الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات ومشكلات الأسرة


03 - صفر - 1438 هـ:: 04 - نوفمبر - 2016

لغة الحوار بيني وبين والدتي منعدمة !


السائلة:شيماء

الإستشارة:عزيزة علي الدويرج

السلام عليكم ورحمة الله
أنا سريعة الانفعال والغضب تربّيت في بيت انفعالي، تحصل مشكلة في البيت فيعلو صراخ والدي ووالدتي فيجلسان أشهرا لا يتحدّثان ، فأصبحت انفعاليّه مثلهما .. أبي -رحمه الله- انفعاليّ بشكل فظيع إذا أخطأنا ينالنا سيل من السخرية والاستهزاء . والدي -رحمه الله- ووالدتي لم يقصّرا في أيّ أمر، كلّ ما نريد يتمّ توفيره لنا ، لكن المشاكل التي تحدث في البيت تؤرّقني إضافة إلى المشاكل التي تأتي من أهل والدي وأهل والدتي .. تزوّجت بعد وفاة والدي ومرضت وأصابني الوسواس القهري (الموت) فأخذت أعالج نفسي مستعينة بالطبّ الحديث والرقية ، ذهبت إلى شيخ ليرقيني ولله الحمد تحسّنت حالتي ، وبعد الزواج بدأ الوسواس يتلاشى ، وبعد طلاقي وإجهاضي أرهقتني الديون فأصبحت أعمل ليل نهار لتسديد هذه الديون ، وإذا رجعت إلى المنزل أجلس مع أهلي قليلا ثمّ أذهب لأنام .
وبعد وفاة والدي أصبحت والدتي أكثر انفعاليّة ، و من كثرة الهموم والمشاكل التي تحصل لي في العمل أصبحت أفرغ غضبي في البيت وأنفعل وأتضايق من كلام والدتي فأقوم بالردّ فتغضب وتعلي صوتها فأصمت وأكتم ما بداخلي ، ثمّ أبكي في غرفتي وأحيانا تقوم بالدعاء عليّ بعدم التوفيق .. أندم أشدّ الندم ، ولكنّ والدتي لا تنصفني في حقّي عندما أقوم بواجباتي في المنزل تنظيفا وغسيلا .. كنت مريضة فتأخّرت في النوم فلمّا استيقظت قامت تتكلّم أنّي كسولة و غير منظّمة فشرحت لها أنّي مريضة ، فلم أسمع إلاّ كلاما لا يسرّني فصمتّ ولم أجادلها .. اشتد بي الألم فلم أستطع أن أستيقظ من فراشي فاتّصلت هاتفيّا لكي أستيقظ ، ولمّا ذهبت إلى المطبخ أسمعتني كلاما يقشعرّ له البدن ويكسر الخاطر جعلني أبكي بكاء يمزّق القلب ( أنت والدتي تتحدّثين عنّي بهذا الكلام فماذا أبقيت للغريب ؟ ) ولم أتفوّه بكلمة واحدة ، قمت واستغفرت فسمعتني وأنا أستغفر فزادت تذمّرا منّي متمنّية لي أمورا سيّئة ..
جلست يوما كاملا وفي صدري ضيق وفي اليوم التالي تحدّثت معها وكأنّ شيئا لم يكن ، ولكن في اليوم الذي بعده حدثت مشكلة -وأنا انفعاليّة جدّا- وكانت والدتي تصدر أحكاما جعلتني أنفعل وأردّ على كلامها بسرعة .. تعبت نفسيّا وأصبحت أتجنّب مجالسة والدتي ، فأيّ حديث بيننا يصبح مشكلة لأنّها تحكم بسرعة ولا تتأنّى في كلامها ، تنهي الحديث بانفعال قبل أن أكمل كلامي .. لقد تعبت وأصبحت أسيرة غرفتي أتجنّب الحديث معها ، أذهب إلى "التويتر" لأفرغ طاقتي وهو متنفّسي الوحيد .

عمر المشكلة :
ستّ سنوات .

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة؟
الانفعال السريع .
لغة الحوار بيني وبين والدتي منعدمة .

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة؟
هل هي منّي ؟
هل من أسلوبي في الحوار ؟
مشكلتي أنّي صريحة لا أحبّ أن ألفّ و أدور ولا أكذب !
ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة ؟
السكوت في أغلب الأوقات .
الجلوس وحدي في الغرفة .


الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله
مرحبا بك أختي الكريمة في موقع لها أون لاين ونتمنّى أن نكون عند حسن ظنّك بنا وأن نكون خير معين لك بعد الله في تجاوز ما تمرّين به ..
أخيّتي يمنح الله الإنسان كثيرا من النعم التي يفتقدها الكثير ممّن حوله ، ومن أكبر هذه النعم وأفضلها هي نعمة وجود الوالدين أو أحدهما على قيد الحياة وأنت ما زلت ولله الحمد تنعمين بذلك أطال الله عمر والدتك على طاعته ، فالمجال أمامك مفتوح ومازال الأمر بيدك, فحقّهما عظيم وقد قال الكريم سبحانه في كتابه: " واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل ربّي ارحمهما كما ربّياني صغيرا" سورة الإسراء 24 وفي قوله تعالى :" إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما "سورة الإسراء 23.
كذلك فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه في قوله :" جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال من أحقّ الناس بحسن صحابتي قال :أمّك قال ثمّ من؟ قال أمّك. قال ثمّ من؟ قال: أمّك. قال: ثمّ من قال: أبوك" متّفق عليه. وبعد هذه الأدلّة الصريحة من الكتاب والسنّة لا يمكن أن تعامليهما بالمثل بأيّ حال من الأحوال ولكن عليك احترامهما وتقديرهما, أختي الكريمة لمست من خلال استشارتك أنّ لديك فكرا راقيا وحسّا جميلا وبعد نظر للأمور في حياتك ، وهذه الصفات صفات رائعة تستلزم منك الآن البدء بما تريدين تغييره في أسلوبك مع والدتك ، الأمر سهل جدّا ولكنّه يحتاج إلى قليل من الصبر ومزيد من الوقت, بداية هذا التغيير أختي الكريمة أنت في محاولة مسح المواقف الماضية التي حصلت لك وسمعتها سواء من والدتك أو والدك أو حتّى من نفسك في تعاملك معهما ثمّ تبديلها بالكلمات الطيّبة والسمع والطاعة لهما وتذكّر المواقف الجميلة التي حصلت منهما ومنك لهما ومحاولة تكرارها, وعدم تعليق أيّ تصرّف خاطئ منك بما تلقّيته من تربية لأنّك بلغت مرحلة من العمر تستطيعين فيها التمييز بين الحقّ والباطل ، فالتمسي لوالديك العذر وتذكّري تضحيّاتهما من أجلك, وبالنسبة لوالدتك من الطبيعيّ جدّا أن تتغيّر نفسيّتها بعد وفاة الوالد لأنّها تواجه الحياة والمسؤوليّات وحدها دون مساعد لها, في اعتقادي أنّك في حاجة إلى التفكير بهدوء في كيفيّة التعامل مع والدتك في هذه الفترة ، وعليك دائما الهدوء واختيار الأوقات المناسبة لفتح النقاش معها بشأن أيّ شيء يخصّ حياتكم والتحدّث معها عن الضغوطات التي تواجهينها وعدم إخفاء ذلك عنها, لكي تشعر بك وتكون على بيّنة من أمرك وعملك , تستطيعين حضور دورات تدريبيّة أو القراءة عن مهارات الاتّصال وتطبيق ما يمكن تطبيقه مع والدتك, وأحبّ أن أشير إلى نقطة الصراحة فهي أسلوب تستطيعين استخدامه في بعض الأحيان ، ولكن مع والدتك يجب عليك إعادة النظر في ذلك حتّى ولو كان طبعا متأصّلا فيك, كذلك ننتقل الآن إلى نقطة الوحدة والانعزال وخاصّة في هذه الفترة التي تمرّين بها ، حاولي قدر المستطاع أن تختلطي بمن حولك سواء زميلات أو أقرباء وهكذا, وشاركي في الأنشطة الاجتماعيّة والتطوّعيّة, ولا تنسي أهمّ جانب في الحياة وهو الجانب الديني ... ألحّي على الله بالدعاء بأن يحنّن قلب والدتك عليك وأن يسخّرها لك وأن يعينك على برّها وطاعتها.
ختاما تمنّياتي لك بحياة سعيدة مستقرّة عامرة بطاعة الرحمن .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:2746 | استشارات المستشار: 40



Fatal error: Smarty error: [in newdesgin/counsels_da3awy.tpl line 66]: syntax error: unrecognized tag: وليس الذكر كالأنثى (Smarty_Compiler.class.php, line 436) in /var/www/vhosts/lahaonline.com/httpdocs/libs/Smarty.class.php on line 1088