الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات ومشكلات الأسرة


11 - جمادى الآخرة - 1426 هـ:: 18 - يوليو - 2005

ما يفعله خالك يدل على كرم خلقه


السائلة:جورية

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد، فأنا فتاة أبلغ 23 ربيعاً، متدينة ولله الحمد ومتعلمة، توفي والدي رحمه الله قبل عام ونصف العام، فتغيرت نظرتي لنفسي وللحياة، أشعر أني بدأت أضعف.. كثيراً ما أتذكره فأبكي.. اعتبرت موته خسارة كبيرة لي لا يعوضها أحد، حتى وجود أمي معي، أنا لا أنكر فضلها لكن الكل كان يعلم مكانتي عند والدي رحمه الله ومقدار الدعم المعنوي الذي كان يقدمه لي. في أول يوم من وفاة والدي رأيت خالي فلم أدرك نفسي إلا وأنا مرتمية بين يديه وأخبره بما حصل، من ذلك اليوم شعرت بأن خالي شخص مختلف، بدأ يهتم بي ويسأل عني – بخلاف الوضع قبل الوفاة فقد كان لا يزورنا إلا في المناسبات الرسمية- حقيقة الكل بدأ يلاحظها.. هو قربنا من بعض، على الرغم من أن خالي شخص متدين له هيبته ومكانته الاجتماعية ومشاغله العديدة فهو في نهاية الثلاثينيات من العمر وله أسرة وأولاد، لكن لا يرد لي طلباً، بعض الأشخاص يتحدثون باستغراب عن كثرة زياراته لنا، لذلك بدأ يتحرّج أحياناً من بعض الأمور بحجة كلامهم، تحدثت معه بصراحة وسألته هل فيما نفعل – من خروج ومكالمات- محظور شرعي؟ فأجاب بالرفض أنا في حيرة من أمري، هل من تحب خالها وتتحدث إليه وتخرج معه وتستشيره وتعتبره ولي أمرها له الحق أن يأمرها وينهاها، هل في ذلك خطأ؟ أرغب من فضيلتكم الإجابة على سؤالي بأقرب وقت ممكن، وذلك لما يأخذه مني هذا الموضوع من تفكير واهتمام؟.. بارك الله فيكم وسدد على طريق الخير خطاكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الإجابة

الأخت الفاضلة: جورية.. وفقها الله..،
بنتي الكريمة: من نعمة الله على الفتاة أن يكون والدها قريباً منها، يعضدها، ويقدم لها – حسب تعبيرك – الدعم المعنوي، ولذلك أثره الجميل في حياتها، ولعلك تلاحظين – من خلال قراءة السيرة – كيف سدّ النبي – صلى الله عليه وسلم– الفراغ (الكبير) في حياة بناته، والذي تركه رحيلُ أمهن خديجة – رضي الله عنها وأرضاها -. لقد كان – صلى الله عليه وسلم– قريباً منهن، يشاركهن همومهن، ويساعدهن في تجاوز مشكلاتهن، ويندمج معهن في مشاعرهن الوجدانية، ويجد من وقته الشريف ما يمازح به أطفالهن، لما يدخله من السرور عليهن، واقتفى أثره – صلى الله عليه وسلم– في ذلك أقرب أصحابه إليه، أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقد حفظ لنا التاريخ عدداً من المواقف الرائعة لهما مع بناتهما.
بنتي الكريمة: محاولة خالك سد الفراغ الذي تركه رحيل والدك يدل على كرم خلقه، خاصة في ظل مشاغله العديدة، ولا أرى – فيما أشرت إليه– ما يلفت النظر، خصوصاً إذا كان يتعامل مع أبنائه بالتعامل ذاته الذي يتعامل به معك.. ولم يعوّقه ارتباطه بك، واتصاله معك من عمل كان يقوم عليه أو به.
الشيء الذي قد يلفت النظر، وتلحقه نظرات الريبة، وتكون له آثار سيئة، حين يكون هناك تماس جسدي، أو ممارسات غير مريحة، أو لافتة للنظر بين الفتاة وأحد محارمها كالتلاصق الجسدي أثناء الجلوس، أو التقبيل مثلاً!! وهو ما لم تشيري إلى حدوثه، وهو ما استبعده كونك مستقيمة، وكون خالك كذلك مع كونه في نهايات الثلاثينيات.
بنتي الكريمة: قلت في رسالتك حقيقة (الكل بدأ يلاحظها.. هو قربنا من بعض، على الرغم من أن خالي شخص متدين له هيبته ومكانته الاجتماعية ومشاغله العديدة فهو في نهاية الثلاثينيات من العمر وله أسرة وأولاد، لكن لا يرد لي طلبا).. وألاحظ أنك قلت: (حقيقة)، فليس هو أمر تنكرينه، أو يتخيله البعض، بل هو (حقيقة).. ثم تقولين: (الكل بدأ يلاحظها)، والملاحظة هي لفت النظر، هي الأمر الغريب أو المستنكر.. ثم قلت: (هو قربنا من بعض).. ولم تفسري هذا القرب، أحسي هو أم معنوي!؟، ولِمَ لفت النظر، هل بسبب فارق السن بينك وبين خالك، هل إن هذا القرب أثّر على حياة خالك فبدأ ينسحب من بعض ارتباطاته لـ(يُجَيِّرَ) ذلك كله لك. ويفهم من كلامك أنك أنت نفسك (مندهشة) من ذلك المستوى من القرب بينكما!
ثم أراك – بنتي الكريمة – تقولين: (بعض الأشخاص يتحدثون باستغراب عن كثرة زياراته لنا).. من هم (بعض الأشخاص)!؟.. هل هم من العائلة أو من خارجها؟، وهل فيهم أحد من أسرته!؟ ولماذا أبهمت ذكرهم!؟.. وما الذي يجعلهم يتحدثون باستغراب هل هو مجرد (تردد) خالك عليكم؟ أم ما يترتب على تردده؟.. وإذا كان الأول فأنت لم تشيري إلى مقياس من خلاله يمكن الحكم على (زيارته) بأنها فعلاً مستغربة أم لا؟، أي لم تذكري هل الزيارة أسبوعية أم يومية.. أم يكرر الزيارة في اليوم الواحد؟ وحينئذ قد يكون هذا (عادياً) أو مناسباً في الأيام الأولى من وفاة والدك، ولكن من المؤكد أنه قد لا يكون مناسباً في الأيام العادية، ثم يبقى سؤال مهمٌّ: ما الذي يجري أثناء الزيارة، خصوصاً إن كانت الزيارة تتكرر في اليوم الواحد؟ أعتقد أن أقلّ سلبياتها – حينئذ– أنها مضيعة للوقت!.. وما يفهم من الكلام أن الزيارة لك أنت لا لوالدتك، مع أنك بنت الأخت، وهي (الأخت) نفسها!! مع أن حاجتها للدعم قد لا تقل عن حاجتك.
بنتي الكريمة: دعينا من ذلك كله – رغم ما يكتنفه من غموض– ولنتحدث عما يساعد في (إنضاج) شخصية الفتاة، وتهيئتها لحياتها المستقبلية، وتوفير سبل النجاح لها في ذلك.
إنك – بنتي الكريمة - تشيرين – بنشوة – إلى أن خالك (لا يرد لك طلباً)، ولا أزال أذكر كيف أثَرْتُ عند أحد الزملاء موضوع التعامل مع البنت، وقد لفتت نظري رؤيته، فرحت أتابع كلامه وهو يقول: إنني أتعمد ألا أستجيب لـ(كل) طلبات ابنتي (المادية)؛ ولم يدعني أسأله عن السبب، وتابع كلامه إذا وفرت لابنتي كل ما تطلب فماذا أبقيت لزوجها أن (يجدد) لها، وحين أجتهد في الذهاب بها إلى (كل) مكان تهفو إلى الذهاب إليه فأي مكان يستطيع زوجها من خلاله إدخال السرور إلى نفسها بإيصالها إليه!! بل هل سأضمن لابنتي زوجاً تساعده ظروفه المادية والمعنوية على تلبية (كل) طلباتها، أو تحقيق طموحاتها في الذهاب إلى (أيّ) مكان تطمح إلى الذهاب إليه وإذا كان كلام صاحبي له حظه من الصحة، فإن هناك أمراً أرى له أهمية (أكبر)، وهو أن الأبوين يخطئان في حق الابن أو الابنة إذا حرماهما من (فرصة) مواجهة بعض المواقف بمفردهما، وهو ما يضع في نفوسهما – مع مرور الوقت (بذرة) عدم الثقة في النفس.. والأبوان قد يصنعان ذلك بدافع الرحمة والشفقة، لكن الأبناء محتاجون- من أجل اكتمال شخصياتهم– أن يتعودوا –عن طريق خوض المواقف الصغيرة ومواجهة أحداثها– على الوقوف بمفردهم، والقدرة على اتخاذ القرار المناسب.. فمن المؤكد أن آباءهم لن يكونوا دائماً بجوارهم.
بنتي الكريمة: إن ما أسميتِه الدعم المعنوي مهم بل وضروري، لكنه يتجاوز النفع إلى الضرر حين تشعر معه الفتاة بأنها لا تزال بعد طفلة، مقياسها في الحب والقرب بقدر تلبية طلباتها – ممن حولها- مهما كانت، وأرى (قامة) أسلوبك فارعة، وأرى لديك تضايقاً من (معرة) النظرات الناقدة، وهو ما يدعوك وقد قدم عهدك بالمصيبة أن تخففي من اندفاعك نحو خالك، وأن تجعلي (فضول) وقته معك فيما لعله يكون أكثر (مردوداً).. وأن تضعي لنفسك برنامجاً يكرس ثقتك بنفسك من جهة، وتتأهلين عن طريقه لحياتك المستقبلية التي تقفين على أعتابها، وإن كان هذا لا يعني – إطلاقاً – الانسحاب التام من (ساحة) خالك. وفرق بين أن تستفيدي من عقل خالك (الناضج) في مشورة ترجع على مستقبلك، وبين أن تضيعي وقته في الذهاب أو التردد على مكان لا حاجة (ماسة) للذهاب إليه، أو تستدعيه من أجل تلبية حاجة قد لا ينظر الانتظار فيها ولو طال.
كتب الله لك التوفيق في الدنيا والآخرة، وهداك الصراط المستقيم، وبصّرك  بما ينفعك.



زيارات الإستشارة:3959 | استشارات المستشار: 316


الإستشارات الدعوية

أنا سريعة الانقياد لهوى نفسي!
الدعوة والتجديد

أنا سريعة الانقياد لهوى نفسي!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله ) 14 - رجب - 1431 هـ| 26 - يونيو - 2010

هموم دعوية

علو الهمة

بسمة أحمد السعدي8241


الدعوة والتجديد

ما أقدر أصلي لأن إعاقتي تمنعني من الطهارة!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )5926


استشارات محببة

أعيتني الحيل في تربية ابنتي !
الإستشارات التربوية

أعيتني الحيل في تربية ابنتي !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهrnلدى طفلة عمرها 5 سنوات أعانى...

هدى محمد نبيه3171
المزيد

مشكلتك ابنتك هو وجود شخص جديد في محيط العائلة!
الإستشارات التربوية

مشكلتك ابنتك هو وجود شخص جديد في محيط العائلة!

السلام عليكم.. بعد التحية.. بدأت القصة عندما رزقت بطفلتى الثانية...

أروى درهم محمد الحداء3172
المزيد

الأطفال والغيرة!
الإستشارات التربوية

الأطفال والغيرة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..وبعد..فإني أشكر لكم إتاحة خدمة...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم3173
المزيد

هذه الحركات تكررت كثيرا!
الإستشارات التربوية

هذه الحركات تكررت كثيرا!

rn rnالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rn قبل فترة لاحظت...

د.إبراهيم بن حمد بن صالح النقيثان3175
المزيد

ابني بطيء في اللبس والكتابة والذهاب للمدرسة!
الإستشارات التربوية

ابني بطيء في اللبس والكتابة والذهاب للمدرسة!

السلام عليكم
أبني عمره 10 سنوات وبطيء في الصباح للذهاب للمدرسة...

نوره إبراهيم الداود3175
المزيد

طفلتي كثيرا ما تردد: أنت لا تحبينني!
الإستشارات التربوية

طفلتي كثيرا ما تردد: أنت لا تحبينني!

السلام عليكم..rnجزاكم الله خيرا علي هذا الموقع المتميز الذي أستفيد...

د.سعد بن محمد الفياض3176
المزيد

أريد أن أتغير من أجل والدي وأن أترك العصبية!
تطوير الذات

أريد أن أتغير من أجل والدي وأن أترك العصبية!

السلام عليكم ورحمة الله..rnأنا نفسي أتغير ونفسي أعزز الإرادة...

د.عصام محمد على3176
المزيد

هل أنا مديون له حقا أم أنه اتفق مع أبي بالتراضي ثم نقض اتفاقه؟
الأسئلة الشرعية

هل أنا مديون له حقا أم أنه اتفق مع أبي بالتراضي ثم نقض اتفاقه؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..rnمنذ مدة أرسلني أبي إلى...

د.مبروك بهي الدين رمضان3176
المزيد

مشكلتي أنني لا أحدد ماذا أريد تحقيقه في هذه الحياة!
تطوير الذات

مشكلتي أنني لا أحدد ماذا أريد تحقيقه في هذه الحياة!

السلام عليكم.. أنا أم لطفلين، ومشكلتي أنني لا أحدد ماذا أريد...

منيرة عبدالعزيز الجميل3176
المزيد

أختي الصغرى ضعيفة الشخصية!
الإستشارات التربوية

أختي الصغرى ضعيفة الشخصية!

السلام عليكم..
أحبابي الكرام، أود استشارتكم..
لدي أخت...

أروى درهم محمد الحداء3176
المزيد