الاستشارات النفسية


10 - محرم - 1439 هـ:: 01 - اكتوبر - 2017

لماذا أنا تعيسة ؟ لماذا لا يحبّني أحد ؟


السائلة:موره

الإستشارة:أنس أحمد المهواتي

السلام عليكم ..
لماذا أنا تعيسة ؟ لماذا لا يحبّني أحد ؟ لماذا عندما أتقرّب إلى أحدهم يبتعد عنّي؟ لماذا لست جميلة؟ لماذا أنا سوداء؟ لماذا أنا غبيّة ؟ لماذا ولدت ؟ لماذا عندما أحبّ شخصا يبتعد عنّي ؟ لماذا لا أستطيع أن أجد حنان والدين ؟ لماذا لست مرغوبة ؟ لماذا لا يكون لديّ أهل ؟ عندما أحصل على درجة مائة يفرحون بي .. لماذا لا أستطيع أن أجد أمّا تحبّني كباقي الناس ؟ لماذا أنا وحيدة ؟ ...
أنا فتاة عمري ثماني عشرة سنة في السنة الأولي في الجامعة كلّية التصميم .
لديّ أخوات وإخوة ووالدان .
حالتي بدأت عندما كنت في سنّ الثامنة ، رجعت إلى المنزل وأنا أبكي وذهبت إلى أبي وقلت : أبي عمر أخذ قلمي. أمّا أبي فصرخ في وجهي وصاح ، وفي كلّ مرّة أذهب إليه وأنا أبكي يقول لي : أكرهك عندما تبكين ..حتّى أصبحت لا أشكو له وبدأت أنسحب شيئا فشيئا حتّى صرت لا أحكي عن مشاكلي وأصبحت كتومة . وعندما أريد أن أبكي وأشتكي إلى أحد أذهب إلى سريري وأضمّ وسادتي وأبكي .
نعم بدأت أكره المنزل ، بدأت أكرهه .
عندما أكون خارج المنزل أشعر أنّي سعيدة وحرّة أفعل ما أريد .
أمّي لا تهتمّ إلاّ بأختي الكبرى مشاعل ، وأيضا مشاعل ولست الوحيدة التي تشعر بهذا حتّى إخوتي يقولون هذا .
أصبحت قليلة الثقة بنفسي و أكره عائلتي لأنّها هي السبب.
أصبحت أكره نفسي و أ كره كلّ شيء... تعيسة الحظّ قبيحة غبيّة ضعيفة ، لست حرّة مقيّدة عديمة الثقة .
ذات مرّة حاولت أن أنتحر لكنّي خفت من ربّي
و كلّ مرّة أسأل لماذا خلقني الله ؟ لماذا لم يعطني الله عائلة تحبّني ؟ لماذا يكرهني الجميع ؟
لماذا لا يستجيب الله دعائي ؟ أريد أن أموت فقط .
لا تجعلوني أصدّق أنّ كلّ الأهل يحبّون أطفالهم ..هذا كذب
أرجو أن تساعدوني ، فقط أريد من يساعدني .
ساعدوني لأحبّ نفسي وتعود الثقة إليّ .


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخت الكريمة : " موره " حيّاك الله و مرحبا بك في موقع " لها أون لاين " لتكون النفس مطمئنّة بإذن الله ، نقدّر الظروف التي تمرّين بها و نسأل الله لك الصحّة والعافية .. يسعدنا أنّ عندك نقاطا إيجابيّة كثيرة ، فأنت تستطيعين - بإذن الله - فعل الكثير من الأشياء المفيدة ، لست ضعيفة بل قويّة بقوّة الله لأنّك تستندين إلى الله القوي ، و بما منحك من قدرات عليك اكتشافها و تنميتها و تفعيلها - أنت الآن تمرّين بمرحلة عمريّة مهمّة فهي"كنز" لمن استثمر ذلك جيّدا ووجّهه نحو الخير والعمل الصالح ، فهي تطوّر و نموّ طبيعي في الجسم و العقل و الأفكار و المشاعر الجديدة ، و لكي ندرك أنّنا فعلا نسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق أهدافنا الجميلة ، فلنرتّب أفكارنا و نضع النقاط على الحروف بوضع خطّة رائعة لتنفيذ ذلك .. إليك الكلمات التالية التي تفيدك – بإذن الله - في التغلّب على الصعوبات التي تمرّين بها :

1- ما من إنسان إلاّ لديه مواقف مرّ بها سابقا مفرحة أو محزنة ..لكن الماضي انتهى ...ولا يستحقّ منك غير تجاوزه تماما ... نأخذ منه العبرة فقط سعيا للتغيير للأفضل ... فننتهي من الأمر سريعا بتفكير آخر إيجابيّ وجميل: بأن نقول كما أوصانا ديننا: "... قدّر الله وما شاء فعل".. " إنّا لله وإنّا إليه راجعون اللهمّ أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها "... سيعوّضك الله خيرا برحمته.. والذي ينفع هو النظر بطريقة أخرى أكثر جمالا وروعة نحو الذات والحياة والأهل والصديقات الصالحات .. فيكون هناك صلة و ثقة بالله ، ثمّ تقدير للنفس التي كرّمها الله .. و- كما تعلمين - أنّ الله كرّم بني آدم وخلقهم في أحسن تقويم وهذا لا شكّ فيه . أمّا معايير الجمال فهذا أمر نسبيّ يختلف من منطقة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر .. إذا لتوقني أنّك إنسانة مكرّمة لأنّ الله خلقك .. والمرء جميل بخلقه وأفعاله.. ومن أرضى الله رضي الله عنه .. ونشر محبّته بين الملائكة ثمّ ينشر له القبول والمحبّة في الأرض .. مهما كان لونه أو جنسيّته أو شكله .. نسأل الله أن يجعلنا من الراضين المرضيّين .. إذا لتعطي رسائل إيجابيّة لنفسك ولتردّدي دائما : أنّك إنسانة "مكرّمة " لأنّ الله خلقك .. وأنّك سترضين الله .. وأحسني الظنّ بالله أنّ الله سييسّر أمرك في كلّ الأمور برحمته وكرمه .. وفي الحديث القدسي: " أنا عند ظنّ عبدي بي" .. و الله يختار للإنسان الخير و يعوّضه خيرا في الدنيا والآخرة .. فتكون لديك صورة أخرى مغايرة وأجمل من الصورة الذهنيّة السابقة بإذن الله ...
*** ( صحّتك النفسيّة والجسديّة أوّلا ) : من أجل علاج فعّال ،علينا أن نستفيد من المصادر الموثوق بها فقط : بإمكانك الاستعانة بمن هو ثقة و حكيم من أفراد عائلتك ليقنع أهلك بضرورة الاطمئنان على صحّتك ، وطبقا للأعراض المذكورة فإنّ حالتك كما نراها مبدئيّا هي أقرب إلى وجود درجة من " القلق مصاحبا لدرجة من "الاكتئاب " ، سبّبت لك تلك المشاعر السلبيّة وأثرت على فاعليّتك ، و لأنّ " حياتك أمانة من عند الله " : عليك أوّلا زيارة أقرب " طبيبة نفسيّة " – و دون تأخير - لتقوم بالتقييم الشامل و تشخيص الحالة عن قرب بشكل دقيق وواضح ، عندها سوف تتّضح التدخّلات العلاجيّة الملائمة لحالتك بناء على تشخيص الحالة لمساعدتك في التخلّص من الصعوبات التي تواجهك : فربّما " تحتاجين حسب توصيّاتها – و حسب حالتك – إلى "دواء لفترة معيّنة " أو جلسات معرفيّة سلوكيّة لتخطّي هذه الظروف المؤقّتة ولتسير الحياة بشكل صحيح بإذن الله ..المهمّ الالتزام بالتعليمات و إطلاعها على أيّ تغيّر حاصل أوّلا بأوّل ، والعلاج المعرفي السلوكي يكون من أجل تصحيح الإدراك الخاطئ و تصحيح مساره ، و استبدال الأفكار السلبيّة بالأفكار الإيجابيّة و التزوّد ببعض المهارات الحياتيّة الضروريّة مع تطبيق بعض التقنيّات المفيدة للتخلّص من تلك الأفكار والمشاعر والسلوكيّات السلبيّة ، وقد أثبتت طرق كثيرة من العلاج المعرفي السلوكي نجاحها بإشراف مختصّين ، مع ضرورة اتّباع "" خطّة حماية "" لتكوني في "" بيئة آمنة "" : من الضروري المحافظة على تقوى الله و الابتعاد عن أيّ تصرّف خاطئ و إبعاد أيّ شيء مؤذ أو ضارّ عن متناول اليد، كي لا تؤذي نفسك أو الآخرين ..و التواصل أوّلا بأوّل مع الفريق المعالج وإخبارهم بطبيعة الأفكار التي تراودك ..
*** الأدوية النفسيّة تساعد في " تحسين المزاج " وكذلك جلسات العلاج المعرفي السلوكي لتصحيح المفاهيم الخاطئة ، و يقدّم الفريق المعالج معلومات عن هذه الأعراض وكيفيّة التعامل معها و تعلّم مهارات ضروريّة للحياة كفنّ التواصل ، ومهارة حلّ المشكلات و التكيّف مع الضغوط و مهارات التفكير الإيجابي و اتّخاذ القرار الصائب ، وتعديلات على نمط الحياة ، مثل الانتباه إلى النظام الغذائي وممارسة الرياضة المناسبة ، وسائل صحّية للتغلّب على المشاعر السلبيّة من خلال تمارين الاسترخاء الذهني والعضلي والتنفّس العميق .. المهمّ الالتزام بتعليماته و إطلاعه أوّلا بأوّل على أيّ تقدّم يحصل ، و ألاّ توقفي العلاج من تلقاء نفسك إذا شعرت بتحسّن ، فالانسحاب من العلاج الدوائي ينبغي أن يكون تحت إشراف طبيبتك المشرفة على حالتك حتّى لا تصابي بأعراض انسحابيّة وتنتكس حالتك – لا قدّر الله ..

2- الجميع يتمنّى أن يحنو الوالد والوالدة عليه ويتواصلا معه يسألان عنه ، يصادقانه و يوجّهانه كيف يبني حياته ويساعدانه على اختيار الأفضل و يتعامل مع صعوبات الحياة في معيشته و دراسته و زواجه و يهتمّان بقدراته وميوله ويشجّعانه على تنميتها فيكون له دور أفضل في الحياة ، إن أصاب كافآه بأشياء رائعة محبّبة وإن أخطأ أرشداه إلى ما هو صحيح دون نقد أو مقارنة بالآخرين .. فلكلّ إنسان شخصيّته وقدراته و مواهبه و ميوله ، يقدّمان له هديّة في مناسبة ما أو عنوانا للمحبّة والمودّة أو يقولان له كلاما طيّبا. هذه رسالة للآباء الأحبّة أن يبتعدوا عن أيّ أسلوب خاطئ في التربية ، ليهتمّوا بهذا الجانب المهمّ عند الأبناء وألاّ يشغلهم أيّ شاغل عن ذلك - رغم ظروف الحياة و همومها - حتّى وإن كان الشيء المقدّم شيئا يسيرا فلا ننسى أنّها رسالة أيضا - قبل ذلك - للأبناء مستقبل هذه الأمّة : أن يقوما بذلك الدور - حتّى وإن قصّر الآباء في ذلك لأسباب ما كصعوبات شتّى يصادفونها في هذه الحياة ، نطيعهم دائما في الخير " فيما يرضي الله ورسوله " فلعلّ تلك المعاملة الطيّبة تحدث أثرا طيّبا وتقرّب القلوب وتزيد المحبّة : (ادفع بالتي هي أحسن....) فكيف مع الأب والأمّ فقد أوصى الله بهما: (وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه وبالوالدين إحسانا إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما . و اخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة و قل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرا) . والدنيا دار اختبار ولن يضيّع الله أجر من أحسن عملا .

** * قد تحدث أخطاء بين أفراد الأسرة الواحدة ، لكن يجب ألاّ يستمرّ الخطأ ، و أيضا ألاّ نضخّم الأمور لأنّ المسامح كريم و أن ننتبه جيّدا إلى عدم استغلال الآخرين للظروف التي تمرّ بها بعض الأسر ... الظروف الصعبة التي تمرّ بالإنسان قد تجعله و تجعل المحيطين من حوله في حالة من التوتّر والقلق على مستقبله ، تحدث نوعا من اليقظة الشديدة والانزعاج والتحسّس الزائد من أيّ كلمة أو نظرة أو سلوك ، سواء تنبيهات ، توجيهات ... الخ ، خاصّة في مرحلة المراهقة - هذه المرحلة هي كنز لمن تفهّمها جيّدا ووجّهها نحو الخير -. قد يحاول كلّ فرد أن يحلّ المشكلة بطريقته ، لكن قد لا يكون هناك نتيجة مريحة للجميع ، و يبقى الخلاف و التوتّر ، فيحتاج أفراد العائلة " أن يتّفقوا فيما بينهم بكلّ حكمة و كلمة طيّبة " ليجدوا حلاّ أفضل ويخرجوا من هذه الدائرة المغلقة ليتحسّن الحال .. فيحتاجون من يأخذ بيدهم و يرشدهم من أهل الثقة والحكمة و الاختصاص - متّفق عليه من الجميع وهناك المراكز الأسريّة المتخصّصة لتقريب وجهات النظر ، ضمن بيئة هادئة ووقت مناسب من أجل تفكير إيجابيّ حكيم للخروج بنتيجة ترضي جميع الأطراف .. لينعم أهل ذلك البيت بالرحمة و المودّة جميعا ... نستفيد أيضا من هدي الرسول صلّى الله عليه وسلّم وصحابته كيف كانوا يعالجون تلك المواقف الصعبة.. فيمكنك أن تصنعي من المحنة منحة.. ومن الليمون الحامض شرابا حلوا.. نسأل الله أن يصلح الحال ، و يوفّقكم جميعا لما يحبّ و يرضى سبحانه ... اللهمّ آمين
3- ( لا تستسلمي للأفكار السلبيّة وحقّريها ) : وجّهي رسائل إيجابيّة عن ذاتك ، و قولي في نفسك : أنا قادرة - بإذن الله - على تجاوز قلقي و مخاوفي و الأفكار السلبيّة لأنّي أملك الجرأة والثقة اللازمة - بإذن الله - وهذه الأفكار السلبيّة التي تراودني عن ذاتي وأهلي و صديقاتي الصالحات غير صحيحة ، فبرمجة أفكارنا وأقوالنا بشكل إيجابيّ ستنعكس إيجابا في توجيه سلوكنا وتجاوز مخاوفنا باختلاف أنواعها ... و هناك تقنيّات و إجراءات سلوكيّة للتغيّر للأفضل ستتعلّمين منها ما يناسب حالتك - و يفضّل أن تكون تحت إشراف أخصّائيّة سلوكيّة أو معالجة متمرّسة في هذا الشأن ، ووسائل صحّية للتغلّب على المشاعر السلبيّة من خلال تمارين الاسترخاء الذهني والعضلي والتنفّس العميق ..المهمّ الالتزام بها وتطبيقها بشكل منتظم ...
4- ( ضعي لنفسك أهدافا جميلة لتصبح حياتك أجمل ) : اكتشفي ذاتك و جدّدي حياتك أي حاولي اكتشاف قدراتك ومواهبك .اكتبي على ورقة نقاط القوّة أو الإيجابيّات ونقاط الضعف أو السلبيّات لديك ستجدين أنّ لديك نقاط قوّة كثيرة ستهزم نقاط الضعف و السلبيّات بإذن الله ... إذا لا بدّ من إعادة صياغة الأفكار وبرمجتها بشكل إيجابيّ للتخلّص من أيّ أفكار سلبيّة .. ممّا ينعكس إيجابيّا على المشاعر والمزاج والمعتقدات و الانفعالات و الثقة بالنفس و تقدير الذات والسلوك و تزداد بذلك الدافعيّة لمزيد من الإنجازات النافعة - يلزمك وضع برنامج زمنيّ جادّ و مكتوب بخطّك الجميل تضعينه أمامك للتغيير للأفضل ، و قومي بتطبيق استراتيجيّة (التفكير و الحوار الذاتي الإيجابي ) مثل : ماذا ستجنين من اليأس؟ أو تسويف في الأمور و عدم المضيّ قدما نحو العلاج . أليس من المفيد أن أبدأ الآن بالتغيير للأفضل ؟ نعم الآن دون تأخير سأقوم بما يلي .. أحتاج إلى بعض الأشياء البسيطة التالية .. سأتخلّص من تلك الانعزاليّة أو الوحدة المقيتة التي تفتح ملفّات الماضي و الجالبة للهمّ و الحزن و الكآبة، سأتجاوز الماضي و أقول عنه : قدّر الله و ما شاء فعل ، ثمّ أنظر سريعا من زاوية أخرى و بمنظار آخر نحو الحياة : نظرة أكثر جمالا و أنطلق إلى عالم أرحب و أشمل، فالحياة ليست كلّها دراسة أو عملا و ليست كلّها تسلية بالأنشطة المفيدة ، بل التوازن و الوسطيّة هما الحلّ ....لذلك خصّصي وقتا للأنشطة و الهوايات و يفضّل بشكل جماعيّ لتجديد نشاطك وهمّتك ..و خصّصي وقتا للإنجاز : سأنجز مهامّ عملي وخطوة نجاح تتلوها خطوات مع عدم اليأس بوجود الصعوبات بل نتبادل الخبرات ونسأل ونستفيد من بعضنا البعض..هكذا تصبح الحياة أكثر مرونة وكلّ أسبوع تقيّمين التقدّم الحاصل في أفكارك و مشاعرك وسلوكك، ثمّ تعدّلين البرنامج للأفضل بإذن الله. .
5- ( فنّ التواصل) يتضمّن الكلمة الطيّبة والابتسامة الصادقة والحوار الهادئ الهادف .. لا بدّ أن نعرف متى وماذا ولماذا وكيف نقول ونتصرّف ، نقوم بمشاركة حقيقيّة للأهل والأقارب والناس في أفراحهم وأتراحهم والدفع بالتي هي أحسن حتّى إن قصّروا لأنّك تتعاملين مع الله .. نتواصل معهم بعيدا عن الجدال والاتّهامات المتبادلة ، بل بالحكمة والحوار والاتّفاق على الأمور المشتركة التي تقرّب ولا تبعد ..نسأل عنهم نتفقّد أحوالهم وما يحتاجون فيبادلوننا الشعور نفسه بل وأفضل منه إن لمسوا منّا صدقا ، فتنشأ الثقة والمحبّة والتعاون على الخير.هذه هي الحياة الحقيقيّة ، إنّها في ذلك الجوّ الحيويّ التفاعلي ..(( عبّري عن مشاعرك و لا تكتميها و ذلك لمن تثقين بها و تكون حكيمة و صالحة )) كأمّك أو أختك أو صديقة تقيّة واعية ثمّ قوّي صلتك بأهلك وصديقاتك. يمكنك أن تكتسبي خبرات أيضا بأن تذهبي مستمعة "في البداية"مع أمّك أو صديقة لزيارة مجالس الصالحات المثقّفات الواعيات في مراكز الخير لتتعلّمي كيف يستمعن ويتحاورن بكلّ ثقة وحكمة وفنّ ويتعاونّ ويطبّقن ثقافة الاحترام المتبادل مع عدم الحساسيّة من أيّ كلمة أو سلوك وحرّية التعبير عن الرأي ، لكن عن وعي وفهم صحيح وعدم تسرّع وتقبّل الرأي الآخر وأخذ وعطاء.. واعتدال في الحبّ والكره حتّى لا يكون هناك في المستقبل ردّة فعل عكسيّة لا سمح الله في المستقبل.

6- يمكنك " الإقحام " بعدها شيئا فشيئا والمشاركة في هذا الجوّ التفاعلي الحيوي الجميل ..وإن كان هناك اختلاف في الرأي فذلك لا يفسد الصداقة ، بل بالعكس يكون دافعا للالتقاء على معالي الأمور حتّى نقوم بأنشطة مشتركة نحبّها من مسابقات مفيدة وأفعال الخير .عندما نحقّق أهدافا مشتركة ونبتعد عن الجدال والاتّهامات المتبادلة تزداد أواصر الصداقة مع الاستمرار في التطلّع إلى المستقبل الزاهر ضمن خطّة وبرنامج وعمل مشترك جادّ ، لكن دون قلق لأنّ المستقبل بيد الله... إنّ ربّا كفاك بالأمس ما كان سيكفيك في غد ما يكون.." لا تحزن إنّ الله معنا " .." و الحبّ شيء رائع إن كان كما يرضي الله و رسوله ، و الخاطب الجادّ الكفء ليأت البيوت من أبوابها ، والحياة الزوجيّة أيضا مسؤوليّة ، و الاختيار الصحيح من أهمّ عوامل السعادة ، و الجمال الحقيقيّ هو جمال الدين والأخلاق ، والصالحة تدلّ على الصالحة فيرزقك الله الزوج الصالح الذي يسعدك و الذرّية الصالحة " بإذن الله .

7- المرور بصعوبات ليس معناه نهاية العالم..والدنيا بخير : " ولا تيأسوا من روح الله " اجعلي المحنة منحة كما فعل الأنبياء والصالحون والصالحات في كلّ مكان وزمان فأنت لست الوحيدة التي صادفت ذلك فغيّري" طريقة التفكير نحو الحياة " فتتغيّر المشاعر ثمّ السلوك للأفضل واصنعي من الليمون شرابا حلوا : أي تأقلمي مع كلّ الظروف .. وإن وجدت صعوبة لا تيأسي فالكلّ يخطئ ويتعلّم... استمرّي تنجحي بإذن الله كما نجحوا و تشعري بالراحة النفسيّة فتتغيّر نظرتك نحو ذاتك وتتغيّر نظرة أهلك وصديقاتك الصالحات وتقرّ أعينهم بك ويفرحون لك عندما يرون النجاح تلو النجاح رغم الصعوبات.. سيتلاشى أيّ خجل ويزول نهائيّا وتصبحين واثقة وقويّة الشخصيّة لأنّ المؤمنة فعلا كذلك ولا يليق بها غير ذلك لأنّها تستند إلى الله القويّ وأنت منهنّ إن شاء الله .
8- تفيدك ( تمارين الاسترخاء ) : ( ومن تمارين الاسترخاء أيضا وخاصّة قبل الحديث مع الآخرين و لقاء الناس): أن تأخذي شهيقا عميقا بكلّ هدوء وتتخيّلي منظرا طبيعيّا جميلا ومواقف وكلمات رائعة مفيدة وما وهبك الله من نعم لا تعدّ ولا تحصى وأنّك مكرّمة من عند الله وأنّ الأمور ستتحسّن بإذن الله ، ثمّ أخرجي الزفير ومعه أيّ أفكار سلبيّة .. (هذا مفيد لنا جميعا لتخفيف التوتّر وضبط الانفعالات و زيادة الثقة بالذات والتفكير بشكل إيجابيّ وزيادة الدافعيّة نحو استثمار المواهب والقدرات..) ، ولا تنسي أيضا المحافظة على قراءة القرآن والأذكار في الصباح والمساء وقبل النوم.. يصبح للحياة معنى جميل ونفسك مطمئنّة وراضية مرضيّة بإذن الله .
9- *** ( لماذا تهبط العزيمة سريعا ؟ ) : ألا تذكرين قصّة قائد هزم فجلس كئيبا تحت شجرة فرأى نملة تحمل غذاء تصعد صخرة فسقطت ولم تيأس وحاولت بعدّة أساليب وطرق.. لم تقل هذه طاقتي سأستسلم لا.. فنجحت: فكان دافعا له.. فأعاد الكرّة مرّة أخرى بشكل تدريجيّ لأنّ سلّم النجاح يكون خطوة وبوسطيّة واعتدال وبتفكير إبداعيّ فانتصر.. وكم رأينا وسمعنا عن ذوي تحدّيات خاصّة وذوي"همم عالية" تحدّوا الصعاب التي يواجهونها في حياتهم.. جدّدوا حياتهم بعزيمة قويّة ولم يسمحوا لليأس أن يتسلّل إلى نفوسهم فانتصروا على الصعاب.. فكانوا بحقّ قدوة لغيرهم ..
- والقلب النديّ بالإيمان لا يقنط من رحمة الرحمن مهما ضاقت به الأرض وأظلم الجوّ وغاب وجه الأمل في ظلام الحاضر ، فإنّ رحمة الله قريب من المحسنين الذين يحسنون التصوّر ويحسنون الشعور بلطفه. والله على كلّ شيء قدير.. وفّقك الله وأسعدك في الدنيا والآخرة.. اللهمّ آمين..



زيارات الإستشارة:3440 | استشارات المستشار: 405


الإستشارات الدعوية

أحس بضيق وكدر لأني لا أصلي صلاة الفجر في وقتها!
الدعوة والتجديد

أحس بضيق وكدر لأني لا أصلي صلاة الفجر في وقتها!

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان 25 - جماد أول - 1434 هـ| 06 - ابريل - 2013
الدعوة والتجديد

كيف أحلق في سماء السعادة الأبدية؟

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )4534

الدعوة في محيط الأسرة

لدي رغبة في تغيير ابن أختي المراهق!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )4603

وسائل دعوية

كيف أتعامل مع الكافر؟

د.إبراهيم بن حماد الريس4326



استشارات محببة

يوجد 2% جيلاتين ولا أعلم هل هو حلال أم حرام ؟
الأسئلة الشرعية

يوجد 2% جيلاتين ولا أعلم هل هو حلال أم حرام ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
جزاكم الله خيرا .. أودّ...

نورة فرج السبيعي1873
المزيد

هذه مشكلتي مع أولادي والالكترونيات!
الإستشارات التربوية

هذه مشكلتي مع أولادي والالكترونيات!

السلام عليكم
‏عندي ثلاثة أولاد .
‏الكبير إحدى عشرة سنة...

رانية طه الودية1874
المزيد

زوجي يشك فيني ولا أريد أن أخسره !
الاستشارات الاجتماعية

زوجي يشك فيني ولا أريد أن أخسره !

السلام عليكم ورحمة الله
أقسم بالله أنّي أقول الحقّ إنّي متزوّجة...

جود الشريف1874
المزيد

إحساس موحش لمّا أرى أنّ العالم لا يريدك ولا يتمنّاك !!
الاستشارات النفسية

إحساس موحش لمّا أرى أنّ العالم لا يريدك ولا يتمنّاك !!

السلام عليكم ورحمة الله أنا فتاة أبلغ من العمر سبعا وعشرين سنة...

رفعة طويلع المطيري1874
المزيد

هل للولى الحق فى الإشراف المالي على ما تملكه المرأة ؟
استشارات الولاية

هل للولى الحق فى الإشراف المالي على ما تملكه المرأة ؟

السلام عليكم ..
هل للوليّ الحقّ في الإشراف المالي على ما...

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند1875
المزيد

كلّما فكّرت في الدراسة أشعر بقلق شديد !
الاستشارات النفسية

كلّما فكّرت في الدراسة أشعر بقلق شديد !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا طالب أولى ثانوي عمري ستّ...

رفعة طويلع المطيري1875
المزيد

ذهب بي إلى مكان خال من الناس وحاول أن يقبلني !
الاستشارات الاجتماعية

ذهب بي إلى مكان خال من الناس وحاول أن يقبلني !

السلام عليكم ورحمة الله
هناك شابّ يضايقني لكنّي أرفضه رغم...

مها زكريا الأنصاري1875
المزيد

فارق السن بين أبي وأمي كبير ودائما تحصل المشاحنات !
الاستشارات الاجتماعية

فارق السن بين أبي وأمي كبير ودائما تحصل المشاحنات !

السلام عليكم ورحمة الله لنا جار مصريّ يشتغل في النجارة ومن فترة...

أ.سماح عادل الجريان1875
المزيد

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !
الاستشارات النفسية

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أتوجّه مشكورة لإمكانيّة عرض...

أ.منال ناصر القحطاني1875
المزيد

كيف أتخلّص من الغيرة ؟!
الاستشارات النفسية

كيف أتخلّص من الغيرة ؟!

السلام عليكم ورحمة الله لا أستطيع أن أحدّد متى بدأت مشكلتي،...

رانية طه الودية1875
المزيد