق الإثبات الشرعية قبلناه، وما لم يثبت رددناه دون هوى منها . "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا" ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله" رواه ابن ماجة وأبو داود وصححه الألباني .
واعلمي أن النصوص الشرعية لا تخالف العقل السليم وإنما عقولنا في كثير من الأحيان تكون قاصرة عن إدراك الحقائق الشرعية إما لتفشي الجهل أو لغلبة الهوى أو نحو ذلك ومن تجرد لله وتأمل وتفكر علم صدق ذلك .

- وقولك "هل يعقل أن إنسان يسمع آية فيشهق فيموت"
فإن الله جل وعلا يقول "الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد" ولأن قلوبنا قاسية -نعوذ بالله من ذلك- لم نعد نحس ما في كتاب الله ولو خلونا بربنا وتدبرنا كتابه وابتعدنا عما حرم للانت قلوبنا لربنا ولا ستشعرنا عظم كلام الله ولاقشعرت جلودنا منه فإلى الله المشتكى.
وأورد إليك هذه الحادثة لتعرفي كيف يكون تأثير القرآن في القلوب، هذا جبير بن مطعم يحكي قصة إسلامه يقول كنت في الأسر في معركة بدر فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب سورة الطور حتى إذا بلغ قوله تعالى {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ} كاد قلبي ينخلع وهذا أول ما وقر الإيمان في قلبي. فإذا كان هذا الكافر قد بلغ به تأثير القرآن إلى أن خشي أن ينخلع قلبه من هول ما سمع فكيف بالمؤمن الخاشع القانت .
ولذا فإننا كثيرا ما نستغرب من حال أقوام أدى بهم الخوف من الله ومن هول يوم القيامة إلى حزن دائم وكره للدنيا وإعراض عنها وإنما بلغوا ذلك بشدة صدقهم في عبادتهم لربهم، وإقبالهم عليه، وما ذكر عن بعضهم من موتهم بسبب سماعهم لآية أو نحو ذلك فإن هذه الأحوال ليست مستحيلة في العقل، ونحن نسمع بمن يموت بسكتة قلبية مفاجئة لانفعال شديد بفرح أو حزن (بل منهم من يموت فجأة كمدا لهزيمة فريق كرة يشجعه!) فلماذا نستبعد قوة التأثر الناتجة عن شدة الانفعال بآيات الله، مع كون ذلك نادرا ـ كما سبق ذكره ـ؟! وليس كل ما ذكر فهو صحيح وثابت وهذا الأحوال لم تأت فجأة ، مع أن الإسلام لا يطالب الناس بأن يصلوا إلى تلك الحال ولكن يطالبهم بالتدبر والخوف والخشية من الله رب العالمين فلينتبه لذلك.

-وكذلك قولك إن هناك سورة تنجي من الفقر ودعاء يفك من الدين فإني أعود فأذكرك بأن الله جل وعلا وصف المؤمنين بأنهم {آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّلَمْ يَرْتَابُوا ...} فإذا ما وقر الإيمان في قلب المؤمن وانتفت الريبة عنه ظهر نفع تلك الأذكار عليه وهذا أمر معروف أما من ردد هذه الأذكار بلسانه وهو شاك في مصداقيتها وشاك في موعود الله فلا أدي ماذا يرجو منها فإن الأذكار والأدعية لم تأت للتجربة وإنما للتصديق بها والإيمان بأثرها.

وبناء على ما سبق أنصحك أختي السائلة بما يلي:

أولا : أذكرك ثانية بأن الحكم على الشيء يكون بناء على أصله وليس على الزاعمين بالانتساب إليه فالحكم على الدين الإسلامي يكون من خلال شرائعه وأحكام وأصوله وليس من خلال من زعم أنه مسلم فما أكثر الزاعمين والمنتسبين للإسلام وهم ألد أعدائه
ثانيا : أنصحك باللجوء إلى الله جل وعلا حق اللجوء والصدق في ذلك وعليك بأواخر الليل وأوقات الأسحار بأن يشرح الله صدرك ويوقظ بصيرتك ويلهمك الصواب
ثالثا : لا يكن حال المسلمين اليوم دافعا للتخلي عن الدين فإنك إنما أسلمت طاعة لله ورسوله وليس لتحقيق مصلحة دنيوية
رابعا : أدعوك إلى الخلوة بربك ولو ساعة في اليوم تبتعدين فيها عن أمور الدنيا تتفكرين في كتاب الله وفي آياته وتتأملي فيها وتشكوا إليه حالك وتهرعين إليه وستجدين أثر ذلك عليك
خامسا : أكثري من التعوذ بالله من الشيطان فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته . متفق عليه
سادسا : أكثري من الدعاء الذي كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم وهو "اللهم مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك"
سابعا: لا تكن أحوال المسلمين اليوم سببا لليأس والقنوط بل ليكون ذلك دافعا لك للعمل على نصرة الدين والقيام به ولتحرصي على أن تكوني من تلك القلة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم عنها "لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل" رواه ابن ماجة من حديث ثوبان وصححه الألباني
وتذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم "إن الإسلام بدأ غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء . قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : الذين يصلحون إذا فسد الناس" رواه مسلم وابن ماجة

ولعلك أن تتدبري كثيرا فيما سبق وإذا بقي إشكالات فبإمكانك المراسلة مرة أخرى

وأخيرا أسأل الله جل وعلا لك الهداية والثبات على الدين.



زيارات الإستشارة:4465 | استشارات المستشار: 154


الإستشارات الدعوية

أدمنت العادة السرية والصور!
الدعوة والتجديد

أدمنت العادة السرية والصور!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله ) 25 - شعبان - 1430 هـ| 17 - أغسطس - 2009
الدعوة والتجديد

لا أستطيع التخلص من الحنين لحياتي الماضية!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )8857



وسائل دعوية

في اجتماعات أهل زوجي كثيرا من المحرمات فهل أقطعهم؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند5188

الدعوة والتجديد

فرّي من "التشات" فرارك من الأسد!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير7221

استشارات محببة

متخوّفة من الزواج وهذا ما جعلني أرفض كلّ من يتقدّم لي!
الاستشارات الاجتماعية

متخوّفة من الزواج وهذا ما جعلني أرفض كلّ من يتقدّم لي!

السلام عليكم
أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة مشكلتي أنّي...

هدى محمد نبيه3149
المزيد

لا يريدون أن يتزوّج ابنهم لأنهم يستغلون راتبه!
الاستشارات الاجتماعية

لا يريدون أن يتزوّج ابنهم لأنهم يستغلون راتبه!

السلام عليكم ..
أنا فتاة متعلّمة و أدرس ماجستير نشأت في عائلة...

هالة حسن طاهر الحضيري3149
المزيد

ماذا أفعل مع زوجي وأودلاي؟!
الإستشارات التربوية

ماذا أفعل مع زوجي وأودلاي؟!

بسم الله الرحمن الرحيم rnالسلام عليكم ورحمة الله..rn إلى...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3150
المزيد

أخاف على ابني أن يصبح انطوائيا في المستقبل!
الإستشارات التربوية

أخاف على ابني أن يصبح انطوائيا في المستقبل!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتهrn بارك الله فيكم أود استشارتكم...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم3150
المزيد

ينتابني خفقان مفاجئ بالقلب!
الاستشارات النفسية

ينتابني خفقان مفاجئ بالقلب!

السلام عليكم
قبل فترة تقريباً شهرين أصابني فجأة تسارع في...

ناصر بن سليمان بن عبدالله الحوسني3150
المزيد

أبي مصمم على السفر!
الاستشارات الاجتماعية

أبي مصمم على السفر!

السلام عليكم ورحمة اللهrn أنا أشكركم على ذلك الموقع.rn أنا...

عصام حسين ضاهر3151
المزيد

ماذا أفعل في مشكلة مفارقة الأهل للدراسة؟
الإستشارات التربوية

ماذا أفعل في مشكلة مفارقة الأهل للدراسة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.rn أنا فتاة عمري 19 سنة...

د.إبراهيم بن حمد بن صالح النقيثان3151
المزيد

طفلي يتأثر ويغار من الطفل الجديد!
الإستشارات التربوية

طفلي يتأثر ويغار من الطفل الجديد!

السلام عليكم ورحمة الله..rnأنا أم لطفلين، كبيرهم يبلغ العامين،...

أسماء أحمد أبو سيف3151
المزيد

كيف لي أن أبني بينما يهدم الآخرون بنائِي؟
الإستشارات التربوية

كيف لي أن أبني بينما يهدم الآخرون بنائِي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأعلم يقيناً أن الأطفال يكتسبون...

أماني محمد أحمد داود3151
المزيد

ابني عمره سنتان وأربعة أشهر كثير الصراخ!
الإستشارات التربوية

ابني عمره سنتان وأربعة أشهر كثير الصراخ!

السلام عليكم .. ابني عمره سنتان وأربعة أشهر كثير الصراخ وكل...

فاطمة بنت موسى العبدالله3151
المزيد