الأسئلة الشرعية » العبادات » الصيام


10 - شوال - 1438 هـ:: 05 - يوليو - 2017

في رمضان ينقص عندها التركيز فهل تفطر ؟


السائلة:حفصي

الإستشارة:مبروك بهي الدين رمضان

السلام عليكم ورحمة الله
ابني تلميذ في الطبّ يسأل ، جزاكم لله خيرا ..
طبيبة مسلمة تعمل في مستشفى قسم العناية المركّزة في باريس ، تعمل طوال اليوم ووقت راحتها قليل جدّا لنقص الأطبّاء في المستشفى . في رمضان ينقص عندها التركيز ممّا أدّى يوما إلى إعطاء جرعات زائدة لأحد المرضى كادت أن تؤدّي إلى الوفاة لولا تدخّل أحد الزملاء فأنقذ الموقف .
فهل في هذه الحالة يمكن أن تفطر وتردّ يومها بعد رمضان؟ نفس الموقف وقع لممرّضة مسلمة مع مريض لولا تدخّل الطبيب. فالأطر الطبّية في فرنسا تعمل أكثر من ستّين ساعة في الأسبوع . ما رأي الشرع في هذه الحالات الحرجة ؟ جزاكم الله خيرا.


الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد ..

نشكر لكم ثقتكم الكريمة في موقع لها أون لاين، ونسأل الله تعالى لكم ولنا التوفيق والرشاد ..

لا شكّ أنّ الواجب على المسلم أن يعظّم شعيرة الصوم بتعظيم الله لها ، والحذر من التهاون بها، ويسعى لاتّخاذ الوسائل الممكنة لإقامتها، كما أمر الله؛ فإن كان الطبيب المناوب أو العامل المكلّف يشقّ عليه الصيام أثناء عمله : فالواجب عليه أن ينقل عمله من النهار إلى الليل، إن أمكنه ذلك، ومثل هذه العمليّات المعتادة ـ يعني : غير حالات الطوارئ ـ يمكن أن تجرى في الليل، كما تجرى في النهار، وكما هي عادة الكثير من الأطبّاء .

فإن لم يتيسّر أن ينقل عمله في الليل : فالواجب عليه أن يجعل إجازته السنويّة في شهر رمضان، أو في جزء منه على الأقلّ، إن أمكنه ذلك، ليمكنه الصيام مع المسلمين، فإن لم يمكنه ذلك، وتضرّر بترك عمله، أو تأكّد أنّ صيامه قد يؤدّي إلى ضرر على المريض كما ذكرت، جاز له أن يفطر اليوم الذي تلحقه فيه المشقّة المعتبرة فعلا، وليس لمجرّد خوف المشقّة، ثمّ يقضي ما أفطر في يوم إجازته الأسبوعيّة ، أو في أيّ يوم آخر يمكنه فيه القضاء، شرط أن يستكمل صيام الأيّام التي أفطرها قبل دخول رمضان من العام التالي .

وقال الفقهاء إن كان سبب ترك الصيام كون العمل شاقّا ويتضرّر بترك هذا العمل فقد قرّر جمهور الفقهاء أنّه يجب على صاحب العمل الشاقّ كالحصّاد والخبّاز والحدّاد وعمّال المناجم أن يتسحّر وينوي الصّوم، فإن حصل له عطش شديد أو جوع شديد يخاف منه الضّرر، جاز له الفطر، وعليه القضاء، فإن تحقّق الضّرر وجب الفطر، لقوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ولا إثم عليه .

ويلحق من باب أولى بهذا الطبيب الذي بين يديه أنفس ومرضى مسؤول عن سلامتهم .

وقال الفقهاء: " ومن صنعته شاقّة وتضرّر بتركها , وخاف تلفا أفطر وقضى" انظر: "شرح منتهى الإرادات" (1/ 478) .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (10/ 233) : " لا يجوز للمكلّف أن يفطر في نهار رمضان لمجرّد كونه عاملا ، لكن إن لحق به مشقّة عظيمة اضطرّته إلى الإفطار في أثناء النهار فإنّه يفطر بما يدفع المشقّة ثمّ يمسك إلى الغروب ويفطر مع الناس ويقضي ذلك اليوم الذي أفطره " انتهى .

وعليه فيجوز للطبيب الذي يلحقه مشقّة أو يتأكّد أنّ صومه قد يسبّب ضررا بالغا بالمرضى أن يفطر وهذا حالة ولكنّه يمسك باقي يومه ثمّ يقضي هذا اليوم .

والله أعلم .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1022 | استشارات المستشار: 1523

استشارات متشابهة


    الإستشارات الدعوية

    أنا فتاة محبة لطلب العلم  ؟
    أولويات الدعوة

    أنا فتاة محبة لطلب العلم ؟

    مها بنت مبارك بن محمدالسبيعي 04 - ربيع أول - 1423 هـ| 16 - مايو - 2002