الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات ومشكلات الأسرة


11 - ربيع الآخر - 1426 هـ:: 20 - مايو - 2005

أضيفي إلى صفاتك الجميلة.. فقط قليلاً من التفاؤل وحسن الظن


السائلة:شيراز م ن

الإستشارة:متعب بن عبد العزيز بن منصور الجفن

بسم الله الرحمن الرحيم اكتب لكم بعد أن فقدت الأمل في علاج نفسي وحدي ففي كل مرة أبدأ أعود من حيث بدأت لا أدري كيف يستطيع الإنسان أن يتحدث عن نفسه بصراحة خصوصا إذا كان ينوي أن يعترف بمصائبه فإذا بالغ في تعنيف نفسه فذلك لأنه يرغب أن يواسيه الناس ويترفقوا معه ويقولوا بأسى: لا لا تقل هذا لا تعتقد هذا السوء بنفسك فيشعر بالفخر رغم ذنبه وحماقاته أو يحاول أن يجعل من نفسه ضحية أكثر منه جلادا أنا لا أدري كيف اصف نفسي سوى أني إنسانة وقد أخطأت وكان لابد من إصلاح الخطأ في اقرب فرصة لكني كلما حاولت ازداد الموضوع تعقيدا حتى شعرت انه من الأفضل أن أظل كما أنا بعيوبي بدلا من أن تزداد، الواقع ما هي المشاكل التي قد تعاني منها فتاة في السابعة عشرة من عمرها؟؟ أو كما يقولون في زهرة عمرها؟؟ حسنا لأبدأ من البداية نشأت معظم فترات حياتي الأولى في السعودية إلى أن أتممت التاسعة وهناك بدأ كل شيء كنت صغيرة لكن اعتقد انه كان لدي مرض نفسي لست أدري أهو وراثي أم ماذا لأني لا اذكر أن أحدا عذبني بأي طريقة كانت لكني اذكر أني كنت أحب تعذيب نفسي في ابسط الأشياء، مثلا كنت أحب أن أقف أمام المرآة وأجبر نفسي على تناول الطعام لم أكن أرى نفسي في المرأة لكني كنت أتصورها فتاة صغيرة وأنا أحاول أن أضايقها وأرغمها على إتيان ما تكره وذات مرة شاهدت مسلسلا كرتونيا وأعجبتني شخصية صياد يدعى سامي تخيلت إننا نلعب معا الخ ولكنه انقلب بعد فترة إلى عدو لدود يحاول أن ينزل بي شتى أنواع التعذيب الممكنة التي يمكن أن تتخيلها طفلة في السابعة أو الثامنة من عمرها واترك لخيالك سيدي أن تتصور هذه الأشياء لكني اذكر أني أحيانا كنت ادفع نفسي معذرة للتبول في الفراش وأنا في كامل وعيي وعقلي يحدثني أن سامي هذا يرغمني بينما أنا أعي كل شيء لا ريب أني كنت مجنونة ومازلت أتساءل ما الذي يدفع طفلة في الثامنة من عمرها إلى هذه التخاريف علما أن والدي كان شديد العطف لم يضربني يوما وكذلك أمي أما أخي الوحيد وهو يكبرني بـ5 سنوات فقد كان شديد الطيبة يلعب معي، صحيح كنا أحيانا نتشاجر ومن من الأطفال لا يتشاجر؟ إذن فأين هي العقدة؟ لقد كنت شديدة التفوق في المدرسة أحبني كل من عرفني ولدي من الصديقات جيش كبير، حسنا لقد عدنا أخيرا إلى مصر ومازلت احمل معي نفس العقد كنت أخاف سامي هذا وتدريجيا بدأت أنساه وبدأت اندمج مع الحياة المصرية وزالت كل مخاوفي وعقدي أو هكذا اعتقدت ومرت مرحلة الابتدائية بسلام وتلتها المرحلة الإعدادية أما في الثانوية فقد بدأ الهووول كنت قد بدأت التدين بشكل كبير وقد تحجبت وبدأت أحب ديني وأتعمق فيه ثم جاءت الكارثة فقد لا ادري لماذا مارست ذات مرة ما كنت افعله وأنا صغيرة ثم اكتشفت بالصدفة ما يسمونه العادة السرية؟ في البداية لم افهم ما معناها ولكنى عندما قرأت عنها وأدركت أنها حرام وكنت كما قلت شديدة التدين توقفت عنها في سهولة وعدت أتعجب لماذا يكتب الناس عنها أنها صعب التخلص أو التوقف عنها حسنا مرت الفترة بسلام ثم ذات يوم وأنا أتصفح الكمبيوتر في براءة وجدت صورا أعوذ بالله منها في البداية شعرت بالذهول ثم الخوف ثم الغضب وهكذا مسحتها على الفور وجريت أخبر أمي بما رأيته وعلمنا أن أخي لابد وأنه ينزلها من على النت وقد كانت في فترة المراهقة هو الآخر وكانت أياما صعبة تحاول أمي أن تقنع أخي أن هذه الأشياء حرام وليت الأمر انتهى إلى هنا لكنه بدأ يتطور بشكل مخيف في السنوات التالية في أولى ثانوي تعرفت على فتاة فلسطينية مقيمة في الإمارات وتأتي هنا في مصر معظم الصيف حيث إن أمها مصرية تعرفت عليها وأحببتها وبدأنا معا رحلة القرب من الله وتوثقت صداقتنا يوما بعد يوم لكننا في الصف الثاني الثانوي بدأنا الانحدار معا فلم تستطع أيا منا معاونة أو إنقاذ الأخرى ونعود مرة أخرى إلى ما حدث مع أخي تدريجيا بدأت الصور والفيديوهات التي أعمل عليها رقيبة تختفي وسعدت بهذا وظننت أن الموضوع انتهى ولكن افاجأ أيام الدراسة بصور أخرى شعرت بالجنون والغضب وعنفت أمي بشدة لأنها تركت أخي مرة أخرى لكنها أخبرتني في هدوء انه الآن بالغ ومسئول عن نفسه ولما كدت أقتل نفسي من شدة الغضب وعدتني أن تحدثه والواقع إننا تحدثنا معه وأخبرنا انه لم يشاهد شيئا وانه توقف من فترة طويلة ولابد أن تخصها أحداً آخر، ليس هناك أحد آخر من يستخدم هذا الجهاز غيري وغيرك وغير أبي!!.. أبى يا إلهي أبي أيمكن أن يعقل هذا؟ لك أن تتصور يا سيدي ما فعلته هذا اليوم من صراخ وبكاء إلى آخره ولم أستطع أن أصدق أن يفعل والدي هذا وهو قد شارف على الخمسين من عمره أو يزيد بدأت مرحلة الرفض ثم الشك ثم اليقين عندما أجده يجلس إلى الإنترنت في وقت متأخر ونحن نائمون طبعا مررت بفترة صعبة صرت أكره والدي الذي كنت أحبه بجنون صرت أكره أن يلمسني أو يتكلم معي وبدأت أعمل دور الرقيبة مرة أخرى لكني في هذه المرة كنت اضعف واكبر فصرت أتأثر بما أراه وعدت للأسف إلى ممارسة العادة مرة أخرى فأتوقف ثم أعود وأعنف نفسي بشدة وأتوقف ثم أعود وهكذا مرت فترة صعبة خانقة كان أكثر ما يضايقني هو عجزي عن مصارحة أحد ماذا افعل وإلى أين اتجه لا ادري على كل حال إلى هنا وكان أمراً محتملا لكن في الصف الثالث الثانوي أي هذا العام وهذه اللحظة كنت قد بدأت اجن وأمارسها بشدة حتى أضعفتني وكنت أتخيل مناظر عجيبة وأنت بالطبع سيدي تفهم ما اعنيه واستمر الوضع هكذا حتى كرهت نفسي وانخفض مستواي في الدراسة أحيانا اقرأ قصصا أجدها في مكتبة البيت وبها أي كلام يثير في هذا الموضوع فأجد نفسي أريد ممارسة العادة وأعتقد أني أمارسها لا لأني أحبها ولكن لأني أريد أن انزل بنفسي التعذيب كما كنت افعل وأنا صغيرة ومن عدة أيام بدأت اشك أن أخي هو من كان ينزل هذه الأشياء ويفتري على والدى أم لعلي مخطئة لم اعد أدري وكنت دائمة الشجار مع أمي لأني أراها متخاذلة في معالجة هذه الأمور لكني منذ أسبوع سمعتها تحدث خالتي في أمور دراسة أخي الذي بدأ مستواه ينخفض بشدة ـ وهو في هندسة سنة ثالثة ـ ولم أكن أتصنت لأنها كانت جالسة معي في نفس الغرفة لكني أظنها فكرتني منشغلة بالدراسة وبدأت تتحدث بهم شديد عن كيف أنها لم تعد تتحمل وأنه لولاي لتركت البيت لأخي وأبي وافترقت عنهما لقد بكيت في غرفتي هذا اليوم ما شاء لي من بكاء ولولا خوفي أن تشعر أمي بما أعانيه لما بكيت وحدي لكني بعد أن هدأت وخرجت نظرت لي أمي بقلق قائلة إنها خائفة أن تكون المحادثة قد أثرت علي من أي ناحية ضحكت وطمأنتها أني لم أتأثر وأني سأحقق كل آمالها في إن شاء الله ولا تقلق أبدا لكني ولعدة أيام بعدها وجدتني وقد دخلت عالم الكبار من كل جهة ووجدتني أقف أمام مشكلة جديدة هل يمكن أن ينفصل والدي في يوم من الأيام لقد رأيت حالات انفصال كثيرة في الأفلام والحياة عموما وكنت دائما أقول في اطمئنان ـ هذا يحدث للآخرين فقط ـ أما الآن فإن كل شيء قريب وغير مستبعد، إن نفسي ضعيفة وبعيدة كل البعد عن الله الآن وإن مظهري رقيق وبريء للغاية فإذا كنت أنا ونفسي سيئة بهذا الشكل فكيف أثق أن غيري من الناس ليسوا كذلك ولا يفكرون بنفس الطريقة المريضة إني أخاف نفسي أكثر مما أخاف الناس وكنت اقرأ قصة الشوارع الخلفية لعبد الرحمن الشرقاوي فهالني ما قرأت كل الشباب فيها يتحدثون عن الجنس ويتصورونه فلماذا؟ لماذا لا يحب الناس بعضهم بعضا دون تعقيدات الجنس ومشاكله؟ لقد كرهت الدنيا وانعزلت عن العالم الخارجي نوعا ما؟ ماذا أفعل لماذا العالم بهذا التعقيد؟ إني قد قرأت من قبل قصة نساء صغيرات وأعجبني فيها خلوها من أي تلميحات إباحية حتى عندما أحب الأبطال بعضهم كانوا كما يقولون حب أفلاطوني رقيق وعندما أشاهد بعض المسلسلات الكورية أجد أن الحب والصداقة عندهم تخلو من الإباحية فلماذا لسنا مثلهم وكيف أتحمل الناس بعد اليوم؟ كيف أتحدث إلى أقاربي الأولاد ـ وليس في أسرتنا الكريمة فتيات غيري ـ وأن أتصور أن أحدا منهم ولو من غير قصد قد يتصور عني صورا بشعة الله تعالى رحيم فلماذا يتركني في هذا العذاب؟ وأنا الآن على مشارف الامتحانات فلم يبق سوى حوالي 3 أسابيع وأعجز على الدراسة عجزا تاما وأسرح كثيراً وأتعب ولا أقوى على السهر وأحلم أحلام اليقظة وأفكر ماذا لو وماذا لو للأسف وأنا في السنة النهائية في الثانوية العامة أي أن مصير مستقبلي متوقف على هذه الامتحانات لكني عاجزة عن اتخاذ أي تصرف ينقذني وكثيرا ما أخبرت أبي وأمي إني اشعر بالملل أثناء المذاكرة فلا يفعل أبي شيئا وتضع معي أمي جداول لا حصر لها أرجوكم أنقذوني وجزاكم الله كل الخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الإجابة

الأخت الكريمة شيراز..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..قبل أن أدخل في المشكلة..أذكر أن أحد المرضى يتحدث عن نفسه ويقول:ذهبت إلى أحد الأطباء المتخصصين من أجل العلاج من بعض العلل التي كنت أعاني منها منذ زمن.. كان طبيبا مشهورا بتخصصه وكان المرضى يقصدونه من كل مكان.. انتظرت دوري حتى أُذن لي بالدخول.. جلست عند الطبيب.. وكان من عادة الأطباء أن يكتبوا في ملف المريض كل ما يعانيه بالتفصيل من أجل أن يكون العلاج مختصرا بدلا من أن تكون له مراحل يمل منها المريض أو تؤثر عليه..يقول: طلب مني الدكتور أن أتحدث له عما أشتكي منه.. فبدأت أسرد له مشكلتي مع المرض والظروف التي أمر بها بسببه.. بدأ يكتب الدكتور واستمررت بسرد المشكلة.. يقول كنت أتحدث بالتفصيل عن جزئيات الدكتور أعلم بها مني بحكم أنها تمر عليه كثيرا لكن أبيت إلا أن أقولها له.. واصلت الحديث والدكتور يكتب..!يقول كنت أتحدث ولا أريده أن يقاطعني.. لأنني أشعر أن هذا الحديث جزء من علاجي.. تحدثت كثيرا والدكتور يكتب، وفجأة توقف الدكتور عن الكتابة.. نظر إلي وقال قم إلى السرير من أجل الكشف..! صاحبنا لم ينته من شرح معاناته.. لكن الدكتور أراد أن يختصر كثيرا على هذا المريض بأن يعاين ما يعاني منه بعيدا عن الكلام الذي أحس الدكتور أن أكثره لا حقيقة له وإنما هو بسبب الخوف الزائد والحساسية المفرطة عند هذا المريض..وبعد الكشف ظهر للدكتور أن هذا المريض لديه بعض العلل لكن لم تكن بالحجم الذي ذكره في أول أمره.. وأصر الدكتور على أن يصف لهذا المريض بعض الأدوية ويذهب..لم يقتنع هذا المريض.. وطلب من الدكتور أن يجري له بعض الفحوصات والإشاعات وغيرها.. رفض الطبيب وقال للمريض: لو كان الأمر يستدعي ما طلبت لما وفرت نقودك..! وبين الدكتور لهذا المريض أنه أعطى مشكلته أكبر من حجمها بينما هو أفضل بكثير مما يقول..خرج المريض بنفسية تختلف كثيرا عن النفسية التي أتى بها.. شعر هذا المريض أنه هو السبب في كثير مما أصابه أو مما أحس به.. بل إنه أدرك أن ميزان المشاكل عنده يختلف عن موازين الناس لمشاكلهم.. فما كان يتصوره ضخما يراه الناس صغيرا جدا وهكذا..يا أختي الكريمة لعلك أدركت ما أريده من هذه المقدمة.. ؟أنا هنا لا أهون من أمر مشكلتك ولكن أردت أن تعلمي أنها تحمل شيئا من  المبالغة.لقد أعدت قراءة رسالتك أكثر من مرة وكان من أبرز ما لفت نظري فيها قولك:(لكني ولعدة أيام بعدها وجدتني وقد دخلت عالم الكبار من كل جهة ووجدتني أقف أمام مشكلة جديدة هل يمكن أن ينفصل والدي في يوم من الأيام).والذي وجدت فيه أنك تسبقين الأحداث بل وتسابقين الزمن بهمك واهتمامك الزائد عن حده، وتبنين في مخيلتك برجا ضخما من المشاكل والهموم التي أثقلتك وهي ليست كذلك!أنا لا انتقد حرصك ومتابعتك وغيرتك على أخيك أو والدك وبيتك.. بالعكس وإنما الذي أريد أن تدركي خطأك فيه هو دخولك لعالم الكبار مبكرا ومبالغتك الشديدة بإحساسك بأن الخطأ أيا كان جريمة،  لذا لست على استعداد أن تتقبليه من أحد ولا حتى من نفسك.. وهذا بلا شك ورغم أن له إيجابيات أحيانا إلا انه يبعث على اليأس والانهزام النفسي في أحيان أخرى..! والدليل ما شعرت به من قلق تجاه ما رأيت من أخيك.. وما شعرت به من يأس تجاه ما رأيت من أبيك.. وما شعرت به من عجز تجاه ما رأيت من والدتك..! بل وما شعرت به من اشمئزاز تجاه ما رأيت من نفسك..! كل هذا حدث لك فأشعرك بالذنب وجلد الذات أكثر من اللازم حتى تأثرت نفسك كثيرا وتأثر مستواك الدراسي وتأثرت ثقتك بأسرتك التي ذكرت عنها في أول كلامك أنها كانت تغذيك بالعطف الذي تحتاجه كل فتاة مثلك..يا أختنا الكريمة..دعي ما مررت به من أفكار وهواجس وتخيلات وأنت صغيرة.. ولا تُعيريها أي اهتمام مادمت رأيت أنك ابتعدت عنها كثيرا.. بل ولا يجب أن تربطي أي مشكلة بها وتُشعري نفسك أنها هي السبب.. أبدا هي ربما أوهام تمر بالصغار أحيانا لتعلقهم بشيء ما وما تلبث أن تذهب وتنتهي خاصة إذا كبروا قليلا وكبرت اهتماماتهم..يا أختي الكريمة لماذا تجعلين من نفسك الرقيب الأول على البيت..؟!لماذا تحملين نفسك مالا تُطيق رغم وجود من يسد مكانك..؟هل تظنين أن كل البيوت تخلوا من مشاكل وتجاوزات.؟هل تظنين أن الخطأ أو الذنب والمعصية أيا كانت لا يمكن أن علاجها.. ؟الله سبحانه وتعالى يغفر ويعفو ويستر ويرحم ويحلم ويُمهل ووو إلى آخره.. رغم أنه سبحانه يرى ويعلم كل شيء وبيده كله شيء..من حقك أن تغضبي من خطأ أخيك أو والدك أو حتى تساهل أمك كما تقولين.. لكن ليس من حقك أن تمضي بهذه النظرة غير المبنية على التفاؤل تجاه بيتك وأسرتك.. وكان يجب أن تُعالجي الأمور بكل روية وحكمة بعيدا عن التضخيم أو أن تُحيلي ذلك إلى من هو أقرب منك كوالدتك التي أنا على يقين من أنها حريصة جدا على بيتكم لكن قد تكون لها رؤيتها في طريقة الحل أو التعامل مع المشكلات..يجب ألا نتعامل مع المشكلة على أنها كارثة مستحيلة الحل.. بل يجب أن نتعامل معها على أنها مشكلة كغيرها من المشاكل التي تُحل بروية وحكمة ومشورة..نعم كوني متفائلة أكثر خاصة عندما وعد أخوك بالتخلص من تلك الصور التي رأيتها في جهازه.. كان يجب أن تشجعوه وتعطوه ثقة أكبر تجاه مبادرته بالقبول.. لا أن تتابعي دور الرقيبة من جديد فتُفاجئي بأشياء أخرى، لأنه متى ما شعر الإنسان بأنه مراقب فإنه قد يفقد الثقة بنفسه وبمن حوله ومن ثم يعمل على التخلص من هذه المراقبة بطرق قد تكون سهلة بالنسبة له.. وحتى الرقيب نفسه يعيش قلقا من تصرفات من يُراقب ولعلك وجدت ذلك بنفسك.. وفرق بين المراقبة والمتابعة.. فالمراقبة تكون بدون علم المُراقَب أما المتابعة فهي أفضل من جهة إعطاء الثقة لذلك المتابع لأنه سيشعر أنه في جو من الحرية المسؤولة..وحتى والدك الذي لم يجزم يقينك بأنه هو من وضع الصور.. ما كان يجب أن تكوني منه بهذا البعد.. ؟ حتى لو فرضنا أنه هو من أوجد هذه الصور، كان الأجدر بك أن تكوني منه أقرب بحنانك وحبك له وببحثك عن الأسباب التي جعلته يسهر على الجهاز وأنتم نيام.. وما يدريك ربما يكون للحساسية المفرطة التي تعيشينها دور في ابتعاد بعضكم عن بعض.. والدليل هو إحساسك بأنك أمام مشكلة كبيرة جدا تتعلق بالانفصال ربما والدك لم يفكر بها بحجم تفكيرك وإنما أنت بنيتها من خلال ميزانك المختلف للأمور. والإنسان يا أخت شيراز معرض للخطأ في أي لحظة.. ونفسه كثيرا ما تضعف أمام الإغراءات وبالذات الجنسية إلا من عصم الله.. والدليل أنك وبمتابعتك ومراقبتك لما يدور في جهاز الكمبيوتر وجدت نفسك تضعفين وتقعين فيما كنت تُحَذرين منه أخيك وترفضينه من أبيك..! ولو سألناك عن نفسك ومدى غيرتها وحرصها وخوفها من الله لأعطيتنا الشيء الكثير الذي يدل على صدقك.. وكأنك - وإن كنت ترين أن ما وقعت به من نظر لتلك الصور - تعتقدين بأن هذا خطأ قد يكون خارجا عن إرادتك ولا يمثل شخصيتك الحقيقية..إذا قيسي هذا الإحساس وهذا الشعور وهذه الثقة بنزاهة نفسك على والدك الذي ترفضين حتى أن يلمسك..! وإذا انبنى في داخلك هذا الشعور فإن تعاملك مع المشكلات سيكون غير الذي تعيشينه الآن.. طبعا هذا الكلام ليس مبررا لنا على أن نُعطي أنفسنا قدرا أكبر من الأعذار إزاء ما نقوم به من مخالفات   وإنما هو من أجل أن نعرف كيف نتعامل مع المخطيء وكيف ننقله مما هو فيه مع الاحتفاظ بحقه إن كان أبا أو أما أو أخا.والدتك طيبة جدا..وهذا ما لمسته من رسالتك.. خاصة أنها ومن طيبتها لم تضع في بالها وهي تكلم خالتك أنك من الممكن أن تسمعي شيئا مما تقول.. هي تحدثت لخالتك لتفضفض عما بداخلها ربما من كثرة سهر والدك ومن ضعف مستوى أخيك الدراسي ومنك أيضا وأنت تحاسبينها على تقصيرها كما تقولين في توجيه أخيك الذي قد يكون خارجا عن إرادتها.. هي لو كانت تملك مفاتيح الإصلاح لما وفرتها والدليل أنك لم تذكري في رسالتك أنها منشغلة بنفسها عنكم أو عن أبيك.. لكنها عبرت لك عن ما تستطيع قوله وفعله تجاه أخيك بعد محاولتها عندما قالت (الآن بالغ ومسئول عن نفسه) والأم بطبيعتها يا أخت شيراز حنونة على أبنائها حتى لو صدر منهم الخطأ.. وهذا ما جعلك تتفاجئين عندما قالت لك هو مسؤول عن نفسه.. هي لا تقصد بأنه حر في كل ما يريد فعله  أبدا.. لكنها أرادت أيضا أن تريح بالك من القلق الزائد تجاهه.بقي مسألتان..الأولى: هي شعورك بأن قضايا الجنس ومشاكله مسيطرة على إحساس الناس..الثانية: وقوعك في العادة السرية أكثر من مرة رغم يقينك بحرمتها.أما الأمر الأول فهو يشكل غريزة متأصلة في نفوس البشر بشتى مستوياتهم وأجناسهم إلا انه يختلف باختلافات نسبية يتفاوت فيها الناس من حيث الاهتمام، إذا هو أمر فطري من الطبيعي أن يكون له تواجد في حياة البشر لكن ليس بالشكل الذي يُخرجهم عن المألوف أو يوقعهم في المحذور، بل حتى الحيوانات والطيور وكل مخلوقات الله جُبلت على هذا الشيء وهذا من سنن الحياة.. أما علاقته باهتمامك أنت.. فلأنك تولينه اهتماما زائدا وأنت لا تشعرين من خلال متابعتك كما أسلفت لجهاز الكمبيوتر الخاص بوالدك أو أخيك الأمر الذي أوجد عندك شعور متواصل بأن الناس هكذا.. قضيتهم الجنس لا يفكرون إلا به.. زيادة على ما وقعت عليه من قصص أو كتب تتحدث عن هذا الجانب.. والإنسان بطبعه متى ما اهتم بشيء فإنه يسيطر على تفكيره ويصبح شغله الشاغل فيشعر أنه يراه في كل مكان.. في الكتاب والمدرسة والشارع.. وحتى في المنام، وهذا أمر نوعا ما يعتبر طبيعيا بشرط ألا يصاحبه إفراط حتى لا يصبح مشكلة..الأمر الثاني وهو ما يتعلق بوقوعك بالعادة السرية وتكرار ذلك رغم يقينك بحرمتها ورغم قدرتك الفذة على التوقف عنها في باديء أمرك..هو متعلق بأمرين أيضا..الأول: إن وقوعك فيها أيضا كان نتيجة لوقوعك في أسبابها.. مثل النظر للصور المخزنة في جهاز أخيك مثلا أو غيرها.. لأن الشهوة أو الغريزة الجنسية في أي إنسان غالبا ما تظل كامنة حتى تُستثار.. فإذا أُثيرت ظهرت رغما عنه ثم يبقى من هذا الإنسان كيفية التعامل معها أي الشهوة.. فإما أن تقوى إرادته أمامها فيسيطر عليها فلا تؤثر فيه أو يضعف أمامها فتوُصله إلى المحرم إن كانت محرمة.. وعلاج ذلك كله هو العمل بقوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم).. فالله هنا لم يأمرنا بغض البصر إلا لعلمه بأن فيه زكاة للنفس وأن خلافه مهلكة وتعب قلبي ونفسي.. لذا أراد الله أن يبين لعبادة أسهل الطرق لسلامة القلب وراحته..الثاني: أنك جعلت منها هروبا مما أنت فيه من قلق تجاه نفسك أو بيتك.. فمارستها لا لذاتها فقط وإنما لتجعلي منها تنفيسا مما أنت فيه وهذا واضح من قولك (فأجد نفسي أريد ممارسة العادة وأعتقد أني أمارسها لا لأني أحبها ولكن لأني أريد أن انزل بنفسي التعذيب) وإذا أدركت وتأملت جُملة ما كُتب من رد على مشكلتك.. فلن تحتاجي إلى هذا التعذيب بإذن الله لأنك ستقضين على أسباب ذلك كله.. وذلك بقوة إيمانك بالله وصبرك ويقينك بأن الله لم يشرع الاستغفار إلا لأن هناك من سيقع في الخطأ.. ومتى ما سنحت لك فرصة الزواج ممن يُرضى دينه وخلقه فلا تتردي لترتاحي من عناء ذلك كله.أنت فتاة تملكين صفات رائعة جدا..أنت تملكين يقظة وغيرة ومتابعة، وطموحة إلى الأفضل.. تملكين أيضا رغبة في القراءة يجب أن توجهيها إلى ما يعود عليك وعلى بيتك بالفائدة.. تملكين قدرة فذة على الكتابة.. وهذا لمسته  في عرضك لمجريات مشكلتك.. تملكين إيمانا وخوفا من الله.. فقط أضيفي إلى ذلك كله كمية ليست قليلة من التفاؤل وإحسان الظن والقرب من والديك ومصاحبة أخيك بعيدا عن دور الرقابة التي أتعبتك وأبعدته.. وإن شاء الله ستجدين أنك أخرى تماما غير التي تأثر مستواها الدراسي وغير التي تعبت نفسها وأتعبتها.. وستتغير نظرتك حتى  للآخرين.. ستجدين أن الأسرة التي أنت فيها أسرة قريبة وطيبة جدا لكنها بحاجة إلى تقارب أكثر وأنت من ستنجح في هذا بإذن الله تعالى وتمثلي دائما قول النبي صلى الله عليه وسلم (الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه).واجتهدي في ربط نفسك بصحبة وأخوات صالحات يعنك على الخير ويفدنك في أمر المشورة أو حل القضايا الخاصة التي ذكرت أنك عاجزة عن مصارحة أحدا فيها لتعلمي حجم الصواب من الخطأ في أي عمل أو خطوة تخطينها.وفقك الله لكل خير ورزقنا وإياك السداد في القول والعمل.



زيارات الإستشارة:5197 | استشارات المستشار: 17


استشارات إجتماعية

زوجتي لا تعلم مهنتي الحقيقية فهل أصارحها؟
قضايا اجتماعية عامة

زوجتي لا تعلم مهنتي الحقيقية فهل أصارحها؟

د.مبروك بهي الدين رمضان 01 - ربيع الآخر - 1434 هـ| 12 - فبراير - 2013

قضايا الخطبة

قلبي محتار بين قلبين!!

د.مبروك بهي الدين رمضان3654


قضايا اجتماعية عامة

أرغب بالزواج عاجلا فهل تفكيري خاطئ؟

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي4814


استشارات محببة

لا أريد أن تتعرّض لأيّ تحرّشات ولا يمكنني إخبار والدها!
الإستشارات التربوية

لا أريد أن تتعرّض لأيّ تحرّشات ولا يمكنني إخبار والدها!

السلام عليكم
مشكلتي تكمن في ابنتي (البكر) ذات 3 سنوات .
...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم1515
المزيد

ولدي يتعرّض للتحرّش باللمس من عائلة أبيه!!
الإستشارات التربوية

ولدي يتعرّض للتحرّش باللمس من عائلة أبيه!!

السلام عليكم ورحمة الله ولدي عمره ستّ سنوات وعندما كان عمره...

أماني محمد أحمد داود1515
المزيد

مكرر سابقا
الاستشارات النفسية

مكرر سابقا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد نشكرك على ثقتك بموقع...

قسم.مركز الاستشارات1516
المزيد

احتاج إلى أن أكرم أهلي لأنّهم فقراء !
الاستشارات الاجتماعية

احتاج إلى أن أكرم أهلي لأنّهم فقراء !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة عمري أربع وعشرون سنة...

د.سميحة محمود غريب1516
المزيد

سعادتي أن أحصل على شهادة الثانويّة العامّة وانتقل إلى الجامعة !
الإستشارات التربوية

سعادتي أن أحصل على شهادة الثانويّة العامّة وانتقل إلى الجامعة !

السلام عليكم ورحمة الله
تزوّجت وعمري ثماني عشرة سنة وكنت سأنتقل...

هالة حسن طاهر الحضيري1516
المزيد

هل أكون سعيدة مع رجل غير رومانسي لم أشعر أبداً بحنانه ؟!
الاستشارات الاجتماعية

هل أكون سعيدة مع رجل غير رومانسي لم أشعر أبداً بحنانه ؟!

السلام عليكم ورحمة الله تعرّفت عبر موقع زواج - 99 % من منخرطيه...

محمد صادق بن محمد القردلي1516
المزيد

انقطعت عن زيارة الأقارب وأخاف أنها سبب تأخر زواجي !
الاستشارات الاجتماعية

انقطعت عن زيارة الأقارب وأخاف أنها سبب تأخر زواجي !

السلام عليكم ورحمة الله أنا بنت عمري سبع وعشرون سنة أدرس في...

منيرة بنت عبدالله القحطاني1516
المزيد

زوجي لا يريد أن يقابل أحدا من أهلي ولا أعرف السبب !
الاستشارات الاجتماعية

زوجي لا يريد أن يقابل أحدا من أهلي ولا أعرف السبب !

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة منذ ثلاثة أشهر، وبعد الزواج...

رفيقة فيصل دخان1516
المزيد

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !
الاستشارات الاجتماعية

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يعتريني الخوف والقلق على مستقبل...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1516
المزيد

عندما كان زوجي على قيد الحياة كنت أتكلّم مع شخص آخر!
الأسئلة الشرعية

عندما كان زوجي على قيد الحياة كنت أتكلّم مع شخص آخر!

السلام عليكم ورحمة الله إنّي أرملة ، عندما كان زوجي على قيد...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر1516
المزيد