الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » التقصير والإهمال في الحياة الزوجية


22 - شعبان - 1438 هـ:: 19 - مايو - 2017

زوجي يرى أنّه أقلّ منّي وهو يريد إثبات ذاته !!


السائلة:سلمى

الإستشارة:محمد صادق بن محمد القردلي

السلام عليكم ورحمة الله
أنا متزوّجة منذ سنة ونصف ... زوجي أنانيّ ولا يهتمّ إلاّ بنفسه، متهوّر وقراراته غير مدروسة عنيد جدّا وانطوائيّ ليس له أصدقاء ولا يحبّ الاجتماعات العائليّة .
أنا عكسه تماما مرحة وأحبّ الخروج والتنفّس بعيدا عن المنغّصات ، أحبّ أن أهتمّ بحياتي وبعملي وقراراتي دائما مدروسة ، وأحبّ التواصل مع صديقاتي المقرّبات من حين إلى آخر.
هناك الكثير من السلوكيّات التي لا تعجبني فيه وأتمنّى أن يغيّرها ولكنّه عنيد ، ما أن أخبره بسلوك معيّن وأناقشه لكي يغيّره يبدأ بالعناد ويتجاهل كلامي .. دائما ما يحسّسني أنّنا في مسابقة ليظهر لي أنّه الأفضل وأنّي أقلّ منه علما أنّي لا أحسّسه بأنّه أقلّ منّي أبدا ليفعل هذا !
بدأت أخواتي والمقرّبات منّي بملاحظة أنّي لم أعد مرحة مثلما كنت وأنّي سلبيّة وهذا الأمر أحزنني كثيرا .. أريد أن أعود كسابق عهدي مبتسمة ومرحة على الدوام ولكنّه لا يعطيني فرصة ، فهو دائما ما يستفزّني وينكّد عليّ حياتي ولا يترك لي مجالا للراحة ، وعندما أطلب منه أن يأخذني للقاء صديقاتي أو الذهاب للتسوّق يبدأ بالتذمّر ويغضب أو يتحجّج بالتعب أو الكسل ، وعندما يتعلّق الأمر به فإنّ النشاط والحيويّة لا يفارقانه كأنّه شخص آخر، كما أنّه لا يبخل على نفسه بأيّ شيء إلى درجة أنّ راتبه لا يكفيه لنهاية الشهر ولأنّني موظّفة فأنا أهتمّ بأغلب احتياجاتي الشخصيّة وهو يرى احتياجاتي آخر أولويّاته ..
لا يحبّني أن أتدخّل في أموره حتّى لو أثّرت علينا كعائلة .. لا يهتمّ لرأيي ولا يحبّ أن يستشيرني علما أنّ الجميع حولي يستشيرونني لثقتهم برأيي .
قراراته غير المدروسة كبّدتنا الكثير فقد خسر في تجارته والآن نصف راتبه يدفعه للديون وهو الشيء الذي أثّر في ثقتي به ولكنّه لا يتعلّم ، دائما ما يقوم بما لا ينفعه وبما سيعود عليه بالمشاكل ولكنّه لا يهتم إلاّ بنفسه ورأيه .
ماذا أفعل وكيف أجعله يتدارك أخطاءه بدون أن يشعر لأنّه يعاند دائما ؟

عمر المشكلة :
تسعة شهور .

في اعتقادك ما هي أسباب المشكلة؟
أشعر أنّه يرى أنّه أقلّ منّي وهو يريد إثبات ذاته فأنا أملك شهادة ماجستير بينما لديه البكالوريوس كما أنّ الجميع حولي يثقون بي أكثر منه حتّى والده .

في اعتقادك ما هي الأسباب التي أدّت إلى تفاقم المشكلة ؟
أنّني أعارض أفكاره لأنّها دائما خاطئة و أتمنّى أن تكون له أفكار صحيحة حتّى أدعمه وأشعر أنّنا منسجمان ، ولكنّه متهوّر وكلّ ما يقوم به دائما يكون خطأ ، وعندما يخطئ لا يحبّ أن يعترف بخطئه ممّا يزيد المشاكل بيننا .

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة ؟
حاولت أن أصارحه بأنّ ما يقوم به لن ينفعه وأنّ عليه أن يركّز على إصلاح مشاكله وعدم تجاهلها ، فهو دائما ما ينغمس في شيء آخر لينسى مشاكله ومع انغماسه هذا فإنّه لا يرى إلاّ نفسه ويتجاهل كلّ ما حوله .


الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين والهادي إلى السبيل القويم .. - الأخت الفاضلة سلمى سلمت وكوفئت وإلى الصواب اهتديت بإذن الله جلّ وعلا الذي جعل الاختلاف بين البشر سنّة كونيّة و حكمة ربّانيّة فهو الحكيم في تدبير شؤون الخلق قوله سبحانه وتعالى : " ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إنّ في ذلك لآيات للعالمين " ..وليس ببعيد عنك فأنت أختي الفاضلة تعيشين هذا الاختلاف تمارسينه وتلاحظينه وتنقدينه وتنتقدينه ( قولك : أنا عكسه تماما ) فأنت إذن عكسه تماما فكرا و سلوكا وإحساسا وعاطفة ، لذا جاءت قائمة صفاته التي تميّز بها وفقا لملاحظاتك لافتة ومحرجة وجميعها مثيرة فهو في نظرك أنانيّ ، متهوّر ، انطوائيّ ، انسحابيّ ، انعزاليّ ... وما شابه هذه الصفات من المعاني الواردة طيّ استشارتك .. فعلا كلّ هذا منغّص مربك قد جلب لك الفوضى وعدم راحة البال وخلع عنك صفة المرح ... أمّا أنت فلديك من الرجاحة و التروّي و القدرة على الاندماج والتكيّف مع الآخر وفرض القرار الصائب ما مكّنك من كسب الآخر - عكسه تماما - وبوّأك منزلة القبول والاستشارة ..فهنيئا لك بهذه الصفات وهذه الرفقة من الصديقات .. المفارقة عجيبة لكن من حيث مأتاها ليست غريبة !! سرّ الاختلاف هذا غير مرتبط بعمر معيّن أبدا - وإن كان العمر مؤثّرا - ، وإنّما هو مرتبط بخصائص مرحلة عمريّة في تطوّراتها الثلاث لا تزال قابعة في التفكير والإحساس والسلوك ولا تزال كامنة .. و من خصائص هذه المرحلة : - الأنويّة المركزيّة " الأنا " وعدم الاهتمام بالآخر .. - الاندفاع والتهوّر نظرا لسيطرة الجانب العاطفي الوجداني وهشاشة التفكير .. - الانطوائيّة ورفض الآخر إلاّ لمصلحة حينيّة .. - المعاندة ( العناد ) تمسّكا بالفكرة أو حرصا على تملّك الأشياء لهيمنة الذات و إثباتها و تثبيت وجودها ...هذه الخصائص وغيرها لا تزال محلّ ملاحقة ومتابعة فهي جميعها تلاحقه وتتابعه من خلال سلوكيّاته ومواقفه وقراراته (من قبيل ما ورد في استشارتك : عدم رغبة في التسوّق - عند الضرورة - ، كسل ، تعلاّت وحجج واهية...قرارات غير مدروسة .. عدم الاعتراف بخطئه .. انغماسه فيما لا يفيد فرارا من الواقع و من تبعات الفشل والهزيمة .. يتجاهل ما حوله و من حوله ..) هذه السلوكيّات جميعها تحمل دلالة واضحة تنمّ عن تفكير سلبيّ وعدم قدرة على ربط الأحداث بالأسباب والمسبّبات والدواعي ..وليس أدلّ على ذلك من موقف والده وردّ فعله تجاه سلوكيّات ابنه المجانبة للصواب وغير المتّزنة والمنفلتة من دائرة التعقّل ، فوالده المحترم لا يرى قبولا برأي ابنه ممّا جعله يثق في آرائك وقراراتك ويلزم نفسه بها، وهو أقرب الناس إليه ، لا يزال أيضا يرى في تصرّفات ابنه ومواقفه وردود أفعاله رجلا محدود الإدراك لحقائق الأمور أساسيّاتها وأولويّاتها ويرى سلوكيّاته امتدادا لحقبة طفوليّة - قد ذهبت - أثّرت بعمق في تشكيل شخصيّة ابنه وفقا للخصائص المبيّنة آنفا ولا يزال أثرها بيّنا جليّا من خلال معاملاته وعلاقاته الحاليّة ..إذ كان من المفترض أن تمّحي هذه الخصائص وتختفي نهائيّا ليحلّ محلّها العقل برجاحته والإدراك في شموليّته وتبصّره ..لكن للأسف الشديد لا نزال نرى رجالا كبارا متقدّمين في السنّ لهم نصيب من أحلام العصافير ولهم نصيب من الاستهتار واللامبالاة والتعجّل والتهوّر ...ومردّ ذلك كلّه تأخّر في النضج وسيطرة " الأنا " وعدم الانفتاح على الآخر بل رفضه - إلاّ لمعاملة عابرة - وغياب التنشئة السليمة المتوازنة ...وأخيرا أنتقل بك بعد عرض شبه مطوّل للجانب النفسي الفاعل بقوّة في نحت شخصيّة زوجك وتوجيه سلوكيّاته أنتقل بك لنتناول معا سؤالك : ماذا أفعل و كيف أجعله يتدارك أخطاءه بدون أن يشعر ؟ سؤالك وجيه جدّا ودالّ على نفسك الطيّبة التوّاقة إلى إصلاح ما يتكرّر من سلوكيّات سلبيّة يأتيها زوجك مصرّا معاندا .. ثقي وكوني على يقين أنّ ما يأتيه زوجك من سلوكيّات قد أحرجتك و أثارتك ..هذه السلوكيّات ليست وليدة اللحظة وإنّما انتقلت معه إلى حيث أنت - فجذورها متأصّلة فيه ملازمة له - والعيب يظلّ فينا مادمنا لا نصبر ولا نعالج ولا نسارع بالعلاج قبل أن يكون بيننا في أسرتنا الفتيّة أبناء ..نصبر فلا نتبرّم ولا نتأفّف، لا نتشاءم و لا نخاصم - اصبري و ما صبرك إلاّ بالله -.. الأمر الثاني نقدّم العلاج الشافي الكافي وهو الوارد في قوله تعالى : " إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم " صحيح أنّ تغييره لما بنفسه سيكون بنفسه ، لكن ستكونين أنت أنت أختي الفاضلة المساهمة في هذا التغيير المساعدة له، تساعدينه على التخلّي تدريجيّا عمّا شذّ وشان وساء من سلوكيّاته ، تساعدينه بجلدك وتقبّلك له - مؤقّتا إلى حين البرء والتعافي والتخلّص التدريجي ثمّ النهائي - تساعدينه وأنت مبتسمة مقبلة غير مدبرة ، تشاركينه الحلول بلطف وبشاشة وتقبّل ، تنخرطين معه في تحمّل بعض المسائل الأسريّة أو التجاريّة بحثا عن مخارج لها ، تقدّمين له أمثالا تشيد بأعمال الناجحين وبفكرهم وتواضعهم و تأنّيهم و حبّهم للآخرين ، تسردين عليه أمثلة من قصص وأشرطة عن نساء ذوات فكر وإشعاع وإنجازات ، تطلبين ودّه لتحمّل بعض الأعباء والمسؤوليّات الملقاة على عاتقه ...هكذا تكونين بجهدك وصبرك وحكمتك ويقظتك قد وضعت لبنة في صرح التغيير والتطوير ..هكذا تدريجيّا وبأسلوب مرن لطيف يتخلّى عمّا شان من سلوكه ليتحلّى فيما بعد بما يزيّن سلوكه ويجمّل مواقفه وعلاقاته ، هكذا ننتقل به بلطف وشفقة ومتابعة وحبّ من التخلّي إلى التحلّي ... أوصيك خيرا به ففيه خير وينتظر منه الخير بإذنه تعالى ...اصبري وجاهدي نفسك وصابري وازدادي تواضعا يزدد قربا وألفة و يستجب بإذن الله تعالى ..وما ذلك على الله بعزيز ..وفّقك الله ..أنتظر مقترحاتك فاشحذي العزيمة نحو التغيير وشمّري على الساعد وانطلقي متوكّلة على الله جلّ وعلا فمن يتوكّل على الله فهو حسبه وتضرّعي إليه منيبة كلّك ثقة بإجابته جلّ وعلا أن يغيّر ما بزوجك ... إنّه سميع مجيب .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1651 | استشارات المستشار: 133


الإستشارات الدعوية

كيف أزيد إيماني وأحس بالطمأنينة؟!
أولويات الدعوة

كيف أزيد إيماني وأحس بالطمأنينة؟!

الشيخ.خالد بن عبد العزيز أبا الخيل 21 - محرم - 1424 هـ| 25 - مارس - 2003

وسائل دعوية

أعيش في الغربة فكيف أهدي شخصا ما للإسلام؟

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )4103




استشارات محببة

أحاول أن أبني حياتنا هنا لكنّه رافض القدوم!
الاستشارات الاجتماعية

أحاول أن أبني حياتنا هنا لكنّه رافض القدوم!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معكم دكتوره منى أنا طبيبة "طبّ...

نوره إبراهيم الداود1642
المزيد

همّه كلّه أهله وزوجته الأولى ومكانته الاجتماعيّة!
الاستشارات الاجتماعية

همّه كلّه أهله وزوجته الأولى ومكانته الاجتماعيّة!

السلام عليكم أنا زوجة ثانية عقد عليّ وحتّى هذا الحين لم أذهب...

عزيزة علي الدويرج1642
المزيد

أختي تعتبر فتاة مغرورة نوعا ما!
الاستشارات الاجتماعية

أختي تعتبر فتاة مغرورة نوعا ما!

السلام عليكم ..
أنا الأخت الكبرى لعائلة متعلّمة متركّبة من...

أماني محمد أحمد داود1642
المزيد

زوجي !يحبّ أخته بشكل أثار حفيظتي
الاستشارات الاجتماعية

زوجي !يحبّ أخته بشكل أثار حفيظتي

السلام عليكم أنا متزوّجة منذ سنتين موظّفة و زوجي جامعيّ و موظّف...

رفيقة فيصل دخان1642
المزيد

أقاربي لا يؤيّدون زواجه منّي!
الاستشارات الاجتماعية

أقاربي لا يؤيّدون زواجه منّي!

السلام عليكم .. أنا فتاة عمري اثنتان وعشرون سنة تمّت قراءة...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي1642
المزيد

لا تستسلمي أبدا لتخيّلاتك غير الواقعيّة!
الاستشارات الاجتماعية

لا تستسلمي أبدا لتخيّلاتك غير الواقعيّة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشكلتي أنّني متزوّجة منذ تسعة...

رفعة طويلع المطيري1642
المزيد

زوجي أخفى بعض الحقائق عنّي في موضوع طلاقه الأوّل!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي أخفى بعض الحقائق عنّي في موضوع طلاقه الأوّل!

السلام عليكم ..
أنا متزوّجة منذ ثمانية شهور من رجل مطلّق...

د.عفراء بنت حشر بن مانع ال مكتوم1642
المزيد

لا أرضى أن يتكلّم ولدي المراهق عن والده أمامي بهذا الكلام !
الإستشارات التربوية

لا أرضى أن يتكلّم ولدي المراهق عن والده أمامي بهذا الكلام !

السلام عليكم ورحمة الله ولدي عمره ثماني عشرة سنة، إذا حصل بينه...

ميرفت فرج رحيم1642
المزيد

هل الحبّ حقّا يأتي بعد الزواج والتكافؤ غير مهمّ ؟!
الاستشارات الاجتماعية

هل الحبّ حقّا يأتي بعد الزواج والتكافؤ غير مهمّ ؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبلغ من العمر إحدى و ثلاثين...

منيرة بنت عبدالله القحطاني1642
المزيد

ابني يطلب منّا أحيانا أن نمسك أطرافه ليهدأ !
الإستشارات التربوية

ابني يطلب منّا أحيانا أن نمسك أطرافه ليهدأ !

السلام عليكم .. ابني بعض المرّات وهو نائم ينادي ويصرخ خائفا...

فاطمة بنت موسى العبدالله1642
المزيد