الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » البرود العاطفي لدى الزوجين


10 - شوال - 1438 هـ:: 05 - يوليو - 2017

بعد عودتي لاحظت تغيّرا في مودّة زوجتي!!


السائلة:هيثم

الإستشارة:مبروك بهي الدين رمضان

السلام عليكم ورحمة الله
في الآونة الأخيرة بعد رجوعنا من السعوديّة وبعد ستّ سنين من الزواج وعمر زوجتي الآن سبع وعشرون سنة، لاحظت تغيّرا في مودّة زوجتي .. عصبيّة ، اكتئاب ..وبسبب غضبي وعدم إحساسي بالاهتمام لجأت إلى أن أتكلّم مع أخرى -شات- علما أنّني لم أتلفّظ بأيّ عبارات حبّ أو إعجاب . و بعد فترة قصيرة لم تمتدّ أسبوعين اكتشفت زوجتي الأمر على –الواتس- وواجهتني بشدّة بالبكاء والألم الشديد والعتاب ، وبعد ساعات من محاولات المصالحة أعطتني فرصة أخرى وقالت إنّها سامحتني و لم تخبر أهلي و أهلها ..
ذهبنا بعدها إلى الغردقة ولم ألاحظ أيّ تغيّر . قضينا أسبوعا عاديّا في الغردقة ... بعد شهر تقريبا بدأت وأنا في إجازة (أعمل خارج مدينتي وأرجع يوما أو يومين في الأسبوع) شعرت ببداية تغيّرات أخرى ، العصبيّة زادت ... قالت لي ذات مرّة تعبت من العيال -استغربت جدّا - علما أّنها طيّبة جدّا ، كانت تحبّني و تحبّ عيالها كثيرا وهي شخصيّة مساعدة جدّا ..
بعد رجوعي من السعوديّة والضغط العصبي الذي تعرّضت له كنت متعبا .. أحبّ من يروّح عنّي لكنّي لم أجد، انتقلت إلى شغل ثان في مصر و الأحوال الاجتماعيّة والاقتصاديّة مختلفة .. الحمد لله عندنا شقّة جميلة في مكان راق و رصيد جيّد في البنك .
كنت أشتاق إليها وإلى العيال ...تضايقت من شغلي الجديد و في نفس الوقت أحببته وأحسست أنّي أحقّق ذاتي كمهندس ومرتّبي ليس رديئا أقدر أن أوفّر لهم حياة كريمة ...
كنت عصبيّا أكلّمها بشدّة .. و لا أحاول أن ألين و كذلك هي أحسّت أنّها كذلك أيضا لا تلين و لا تقترب منّي ..
أحسست أنّها تتغيّر تجاه أهلي علما أنّها تحبّ أمّي وأبي جدّا ..عذرتها لشغلها و عيالها والضغط النفسي و عدم وجودي. كنت خائفا عليها جدّا و أودّ أن أحضنها لكنّي مهموم ..أحسست أنّ شغلها غيّرها و كنت أريد أن تتخلّى عنه علما أنّي أعلم أنّها تحبّني لكنّها ليست مثلما كانت في السعوديّة .
كنت قلقا جدّا و أحبّها كثيرا لكنّي في حرج من التغيّر و أنا بعيد و لا أعرف ماذا أفعل ..لم تكلّمني في شأن موضوع البنت التي كلّمتها بعد المواجهة ...
قبل قدومي حكت لي عن مشاهدتها لمسلسل تركي فاستغربت ..
وبعد رجوعي لاحظت موقعا على "الفيس" وليس من عادتها وكذلك مع صديقة لها في العمل جديدة في موقع آخر مختلف عنها ...
و في نفس اليوم أعطتني علبة سجائر - نسائي - علما أنّي أدخّن و هي تكره التدخين و لم تجرّب ..
من المفاجأة و حبّي لها لم أعلّق سألتها عن المصدر فقالت لي صديقة و لم تذكر اسمها فلم أعلّق .
كنت غير مرتاح و لم أستطع النوم رغم تعبي و رجوعي من السفر .. فتّشت في جوّالها لأوّل مرّة فوجدت محادثة مع صديقتها .. وفوجئت بأوّل صورة تضع عليها الممثّل التركي وصورته .
إنّها تريد خلعي إذا شاهدت حلقة واحدة أخرى ..
ردّت صاحبتها : كنت أفكّر أنّ للمتزوّجة اكتفاء .
قالت لها لقد فهمت -غلط -
قلّبت ثانية ..وكأنّي أشاهد امرأة ثانية غير زوجتي التي عرفتها و أعطيتها كلّ مشاعري و حبّي وهي أيضا ، نسيت الدنيا معها وظلّت هي دنياي و روحي وحياتي ...
وجدتها أيضا مشيرة إليها في محادثة وكأنّ أحدا يعاكسها.
متّصل ثان كلّمها يسأل عنها .. واضح أنّه كان معها في الكلّية علما أنّها قالت لي ليس لها علاقات و كنت أصدّقها رأيت حبّها و عشقها فصدمت جدّا لأوّل مرّة في حياتي .. فعلا
تقول لها إنّ my ex كان يغار منّي لأنّي كنت معجبة به .. صعقت وكأني أرى امرأة ثانية تماما .

حكت لها عن قصّة البنت التي كلّمتها وزادت عن القصّة بعض الأمور أنّها ضربتني و رمتني بزجاجات عطر ...
واجهتها عند الصباح بعد عشر ساعات من السهر و كلّ شيء أمامي قد انهار .
قالت لي مجرّد ثرثرة وأنها كانت متضايقة .. أحسست أنّي كرهتها و أصبحت لا أحبّها ، فالت أنّها اخترعت قصّة كان فيه ناس معجبون بها وحلفت أنّه لا يوجد أحد أصلا وأنّها تريد أن تبقى متفتّحة قليلا ..


الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد ..

نشكر لكم ثقتكم الكريمة في موقع لها أون لاين، ونسأل الله تعالى لكم ولنا التوفيق والرشاد ..

تعرف هذه الحالات بجفاف المشاعر بين الأزواج، بعد فترة تميّزت بالمودّة والمحبّة والتعاون، وترجع هذه الحالة إلى عدد من الأسباب، من أبرزها :

الحقيقة المرّة أفضل ألف مرّة من الوهم المريح .. عليكما بمراجعة علاقتكما بالله تعالى .. لو تحسّنت العلاقة مع الله تعالى لتحسّنت حالتكما وطرد الشيطان من بينكما .. واعلم ( تغيّر يتغيّر) بمعنى إذا أردت التغيير تغيّر أنت ..

ثمّ إنّ الضغوط التي يتعرّض لها الزوجان ؛ خاصّة من ظروف العمل أو تغيّر البيئة، أو تغيّر طارئ كما حدث معك، فيكبتون مشاعرهم السلبيّة ويدفنونها لفترة ثمّ يكتشفون أنّهم فقدوا معها مشاعرهم الإيجابيّة !.

ومن ذلك الإجهاد النفسي له أثر أيضًا ، إذ تستهلك المشاعر في التوتّر، فيصلان إلى مرحلة يتعبان فيها من أيّ عاطفة أخرى، ويقف جبل الجليد ليكون حاجزا بين قلبيهما يبردان به نار التوتّر والإجهاد دون أن ينتبها أنّه يميت حرارة الحبّ والمشاعر الإيجابيّة في طريقه .

ولعلّ أخطر ما في الموضوع سوء الفهم بين الرجل والمرأة .. إذ تختلف طبيعتهما وحاجاتهما العاطفيّة، وترتيبهما لأولويّة المشاعر، وهنا يحدث التصادم بين الزوجين ورفض المشاعر رغم صدقها؛ لأنّها لم تلامس التوقع أو الحاجة لدى الطرف الآخر .. وتكرار هذا يؤدّي إلى إطفاء جذوتها!

كذلك عدم المبادرة من الطرفين ومن ثمّ إصابتهما بالإحباط من تقصير الطرف الآخر، وفتور المشاعر القويّة لعدم تفريغها والمبادرة بالتعبير عنها.

التركيز على (الأنا) متغافلين الرابط الأسمى بأيّ علاقة وبالزواج تحديدا .. حيث يجب أن يرتبط بداية بالله وبما يرضيه، وأن يكون هناك وعي من الزوجين بالحقوق والواجبات وبالمعنى الحقيقي للسكن والمودّة ".

والواضح أنّ تغيّر العوامل البيئيّة وتغيّر الوضع الاقتصادي ونظام العمل له أثر واضح في تراجع العاطفة والتعاون بينكما .

والأسرة العاقلة حينما يحصل مثل هذا الجفاف تعلم أنّ المشاعر الإيجابيّة دفنت في ركام بعض المشاعر السلبيّة التي تسبّب فيها مثل موقفها منك عندما شاهدتك تخاطب غيرها، رغم أنّها سامحتك لكن سرعان ما تتسرّب من جديد وتعود المشاعر السلبيّة والاعتراف بها ! وهنا لا شكّ أنّ الصراحة والحوار والصبر والحكمة لهما الأثر البالغ بإذن الله .

ولو علمنا أنّ الحبّ حينما يفتر قد يكون ذلك من قلّة استخدامه وعدم استشعاره، فيكون إيقاظه بأمر عكسي، بأن نعمل النتائج لنصل إلى الأسباب، فنتخيّل ماذا لو كانت حياتنا دون جفاف عاطفي؟ ما الذي سأقوم به لو كنت متدفّقا عاطفيًّا؟ قد تكون هديّة معبّرة، كلمة صادقة، لمسة حانية، قم بها حتّى تشعل جذوة المشاعر الدفينة .. قد يبدو أمامك صعبا، لكن الإصرار والخبرة به تجعلانه ممكنا، ختامًا -وهو الأهمّ- نبع المشاعر الحقيقيّة الصادقة لا يكون إلاّ بحبّ الله والقرب منه ليقرّب كلّ بعيد ويهوّن كلّ صعب، فالدعاء في لحظات الغلس وأوقات الإجابة نصيحة مجرّبة فعّالة ".

وهمسة في أذنك .. (إنّ الزوج والزوجة هما رفيقا درب واحد، وشريكا حياة، قد خلقهما الله ليسكن كلّ واحد منهما إلى الآخر، والمرأة -أخي الزوج- في حاجة دائمة إلى الحبّ والحنان فهي تتّصف باللطف والرقّة والمشاعر الدافقة، والعواطف الكامنة، والإحساسات الجيّاشة، فاستغلّ هذه الصفات فيها لتعيش حياتك في راحة وسعادة وهناء بال).

وفقك ربّي لكلّ خير .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:898 | استشارات المستشار: 1516

استشارات متشابهة