الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات


15 - صفر - 1427 هـ:: 16 - مارس - 2006

رفقاً بها فالعاطفة تقود زمامها!


السائلة:sarah

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

(أريد رأيكم بخصوص اختي التي تصغرني بـ3 سنوات ونصف السنة أرجوكم ساعدوني فأنا لا أعرف ماهو الحل معها وقد احترت كثيرا في كيفية التصرف معها .. وقصتي معاها طويلة جدا ولكن ارجوكم اريد الحل.. منذ أكثر من سنة اكتشفت عندما دخلت بريدها الالكتروني- بدون علمها- وجود رسالة من شاب يعبر عن حبه لها واشتياقه، ومن ضمن الكلام فهمت انها تعرف رقم جواله، وكانت ترسل رسالة إلى جواله عندما تدخل النت لكي يأتي ويحادثها عن طريق النت ، وقد هزني الموضوع كثيرا حتى اني والله بكيت لا اعرف لماذا لكني تألمت كثيرا وقررت مصارحتها بمعرفتي انها على علاقة بشاب، وقد أتيتها بطريقه لكي لاتعرف اني دخلت بريدها، وعندما واجهتها بالقوة اعترفت انها تحادث شابا يكبرها بسنه وبيننا وبين اهله نسب وليس قرابة - وهو غير ذلك الشخص الذي تحادثه عن طريق النت ، فشاب النت لايعرف رقمها هي فقط ترسل له رساله عن طريق موقع ثم يدخل النت لكي يحادثها-وبعد اعترافها قمت بنصحها من جميع النواحي لان الذي تفعله خطأ من ناحية الدين ومن ناحية الاخلاق والمجتمع وقد أبدت اسفها ووعدتني بقطع العلاقه معه وهددتها اني سأخبر ابي وامي لوكررتها مره اخرى.
وفعلا انقطعت العلاقة بينهم. بعد فترة لاحظت عليها تصرفات غريبة مثل انها تذهب للنوم في وقت مبكر جدا وغير معقول الفترة التي تقضيها في النوم! أيضا جوالها كانت تضعه على الصامت دائما ولا يرن أبدا! وقد شككت في أمرها ولكن لم اعرف ماذا افعل لانه ليس لدي اي دليل ولكن بعد فترة لم استطع التحمل اكثر فعندما ذهبت لغرفتها لتنام-كما تزعم- تركتها فترة ثم اقتربت من الباب لاسمع همس بسيط فطرقت الباب ولم تجب ، ثم طرقت بصوت اعلى واجابتني بصوت تمثيلي كأنها نائمة فاشتطت غضبا وقلت لها بصوت مرتفع \\\"افتحي الباب\\\"  فتحت الباب وهي مغمضه عينيها لتوهمني انها كانت نائمة واني ايقظتها فدخلت الغرفه واقفلت الباب ورائي وقلت لها بطريقة استهزائية \\\"يعني انت الآن نائمة!! لاتحاولي خداعي واضح انك تقومين بالتمثيل .. ثم قلت لها وبعدين معاك انت الحين .. وش الحل معاك؟\\\"وكانت تحاول التهرب وتقول \\\"وش السالفه وش فيك؟\\\"
فقلت لها انت تعرفين السالفة ثم احسست باهتزاز الجوال وكان تحت الوساده فأخذته واجبت عليه ولكن لم اتحدث لكي اسمع الصوت ، وكان صوت شاب يتكلم فلم اتحمل نفسي وبكيت - ووالله اني الان ابكي وانا اكتب هذه الرساله- قلت لها من هذا؟ قالت انه احد اقربائي - ابن خالة ابي- قلت لها ومالذي يؤكد لي انه هو؟ فقامت بالاتصال به واخذت تسئله عن اسمه واسم امه واخواته لكي أتأكد انه هو المهم اني تأكدت انه هو بالفعل. ثم قمت بنصحها للمرة الثانية وأيضا ابدت تجاوبها وندمها ووعدتني بعدم تكرارها .وفعلا لاحظت ان العلاقة بينهم انقطعت ولكن بعد اكثر من شهر لاحظت انها بدأت تعود لتصرفاتها القديمة نوعا ما .. فقمت بمحادثتها وقالت انها لاتحادثه وليس بينهم اي شئ مع اني كنت اشك بهذا الكلام لكن ليس لدي دليل اواجهها فيه، وقد قمت بابلاغ امي بالامر ، فذهبت امي لمحادثتها ولكن لم تقل لها اني انا التي اخبرتها بالامر لذلك انكرت وجود اي علاقة بينهم.
وفي يوم من الايام رن جوالها فخرجت هي من الصالة وعندما مررت بجانبها لاحظت توترها ثم قالت للذي تحادثه\\\"انا الان سأخرج\\\" محاولة انهاء المكالمة بأي طريقة ، فسألتها من تحادثين فقالت اسم صديقه لها وذهبت، ولكن قلبي لم يطمئن فتبعتها وقلت لها هذا ليس اسلوب تحادثين به صديقتك ، فأي صديقة تردين على مكالمتها بهذا الرد الغريب؟ اريني رقمها الآن ، فامتنعت وقالت انه ليس لي دخل بها ، فقلت اذاً تأتي امي لتريها انتي الرقم ، وقمت بالاتصال بأمي لتأتي ولم اتركها حتى لاتمسح الرقم من الجوال، وعندما جائت امي طلبت اختي مني الخروج من الغرفة ولكني رفضت وقلت لها لانك تريدين مسح الرقم وامي لاتعلم فأنا لن اغادر الغرفة ابدا، واخذت امي الجوال منها واعطتني اياه حتى ارى الرقم وقمت بالاتصال به ورد ابن خالة ابي عليه فحادثته امي وقالت له هل ترضى على اخواتك انه يأتي قريبك ويكلمهم فقال لا ، فقالت له امي اذن لاتفعل هذا مع ابنتي، ثم بدأ يدافع عنها ويقول \\\"والله انا ياخالة الي ازعجها وادق عليها وهي تقول لي لاتدق علي\\\" فقمت بالرد وقلت لاتحاول تدافع عنها لو هي كانت لاتريد محادثتك فهي تستطيع الابتعاد عنك بأي طريقه ولكنها هي عاجبها الأمر وموافقة عليه. ثم احتد النقاش بيني وبين اختي وسمعت احدى قريباتي الصراخ وجائت لتهدئني انا وأمي. ثم اكتشفنا ان قريبتي هذه تعرف عن الموضوع منذ فترة وان التي اخبرتها به هي أم هذا الشاب-وكانت أمه تعرف انه يحادث اختي-، وقالت لقريبتنا الموضوع لكي تأتي وتخبرنا به لننتبه لها ، فأم الشاب -كما تزعم انها ليست خائفه على ولدها لانه لو لم يكلم اختي فهو سيكلم بنت اخرى ولكنها خائفه على اختي - فحزنت كثيرا على هذا العار ، فلا أعلم مَن مِن اقربائنا يعلم بهذه العلاقة ايضا!! - وقالت قريبتنا ان هذا الشاب اخبر امه انه يحبها وانه يريد الزواج بها ، ثم اخذت تهدئنا وتقول انها فترة مراهقه ويجب ان نعطيها الثقه وننصحها وان الصراخ لا يحل المشكلة، فقلت لها اني نصحتها 3 مرات ولم ينفع معها فلابد من استخدام اسلوب القوة. واخذت امي الجوال منها لمدة يومين ولكن نصحتنا قريبتنا ان نعيده لها حتى لا يقومون بالعناد ويأتي ليستخرج شريحة جوال لتكلمه بدون علمنا!! فأعادت امي لها الجوال وقامت بمحادثتها ونصحها وقمت انا ايضا بنصحها للمرة الرابعة وقلت لها اني هددتك المرة السابقة اني سأخبر ابي لكني لا أريد ذلك فأنا لا أريد ان يخيب ظن ابي وأخاف ان يأتيه شيء لو عرف ان ابنته تحادث شاب.
وفعلا هي الآن لاتحادثه عن طريق الجوال ولكن تحادثه عن طريق النت وانا اعرف ذلك ولكن امي لاتعرف ، ومرة اخرى دخلت بريدها الالكتروني بالصدفة فوجدت رسائل منه يعبر عن حبه لها وعن ذكرياتهم و خيالاتهم ايام كانوا يحادثون بعض فهم متزوجين وعندهم 3 اطفال وخيالات كثيرة ساذجة وسخيفة. ولكن احد الرسائل كتب فيها \\\"هل تتذكرين لما قبلت يدك وحضنتك!!!\\\" فاسودت الدنيا في وجهي وقمت باخبار امي مع اني مترددة جدا فلا أريد ان اصدمها اكثر ، وقررت امي ان لاتجلس لوحدها في البيت ابدا حتى لاتقوم لاقدر الله باحضاره الى البيت!! وقامت امي بمحادثتها كأنها لاتعلم عن هذا الامر ولكن مجرد استطلاع ، وقامت بانكار اي وسيلة اتصال بينهم واخذت تبكي ايضا!! لا اعلم كيف تستطيع التمثيل لهذه الدرجة!!
وانا الان اعلم انها تحادثه عن طريق المسنجر وهي تعلم أني اعرف! ولكني اقول ان تحادثه عن طريق المسنجر أفضل من الجوال فوقت المسنجر ضيق تقريبا فهي لاتستطيع الجلوس عليه اكثر من ساعة وايضا لايكون فيه صوت ومن هذا القبيل
و ايضا اقول افضل من ان امنعها عنه بالكامل فتقوم بالعناد واستخراج جوال بدون علم اي احد منا!!! أيضا في احدى رسائله كان يقول انت لي وانا لك والشي الذي يربط بيننا هو خاتم زواجنا وتذكرت الخاتم الذي تلبسه منذ فترة ولم تخلعه ابدا وعرفت السر الآن انه خاتم زواجهم!!! ولكن الشئ الوحيد الذي اعجبني في الرساله انه كان يحرصها على الصلاة ويقول لها اهم شئ الصلاة وانتبهي لها واول ماتسمعين الاذان اتركي كل شئ واذهبي للصلاة. وانا الآن محتاره كيف اتصرف معها ، فهي تريد ان تعيش قصة حب في هذه الفتره ولكن اخاف ان تمل هي او هو من هذه العلاقة بعد فترة ليبدؤا بالبحث عن شركاء جدد!! فأنا اعتقد ان المكالمات مثل الادمان اذا تعودت عليها لن تستطيع تركها، واخاف اكثر ان تحادث شابا ليس بيننا وبينه اي قرابة - اعلم ان الكل خطأ ولذلك اقوم بهذه الاستشارة ولكن القريب يكون أهون احيانا من شاب تعرفت عليه من الشارع!-
وأخاف ايضا لو قررت تركه مثلا ثم تزوجت بشخص اخر بعد فترة ان يقوم بفضحها لاقدر الله عند زوجها لانها تركته!!!
لا أعلم ماذا افعل افيدوني جزاكم الله خيراً).


الإجابة

الأخت الكريمة: سارة - السعودية، وفقها الله.
بنتي الكريمة: من الطبيعي لأخت عاقلة مثلك أن تستاء (كثيراً) حين تفاجأ بوجود علاقة لأختها مع شاب، لكن غير الطبيعي أن نعبّر عن استيائنا بـ(البكاء)..!، وأن يكون هاجسنا (الأكبر) في الموضوع (الخوف) من معرفة من حولنا بهذا الأمر!
انظري كيف تهزك تلك الهواجس، وأنت تذكرين معرفة إحدى قريباتكم (العاقلات) بالموضوع، التي أخبرتها أم الشاب، الذي كان صريحاً مع أمه، وأخبرها هو بحبه وتعلقه بأختك، تقولين في التعقيب على ذلك: (فحزنت كثيرا على هذا العار، فلا أعلم مَن مِن أقربائنا يعلم بهذه العلاقة أيضا!!)، وأعتقد أن العنف الذي قابلت به أختك، بغية الإنهاء السريع للموضوع، كان ينطلق من هذه المشاعر!
ويبدو لي أن شعورك بـ(ضخامة) الموضوع، وتعبيرك عنه بأنه (هزّك)، ترك بصماته على محاولتك (معالجته). بنتي الكريمة: حين كنت أقرأ رسالتك، وأتيت منها على قولك: (وقد أتيتها بطريقة ذكية لكي لا تعرف أني دخلت بريدها)، أكبرت تصرفك، فكأنما كنت تشعرينها باستمرار الثقة.. لكني حين واصلت القراءة مباشرة لقولك: (وعندما واجهتها بـ(القوة) اعترفت)!.. حينها أدركت كم يأخذنا الحماس، ويغطي – أحياناً – عيوننا!!
بنتي الكريمة: من الواضح أن موضوع أختك مثّل لك (هماً) ضخماً، وأصبحت مساحة (كبيرة) من تفكيرك (محجوزة) كغرفة (عمليات) لمتابعة الحدث!
وفي الوقت الذي يعجبني – جداً – أن تلقى منك أختك هذه العناية والاهتمام أتمنى أن تتأملي معي - عبر كلمات رسالتك وتصرفاتك – هل انطلقت فيها من تفكير (ناضج) أم من حماسة ملتهبة وقتية، خشيت صاحبتها من (العار)، ومن المؤكد أن خوفك أكثر كان من أن (يؤثر) عليك (عار) أختك ذاك!
ولعل أول ملاحظة تلفت النظر أنك – بحكم سلطتك على أختك من جهة، وهدوء أختك من جهة ثانية – كنت تتوقعين إنهاء الموضوع من خلال صرخة حادة، أو نظرة شزرة، أو حتى نصيحة.. ثم طال عليك المقام لتستعيني بأمك، ثم رأيت أن الأمر لم ينته، ورغم (هزه) لك في البداية (رضيت) أخيراً أن تكون حدوده الماسنجر.. ورحت تكتبين، حين خفت أن يخرج الأمر عن السيطرة – تطلبين الاستشارة.
بنتي الكريمة: تقولين: (وبعد اعترافها قمت بنصحها من جميع النواحي، لأن الذي نفعله خطأ من ناحية الدين ومن ناحية الخلاق والمجتمع)، وقد ذكرني كلامك هذا بـ(وقفة) السجين، الذي انتهت محكوميته، وقد حمل بعض ما له من أمتعة في السجن، وبدأ يرسم في ذهنه منظر استقبال ذويه له.. ثم يستوقفه (واعظ) السجن، ليلقي عليه نصيحة، قد تكون (جافة)، لأن هذه وظيفته!.. في ظني أن النصيحة (المجردة) أمر (سهل) يستطيعه كل أحد، وهي وإن كانت (مهمة)، وجزءاً
(أساساً) في التوجيه، إلا أنها تأتي غالباً – في مثل قصة أختك – في وضع (انكسار) نفسي للمنصوح، ما يجعل تأثيرها فيه ضعيفاً. ولاحظي أن نصحك لها جاء بعد (الوعيد والتهديد)، الذي انتهى بـ(اعترافها) بصلتها بالشاب.. ولاحظي أن (كبسولات) النصيحة – باعترافك أنت – بعد منح أختك ثلاثة (أقراص) منها أو أربعة، لم يكن لها كبير تأثير، بل أوجدت ردّ فعل عنيف من قبلك، حين قررت – بعدها – أن (القوة) هي الحل!
إن الأمر الأكثر أهمية أن نبحث – بجدٍّ - عن الدوافع، التي قد تكون وراء الوقوع في الخطأ.. لكن (لهجتنا) تأتي – أحياناً – (حادة) بصيغة تقريرية:
-      وش اللي نا قصك؟
-      أهلي ما قصروا معك. هذاك تأكلين وتشربين، حتى شغل البيت بسيط، لا، وسامحين لك تدخلين النت!
لاحظي – بنتي الكريمة – أنه – رغم اعتراف أختك بالخطأ، و(تعهدها) لك بعدم المعاودة، ومع نصحك (السابغ) المتكرر لها، قد رجعت لصاحبها أكثر من مرة، وهو ما يعني أن (الدافع) لا يزال موجوداً.
ليتك مثلاً راجعت نفسك: هل أنتم تجلسون مع أختك؟ هل انتم تصغون لها؟ هل انتم تحترمون رأيها؟ هل أنتم تعترفون بها؟ لغتكم – في خطابها – هل أنت واثقة أنها لغة سليمة؟ وليست تحطيمية؟
إن مجرد التهديد بإخبار الأب والأم له أثر وقتي مادام الدافع موجوداً، فثمة حاجة داخلية تدفع هذه الفتاة لممارسة ذلك العمل، فهي تحاول الصبر عنه، ربما تتذكر تهديدك ووعيدك، لكن مع مرور الوقت، لا تلبث أن تعاود، لتقادم التهديد من جهة، وضغط الدافع من جهة أخرى.
كنت أتمنى – بدلاً من التهديد – أن تؤدي الرسالة بأسلوب مختلف من مثل: (أهلي يحترمونك جداً، وقد منحوك ثقة كاملة، ما رأيك لو عرف أبي وأمي بعلاقاتك هذه؟ من الذي سوف يقنعهم أن ابنتهم تمارس مجرد خطأ؟).. إنك تكونين بهذا تخاطبين العقل من جهة، وتبعدين الوجه التسلطي المكروه من جهة ثانية، لقد أخذت منك مطاردة أختك الشيء الكثير، وأودى بك إلى إن تتحولي إلى شرطي وتتحول أختك إلى لص ؛ لتظل (لعبة) المطاردة بينكما، اللص كل يوم يبتكر أسلوباً جديداً، والشرطي يبدي عبقريته في كشف ذلك الأسلوب، وكم تألمت، وأنا أقرأ قولك:
(قالت: إنها لا تحادثه، وليس بينهم أي شيء، مع أني كنت أشك في هذا الكلام، وليس لدي دليل أواجهها به، وقد قمت بإبلاغ أمي بالأمر). إنك الشرطي الذي يشعر بالمرارة، ويفرك يديه، حسرة، وهو يرى في تعابير وجه اللص معالم جريمة جديدة ، وتنتهي حيلته بكتابة تقرير لجهة العمل!
كم كانت تلك القريبة عاقلة رزينة، وربما كانت صاحبة تجربة، حيث كانت تقول: إنها فترة مراهقة، ويجب أن نعطيها الثقة، وننصحها، وأن الصراخ لا يحل المشكلة. وهاهي قريبتكم مرة أخرى تشفق عليكم من تفاقم المشكلة، فتنصحكم بإعادة الجوال إلى أختك، كي لا تصل إلى مرحلة العناد. وتستخدم شريحة دون علمكم، وأزيد أنا فأقول: ربما وصل الجنون والعناد ببعض المراهقات – في مثل هذا الأمر - إلى الهروب مع الحبيب!
ولو تأملت عقلاً في قرار أمك في حق أختك ألا تجلس وحدها في البيت أبداً، حتى لا تقوم لا قدر الله – حسب تعبيرها – بإحضاره إلى البيت! لوجدت أن أمك تتعاطى ذات الأسلوب الذي تتعاملين به مع أختك، فتريد أن تضرب حولها (سوراً)، وتغفل أن أختك – مهما كان ذلك السور – قادرة على استغفال الحراس، و(نقب) السور، أو حفر (نفق) من تحته!!
إن مشكلتك ومشكلة أمك أنكما تحاولان (حبس) الماء بمحاصرته بالتراب، ونسيتما أن الصنبور لا يزال مفتوحاً يتدفق منه الماء بغزارة!
إنكما مشغولتان بالخارج، واشتغالكما بالداخل يختصر عليكما الأمر جداً، وهو ما أشرت إلى أن العلاج في البحث عن الدوافع لهذا السلوك.
الأمر الآخر المهم هو هل كان أهلك على وعي بهذه المرحلة التي تمر بها أختك، وتصرفات المراهقة غير المحسوبة أحياناً، وحاولوا إعداد أختك لهذا؟
إن أختك تعاني من فراغ، مثلها مثل الكثير من الفتيات، وليس ثمة هدف تسعى إليه، أو هواية تمارسها، فكيف إذا أضيف إلى هذا شعورها بالحرمان العاطفي لا المادي، الذي ربما جعلها تتشبث بأي كلمة حلوة يرميها لها وبها شاب. ولذا أصبح دخولها للنت فيه قدر من الخطر عليها. إن الكثير من الفتيات – كما الفتيان – حين ينضج جنسياً يصبح التفكير بالجنس الآخر هو الشاغل له، والمالئ لذهنه، وقد يخطو خطوات في تحويل ذلك إلى واقع.. خاصة وغالب البيوت لا تبحث عن بذور المواهب في نفوس أبنائها، لتسقيها، وتدفعها للنمو.. ولا تعمل على إيجاد مناخ يساعد في نمو أشجار المواهب.
ربما وجد المراهق أو المراهقة نفسه محاصراً في دراسة ربما يكون تعثر فيها، وربما كرهها لارتباطها بمدرسين لا يحسنون التعامل، أو حتى سبل خير يلحقه أهله بها، دونما قناعة، ويساعد على ذلك أحياناً الشعور بالعزلة، أو وجود فجوة بينه وبين من حوله من الأهل، أو معاناته من عواصف الغضب الأسري، التي تمطره بوابل من السخرية والهزء.. ولا يجد بين يديه موهبة أو مهارة تشعره بذاته.. فيبحث عن أي (كهف) يأوي إليه مهما كان موحشاً، ويسلك – للهرب من واقعه – أي طريق يتراءى لعينيه، ولو لم يعرف نهايته، ويطل مع أي نافذة يطمع أن يشم منها نسمات الحرية، ولو كان مهدداً بالسقوط من خلالها.
تصوري – بنتي الكريمة – فتاة (مراهقة)، تحس أن دور أهلها معها هو مجرد (الأمر والنهي)، ولم تذق (طعم) القبلة من أمها منذ زمان إلا في المناسبات، أو عقب العودة من سفر الأم. بل ربما إن مجرد تماسها الجسدي مع أمها لا عهد لها به.. قاموس الأهل يغلف كلماته الجفاف، هذا إذا لم تتحمل جزءاً غير قليل من عمل البيت، أو – في المقابل – تعاني من الغرق في بحيرة فراغ هائلة، هذه الفتاة – حين تدخل عالم النت السحري، وتشارك في أحد المنتديات بكلمة، قد تكون غاية في السذاجة، لكنها تجد من يمنحها (ثناء) لا شاطئ له، ألا ترين أن ذلك – مع تكراره – ربما أصابها بـ(سكرة) الحب لذلك الشاب (المثني)، ولأن (ماء) ثنائه صادف منها (عطشاً) عاطفياً فقد يصعب تصديقها بأنه شاب عابث، حتى لو كانت كل الأدلة تنتهي بهذه النتيجة!
الكلام قد يطول حول هذا الموضوع جداً.. ولكنني أتمنى – مع ملاحظة ما أشرت إليه سابقاً – أن (تمزقي) أوراق التحقيق، وترتدي معطف الحنو واللين، وبدلاً من أن تنظري إلى أختك رأسياً (بأنك الكبرى وهي الصغرى، أنت المصيبة وهي المخطئة، أنت الفاهمة وهي الجاهلة)، انظري لها، أو أشعريها على الأقل، أفقياً.
حدثيها أن القلوب ليست بيد أصحابها، وأن الإنسان يسقط – أحياناً – في (فخ) الحب دون أن يدري.. وقد يعاني – نتيجة ذلك – من صراع بين المضي والتراجع، بين شعوره بخطأ ما يعمل، وبين جواذب الحب التي قد تعمي بصره، فيجد نفسه متواصلاً مع الحبيب!!
حدثيها أن نفوسنا (غالية)، وينبغي ألا نمنحها إلا من يستحقها.. وأنه من الجميل أن نسأل أنفسنا عمن وقعنا (ضحية) حبه ؛ هل هو بالفعل الشخص الذي يستحق ذلك (الحب)؟.. وأن المسألة ليست مجرد (سحابة) عاطفة عارضة، تغمض أعيننا، وتدفعنا في الطريق، مهما كان مظلماً. فالحب – في هذه الحالة – نوع من المخدر!
وإنما نوقظ العقل من (غفوته) لنطلب منه أن يحدد لنا (أدنى) المواصفات المطلوبة فيمن نقبله حبيباً، خاصة وأننا نعدّ هذا الحبيب ليكون (زوجاً)، وإلا أصبح الأمر كله مسرحية (هزلية)، الضحية فيها الفتاة المغدورة!
إن غالب الشباب الذين يتواصلون مع الفتيات بـ(حبال) الهاتف والنت (هواة) حبٍّ، وليسوا محبين حقيقيين، وإن حاولنا التعبير بصورة أوضح، فهم يصنعون من الحب (شباكاً) لصيد الفتيات، اللاتي غالباً ما يضمرن الصدق!
حدثيها أن الحبيب حتى لو كان صادقاً فإنه – كرجل غيور – غالباً ما ينسج حول (حبيبته) حين تصبح (زوجته) خيوطاً من الشك، إذ يتراءى له أنها ربما خانته، أليس هو قد تعرف عليها عن طريق الهاتف أو النت. ولتفكر أنه ربما مر عليها لحظة تتمنى الموت فيها، حين يعتري ذلك الزوج / الحبيب موجة من الغضب، إثر مشكلة مع زوجته، فقال لها: أنا المخطئ حين رضيت أن ارتبط بفتاة (مغازلجية)!
بنتي الكريمة: ربما لو تركت إحدى القريبات العاقلات، أو أحد محارمك العقلاء، يعالجون الموضوع إن كنت ترين أن (أوراقك) لدى أختك قد (احترقت) أو كادت.
بنتي الكريمة: وربما ملأت الدهشة عينيك، وأنت تقرئين ردي، وتساءلت: كل الدواعي التي ذكرتها، على أنها تمثل أرضاً خصبة لاستنبات مثل هذه العلاقة، ليست موجودة ؛ فعلاقتنا بأختي جيدة جداً، ونحن واثقون أننا نسلك معها – في كل ما ندفعها إليه – سبيل الإقناع، وهي قريبة منا جداً.. وعلى أن أسلوبك معها في حل المشكلة ينفي ذلك، إلا أن توفر ذلك لا يمنع فتاة مثلها – أحياناً – وتحت ظروف معينة من التجربة!.. خاصة وعمرها يجعل العاطفة هي من يقود زمامها.. ولا يكفي أن يكون البيت محافظاُ لتسلم بناته من مثل هذه المشكلات.. بل لابد – كما أشرت – من (ملء) الحاجات لدى الشاب والشابة من جهة، ومساعدته، أو مساعدتها، على برمجة أنفسهما بما يملأ الذهن، ويكون مدار التفكير.
كتب الله لك ولأختك الهداية والتوفيق، وسلك بكما طريق الاستقامة والصلاح.



زيارات الإستشارة:3867 | استشارات المستشار: 316


الإستشارات الدعوية

لا تتبعي عورات الناس ولا تفتشي فيها
مناهج دعوية

لا تتبعي عورات الناس ولا تفتشي فيها

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير 20 - جمادى الآخرة - 1426 هـ| 27 - يوليو - 2005

عقبات في طريق الداعيات

لااستطيع التعامل مع بعض العاملين

د.هند بنت حسن بن عبد الكريم القحطاني5361




استشارات إجتماعية

جسمي مدمر فكيف سأتزوج!
قضايا اجتماعية عامة

جسمي مدمر فكيف سأتزوج!

منى محمد الكحلوت 19 - شوال - 1435 هـ| 16 - أغسطس - 2014

قضايا الخطبة

متعلقة جدا بخطيبي رغم بروده!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي8218

البرود العاطفي لدى الزوجين

أريدها رومانسية.. ليس سهلاً لكل الفتيات!

د.منيرة بنت عبد الله بن عبد العزيز القاسم2937


قضايا الخطبة

كيف أقهر الحصار؟(2)

د.مبروك بهي الدين رمضان2142

استشارات محببة

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !
الاستشارات الاجتماعية

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يعتريني الخوف والقلق على مستقبل...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1731
المزيد

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !
الاستشارات الاجتماعية

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا مطلّقة ولديّ أبناء وأعيش...

أ.منال ناصر القحطاني1731
المزيد

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?
الأسئلة الشرعية

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?

السلام عليكم ورحمة الله..أحببت السؤال عن مجيئ الدورة الشهرية...

د.فيصل بن صالح العشيوان1732
المزيد

أنا وزوجي نحبّ بعضنا لكنّي كثيرة الشكّ!
الاستشارات الاجتماعية

أنا وزوجي نحبّ بعضنا لكنّي كثيرة الشكّ!

السلام عليكم ..
أرجو مساعدتي في حلّ هذه المشكلة .
أنا...

أماني محمد أحمد داود1732
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

تقدم لي شاب متدين ومتعلم ويشتغل وجلسنا في منزلنا وارتحت له كثيراً...

قسم.مركز الاستشارات1732
المزيد

ليس هناك دافع يجعلني أكسر حاجز الكسل!
الاستشارات النفسية

ليس هناك دافع يجعلني أكسر حاجز الكسل!

السلام عليكم .. أعاني من مشكلة الفراغ , حياتي "روتينيّة" رتيبة...

رفعة طويلع المطيري1732
المزيد

عندما تغلب عليّ هذه الأفكار تنعدم ثقتي بنفسي!
الاستشارات النفسية

عندما تغلب عليّ هذه الأفكار تنعدم ثقتي بنفسي!

السلام عليكم ورحمة الله أنا طالبة طبّ عمري اثنان وعشرون عاما...

رانية طه الودية1732
المزيد

زوجي  تزوّجني لمصلحة فقط ، أصرف وهو عاطل ..!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي تزوّجني لمصلحة فقط ، أصرف وهو عاطل ..!

السلام عليكم ورحمة الله
سأعرض عليكم مشكلتي إذ ليس لي بعد الله...

جميلة بخيتان الحربي1732
المزيد

خطيبي دائما ما يفرض رأيه حتّى لو كان خاطئا !
الاستشارات الاجتماعية

خطيبي دائما ما يفرض رأيه حتّى لو كان خاطئا !

السلام عليكم ورحمة الله عمري اثنتان وعشرون سنة وتمّت خطبتي وعقد...

جود الشريف1732
المزيد

زميلتي عندما لا تراني يوما واحدا تخبرني أنّها افتقدتني !
الاستشارات الاجتماعية

زميلتي عندما لا تراني يوما واحدا تخبرني أنّها افتقدتني !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مضى على مشكلتي عامان ولا أعرف...

رفيقة فيصل دخان1732
المزيد