دورة الحوار الزوجي

كيف أجعل خطيبي يهتم بي؟
15 - شعبان - 1430 هـ:: 07 - أغسطس - 2009

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مرحبا.. أنا فتاة عمري 18 سنة.. مخطوبة لشاب أحبه ويحبني منذ سنة, أنا أرى فيه الكثير من الأشياء التي أريدها ولكن ينقصني كذلك أشياء أخرى, المشكلة أننا في بلدين مختلفين ولسنا في مكان واحد, هو يعمل هناك، وأنا أدرس هنا مع عائلتي!
مشكلتي معه: أنه لا يعبر عن مشاعره مثل ما أنا أعبر له.. يقول لي (أنت تعرفين أني أحبك فلما الحزن أو الحزن مني؟!!) لكن هذا بالنسبة لي لا يكفيني, الحب ليس كل شيء لكنه جزء كبير.. يجب عليه أن يهتم بي و بكل شيء يخصني.
 يحب الخروج كثيرا وعندما يخرج ينساني حتى أنه لا يرسل لي حتى ولو رسالة صغيره لن تأخذ إلا دقيقه من وقته, وعندما أعاتبه وأقول له لماذا؟ يقول أنا لم أنساك ولكني لا أستطيع ترك أصدقائي!! من الأهم أنا أم أصدقائه؟؟ .. وأنا بهذا الموضوع عكسه تماما, فأنا في بعض الأحيان امتنع الخروج مع أهلي فقط لكي انتظره وأنتظر مكالماته وأشعر بالذنب لأني لا أقضي وقتي مع عائلتي في سبيله، بينما هو يحاول أن يتمتع بكل وقته بدوني, وأبقى طول اليوم كل ما أفعله هو انتظاره لكي يكلمني أو يرسل لي برسالة، ولكنه نادرا ما يفعل! وخاصة عندما يكون مشغولا (مع أصدقائه أو بأي شيء آخر) ,, أحاول تقدير ذلك؛ ولكن يجب عليه هو أيضا أن يقدر ما أفعله وأن لي عليه واجبات.
 في البداية كنت لا أشكو له ولكني لم أعد أحتمل فأصبحت أعاتبه كل مرة والنتيجة أنه يهتم بي ليوم واحد بعدها، وثم يعود مثلما كان وفي بعض الأحيان لا يبالي بي وكأني لم أقل شيئا. عدا أنه عندما أنا أحزن منه لسبب ما: ينزعج مني ويصبح هو الضحية وأنا المذنبة.. هل أنا مذنبه بطلبي منه أن يحسسني أنه يحبني ويشتاق لي مثلما هو يقول؟؟
أنا الآن أشعر أني شيئا ثانويا بحياته فقط! عندما يريدني يجدني وأنا أكره هذا الشيء كثيرا لأني أعتبره أهم شيء في حياتي..
حتى أنني أصبحت لا أصدقه عندما يقول لي أحبك أو مشتاق لك لأنني لا أشعر بهذا الشيء وإنما فقط أسمعه..
أحاول أن أعذره ولكن في بعض الأحيان لا يوجد له أعذار.. حتى أنه أحيانا يمر يوم كامل بدون أن نتكلم.. وأنا لا أعرف كيف يطيق ذلك ويتحمله ؟؟ أنا لا أستطيع أن لا أسمع صوته أبدا.. أنا من عيوبي أني أفكر بطريقه سلبية و كذلك أتعصب بسرعة, ولكني أحاول أن أتماسك معه لأني أعرف أن هذه الطريقة ليست الطريقة الصحيحة للتعامل ولكنني بالمقابل أفرغ عصبيتي في عائلتي وأنا أشعر بالذنب الشديد والكره لنفسي جراء فعلي لذلك ولكني في بعض الأحيان أشعر أنه ليس بيدي.. ولا أعرف ماذا أفعل أو كيف أتصرف, لأن الكلام لا يجدي نفعا معه ولا حتى الحزن في بعض الأحيان.
رجائي أن تساعدوني في كيفية جعله يتغير ويهتم بي أكثر, وكيف أستطيع التقليل من عصبيتي وحرق أعصابي من الداخل جراء كل شيء يحصل معي (عدم اهتمامه وعصبيتي تجاه عائلتي).. أرجو منكم المساعدة مع شكري الجزيل لكم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أشكرك على ثقتك في موقع لها أون لاين وأسأل الله تعالى لك التوفيق والرشاد تعد فترة الارتباط الأولى وما يعرف بفترة الخطوبة من الفترات التي تكون فيها المشاعر جياشة ومستعرة وتبلغ مدى أكبر عندما يكون الخطيبان في بلدين مختلفين ولا تكون هناك وسيلة غير التواصل الهاتفي وبالطبع لا يعرف كل طرف ما يشغل الطرف الآخر من أعمال وأشغال سواء في العمل أو الالتزامات الحياتية، وفي نفس الوقت يتصور كل منهما أن الطرف الآخر مشغول عنه وأنه ليس الأهم في حياته مما يساهم في توتر العلاقة خاصة لدى الفتاة التي تجتاحها مشاعر الحب والشوق إلى خطيبها الذي وافقت عليه ليكون شريكا لحياتها في المستقبل وهذا يحتاج إلى إعادة نظر من ناحيتين :
الأولى : مشروعية هذا الاتصال خاصة قبل الارتباط بعقد نكاح حيث أن المشروع في الاتصال والرؤية لفترة الخطبة هو الرؤية الشرعية الأولى وتحري النظر للتعرف على ما يدعو للزواج وبعدها يتم السؤال عن الطرفين وبعد الموافقة ينتظر الطرفان حتى يتم العقد ويصبحا زوجين فيحل لهما التواصل وتبادل عبارات الحب والهيام والغرام ما شاء لهما أما قبل العقد فلا يحل لهما بعض أو كل ما ذكرت ولهذا فمن الأفضل أن يكون التواصل محصورا على الاطمئنان عن الحال العام عن طريق الأهل دون تبادل عبارات تثير الغرائز وتؤجج مشاعر الهيام والشوق .
الثاني : ما جرى عليه العرف في كثير من البلدان من تواصل الخطيبان والخروج معا دون محرم وتبادل كلمات وعبارات الحب وغيره هو أمر مخالف للشرع  ولا يحل للطرفين الخلوة إلا بعد عقد القران بصورة شرعية .
أما ما تذكرينه عن خطيبك وعدم اهتمامه من وجه نظرك هو أمر مبالغ فيه وذلك يرجع لأسباب منها أنك شديدة التعلق بخطيبك ورغبتك في إشباع هذه العاطفة الجياشة وحبك الشديد يجعلك تشعرين بأنه مهما قدم وصرح لك من حب أن هذا لا يكفي ولا بد من المزيد من الاهتمام  ولو كان ذلك بشكل مستمر ومتواصل وتنسين كثيرا أنك في فترة الخطوبة وهو بعيد ولديه مشاغل وارتباطات سواء في عمل أو أصدقاء
ومن ناحية الأصدقاء فليس هناك عيبا أن يرتبط الشاب بأصدقاء ما داموا صالحين ولا يؤثرون سلبا على سلوكياته .
ومن ناحيتك يمكنك أن يكون تواصلك معه بقدر الحاجة وعن طريق الأهل للاطمئنان عن حاله وصحته وموعد حضوره وسفره وأن يكون هذا في ظل الإطار الشرعي لعلاقة الخطيبين فبل العقد ويكفيك من التواصل الرسائل الإلكترونية أو رسائل الهاتف دون تواصل آخر يؤجج مشاعرك ويلهب شوقك ولتعلمي أن هذا التواصل محكوم لأنك ما زلت في فترة الخطبة وهي فترة في الأصل مخصصة للتعارف ودراسة كل طرف للآخر فكوني أكثر اتزانا في مشاعرك ولا تكون فياضة لدرجة الابتزال فيمل منها الشاب وتكون مشاعرك عنده مشاعا يتلقاها في كل وقت بمناسبة ومن غير مناسبة وضبط المشاعر وذكرها يحتاج إلى نوع من الحكمة والتروي والاتزان حتى تظل هيبتك وصورتك مصانة ولنؤجل هذه المشاعر وعبارات الحب والهيام والشوق إلى ما بعد الارتباط الشرعي والعقد حينها يفضي كل طرف للآخر كل ما لدية ويستحدث جديدا وزيادة للتعبير عن حبه وشوقه.
لذلك أنصح أن لا تندفعي في مشاعرك وليكن تواصلك للضرورة عن طريق الأهل واتركي له حرية التعبير عن شوقه وحبه بالطريقة التي تناسبه دون أن تفرضي عليه طريقة قد لا تناسبه فيؤدي ذلك إلى النفور والبعد بسبب كثرة إلحاحك عليه وعتابه على أمر ليس مطالبا به في الوقت الحالي شرعا .
فكوني أكثر حكمة وتؤدة وتروي واتزانا تجلبين كثيرا من الاحترام والتقدير وترضين ربك فترة خطبتك ولتسعدي بحياتك بعد زواجك إن شاء الله تعالى .
وفقك الله تعالى لكل خير    
 
أما الأستاذة أسماء أبو سيف فقد قالت:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الابنة الفاضلة رعاك الله وحفظك
أبارك لك خطوبتك وأسأل الله تعالى أن يوفقك لإنشاء أسرة سعيدة بإذن الله تعالى.
من الأشياء التي تطمئن يا أختي أن العلاقة بينك وبين خطيبك فيها الكثير من المحبة والمودة، وأنتما متعلقان ببعض وهذه نعمة كبيرة من الله حافظي عليها ولا تدعي مخاوفك وقلقك يؤثر على هذه المحبة فتصرفات خطيبك لا تعني أنه لا يحبك لكن وجوده في الغربة يؤثر على حياته، ونسيانه لك أحيانا وانشغاله بأصحابه لا يعني استغناؤه عنك فطبيعة حياته تفرض عليه أن يعيش بهذه الطريقة وربما هو يسلي نفسه عنك بأصدقائه، وهذا خير من أن يسلي نفسه بأمور أخرى غير مقبولة.
أختي أنت لا زلت فتاة صغيرة واحتياجاتك العاطفية عالية وملتهبة وتكون هذه العواطف لدى الفتيات أكثر من الشباب بحكم طبيعة الفتاة الرقيقة، والتي يرضيها الكلام الجميل المستمر والغزل الكثير والكلام الدافئ؛  بينما الشاب يكتفي بالتعبير عن الحب باختصار وعلى فترات غير متقاربة  كما يعبر الرجل عن محبته بتقديم المال أو الهدايا لذلك تتضايق الفتاة وتظن أن زوجها لا يحبها أو أنه ينساها أو أنه يهرب من الحب بالمال وهذا غير صحيح فللرجل الطبيعي طبيعة مختلفة يفكر بالأمور بشكل مختلف فهو يحب العمل ولا يستغني عن الأصحاب والعلاقات، بينما تحب المرأة أن يجلس معها كثيرا ويخرجا معا وأن يتحدث إليها كثيرا ويتغزل بها وبشكل دائم يضمن لها أنه لا زال يحبها في كل يوم وساعة.
والآن يا ابنتي إليك اقتراحاتنا ونصائحنا والله الموفق:
احرصي على عدم اللوم المستمر وملاحقة خطيبك بالهاتف وإشعاره أنك مسيطرة على وقته وبرنامجه ومتعته مع أصحابه فهذا يضايقه، وقد يمل من كثرة الملاحقة ويتعب حتى لو كان يحبك.
 واعلمي أن الحب ليس فقط الكلام الجميل والعواطف؛ بل هو تنازل من أجل رغبات الآخر، فان كان يحب الجلوس مع أصدقائه فعليك أن تحترمي رغبته الخاصة بذلك ولا ضير من هذا إلا إن كان جلوسه مع أصدقائه بعد الزواج يؤثر على حياته في البيت ويسهر كثيرا ويوميا بعيدا عن بيته وهو أمر غير مقبول تتفاهمان عليه معا إن حصل مستقبلا والأفضل التفاهم منذ الآن على هذا الأمر، وأن تكوني معتدلة في ذلك، وأعطيه الفرصة ليسعد مع أصحابه فهذا يعطيه دافعا ايجابيا تجاهك أنت أيضا..
المرأة يا ابنتي ليست كل عالم الرجل وإنما في عالمه أصحابه وأهله وعمله وأبحاثه ودراسته حسب اهتماماته، وهذا لا يعني أنه لا يحب زوجته ولا يعني أنه عليه أن تكون زوجته عالمه الوحيد كلا.. لأن الملل سيتسرب لحياة الزوجين إذا بقيا متلاصقين بلا اهتمامات أخرى ويبدآن بافتعال مشاكل صغيرة تكبر بسبب الملل والروتين والاعتياد. 
اتفقي مع خطيبك على موعد معين أو طريقة معينة للتحادث ولا تفترضي أنه يجب أن يرد عليك ويكون جاهزا في كل لحظة لمغازلتك، ولا تتعمدي الاتصال به في وقت متعته مع أصحابه أو وقت العمل الذي يكون فيه الرجل مضغوطا وتركيزه على عمله فقط وتذكري أن الاتصالات مكلفة من بلد إلى آخر فليس سليما يا ابنتي أن تكلفي نفسك أو تكلفي زوجك مبلغا وقدره كل شهر من أجل المكالمات فما توفرونه يوفر لكما، فكوني رعاك الله حكيمة ليحبك أكثر وصبورة وهادئة واستعيني بالصبر والصلاة والصيام على بعد خطيبك وأسأل الله أن يقرب المسافات بينكما وأن يعجل بزواجكما وأن تعيشا سعيدين.
ونصيحتي الأخيرة اقرئي كثيرا وتعلمي من التجارب الناجحة فأنت لا زلت صغيرة وتجاربك قليلة، فالأسرة ليست غرفة نوم وإنما مسؤولية واهتمام ورعاية وأطفال وواجبات وحقوق تعرفي عليها الآن واتفقي مع زوجك على طريقة حياتكما ونظامها.
أسال الله لكما السعادة والتوفيق.
 
 
أما الأستاذ علي مختار محفوظ فقد قال:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-
الأخت السائلة الفاضلة: تتحدث عن فترة الخطبة وكأنها قد عقد عليها خطيبها، أو كتب عليها، وصار زوجها، ولم يدخل بها، ولا بد من بيان بعض الأحكام الخاصة بفترة الخطبة.
ففترة الخطوبة، تختلف عن فترة ما بعد عقد النكاح أو عقد القران أو الزواج، وقبل الدخول، ففترة الخطبة للتجربة، و هي وقت لإجراء الاختبار، والتعارف بين العائلتين، ويجوز للخطيب أن يرى من  المخطوبة وجهها وكفيها، ويجلس معها في حضور محرم منها ويكون رجل بالغ عاقل  مميز.
وينبغي أن نعلم أن الأصل في هذا الموضوع أن نستمده من الشرع وليس من العرف أو العادات أو التقاليد.
ففترة الخطبة ليست محطة لتفريغ الشهوات والعواطف سواء أكان هذا عن طريق الكلام، أو الفعل، أو غير ذلك، ولا يجوز تبادل الكلمات التي تثير العواطف، وتحرك الشهوات، ويحل للخاطب أن يجلس مع مخطوبته في وجود محرم، فقط  في وجود محرم  ويتكلم معها في حدود ما يسمح به العرف المنضبط بالشرع، حيث إنها ما زالت أجنبية عنه حتى يعقد عليها. والشرع الحكيم اعتبر المخطوبة أجنبية عن خطيبها؛ وفرق بين هذه الفترة وبين ما بعدها لأمور عديدة منها أنه قد يترك الخطيب المخطوبة في أي لحظة و يعتذر عن الاستمرار، لأنه وجد أن الصفات المرغوبة فيها غير متوفرة، أو تأكد أنها غير ذات دين، وهو يقدم الدين والأخلاق على الحسب والنسب، وعلى الجمال والمنصب والجاه، كما هي وصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:" فاظفر بذات الدين".
  والمخطوبة أيضا يمكن لها أو لأهلها أن يفسخوا الخطبة إذا وجدوا أن صفات الخطيب لا تناسبهم، أو لم يتم التوافق أو التفاهم بين العائلتين، أو لم يحدث الانسجام بين الطرفين، فكيف لو تساهلت الفتاة المخطوبة، وفعلت أشياء مخالفة للشرع، من تبادل الغزل أو الغرام أو الخلوة مع الخطيب ثم انتهت العلاقة في لحظة، ألا يؤثر ذلك على سمعتها؟
 وهذه الضوابط الخاصة بالمخطوبين: أمر شرعي ويتناسب أيضا مع العرف السليم، والعادات الرصينة؛ بل ومع التدرج المطلوب في نجاح العلاقة الزوجية مستقبلا.
 ففترة الخطبة لها رونقها وحلاوتها، ولها طبيعتها المتحفظة، والتي تعتبر فترة اختبار أو تجربة فلو تساهلت المخطوبة وتعاملت مع خطيبها كأنها معقود عليها فلا فرق ستشعر به إذا كتب عليها وصارت زوجة غير مدخول بها فهذه الفترة لها مذاقها وطعمها ويحدث فيها المزيد من التفاهم والانسجام، ويزيد الاشتياق وإذا تساهلت في فترة العقد وقبل الدخلة، فسوف لا يكون هناك طعما للحياة الزوجية بعد الدخلة إذا فعلا الزوجان كل شيء قبل الدخول الرسمي، فكل فترة لها حلاوتها، ولها طعم خاص وذكريات تحفر في الذاكرة، ولا تنس.
  ومن الأحكام المهمة  للمخطوبين ألا يتساهلا، و للخاطب أن يرى من مخطوبته وجهها ويديها حتى يتبين ملامحها، ليكون أدعى إلى القبول بينهما، وأنفى للجهالة ، ولا مانع من النظر بشهوة أثناء تعرفه عليها، كما قال الإمام النووي ، وله أن يعيد النظر ويكرره ، حتى يكون على بينة من أمره . فإذا رضي بها وأعجبته فلا يجوز له أن ينظر إليها بشهوة ، لأنها أجنبية، وإنما يجوز أن ينظر إليها كما ينظر إلى بقية نساء المسلمين بلا ريبة ولا شهوة ولا تلذذ. والخاطب أجنبي عن مخطوبته لا يحل له منها إلا أن يرى وجهها وكفيها وهذا مذهب جمهور العلماء، ولا يجوز له أن يلمسها، ولا أن يتحسس جسمها، ولا أن ينظر إليها بشهوة، ولا أن يقبلها، ولا أن يقترب منها بحيث يكون ملاصقا لها، ومماسا لجسدها، فكل ما له هو أن يجلس معها في وجود المحرم، وتجلس هي ولا تظهر سوى الوجه والكفين ، ويتبادلا الحديث الذي ليس فيه تمايع، أو ليونة  أو إثارة  للشهوة ، والمقصود من الحديث أن يتعرف كل واحد إلى شخصية الآخر.  فالحديث بين المخطوبين حديث جاد، أو كما سماه الله تعالى (وقلن قولا معروفا) فليس هو حديث الحبيبين، أو العاشقين، وليس فيه كلمات الغزل، ولا كلمات الحب والعشق فضلا عن الألفاظ التي تكون بين الزوجين.
فالخطبة إذن لا تحل حراما، ولا تقرب بعيدا، ولا تهدم السدود، ولا تزيل الحدود، وقد يحسب كثير من الناس أن الخطبة متنفس للشباب والفتيات تسمح لهم بإخراج ما تفيض به المشاعر، وبث ما تحمله القلوب، وتنطوي عليه الضلوع، بل يحسبها البعض متنفسا لإفراغ الشهوة المكبوتة ... فتحملق العيون، وتتسع الحدقات، وتنطلق الألسنة هادرة سابحة، وقد يقف البعض بالخطبة عند هذه المحطة. وقد يستمر آخرون فيستحلون كل حرام باسم الخطبة، ويحصلون على كل ما يريدون باسم الحب.
والحق أن هذا كله ليس من الإسلام في شيء، فالخطبة للتروي والاختبار، والاستشارة والاستخارة والتجربة، وللمدارسة والمكاشفة حتى يمضي هذا العقد الغليظ، ويتم الزواج على بصيرة، أو يرى أحد المخطوبين أنه أخطأ الطريق فيفترقا. أما إشباع الحواس المتعطشة بدءا من العيون، ومرورا بالآذان، وختاما بالجوارح فلا يكون إلا بعد الزواج.
بل إن على المخطوبين إذا أحسا بأن حواسهما تنازعهما نحو الحرام، وأن الوئام أصبح حبا لا يقاوم، وأن هذه العاطفة القلبية أصبحت تتمشى في جوانب النفس، وتترسم على الجوارح: عليهما حينئذ أن يعجلا بالعقد، وإتمام الزواج وتيسير تكاليفه، ويمتنعا عن الجلوس تماما حتى في وجود المحرم.
والله تعالى أعلم، ونرجو من الأخت السائلة أن تتعرف على بقية أحكام المخطوبين، وأحكام الزواج، وحقوق كلا الزوجين.
وجزاكم الله خيرا.