الاستشارات النفسية


02 - جماد أول - 1438 هـ:: 30 - يناير - 2017

إذا كنت مزيّفة من أين لي بهذا التفوّق ؟


السائلة:نقآء

الإستشارة:أنس أحمد المهواتي

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
أنا فتاة لا أزال في بداية مشواري الدراسي ، مشكلتي كالتالي :
منذ دخلت المدرسة و أنا الأولى دراسيّا ، يضرب بي المثل في الأخلاق و التميّز الدراسي و لله الحمد .
اجتزت الابتدائيّة بمعدّل عال و دخلت المتوسّطة بقوّة كبيرة ، حيث تحصّلت على أعلى معدّل آنذاك و كنت أوّل من تحصّل عليه . و واصلت على هذا المنوال للعام الثاني على التوالي و لله الحمد .
الآن ، أدرس في الصفّ الثالث و المشكلة تبدأ من هنا
منذ دخلت ، لا أدري ما أصابني ، تغيّرت كثيرا ، أصبحت أقضم أظافري بشدّة حتّى أجهزت عليها كلّها ، لا أنتبه إلى دروسي مثل السابق ، مشتّتة الأفكار ، فتدنّى معدّلي في أوّل فصل .
نحن الآن في الفصل الثاني. ، تدنّت علاماتي أكثر فأكثر ولا أعلم السبب ، إنّني تائهة حقّا ، أحتاج إلى من ينتشلني من حالتي هذه ، أصبحت أشرد كثيرا وأبكي كثيرا خاصّة إذا لم أفلح في الإجابة عن سؤال ، لكنّ أمّي قالت لي إنّني مزيّفة ، كلّ تفوّقي هذا مزيّف و سأنزل إلى الحضيض إذا استمررت على هذا النحو ..
أخبرتني أنّني مزيّفة لأنّني لم أفلح في الإجابة عن بعض الأسئلة ، لأنّني لا أعرف أشياء و لأنّ علاماتي تدنّت كثيرا ولأنّني نسيت كلّ مكتسباتي السابقة .
هل يجب أن يعرف الإنسان كلّ شيء ؟ ما زلت أتعلّم ومازال أمامي الكثير لتعلّمه ، أليس كذلك ؟
الآن أشكّ كثيرا أنّني مزيّفة لا أعرف شيئا ، و لكن إذا كنت مزيّفة من أين لي بهذا التفوّق ؟ ، إنّني أتعب كثيرا للحصول على مبتغاي ، أسهر الليل و أبحث و أحفظ فأنجح في الاختبارات و أتحصّل على معدّل عال ، فهل جاء كلّ هذا من فراغ ؟ هل هو محض صدفة فقط ؟ أرجوكم أجيبوني ، هل أنا مزيّفة كما تقول أمّي ؟
و من ثمّ ، ساعدوني أكرمكم الله ، كيف أنتشل نفسي من حالة الشرود هذه ؟ كيف يمكنني أن أستعيد تفوّقي ؟
لديّ الكثير من الأشياء التي أريد فعلها ، بم تنصحونني؟ لأنظّم وقتي بين دراستي و قراءة الكتب و حفظ القرآن وممارسة هواياتي ،خاصّة أنّ الدوام يستحوذ على كلّ وقتي.
و المهمّ ، كيف أستطيع أن ألمّ بكلّ الموادّ التي أدرسها ، وهل أستطيع أن أبني نفسي على أسس صحيحة من جديد ؟
آسفة على الإطالة ، أرجو من كلّ قلبي أن تفهموا أفكاري المشتّتة و أن تتفهّموا وضعيّتي هذه ..


الإجابة

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ...
الأخت االكريمة : " نقاء " مرحبا بك في موقعك " لها أون لاين " ..ونشكرك على ثقتك و مسارعتك إلى الاستشارة ...إنّنا نقدّر الظروف التي تمرّين بها ... و لكن ثقي بالله أنّ الأمور ستصبح أفضل .. و نسأل الله لك التوفيق و السداد ... فإليك الخطوات المفيدة التالية :
1- أوّلا : لنوقن أنّ الله لطيف بعباده لا يكلّف نفسا إلاّ وسعها..و إنّ لخالقك عليك حقّا..ولنفسك عليك حقّا..و لأهلك عليك حقّا..ولصديقاتك عليك حقّا .. فأعطي كلّ ذي حقّ حقّه..أولويّات وأمر متوازن ..
- إنّ التفكير الراقي والإيجابي يؤدّي إلى مشاعر جميلة وإيجابيّة وبالتالي يكون السلوك إيجابيّا وحضاريّا .. فأرجو ألاّ يستمرّ عندك ذلك الشعور تجاه ذاتك بالإحباط و اليأس أبدا ، فلا يليق بك كمؤمنة تعتزّ بإيمانها بالله تعالى غير التفاؤل والأمل ،واستمرّي في التأكيد على أنّك قويّة الثقة بالله ثمّ بذاتك وشخصيّتك ...واستبدلي النظرة السلبيّة بالنظرة الإيجابيّة و تفاءلي خيرا تجديه بإذن الله ...ففيك الخير والبركة ، وأنت إنسانة كرّمها الله ...وقد نجحت من قبل في دراستك وستنجحين بتفوّق دائما بإذن الله ، لكن كما تعلمين لكلّ مرحلة متطلّباتها .. وقد يكون الأمر صعبا في البداية لكن اطمئنّي ستتغلّبين على ذلك بعد التأقلم مع الظروف الجديدة شيئا فشيئا ... وربّما مررت - كالآخرين - بموقف محرج أو صعب لم تستطيعي إدارته بفنّ لعدم وجود أو تفعيل بعض المهارات لاجتيازه بشكل عملي ..لكن ثقي بالله أنّ الأمور ستتحسّن فلتكن همّتك عالية للتغيير ..
2- فلنعد ترتيب الأمور و صياغتها من جديد ، و نسأله سبحانه أن يوفّقك لتجديد حياتك كلّها للأفضل ، و تعود علاقتك أيضا مع أهلك و صديقاتك الصالحات بشكل أفضل في جوّ من التفاعل و التعاون المشترك و خصوصا مع والديك – حفظهما الله لك و أدخلك بهما الجنّة و هذه فرصتك الآن... وكثير من الناس قد يواجهون صعوبات مع الأهل و لكن قد يكون هناك نوع من القلق عند الوالدين تجاه نجاح أبنائهما في دراستهم أو مستقبل أبنائهما بشكل عامّ .. و ليس لأنّهما لا يثقان بأبنائهما و بناتهما .. بل يحبّان أن تكوني متميّزة في جميع النواحي بإذن الله ... فالمسألة مسألة قلق عندهما ، و ما أجمل أن تساعديهما أنت أو آخرون من الحكماء الثقات ممّن يمكن أن يستمعوا لهما و يساعدوا على التخفيف من قلقهما بشكل تدريجيّ عندما تبدأون بالحوار الجميل الراقي معهما في وقت و مكان مناسبين ، ولكي تسمعي لهما و يسمعا لك .. ولماذا لا نتّخذ الوالدين صديقين لنا و نخصّص أوقاتا لنجدّد حياتنا معهما .. فنحقّق أهدافا مشتركة تضفي على حياتنا جوّا منعشا من البهجة و السعادة .. ستنجحين أختي الكريمة في ذلك كما نجحت الكثيرات بإذن الله .. و بالتالي يصبحان أكثر طمأنينة .. و أنت أيضا يقلّ توتّرك و تقلّ الحساسيّة من النصائح و التنبيهات لأنّ كلّ شيء سيتغيّر للأحسن و الأفضل بدءا من التفكير الإيجابي نحو ذاتك و نحو أهلك .. و بالتالي ستكون نفسك مطمئنّة لأنّك أرضيت الله ثمّ والديك ..
3- إنّك إنسانة قد كرّمها الله ولها حقوق وعليها واجبات... إذا اتّفقنا على ذلك لن يؤثّر فينا كلام الآخرين إلاّ بالخير والمفيد .. فالحكمة ضالّة المؤمن أنّى وجدها فهو أحقّ بها ، ( لكن لا بدّ أن يكون للإنسان كيانه الخاصّ و حضوره المميّز و وجهة نظره الخاصّة شرط أن تكون مبنيّة على علم من مصدر صحيح موثوق مع الاحترام للآخرين ، و لكلّ مقام مقال - من ذلك أنّ العلاقة و الحديث مع الوالدين و الأهل ، يعتبران حالة خاصّة تحتاج إلى المراعاة أكثر، فرضا الوالدين من رضا الله تعالى ) بالإضافة إلى ضرورة اكتساب مهارات حياتيّة مختلفة كمهارات التواصل و حلّ المشكلات و غيرها ممّا هو مفيد لك لكي تكوني أكثر ثقة ويكون أداؤك مميّزا ... ثمّ بشكل واقعي عملي هذه المهارات : فمثلا يمكنك أن تذهبي مستمعة في البداية مع أمّك أو شخصيّة صالحة واعية حكيمة لزيارة مجالس الصالحات المثقّفات الواعيات - وثقي أنّك أنت منهنّ بإذن الله - لتبادل الخبرات .. فالحياة مليئة بالتجارب والخبرات .. تنظرين كيف يستمعن .. يتحاورن بكلّ ثقة وحكمة وفنّ .. يطبّقن ثقافة الاحترام المتبادل من عدم الحساسيّة من أيّ كلمة أو سلوك وحرّية التعبير عن الرأي ،لكن عن وعي وفهم صحيح وعدم تسرّع وتقبّل الرأي الآخر وأخذ وعطاء واعتدال في الحبّ والكره .. حتّى لا يكون هناك في المستقبل ردّة فعل عكسيّة لا سمح الله ... ثمّ يمكنك ( الإقحام ) بعدها شيئا فشيئا والمشاركة في هذا الجوّ التفاعلي الحيوي الجميل من أنشطة نافعة ومسابقات ثقافيّة واجتماعيّة متعدّدة .. وإن كان هناك اختلاف في الرأي فذلك لا يفسد الصداقة .. بل بالعكس يكون دافعا للالتقاء على معالي الأمور..حتّى نقوم بأنشطة مشتركة مفيدة نحبّها .. فعندما نحقّق أهدافا مشتركة ونبتعد عن الجدال والاتّهامات المتبادلة تزداد أواصر الصداقة ...
4- ( جدّدي حياتك ) : هذه الفترة العمريّة مهمّة جدّا إن أحسن تفهّم خصائصها ومتطلّباتها و الدور المطلوب فيها .. لذلك ينبغي تحديد نقاط القوّة لتعزّز و نقاط الضعف لتعالج .. ثمّ اكتشاف و توظيف المرء لقدراته و ميوله و استغلال تفكيره ووقته بالخير تجاه نفسه وأهله و أمّته... والحياة بلا هدف مضيعة للوقت ، فلا بدّ من تحديد أهداف جميلة نحقّقها من خلال " خطّة متكاملة " ليكون للحياة معنى رائع و جميل : نحدّد فيها الأولويّات و نجزئ المهامّ .. فنحدّد برنامجا زمنيّا جادّا للإنجاز .. نقيّم .. نعدّل ونصحّح الخطى .. و " القصد ، القصد تبلغوا " بإذن الله ..و الاهتمام بالصحّة النفسيّة والجسميّة أمر ضروريّ للوصول إلى تلك الأهداف الرائعة والمرجوّة بإذن الله ..
5- ( لكلّ مرحلة جديدة متطلّباتها ) وتكون الأمور صعبة في البداية ثمّ تصبح أفضل ... ثقي بقدراتك ومواهبك التي منحك الله إيّاها...وركّزي دائما على علوّ الهمّة .. وردّدي دائما عبارات إيجابيّة مثل: أنا واثقة بالله أنّه سبحانه وتعالى معي وسييسّر لي برحمته وكرمه .. والإنسان الرائع يثبت نفسه من خلال شخصيّته التوّاقة للتفوّق والنجاح المتاح... لا ييأس حتّى و إن تعثّر في بداية الأمر .. رغم قلّة الموارد ، وقلّة القدرات و الإمكانيّات أي على حسب طاقته .. حقّا ( إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) ... شخصيّة المسلم المحترم ، الخلق العالي ، و شيء رائع أن يتوفّر التميّز الأكاديمي ، حسن التواصل الاجتماعي ، فعل الخير و مجالاته كثيرة ، الإلمام الثقافي والمعرفي و إن كان شيئا يسيرا في البداية ثمّ يتطوّر،هذه أمور تفيد الإنسان...
6- ( لتقوية الذاكرة وقوّة التركيز وعلاج التعب الذهني ): الابتعاد عن المشتّتات بجميع أنواعها وأشكالها ... وتوفير مكان وزمان مناسبين .. بالإضافة إلى الغذاء الصحّي مع لزوم طاعة الله والابتعاد عن المعاصي: و" التنوّع " في أساليب الثقافة ثمّ البحث العلمي الهادف: شيء يحتاج إلى البحث في الإنترنت أو نقاش مع أهل العلم كنوع من العصف الذهني، والمشاركة في المسابقات والتفكير الإيجابي والإبداعي والتفاعل الإيجابي مع الناس في أفراحهم وأتراحهم والتعبير عن رأيك " عن علم " دون خجل وتقبّل رأي الآخرين .. لا تجهدي نفسك بل وقت للراحة .. عدم السهر ، هذا متعب ويؤثّر على استرجاع المعلومات هذا كلّه مفيد، فالتمرين والتدريب المستمرّ للعقل شيء ضروريّ حتّى تنشط خلايا المخّ ويزداد التركيز عكس ذلك يضعفها وهذا أيضا وصيّة أخصّائيّي الدماغ والأعصاب ...
*** و ( لزيادة الدافعيّة و التركيز في الدراسة و طلب العلم ) : أعدّل" طريقة تفكيري بشكل إيجابي فتتغيّر مشاعري ثمّ سلوكي للأفضل: أدرس " كهواية " لأنّي أحبّ التخصّص، ولأفيد نفسي والأمّة الإسلاميّة والإنسانيّة جمعاء، وليس للنجاح فقط: أغيّر طريقتي وأسلوبي في الدراسة: أنظر إلى عناوين الكتاب ثمّ مواضيع مهمّة ، أقرأ قراءة تصفّحيّة ،أعود إلى أسئلة الكتاب أرى ما المطلوب، وأهتمّ بأسئلة سنوات سابقة: ثمّ أقرأ بتركيز لإيجاد الجواب، وأقوم بتلخيص الأمور المهمّة .. (وقت الامتحان): كلّ شيء جاهز: وقت ومكان مناسبان: ركّزي في طلب العلم، لا تشتّتي التفكير في أمور أخرى: الابتعاد عن السهر والإرهاق: قبل الامتحان قومي بتمارين استرخاء: (كأن تأخذي شهيقا عميقا وبهدوء، وتستشعري معيّة الله معك وأنّه سيوفّقك وتتذكّري دعاء والديك وصديقاتك لك، ثمّ تخرجي الزفير ومعه أيّ قلق من الامتحان...) ثمّ تقرئي "ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" وأذكارا من السنّة النبويّة مثل : "اللهمّ لا سهل إلاّ ما جعلته سهلا..." - (هذا مفيد لنا جميعا لتخفيف التوتّر وضبط الانفعالات و زيادة الثقة بالذات والتفكير بشكل إيجابي وزيادة الدافعيّة نحو استثمار المواهب والقدرات ) وثقي أنّك لن تنسي وإن نسيت تتذكّري بإذن الله .. اقرئي الأسئلة بهدوء... لخّصي المطلوب... ابدئي بالأسهل .. ولتطلبي دائما الدعاء من الوالدين والأهل والصديقات .. خذي بالأسباب ثمّ توكّلي على الله ، اطمئنّي وتفاءلي خيرا تجديه بإذن الله :(( إنّ ربّا كفاك بالأمس ما كان... سيكفيك في غد ما يكون )) .. يصبح للحياة معنى جميل ونفسك مطمئنّة وراضية مرضيّة بإذن الله .
7 - ( لماذا تهبط العزيمة سريعا ؟ ) : ألا تذكرين قصّة قائد هزم فجلس كئيبا تحت شجرة فرأى نملة تحمل غذاء تصعد صخرة سقطت لم تيأس ، حاولت بعدّة أساليب وطرق .. لم تقل هذه طاقتي سأستسلم لا .. فنجحت: فكان دافعا له .. فأعاد الكرّة بتفكير إبداعي فانتصر .. وكم رأينا وسمعنا عن ذوي تحدّيات خاصّة وذوي"همم عالية" تحدّوا الصعاب التي يواجهونها في حياتهم .. جدّدوا حياتهم بعزيمة قويّة لم يسمحوا لليأس أن يتسلّل إلى نفوسهم فكانوا بحقّ قدوة لغيرهم...
وفّقك الله و جعلك من سعداء الدنيا و الآخرة .. اللهمّ آمين

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:538 | استشارات المستشار: 405


الإستشارات الدعوية

زوجي لا يحرص على الصلاة في وقتها ؟
الدعوة في محيط الأسرة

زوجي لا يحرص على الصلاة في وقتها ؟

الشيخ.أحمد بن عبد العزيز العميرة 18 - جماد أول - 1423 هـ| 28 - يوليو - 2002
أولويات الدعوة

أريد تغيير مسار حياتي..؟!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند6907

مناهج دعوية

كيف أشرح لطالباتي أحكام الغسل؟!

محمد بن أمين بن محمد الجندي5287

أولويات الدعوة

لفتة مهمة حول البدعة والسنة

الشيخ.خالد بن عبد العزيز أبا الخيل2528

أولويات الدعوة

يسافر بنية الدعوة وتغيير الجو!

الشيخ.عادل بن عبد الله باريان5092

وسائل دعوية

أريد إنشاء مركز أبحاث!

أ.د.عبد الكريم بن محمد الحسن بكار7741