الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » التقصير والإهمال في الحياة الزوجية


29 - ربيع أول - 1437 هـ:: 10 - يناير - 2016

لا أريد لزوجي أن يكمل حياته بعيدا عن الله!


السائلة:meriel

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة في مقتبل العمر،عشت حياة متدهورة لأنّ والديّ مطلّقان فعشت مع إخوة أمّي ثمّ رجع والدي إلى حضن الزوجيّة وأنا في التاسعة من عمري ، لكن دائما ما نتواجد في دار جدّي لأنّ أبي يعمل في دولة أوروبّية فلا نراه إلاّ مرّة كلّ سنتين ، وعندما أصبح عمري ١٥ سنة أصبح يأتي مرّتين فكان أهل أمّي هم الذين يتكفّلون بكلّ شيء ..
عندما بلغت ٢٤ سنة أصبح الخطّاب يأتون لكنّ أمّي ترفض بحجّة الدراسة ، وكنت قد تعرّفت إلى شابّ تقدّم لخطبتي و رفضوه فقرّرت أن أبتعد عنه مع نهاية السنة الجامعيّة ، لكن وقع ما لم أكن أفكّر فيه ، فقد وقعت معه في الزنى وأصبح يهدّدني ، لقد كنت أخافه لضعف شخصيّتي وبقيت على علاقة معه مدّة عام حتّى رضي أهلي به ، فقد كانوا يخافون لأنّني خجولة و لا أستطيع الدفاع عن نفسي وكثيرة العطاء وهو صعب الطباع لكنّي أجبرت نفسي على الزواج منه لأنّني زنيت معه و رغم طيبة قلبه فهو صعب الطباع وطويل اللسان و عصبي ... فأنا لا أستطيع أن أخدع شخصا آخر ، لكن مع كلّ هذا استخرت و تزوّجت منذ ٧ سنوات و أنجبت بنتا عمرها ٦سنوات - وحملت فقط لكونها بنتا - وولدا عمره سنتان ، لكن في هذه السنوات لم يتغيّر زوجي فهو عنيف يضربني الضرب المبرح لأتفه الأسباب كما كان يفعل أبوه بحجّة أنّه زوجي و له كلّ الحقّ يسبّني ويشتمني، وصل به الأمر أنّه سبّ أمّي في الهاتف بعد اتّصال خالتي .. ضربني و جرّني على عتبات السكن رغم كوني حاملا في الشهر الرابع ، فهو لا يحبّ أهلي رغم أنّي أزورهم مرّة أو مرّتين في العام فلا يدخل منزلنا و لا أمكث إلاّ خمسة أيّام لا أكثر ،و عند الرجوع وفي طريقي يضربني و يسبّني وإذا زارتني أمّي أو أختي تجده عابس الوجه و يضربني بحجّة أنّي منذ ثلاثة أشهر زرتهما .. و ما حصل أخيرا أنّ أختي أتت لتقضي معي العيد سبّها و أمرني أن أتركها في غرفة و أغلق الباب ، فقد كنت أدخل لها الطعام خلسة و حتّى ماء الوضوء هذا بحجّة أنّه لا يحبّ الناس فأمّه لا تزورني هربا من كلامه الجارح و صراخه و إخوته أيضا فهو يحبّ أن يظلّ وحده رغم أنّ له أصدقاء يزورهم و يأتون معه في بعض الأحيان للغداء وأيضا أبناء أعمامه و إخوته الذكور ، أمّا أنا فيمنع عنّي الأصحاب .. أنا في حيرة من أمري كيف أتعامل معه رغم مرونتي في التعامل معه و نصحي له حتى أنّه ضربني لكوني دائمة النصح له بالصلاة ، وأصدقاؤه أيضا ينصحونه بالصلاة لكن دون جدوى غير أنّه ابتعد قليلا عن افتعال المشاكل .. إخوته يقولون لي ليكن الله معك و يصبّرونني . وبما أنّي بعيدة عن أهلي فقد زرتهم و دعاني إخوة أمّي فذهبت مع أمّي و أخي و أختي ، وعندما سمع زوجي بهذا عن طريق ابنتي ضربني على رأسي و على وجهي لكنّي هذه المرّة اشتكيته لأهلي فاتّصلوا به وحذّروه .. مشكلتي هذه أرى أنّها ابتلاء لما فعلته من معاص فهل هذا الابتلاء تكفير لي ـ في حين أنّي راضية بما كتبه الله ، فالحمد لله على نعمة الزوج الطيّب و الأولاد والصحّة و العقل ، لكنّي لا أريد لزوجي أن يكمل حياته بعيدا عن الله ، ذلك أنّ تنشئته خاطئة فأنا أدعو الله أن يهديه رغم أنّي في بعض الأحيان أجد نفسي و كأنّي في سجن مع عقوبات لكوني نادرا أن أخرج من المنزل وإن خرجت معه فلا أستطيع النظر إلى المحلّات أو أيّ شيء إذ يجب أن أطأطئ رأسي و إن حدث و مشيت معه فتجده يسبّني أمام الناس و يبصق على وجهي ويضربني
ونادرا ما تزورني أمّي أو إخوته .. اعذروني على الإطالة


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أمّا بعد .
نرحّب بكِ على هذه الصفحة المباركة، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يصلح حالك، ويفرّج كربك ويوفّقك لما يحبّ ويرضى، كما نشكرك على حسن ظنّك بموقعنا الكريم، وأسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق في الردّ على رسالتك .
ابنتي الحبيبة .. رسالتك تُشير إلى طيبة معدنك وصفاء نفسك وقلبك الكبير، فرغم ما مررت به من معاناة نتيجة قسوة زوجك وإهانته الدائمة واعتدائه عليك بالضرب الدائم غير المبرّر شرعا ولا عرفا بحسب وصفك (يضربني الضرب المبرح لأتفه الأسباب)، رغم ذلك تصفين زوجك بأنّه (طيّب القلب)، وأكثر من ذلك يؤلمك أنّه تارك للصلاة، وكلّ ما تخشين كما ذكرت (لا أريد لزوجي أن يكمل حياته بعيدا عن الله)، ثمّ تقومين بنصحه خوفا عليه وشفقة لحاله والدعاء له بالصلاح (أدعو الله بأن يهديه). وأجمل ما قرأته في رسالتك الرضا الذي يملأ قلبك (إنّي راضية بما كتب الله فالحمد لله على نعمة الزوج الطيّب والأولاد والصحّة والعقل)... لهذا نصائحي لك ستجد صدى قويّا لديك وقبولا بإذن الله .
ابنتي الكريمة .. وقوعك في الخطيئة قبل الزواج يستوجب التوبة الخالصة لله تعالى ، وتتحقّق التوبة بالندم وكثرة الاستغفار والعمل الصالح، فالله سبحانه وتعالى الغفّار يتوب عنك ويبدّل ما كان منك حسنات. ربّما سوء عشرة زوجك لك ناجم عن شؤم تلك المعصية، فهو ينظر إليك على أنّك فرّطت في شرفك وتنازلت، وما كان يجب منك أن تستسلمي لرغباته دون رباط شرعيّ بينكما . وقد يكون كما ذكرت يتعامل معك (كما كان يفعل أبوه)، فهو كان يرى والده يتعامل مع أمّه بنفس القسوة، يرى الذكر ممثّلا في والده يسبّ ويلعن ويضرب والدته التي تتلقّى تلك المعاملة بانكسار وذلّة وربّما بطيب خاطر! وبعدما كبر وأصبح زوجا أصبح يتقمّص شخصيّة هذا الأب ويقلّد سلوكه ولا يرضى بغير ما كانت تفعل أمّه من تقبّل للإهانة والإذلال ! وفي اعتقادي أنّ والده قد توفّاه الله وتحرّرت الأمّ من تلك المعاملة، فهي تتجنّب زيارتكما (هربا من كلامه الجارح وصراخه) حتّى لا تستعيد ذكرياتها المؤلمة التي عافاها الله منها .
ابنتي .. أمر الله سبحانه وتعالى الأزواج بحسن معاشرة الزوجات، فقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ فالعشرة الطيّبة حقّ كفله لكِ الشرع ، وما تتعرّضين له من مهانة وذلّة وضرب غير مقبول، بل إنّ ذلك مبرّر لطلب الطلاق منه، ولكنّ هذا ما لن ننصح به إلاّ بعد استنفاذ كلّ الحلول الممكنة، فإمّا عيشة بعزّة وكرامة أو تسريح بإحسان ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾. وهنا ننصحك ببعض النصائح:
أوّلا- تعاملي مع أيّ مشكلة تحدث بينك وبين زوجك بحكمة ورويّة، وراجعي نفسك بحياديّة وصراحة؛ ربّما قد فعلت ما يستفزّه ويجعله "يتعصّب" عليك ، أو ربّما قد ذكرت ما يضايقه ويزعجه.
ثانيا – لا تجادلي زوجك وقت غضبه، ولا تتكلّمي مهما فعل، وبعد أن يهدأ تحاوري معه بكلّ هدوء وبكلّ ودّ. تخيّري الكلمات المنتقاة وقت المعاتبة وفي الوقت المناسب، وبعد أن تذكري له محاسنه وإيجابيّاته.
ثالثا – اهتمّي بزوجك من خلال الاهتمام بحسن المظهر، والكلمة الرقيقة وحسن العشرة ، وأشعريه بحبّك وابحثي عن الأمور التي تسعده والتي يحبّها وفاجئيه بها ، شاركيه اهتماماته حتّى لو كانت غير مقبولة لديك أو تعتبرينها سخيفة وتافهة، فهي بالنسبة له موضع اهتمامه .
رابعا - بيّني له خطورة ما يحصل منه أمام الأطفال، فإنّ الطفل يكره من يضرب أمّه أو يهينها حتّى إن كان من يفعل ذلك الأب . وعندما يكبر الطفل سيؤثّر ذلك على نفسيّته ويجعله صاحب شخصيّة متوتّرة مهزوزة وضعيفة وينقاد إلى رفقاء السوء .
خامسا – لابدّ أن تعلمي أنّ زوجك يحبّك إلى درجة حبّ التملّك، بدليل أنّه متمسّك بك كزوجة كلّ هذه المدّة (سبع سنوات)، ولكنّه منذ بداية حياتكما الزوجيّة رأى منك قبول الإهانة واعتاد منك عدم الدفاع عن نفسك وعن كرامتك، بل وجدك تتقبّلين سبابه وضربه لك وكأنّ شيئا لم يكن، فأصبح هذا سلوك حياته معك . لذا عليك مصارحته أنّك تحبّينه وتودّين استكمال مشوار حياتك معه، ولكن نتيجة هذه المعاملة لن تستطيعي الاستمرار وأنّ حياتك معه على المحكّ، وأنّك قد فاض بك الكيل، وأنّك لن ترضي لنفسك الإهانة وإهدار الكرامة، وأن يعلم أنّ الضرب غير جائز وهو حيلة الضعفاء؛ فإمّا حسن المعاشرة أو الافتراق!
سادسا – ذكرت في رسالتك أنّ زوجك مرتبط بأصدقائه، وأنّهم يحثّونه على الصلاة، أي أنّهم من أهل الصلاح، فلماذا لا تستعينين بأحدهم عن طريق زوجته لينصحه وليعدّل من سلوكه ويبيّن له خطأ وجرم ما يفعل ؟
سابعا – تعامل زوجك الفظّ مع أهلك وبخاصّة أمّك أمر غير مقبول وغير مبرّر، فإن كانت تلك قناعته، فلا شكّ أنّه على خطإ كبير، فإذا كان يستمدّ قناعته من بيئته أو قد ورث هذا الأسلوب من والده، فيجب أن يعلم أنّ هذا لا يتّفق مع الشرع .. صحيح أنّ للزوج مكانة كبيرة وحقّا عظيما، لكنّ حقّه على زوجته ومكانته لا يستوجبان منها أن تنسى أهلها ، وفي الوقت نفسه هي لها حقوق على زوجها .
ثامنا – أكثري من الدعاء والاستغفار وقيام الليل، وتضرّعي إلى الله أن يصلح لك زوجك .
وفي الختام –ابنتي الحبيبة- مشكلتك حلّها بيدك، فأنت صاحبة القرار، وما قدّمته لك من نصائح لعلّها تصلح من حال زوجك، فإن ضاقت بك السبل ولم تقدري على مزيد من التحمّل فطلب الطلاق هو الحلّ، فأنت متعلّمة ولديك شهادة عليا، فابحثي عن عمل يقوّيك على العيش أنت وأطفالك. ونحن نسأل الله أن يمنّ عليك بالخير والصلاح، وأن يوفّقك لما يحبّ ويرضى، وفي انتظار جديد أخبارك طمئنينا عليك .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:3558 | استشارات المستشار: 487


الإستشارات الدعوية

لم أوفّق في الارتباط بعد ولا أعرف ما المشكلة  !
الدعوة والتجديد

لم أوفّق في الارتباط بعد ولا أعرف ما المشكلة !

فاطمة بنت موسى العبدالله 11 - محرم - 1438 هـ| 13 - اكتوبر - 2016

عقبات في طريق الداعيات

لأنني مجتهدة ..يقولون عني معقدة!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي7022


الدعوة والتجديد

أشعر أني قبيحة والسبب هو الحجاب!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )11129


استشارات محببة

ابني يكرهني ويدعو علي بالموت!
الإستشارات التربوية

ابني يكرهني ويدعو علي بالموت!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابني عنده 13 سنة لا يسمع الكلام...

أروى درهم محمد الحداء3462
المزيد

ابنتي تعارضني كثيرا، وتسبب لي المشاكل!
الإستشارات التربوية

ابنتي تعارضني كثيرا، وتسبب لي المشاكل!

السلام عليكم ورحمة الله.. أنا أم، ولدي بنت تعارضني كثيرا، وتسبب...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3465
المزيد

أكبر منها بـ 23 عاما وليس طموحها فهل تقبله؟
الاستشارات الاجتماعية

أكبر منها بـ 23 عاما وليس طموحها فهل تقبله؟

السلام عليكم ورحمة اللهrnصديقتي تقدم لها رجل ذو دين وعلم ومنصب...

د.رجاء بنت محمد عودة3467
المزيد

طفلي بدأ بالتعرف على أعضائه التناسلية.. فماذا أفعل؟
الإستشارات التربوية

طفلي بدأ بالتعرف على أعضائه التناسلية.. فماذا أفعل؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnابني عمره سنة وبدأ بالتعرف...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف3467
المزيد

هل أنا خائنة لأهلي وأبي وعمي عندما أتحدث مع أمي ?
الاستشارات الاجتماعية

هل أنا خائنة لأهلي وأبي وعمي عندما أتحدث مع أمي ?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnأنا عندي مشكلة وكنت أريد...

عصام حسين ضاهر3467
المزيد

ولدي غامض وكتوم ولا يحب أحد يسأل عنه!
الإستشارات التربوية

ولدي غامض وكتوم ولا يحب أحد يسأل عنه!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnعلى لسان أمي - ولدي يشرب الدخان...

هدى محمد نبيه3467
المزيد

سأصب فإمّا أن يفسخ الخطبة أو يتزوّج الآن!
الاستشارات الاجتماعية

سأصب فإمّا أن يفسخ الخطبة أو يتزوّج الآن!

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خير البشر صلّى الله...

أ.سماح عادل الجريان3467
المزيد

لا أدري إذا كان هجرني وفسخ الخطوبة أو لا!
الاستشارات الاجتماعية

لا أدري إذا كان هجرني وفسخ الخطوبة أو لا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة عمري 30 سنة جزائريّة...

أماني محمد أحمد داود3467
المزيد

متّفقان في كلامنا و أفكارنا لكنه أقل مني تعليما!
الاستشارات الاجتماعية

متّفقان في كلامنا و أفكارنا لكنه أقل مني تعليما!

السلام عليكم ..
أنا فتاة في الرابعة والعشرين من عمري تقدّم...

أماني محمد أحمد داود3467
المزيد

لا تستسلمي أبدا لتخيّلاتك غير الواقعيّة!
الاستشارات الاجتماعية

لا تستسلمي أبدا لتخيّلاتك غير الواقعيّة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشكلتي أنّني متزوّجة منذ تسعة...

رفعة طويلع المطيري3467
المزيد