أحببت مديري لأخلاقه ووسامته..!!
ندى محمد عواطف العبيد
07 - ذو القعدة - 1423 هـ:: 10 - يناير - 2003

أحببت رجلا لأخلاقه العالية بالإضافة لوسامته، وهو الرجل الذي طالما حلمت به، فشخصيته ورجولته وشهامته نادر وجودها في زمننا هذا.. وعندما أقول إنني أحببته أريد: بيني وبين نفسي، دون أن أكون معه أي علاقة لا قدر الله.. أحببته من بعيد. وبما أنه المدير في المكان الذي أعمل فيه فمن الطبيعي أن أتكلم معه في حدود العمل.. وهو إنسان على دين وخلق ولقد أعجبت به كثيراً، ولا أدري ماذا أفعل خصوصاً أني على دين وخلق والحمد لله، ولا أحب أن أفعل أي شيء خطأ، حتى إنني عندما أتكلم معه أتكلم بكل خجل من شدة احترامي له وإعجابي به.. كيف أصنع؟ لماذا فقط الرجل يستطيع أن يحب ويتزوج؟ وما ذنبي إذا كنت لا أقدر على التحكم في قلبي وإحساسي؟ أرجوكم ماذا أفعل.. ولقد سمعته يوماً يتكلم مع أحد أصدقائه عني وعن إعجابه بي. ثم جاءت الظروف وخرجت من العمل وكان هذا خارجا عن إرادتي، فقال لي: لا تقلقي سأبحث لك عن عمل آخر، وألح علي أن أقبل مساعدته وأنه سيبذل قصارى جهده ليبحث لي عن عمل فوافقت، وبعد مدة اتصلت عليه في العمل لأعلم ماذا جرى معه بخصوص الوظيفة التي يبحث لي عنها إلا أنه اعتذر وقال إنه مشغول وحدد لي موعدا آخر أكلمه فيه، وعندما اتصلت عليه مرة أخرى اعتذر أيضا بأنه مشغول.. فلا أدري ما تفسير هروبه مني؟ هل لأنه لم يجد لي وظيفة؟ أو أنه محرج مني لأنه لم يستطيع أن يقدم لي شيئاً؟ أم أنه كان مجرد كلام؟! مع العلم بأنه هو الذي ألح علي في أن يبحث لي عن عمل.. ماذا أفعل لكي أقترب منه أكثر في الحدود الشرعية طبعاً؟ قلبي يخفق كلما أراه أو أسمع صوته، كما أنني لا أعرف الطريقة التي تجعله يلتفت إلي أو يقترب مني.. علماً بأني على قدر من الجمال والحمد لله، وعلى دين وخلق وعندي شهادة، أي مثقفة. والآن وبعد أن خرجت من العمل لا يغيب عن بالي لحظة واحدة ودائمة التفكير فيه.. أتمنى أن يرزقني الله الزواج منه.. ولكن كيف؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.. أرجو أن تفيدوني برأي وجواب شاف وكاف.. أرجو أن يكون رأيكم معتدلاً.


الأخت ندى:..

الفتاة عادة ما تتعلق برجل وترى أنه كل شيء وأن قلبها لن يجد غيره، ولن يحب أحد كما أحب هذا الشخص!

وهذا من طباع البشر، وحب رومانسي حالم لا أساس له، فوالله إن كثيرا من الفتيات لو قسم الله أن تتزوج الرجل الذي ظنت أنه هو الأصلح لفشلت حياتها، ولكن الله جعل الأهل والوالدين يعدلوا في الاتجاه إذا حادت الفتاة أو إن لاحظوا أن ابنتهم تنقصها الخبرة والمعرفة، وهذا كما قلت طبعي.

فأنت فتاة حالمة تتعرضين لكم هائل من المؤثرات من حولك بالإضافة إلى عاطفة في داخلك فترين هذا الرجل هو الشهم وهو كامل الرجولة، ومن هناك تقنعين نفسك أن هذا حب حقيقي..

كلا يا ابنتي، إن الزواج القائم على الحب الرومانسي الخيالي في غير الإطار الشرعي عادة ما ينتهي بالفشل، وانظري حولك.

الحب الحقيقي هو الحب الذي ينشأ العشرة والإحسان.

الحب الحقيقي هو الذي يستطيع أن ينمو وسط الضغوط، بل إن الضغوط تزيد من وجوده؛ لأنه يتمسك بالطرف الآخر أكثر، وكم من الزيجات تمت دون روابط حب سابقة وعاش أصحابها سعداء وبهناء لا يكدر حياتهما شيء؛ لأنها بنيت على طاعة الله.

وأحب أن ألفت نظرك إلى أن الشاب أيضا يعجب كما تعجبين ولكنه قد لا يصرح إلا عندما يكون قادراً على أن يخطب ويتزوج ويتحمل المسؤولية.

فهل تريدين - يا ابنتي - أن تذهبي إليه وتقولي إنك معجبة به وأنك تحبينه؟!

إنك لا تملكين أن تخطبيه؛ لأن هذا للرجل، أن يخطب وأن يبدي الرغبة، وهنا لك أنت أن تقبلي أو أن ترفضي؛ فالله عادل سبحانه ولكنه حفظ لك كرامتك!

ابنتي: الرجل - أي رجل.. غربي أو عربي - لا يحب المرأة التي تبتذل نفسها وقد يحتقرها، فالغربي الذي لا يحكمه دين قد يوافقها قليلاً ليتسلى بها؛ لعلمه أنها ستطاوعه فيما يريد وهو غير ملزم بها، وحياتهم تدل على ذلك.

أما الرجل المسلم فإن كان يخاف الله فسينظر إليك نظرة سيئة؛ لأن الفتاة العفيفة الشريفة لا تلقي بنفسها أبداً، والرجل مجبول على حب ما يسعى هو إليه، أما إذا كان لا يخاف الله فاعلمي أنك تصبحين بتقربك منه صيداً سهلاً وأنه في داخله لا يرى فيك سوى شهوة يقضيها ثم يتركك.

فارضي بما قسم الله لك فقد أراد الله بك خيراً بخروجك من عملك مع هذا الرجل الذي لم يحاول أن يخدعك أو يتقرب إليك، فالله أراد بك الرحمة فلا تلقي بيدك إلى التهلكة.

ثانياً تقولين إنه أبدى إعجابه بك وإعجابه.

بنيتي: ..

لا يعني ذلك أنه يحبك أو أن الإعجاب يتطور إلى حب، فقد يكون معجب بإخلاصك بالعمل ودقتك فيه، وهذا يحدث من كل شخص، فمن الممكن أن أعجب بفلان وليس معنى إعجابي حبي! فاحذري – بنيتي - أن تفسري الأقوال بأكثر مما تتحمل.

واقطعي أي صلة بهذا الرجل حتى وإن قلت أنه سيسعى لك بوظيفة فإن رده لك مرتين دليل عدم رغبته في اتصالك أولاً، وعدم وجود وظيفة لك ثانياً.. وهو محرج منك.

هذا إذ سلمنا بصلاح الرجل وأنه لن يستغل حاجتك بالتقرب إليك للوقوع في الحرام.

بنيتي:..

ستذكرين يوماً ما هذا الرجل وأنت حولك أبناؤك، وستضحكين ضحكة ساخرة، وقد تضربين على جبينك وتقولين: بالله كم كنت غبية!!

فاحفظي قلبك الطاهر كما هو حتى يأتي من يستحقه، وحتماً سيأتي (بإذن الله تعالى) فلا يأتين وقلبك يحتفظ بحب وهمي خادع يحرمك من الحب الحلال الصادق.

أسأل الله أن يرزقك الزوج الصالح الذي تجدين معه سعادتك ويجد لديك غايته ومراده.