الاستشارات الدعوية


18 - محرم - 1439 هـ:: 09 - اكتوبر - 2017

هل أترك الصلاة و أتّجه إلى المعاصي؟


السائلة:احمد

الإستشارة:مبروك بهي الدين رمضان

السلام عليكم ..
أنا شابّ عمري ثماني عشرة سنة منذ طفولتي أسمع الأغاني و أشاهد الأفلام الخليعة ، و في سنّ الرابعة عشرة بدأت أخرج مع "شلّة" مختلطة و لديّ حبيبة أقبّلها بشكل يوميّ تقريبا و لكنّي أحرص على عدم الاختلاء بها خوفا من الوقوع في الزنى لأنّني رغم كلّ هذه المعاصي لا أتعدّى حدود الله .. أحبّ القراءة و منذ شهر زرت بيت ابن خالي و أهداني كتابا عنوانه الوجيز ... قرأت في هذا الكتاب أنّ الفرق بين المسلم و الكافر الصلاة ، فبدأت الصلاة ومنذ ذلك اليوم و أنا لا أنقطع عنها وأتصدّق بجزء من راتبي (أنا طالب جامعة أعمل في سوبر ماركت و أحيانا يزيد المال عندي) و أستغفر و أذكر الله كثيرا و أحيانا أقوم الليل و أقرأ القرآن بكثرة ، ورغم كلّ هذا لم أستطع ترك أيّ شيء من الذنوب التي ذكرتها من شدّة حبّي وتعلّقي بها . سألت شيخا فقال لي أترضى أن يقبّل أحد أختك ؟ طبعا إجابتي لا ، لكنّي مع ذلك لا أستطيع ترك هذه الأمور فأنا شابّ و الشابّ في عشيرتي لا يعيبه شيء (على قول أهلي) ، لكنّي أقرّ بحرمة هذه الذنوب و أستغفر الله منها وأتمنّى تركها للفوز بالجنّة و خوفا من عذاب النار، وأحيانا أبكي خوفا من النار .. مع كلّ هذا سرعان ما أشتاق إلى حبيبتي وأرنّ لها .وصراحة أرتاح لمّا أحكي معها. قال لي صديقي إمّا أن تعبد ربّك على وجه تامّ فتصلّي و تؤدّي طاعاتك ولا تحدّث الفتيات أو تشاهد التلفاز أو تسمع الأغاني أو أن تتّجه إلى الفتيات و الأغاني دون الصلاة و العبادات .
1)هل أترك الصلاة و أتّجه إلى المعاصي( هذا لا يرضي ضميري) ؟
2)هل أقوم بالعبادات وأترك المعاصي (خيار مستحيل و أنا لا أستطيع القيام به وأنا متأكّد أنّني إذا فعلت هذا سأعود كما كنت) ؟
3)هل أداوم على الطاعات و أخلطها بالمعاصي وأكثر من الطاعات وأحاول تخفيف المعاصي حتّى أستطيع ترك هذه المعاصي من تلقاء نفسي وتذهب مراهقتي حتّى تفوق حسناتي سيّئاتي يوم القيامة (أفضّل هذا الخيار بالنسبة لي ) ؟
فمثلا لو فعلت في اليوم مثلا (هذا فقط حتّى أوصل الفكرة) ألف حسنة و سبعمائة وخمسين سيّئة هل هكذا أدخل الجنّة؟ فأنا صراحة جاهل جدّا بهذه الأمور .
آسف على كلّ هذه الصراحة المبالغ فيها ، لكن أحسّ أنّ رجل الدين لا بدّ أن يعرف ما بداخل المراهق -بالتفصيل- ووفقا لما أرى هذا حال 80% من الشباب المسلمين لكنّهم لا يصارحون إلاّ المقرّبين منهم بداعي الخجل وخوفهم من الله ويبقون كاتمين هذا و يستمرّون في المعاصي و يتركون الصلاة لكنّي فعلت هذا حتّى لا أصبح مثلهم و أصل إلى ما هم فيه. وللأسف إنّني ذهبت إلى إمام الجامع فقال لي على الفور دون أن يدرك مدى تعلّقي بهذه الأمور والأغاني عليك تركها والتوبة السريعة .. هذا أسلوب منفّر أشعرني أنّ أيّ إنسان يخطئ سيدخل جهنّم مؤبّدا ...شكرا لكم على جهودكم .


الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أمّا بعد :
بداية نشكر لك ثقتك في موقع لها أون لاين، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والرشاد ، ثمّ نشكرك على وضوحك وصراحتك وحبّك للتوبة والرجوع إلى الله ..
اعلم أوّلا .. أنّ العبد إذا فعل معاصي وطاعات، وأتى بحسنات وسيّئات، وزنت أعماله يوم القيامة، فإن رجحت حسناته فهو سعيد، وإن رجحت سيّئاته فهو تحت مشيئة الربّ تعالى إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له، واعلم كذلك أنّ الحسنات يذهبن السيّئات، وكذلك السيّئات لها أثر في إحباط الحسنات وإذهاب ثوابها .
والمسلم الذكيّ الفطن عليه أن يحذر كلّ الحذر من الذنوب والمعاصي، وأن يعلم أنّه إن استرسل فيها فهو على خطر عظيم، وكما أنّ الحسنات يذهبن السيّئات فإنّ السيّئات قد تحبط الحسنات، فالحسنات والسيّئات يتدافعان والحكم للغالب منهما، وقد حذّرنا الله تعالى من إحباط طاعاتنا بالمعاصي، فليس الشأن في عمل الطاعة إنّما الشأن في المحافظة عليها بعد أدائها أن تحبط وصاحبها لا يشعر.
ولو كنت جادّا عليك أن تأخذ نفسك بالشدّة وتفطمها عن هذا الذنب الذي يعاودها الفينة بعد الفينة، فتتوب منه توبة نصوحا تعزم فيها على عدم العودة أبدا، وذلك لأنّك لا تعلم متى تأتيك منيّتك، واحذر أن يدركك الموت وأنت قائم على معصية الله، فيختم لك بخاتمة السوء والعياذ بالله .
وبالنسبة لما تقوم به من حسنات فمن أدّى الصلاة على وجهها أو أدّى الصيام كما أمر أو تصدّق بصدقة على الوجه المشروع قبلت منه، وكانت عبادته مسقطة للفرض فلا يطالب بقضائها لو كانت واجبة، ولكنّه إن جاء بسيّئات توازنها فقد تحبط تلك السيّئات ثواب طاعته وتذهب أجرها .
إنّ الواجب على المسلم أن يكون على حذر من مواقعة الذنوب خشية ما يترتّب عليها من الآثار المذمومة والتي من أهمّها إحباط أجور طاعاته، وليتدارك كلّ ذنب يحصل منه بتوبة نصوح، فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وليعلم أنّه متى تاب عفا الله عنه، ولم يكن مؤاخذا بذلك الذنب ولا يؤثّر على حسناته التي أتى بها. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ {آل عمران:135}، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: إنّ عبدا أصاب ذنبا وربّما قال أذنب ذنبا فقال: ربّ أذنبت وربّما قال: أصبت فاغفر لي، فقال ربّه: علم عبدي أنّ له ربّا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثمّ مكث ما شاء الله ثمّ أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا، فقال : ربّ أذنبت أو أصبت آخر فاغفره، فقال: علم عبدي أنّ له ربّا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثمّ مكث ما شاء الله ثمّ أذنب ذنبا وربّما قال: أصبت ذنبا، قال: قال ربّ أصبت أو قال أذنبت آخر فاغفره لي، فقال :علم عبدي أنّ له ربّا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء .
قال النووي: وفي الحديث أنّ الذنوب ولو تكرّرت مائة مرّة بل ألفا وأكثر وتاب في كلّ مرّة قبلت توبته، أو تاب عن الجميع توبة واحدة صحّت توبته. وقوله في الحديث: اعمل ما شئت. معناه: ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك .
ولكن ليس في هذا الحديث ترخيص في فعل الذنوب، ولكن فيه الحثّ على التوبة لمن وقع في الذنب، وأنّه لا يستمرّ في فعله، وقد قال بعضهم لشيخه: إنّي أذنبت، قال: تب، قال: ثمّ أعود، قال: تب، قال: ثمّ أعود، قال: تب، قال: إلى متى؟ قال: إلى أن تحزن الشيطان .
فكثرة التوبة من الأمور المحمودة عند الله، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: كلّ بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون. رواه الترمذي وابن ماجه.
وينبغي للتائب أن يتّخذ تدابير تعينه على الاستقامة والاستمرار على التوبة وعدم النكوص وتنكّب الطريق، ومن هذه التدابير:
• دعاء الله بذلّ وإلحاح أن يرزقه الاستقامة وأن يعينه على التمسّك بدينه، وخير ما يُدعى به ما كان يدعو به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك). رواه الترمذي.
• اجتناب أماكن المعصية وأصدقاء السوء الذين يزيّنون المعاصي له ويرغّبونه فيها، وفي المقابل اتّخاذ رفقة صالحة من الشباب المستقيم المتمسّك بالدين، فإنّ صحبتهم من أعظم أسباب الاستقامة والثبات على التوبة بعد الله تعالى، فإنّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، وإنّما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وقد قال الله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا {الكهف:28}، فعلى ذلك التائب أن يفتّش عن هؤلاء الشباب، فيعبد الله معهم ويتعاون معهم على فعل الخيرات وطلب العلم النافع .
والله أعلم .



زيارات الإستشارة:2474 | استشارات المستشار: 1527


الإستشارات الدعوية

ابتليت بحب فنان وشجعته وبعثت له هدايا وتعرفت على معجباته!
الدعوة والتجديد

ابتليت بحب فنان وشجعته وبعثت له هدايا وتعرفت على معجباته!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله ) 16 - ذو القعدة - 1435 هـ| 11 - سبتمبر - 2014
الاستشارات الدعوية

أريد أن أقتنع بالإسلام وأحس بأنه نعمة!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند9027



مناهج دعوية

زميلاتي يختلطن بالشباب.. أنا منزعجة!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير6971


استشارات محببة

ضاق صدري و أريد أن أختفي!
الاستشارات النفسية

ضاق صدري و أريد أن أختفي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد كتبت عدّة استشارات طالبة...

رانية طه الودية2125
المزيد

لا أشعر بسعادة معه لأنّه لا يهتمّ بي وبخيل !
الاستشارات الاجتماعية

لا أشعر بسعادة معه لأنّه لا يهتمّ بي وبخيل !

السلام عليكم ورحمة الله
أنا في وضع محرج جدّا ولا أملك أحدا...

د.سميحة محمود غريب2125
المزيد

لا أحبّ أن أحسب كعاقّة في سبيل حماية نفسي أكثر !
الاستشارات الاجتماعية

لا أحبّ أن أحسب كعاقّة في سبيل حماية نفسي أكثر !

السلام عليكم ورحمة الله ما هو مفهوم العقوق ومتى يسمّى الشخص...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 2125
المزيد

زوجي يريد الطلاق لأنه قرأ محتوى الرسالة وفقد ثقته فيّ!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي يريد الطلاق لأنه قرأ محتوى الرسالة وفقد ثقته فيّ!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشكلتي أنّه كانت لي علاقة قبل...

أماني محمد أحمد داود2125
المزيد

لا أستطيع أنا أنسى لأنهم عاملوني معاملة أطفال !
الاستشارات الاجتماعية

لا أستطيع أنا أنسى لأنهم عاملوني معاملة أطفال !

السلام عليكم ورحمة الله أختي في الشهر الثاني عشر الماضي كانت...

رفعة طويلع المطيري2125
المزيد

كيف أتمكّن من التعرّف إلى ذاتي ؟
تطوير الذات

كيف أتمكّن من التعرّف إلى ذاتي ؟

السلام عليكم - أنا طالبة ثانويّة أمرّ بمرحلة المراهقة أعلم جيّدا...

د.عصام محمد على2125
المزيد

اخترت هذا الموضوع فهل هو مناسب؟
الإستشارات التربوية

اخترت هذا الموضوع فهل هو مناسب؟

فضيلة الأستاذ المحترم أ.د عبدالكريم بكٌار .السلام عليكم ورحمة...

أ.د.عبد الكريم بن محمد الحسن بكار2126
المزيد

هل أقبل بعمل غير منظم؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أقبل بعمل غير منظم؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا مديرة مكلفة بالقيام بنشاط...

نوال بنت علي العلي2126
المزيد

أحد الزبائن نسي حقيبته في سيارة أخي فماذا نفعل بها؟
الأسئلة الشرعية

أحد الزبائن نسي حقيبته في سيارة أخي فماذا نفعل بها؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnسؤالي : أخي أوصل زبائن بسيارته...

د.خالد بن عبدالله القاسم2126
المزيد

كيف أكون مثل أخي وأتخلص من ضيق أهلي؟
الإستشارات التربوية

كيف أكون مثل أخي وأتخلص من ضيق أهلي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا شاب أبلغ من العمر 14 سنة,...

د.سعد بن محمد الفياض2126
المزيد