الاستشارات الدعوية » عقبات في طريق الداعيات


19 - محرم - 1423 هـ:: 02 - ابريل - 2002

مجموعةيسودها الحب ... ولكن ؟؟


السائلة:سحابة في

الإستشارة:هند بنت حسن بن عبد الكريم القحطاني

آسفةلاني لم أتمكن من الشرح في الرة السابقة كما أشكر لكم هذا التواصل جعله الله في ميزان حسناتكم
سأبدأ...كما قلت سابقا نحن عبارة عن مجموعةيسودها الحب في الله..الى أن حدت عن الدرب قليلا فمن الله علي بالعودة اليه..لكن بعد أن عدت ما عدت أستطيع التعامل معهم كالسابق ...لاأعرف لماذا؟ هل هو الاحساس بالنقص ام هو الاحساس انهم ما عادوا يقبلوني معهم على الرغم من أنهم ما أظهروا هذا لي بتاتا لكنهم ما عادوا يتعاملون معي كالسابق... رجاء ممن يجيب لا تكن مراعيا لمشاعري فبتر الساق أفضل من الالم...هذا وجوزيت خيرا..


الإجابة

أيتها السحابة..
جعلك الله مباركة حيث كنت.. للمرة الثانية تشركينا في مشكلتك وأنت على حذر من الخوض في التفاصيل، مما جعلني أقرأ رسالتك مراراً وتكراراً.. لا أقرأ الكلمات، ولكن اقرأ ما بين الأسطر والحروف، حاولت أن أعيش مشكلتك للحظات فوجدت إحساساً من الضيق يجثم على صدري، ففهمت ماذا تعنين، أنت ومجموعة اجتمعتن على محبة الله بما يعني ذلك التناصح والتواصي على الحق وطاعة الله، سعيت في فترة من عمرك لتكوني مستقيمة على الطريق، ولكنك في لحظة ضعف حدت عنه، ثم ما لبثت أن أوجعك حر المعصية وحدا بك الشوق فرجعت من جديد، رجعت لمجموعة أحسنوا بك التعامل واحتضنوك، ولكن إحساس النقص وعدم القبول ينتابك ويقلقك..
دعينا نبدأ من بدايات الطريق حين قررت الالتزام بطاعة الله، واسمحي لي أن أسألك عن نفسك: أي الناس كنت؟ هل أنت ممن التزامه ظاهري (سمتها حسن، حجابها ساتر، تحضر الدروس والمحاضرات)، وبقى باطنه مهملاً، بقى فيه رواسب من الفساد بالمعصية وحباً لخطيئة ما، هل كنت ممن إذا خلا بنفسه يكون على حال غير الحال التي يكون فيها مع الناس من التقى والصلاح؟
فإذا كان الجواب: لا.. فهل كنت ممن تحمس في بداياته وأحب الدين والعبادة واجتهد في ذلك، ولكنه لم يجد في نفسه مثل تلك الحماسة في طلب العلم وقراءة القرآن وفهم الأحاديث، فساعدته حماسته لفترة، فلمَّا فتر لم يكن هناك علم يرجعه ويصوبه ويمنعه؟
فإذا كان الجواب: لا.. فهل كنت تحاولين بقوتك للاستقامة على طاعة الله، تقومين ليلك وتصومين نهارك، ولك نصيب من العلم ترفعين به الجهل عن نفسك وعن غيرك، ثم فترتِ وكلَّ نشاطك وابتعدت عن أخواتك وقوي داعي المعصية وحدتِ عن الجادة حنيناً لذلك الماضي الخاطئ؟
فإذا كان الجواب: لا.. فأجيبي إذاً على السؤال: أيّ الناس أنت؟ وكيف كانت بداياتك؟ وهذا مهم لتتعرفي على شيء واحد أهم: كيف دخل لك الشيطان وزيَّن لكِ الابتعاد؟ هذه واحدة.
والثانية هو تعبك وقلقك وإحساسك بالنقص وعدم القبول من أخواتك.. فهذه كلها عوارض صحية تشير إلى نوع من الإحساس الصادق بالتوبة والخجل والحياء ممَّا فات، وربّ معصية لا تزال تتراءى لصاحبها يلوم نفسه: كيف فعلتها؟ كيف اجترأت عليها؟ حتى تدخله الجنة. وربّ طاعة لا تزال تتراءى للعبد يفخر بها ويدلي بها على الله ويعتمد عليها حتى تدخله النار.
هذا بالنسبة لك، وأما لأخواتك اللاتي ما أظهرن لك شيئاً (وذلك الظن بهم) وإنَّما هو إحساسك بأنَّهن لا يتعاملن معك كالسابق.. فذلك شيء طبيعي؛ لأنك ما زلت لم تعودي كالسابق.
أيتها السحابة.. إنَّ حياتنا جميعاً تمرّ بمنعطفات ومطبات، تماماً كما يتحرك في السماء السحاب، فمنا من يمشي ومنا من يتعثر، والمهم أن نعاود السير من جديد (فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابين) فإذا كنا قد قلنا عن إحساسك بالقلق وحيائك وشعورك بالنقص: إنَّه شعور لا بدَّ منه وهو صحي، إلا أننا أيضاً نقول: إنه يجب عليك أن لا يتجاوز هذا الإحساس حدَّه، فيقعدك عن السير وعن العلم والعبادة والدعوة، وصلتك بأخواتك فتخسرين أخواتك ويخسرك أخواتك، وودّ الشيطان لو ظفر بهذا، فإنَّما يأكل الشيطان من الغنم القاصية.
وفترة مضت من عمرك نقص فيها عملك لا بدَّ من تعويضها ولو تطلب الأمر أن تسعي بيديك ورجليك وتضني فيها ليلك ونهارك، ومبدأنا واضح لا يتغيَّر (أصلح ما بقى يغفر لك ما مضى).
وأما أخواتك فتخيلي حزنهن وألمهن حين رأوك على ذلك الحال وتسامعن بأخبار انتكابك للطريق وتعودين إليهم بعد حين تطلبين أن يعودوا كالسابق..
أخواتك بشر ومشاعرهم مشاعر البشر، لا تتغيَّر بين يوم وليلة، ولعلَّهن الآن حذرات نحو مشاعرك، يخفن أن يخطئن عليك، أو أن يحرجنك فتنفرين منهن فيكن سبباً في عودك مرة أخرى، فأعطيهن فرصة وأريهن أولاً من نفسك الخير، أريهم صدقك وندمك وحياءك.. تكلمي معهم بصراحة وانطلاق عن مسببات تلك الفترة وما الذي أدى بك إليها.. اطلبي منهم بصدق وحرارة أن لا يسمحوا لك أن تعودي إلى ذلك من جديد.
وكلنا يفعل ذلك، فماذا نحن بدون أخوات لنا ينصحوننا ويقوموننا ويأخذون بأيدينا إذا ما أخطأنا؟ لقد كان أبومحجن يشرب الخمر فيعترف فيجلده إخوانه فلا يعطفون عليه، فإذا عاد عادوا.
ويبقى حديثنا الأول والأخير عن علاقتك مع الله تعالى، حتى إذا تبدَّل الصاحبوالرفيق كان حبلك مع الله موصول، فمن وجد الله عز وجل فماذا فقد؟! ومن فقد الله فماذا وجد؟! أرى الله منك ما يحب، ويكفي في ذلك حديث نبينا صلى الله عليه وسلم: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" (رواه البخاري).
فالطريق واضح ومجمل الكلام، ألخصه في كلمات يسيرة: "أصلحي ما بينك وبين الله؛ يصلح ما بينك وبين الناس".



زيارات الإستشارة:5790 | استشارات المستشار: 101


الإستشارات الدعوية

حب في الله يعكر صفوه الموت
عقبات في طريق الداعيات

حب في الله يعكر صفوه الموت

بسمة أحمد السعدي 27 - محرم - 1428 هـ| 15 - فبراير - 2007
هموم دعوية

هل أترك التدريس؟

بسمة أحمد السعدي7172



الدعوة والتجديد

أعيش حياتي في طيش تام !

عمر بن محمد بن عبدالله4563


استشارات محببة

طفلتي تبلل نفسها كثيرا!
الإستشارات التربوية

طفلتي تبلل نفسها كثيرا!

السلام عليكم ورحمة الله.. ابنتي عمرها 5 سنوات، وحتى الآن أضع...

فاطمة بنت موسى العبدالله2787
المزيد

إخواني يرفضون أن أسجل في مواقع التواصل الاجتماعي!
الاستشارات الاجتماعية

إخواني يرفضون أن أسجل في مواقع التواصل الاجتماعي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مشكلتي هو أن إخواني يرفضون...

سلوى علي الضلعي2787
المزيد

أمي لن تزوجني لشاب أمّه لا ترتدي الحجاب!
الاستشارات الاجتماعية

أمي لن تزوجني لشاب أمّه لا ترتدي الحجاب!

السلام عليكم .. أنا طالبة بالثانويّة العامّة و منذ 3 أسابيع...

د.محمد سعيد دباس2787
المزيد

لا أدري إذا كان هجرني وفسخ الخطوبة أو لا!
الاستشارات الاجتماعية

لا أدري إذا كان هجرني وفسخ الخطوبة أو لا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة عمري 30 سنة جزائريّة...

أماني محمد أحمد داود2787
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

السلام عليكم،،،

امراة تشتكي من زوجها فهو يضربها ضربا مبرحا...

قسم.مركز الاستشارات2787
المزيد

لقد احترت بين العائلتين!
الاستشارات الاجتماعية

لقد احترت بين العائلتين!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. سأعرض مشكلتي لكم بالتفصيل...

أ.د.عبد الكريم بن محمد الحسن بكار2788
المزيد

هل أحول للشريعة أم أكمل في الدراسات الإسلامية؟
الإستشارات التربوية

هل أحول للشريعة أم أكمل في الدراسات الإسلامية؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...rnجزاكم الله خيراً على ما...

د.سعد بن محمد الفياض2788
المزيد

هناك أمور تبعث الريبة حول أخي.. فكيف أتعامل معه؟
الإستشارات التربوية

هناك أمور تبعث الريبة حول أخي.. فكيف أتعامل معه؟

السلام عليكم ورحمة الله..rnبسم الله الذي لا يثقل مع اسمه شيءrnوالحمد...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2788
المزيد

ابن أختي يبحث عما يبكيه وزاد عناده ويغضب من كل شيء!
الإستشارات التربوية

ابن أختي يبحث عما يبكيه وزاد عناده ويغضب من كل شيء!

rnالسلام عليكم ..rnيعيش إخوتي وزوجاتهم عندنا في نفس البيت ولإخوتي...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2788
المزيد

أمنيتي الطب لكن النسبة لا تسمحي لي بدخوله!
الإستشارات التربوية

أمنيتي الطب لكن النسبة لا تسمحي لي بدخوله!

السلام عليكم ورحمة الله..rnأنا نفسي أدخل طب وآخر سنة لي اجتهدت...

د.عصام محمد على2788
المزيد