الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات ومشكلات الأسرة


26 - ذو الحجة - 1437 هـ:: 29 - سبتمبر - 2016

أتمنّى أن تكون أمّي هي صديقتي ومن تحتويني!


السائلة:اسيل

الإستشارة:مها زكريا الأنصاري

السلام عليكم ..
قبل أن أسرد مشكلتي أحبّ أن أوضح أمرا كوني حسّاسة ولا أتحمّل ، ولكنّ هذا الأمر لا أعاني منه إلاّ مع شخص واحد فقط وأتألّم كثيرا وأشعر بالأسف عندما يصدر منّي ذلك معه، وهو أمّي للأسف .
أمّي سيّدة طيّبة جدّا حتّى أنّ كلّ همّها في الدنيا أن توفّر لنا الطعام والشراب على أكمل وجه، لكنّها لا تستطيع أن تتعامل معي كما أريد، فأنا كم كنت أتمنّى أن تكون أمّي هي صديقتي ومن تحتويني ، عندما أريد أن أتكلّم مع أحد بسبب مشكلة تعارضني أو أن آَخذ رأيها .
أوضحت لكم شخصيّة أمّي بهذا التفصيل لأنّي أشعر أنّ ردود أفعالي تجاهها عندما يحدث بيننا أيّ أمر ونختلف فيه هو ردّ فعل لما في أعماقي من قصور أمّي ، يعلم الله أنّي أحبّ أمّي وأخاف عليها .. مشكلتي هي أنّني لا أكلّم أمّي أبدا طوال 17 يوما تقريبا ونعيش في نفس البيت ، تقول إنّها ستجد الخير في زوجات أولادها وتقول أيضا يا ليت ابنة أختي ابنتي ، إنّي أريد أن أكلّمها ولكنّها لا تعطيني فرصة .. تعبت من البكاء ، إنّي لا أشعر بحنان الأمّ أبدا ، علما أنّني فتاة ملتزمة وأعرف ربّي وأعلم حقوق الوالدين وبرّهما ، ولكن هذه هي نقطة ضعفي الوحيدة التي طالما عانيت منها ومازلت أعاني إلى الآن، وكثيرا ما لجأت إلى الله حتّى يغفر لي ما يصدر منّي وأن يؤلّف الله بيني وبينها ولكن لم يشإ الله إلى الآن .
للأسف أنّني أشعر أنّ كلّ ما أقوم به من طاعات وعبادات إلى الآن لم يقبله الله منّي .. أشعر أنّي عاقّة لأمّي ، لكن الله يعلم كم أحبّها وأخاف عليها، و هذا ليس مبرّرا ..أشعر أيضا عندما يتعسّر أمر من أمور حياتي أنّ ما أفعل مع أمّي هو السبب وهذا عقاب الله لي، ولكنّي أقول في نفسي أنا أحبّ أمّي وما أفعل معها يكاد يكون مثلما يحدث بين الأخوات من مشاجرات عاديّة وتنتهي ، لكن الأمّ -بالطبع- غير ذلك، لقد سئمت هذه العلاقة حتّى أنّي يئست أن يأتي يوم علينا بدون مشادّات بيننا وهكذا كلّ يوم ولا أطيق الأمر حقّا ، خاصّة أنّ كلّ هدفي في هذه الحياة هو إرضاء ربّي ولا أريد ما يعوق ويكدّر علاقتي به ، فأنا جاهدت نفسي كثيرا في طريق الالتزام حتّى أتقرّب إلى الله طلبا لرضاه، ولكن دائما ما يكون هناك عوائق في طريقي ولا أعرف ما الحلّ ؟


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أرحّب بكِ ابنتي (أسيل) وأشكركِ على ثقتكِ في موقعنا (لها أون لاين) وأسأل الله تعالى أن ييسّر أمرك ويصلح حالك .
ابنتي أنا لا أشكّ أبدا في حبّ أمّكِ لكِ, وأنّها تسعى لإسعادكِ؛ لكنّها ربّما تجهل بعض أساليب وطرق التعامل معكِ, خاصّة وأنتِ تمرّين بمرحلة المراهقة وهي مرحلة حسّاسة ويصاحبها تغيّرات كثيرة في حياة الإنسان ذكرا وأنثى على حدٍّ سواء، وأهمّها تغيّرات في المشاعر والمزاج وفي الأفكار والطموحات وفي طرق التعامل مع الآخرين, ويأتي الوالدان على قمّة هذه التعاملات, وينبغي على الشخص (المراهق) نفسه مراعاة هذه التغيّرات (بتهذيبها وحسن توجيهها والحذر من أن تسوقه إلى تصرّفات خاطئة تؤثّر على مستقبله أو علاقته مع الآخرين , وأيضا يجب على المحيطين به من الآباء والأقارب أن يراعوا حساسيّة هذه الفترة العمريّة . ابنتي ... ورد في رسالتك: (أمّي سيّدة طيّبة جدّا حتّى أنّ كلّ همّها في الدنيا أن توفّر لنا الطعام والشراب على أكمل وجه) ألا يكفيكِ طيبتها , ألا ترين أنّ أمّكِ معذورة؛ فقد تكون لم تحصل على درجة كافية من العلم؛ ممّا يجعل ثقافتها بفنون التربية قليلة, وربّما أنّها تمارس معكم نفس الأسلوب الذي تربّت هي عليه فهذا منتهى علمها, هي ترى أنّ سعيها لتوفير الطعام والشراب لكم أهمّ شيء ممكن يسعدكم , فعندما لا تلتمسين لها العذر, ضعي نفسك مكانها لتقدّري تعبها وتشعري بمشاعرها. تقولين في رسالتك: (ولكنّها لا تستطيع أن تتعامل معي كما أريد) فأقول لكِ: يا ابنتي وهل أنتِ تتعاملين معها كما تريد هي ؟ ربّما التقصير منكِ أنتِ ولكنّكِ لا تشعرين, قد تكونين معاندة معها ولا تطيعينها, أو أنّك تعاملينها بعصبيّة؛ ولذا حبيبتي أنصحكِ أن تراجعي نفسكِ, فكّري في ردود فعلكِ معها, هل تؤدّين ما تطلب منكِ ؟ هل تتحدّثين معها بأدب وصوت منخفض هادئ ؟ هل تسعين لرضاها فتساعدينها في أعمال المنزل ؟ غاليتي يجب أن تكوني ودودة وحنونة معها, أنتِ تقولين إنّك تحبّينها ؛ فأخبريها بهذا الحبّ, أو اجعليها تشعر به من خلال تصرّفاتكِ معها, كأن تسعي دائما لإرضائها وتلبية طلباتها ورغباتها, ومساعدتها في أعباء المنزل دون أن تطلب منكِ, أخبريها أنّها أغلى ما في حياتك، وأنّه لا قيمة لك بدونها، داومي على تقبيل يدها ورأسها، وستجدين أنّ وجه أمّكِ أشرق بالسعادة والرضا وفاض قلبها عليكِ بالحبّ والحنان، ولا تنسي أنّ أمّكِ هي التي تعبت في حملكِ وولادتكِ ورضاعتكِ وتربيتكِ , كما قال الله تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا * حَمَلَتْهُ أُمّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا *وَحَمْلهُ وَفِصَالهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}, فكوني لها نعم الابنة وستكون هي لكِ نعمة الأمّ, وسترضى عنكِ, ويرضى عنك الله عزّ وجلّ . تحدّثي معها في أموركِ واطلبي منها المشورة والنصح , وكوني معها ودودة وطويلة البال, ولا تكوني لحوحة أو قليلة الصبر, واستمعي لنصحها , وإذا اختلفتما معا في وجهات النظر فناقشيها بأدب وذوق حتّى تقتنع برأيكِ, وهنا أذكر لكِ ما يرويه لنا القرآن الكريم من حوار دار بين نبيّ الله إبراهيم – عليه السلام- مع أبيه, فقد كان والد إبراهيم يعبد الأصنام، وقد عزَّ على إبراهيم فعل والده وهو أقرب الناس إليه، فرأى من واجبه أن ينصحه؛ فخاطبه بلهجة تفيض أدبا رفيعا وحبّا وحنانا, وذلك في قول الله تعالى:{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدّيقا نَّبِيّا * إِذْ قَالَ لأبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يبْصِرُ وَلاَ يُغْنِى عَنكَ شَيْئا * يا أَبَتِ إِنّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً * يا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّا * يا أَبَتِ إِنّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّا}, فإبراهيم حباه الله علما لم يصل هذا العلم إلى أبيه, فلم يقل إبراهيم لأبيه أنت لا تعلم شيئا, أو أنت جاهل؛ بل قال: { يا أَبَتِ إِنّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ} ثمّ بدأ يشرح ويبيّن له بالبرهان العقلي , وتظهر الآيات مدى حبّ إبراهيم لأبيه وخوفه عليه من الكفر فيقول له:{ يا أَبَتِ إِنّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً}, ولكِ في نبيّ الله إبراهيم أسوة حسنة ، تعلّمي منه حسن الحوار مع الوالدين وإظهار الحبّ لهما والأدب معهما.

ولأنّك يا غالية ترجين رضا الله سبحانه عنكِ وتسعين إلى ذلك, فلا يصحّ أبدا مقاطعة أمّكِ أو عدم الكلام معها مهما حدث. وقد أوصى الله بها , فقال جلّ شأنه: { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} فمن باب الشكر للوالدة أن نغضّ الطرف عن أخطائها إن صدر منها شيء دون قصد منها ولا يصحّ أبدا أن يحدث معها مثل ما يحدث مع الأخوات من مشاجرات ومشاحنات ومقاطعة وهجر . فالأمّ غير الأخت وغير الصديقة أو الجارة؛ بل الأمّ لها مكانة عالية , وهي أحقّ الناس بالبرّ وحسن الصحبة, كما أوصى رسول الله بذلك فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, فقال: يا رسول الله من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمّك, قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أمّك, قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أمّك, قال ثمّ من؟ قال: ثمّ أبوك. ولذا فعليكِ الآن أن تسارعي إليها بالاعتذار وتقبيل رأسها ويديها, وطلب العفو والسماح منها, وأكثري من الدعاء لله تعالى أن يعينكِ على برّها ورضاها .

أسأل الله الكريم أن يصلحكِ ويوفّقكِ لبرّ أمّكِ.

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:3677 | استشارات المستشار: 344


الإستشارات الدعوية

أنا طالبة شريعة ولكن أشكو قلبا هو أقسى من الحجر!
الدعوة والتجديد

أنا طالبة شريعة ولكن أشكو قلبا هو أقسى من الحجر!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله ) 18 - رمضان - 1435 هـ| 16 - يوليو - 2014

وسائل دعوية

كيف تدعين غير مسلمة للإسلام؟!

الشيخ.هتلان بن علي بن هتلان الهتلان6427




استشارات محببة

ما أصغر عمره! وما أغرب أفعاله!
الإستشارات التربوية

ما أصغر عمره! وما أغرب أفعاله!

السلام عليكم... rnعندي استشارة عن تصرف يقوم به ابني البكر عمرة...

د.مبروك بهي الدين رمضان3346
المزيد

أريد حلا يساعدني على التآلف مع أخواتي!
الإستشارات التربوية

أريد حلا يساعدني على التآلف مع أخواتي!

السلام عليكم..rnإلى موقع لها أون لاين والمستشارين فيه والقائمين...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك3346
المزيد

مشكلتي أني بدأت أتكاسل في الدراسة!
الإستشارات التربوية

مشكلتي أني بدأت أتكاسل في الدراسة!

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.. rnأحب أن أشكركم على كل الجهود...

عصام حسين ضاهر3346
المزيد

ابني عند مشاهدة التلفاز يظل معلقا بصره به!
الإستشارات التربوية

ابني عند مشاهدة التلفاز يظل معلقا بصره به!

السلام عليكمrnابني يبلغ من العمر سبع سنوات ولكن ألاحظ عليه بعض...

أسماء أحمد أبو سيف3347
المزيد

لابد أن أكون في علاقات الآخرين الشخص الأول!
تطوير الذات

لابد أن أكون في علاقات الآخرين الشخص الأول!

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أنا عمري 17 , يوم كنت صغيرة...

د.عصام محمد على3348
المزيد

هل من الضروري إلحاق الأطفال بمراكز النشاطات؟
الإستشارات التربوية

هل من الضروري إلحاق الأطفال بمراكز النشاطات؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnأبدأ أولا بشكركم الجزيل على...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك3349
المزيد

سجدت سجودا قبل السلام وبعد السلام، فهل صلاتي صحيحة?
الأسئلة الشرعية

سجدت سجودا قبل السلام وبعد السلام، فهل صلاتي صحيحة?

السلام عليكم ورحمة الله.rnمرة وأنا أصلي إحدى الفروض شككت في أنني...

د.فيصل بن صالح العشيوان3349
المزيد

أعاني من الرهاب الاجتماعي منذ صغري!
الاستشارات النفسية

أعاني من الرهاب الاجتماعي منذ صغري!

السلام عليكم.. أنا أعاني من الرهاب الاجتماعي منذ صغري.. لا...

رانية طه الودية3349
المزيد

أريد أن أدخل مدرسة أنا أختارها بنفسي!
الاستشارات الاجتماعية

أريد أن أدخل مدرسة أنا أختارها بنفسي!

السلام عليكم .. أمّي تريد منّي أن أدخل مدرسة أنا لا أريدها...

د.عفراء بنت حشر بن مانع ال مكتوم3349
المزيد

افهموني أحبّ التنس جدّا وأواسي نفسي بالتخيّل فقط !
الاستشارات النفسية

افهموني أحبّ التنس جدّا وأواسي نفسي بالتخيّل فقط !

السلام عليكم ورحمة الله
أنا فتاة عمري ستّ عشرة سنة أريد رأيكم...

مريم محمد البحيري3349
المزيد