يجب أن نوسع من حجم المصارحة مع أبناءنا
20 - جماد أول - 1426 هـ:: 27 - يونيو - 2005
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..أتمنى أن تساعدوني في مشكلة واجهتني> ولا أستطيع حلها، المشكلة بدأت كالتالي.. عندما وجدت أن ابن أختي الصغير ذا الـ 7 سنوات يريد أن يتحرش بابنة أختي الـ4 سنوات وذلك بغفلة منا وجدته مغلقاً عليها الباب وهي تبكي فوجئت جداً ولم أصدق عندما سألتها قالت إنه طلب منها أن تخلع ملابسها وأنه لم يلمسها وأنها كانت تركض وهو يلحقها... قد تستغربون لكن والله هذا ما حدث> ضاق قلبي ولم أعرف ماذا أعمل هل أخبر أختي أم أسكت قررت أن أخبرهن وأخبرت أيضاً والدتي بدأت أختي بالاعتراف بأن ابنها تعرض وهو في 4 من عمره لتحرش جنسي من قبل أحد أقرباء زوجها وأنهم سكتوا عن الموضوع ثم بدأت الطامة عندما قال ابنها إن أخي الذي هو خاله كان يمارس معه اللواط يطلب منه أن يمارسه مع ابن أختي بدأت أختي ووالدتي بضرب أخي المراهق 13 سنة وأبنائهما ضربا مبرحا ونسيتا الموضوع، أرجوكم ساعدوني كيف نتعامل مع أخي كيف نقوي الوازع الديني لديه علماً بأننا عائلة متدينة ولا يوجد دش لدينا وأخي في دور تحفيظ ويحفظ من القرآن أجزاء كثيرة أرجوكم ساعدوني.

الأخت الكريمة أم صهيب  وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. فعلاً مشكلة كبرى عندما ينكشف الغطاء عن حقائق وسلوكيات خاطئة يمارسها الصغار في الخفاء وعلى غفلة منا..!حقيقة أمر صعب على نفوسنا عندما نفاجأ بمثل هذه الأحداث التي نشعر أنها غريبة عن واقعنا..!أقدر فيك همك وغمك من هذا العمل الذي قام به صغار هم في قمة نعومة أظفارهم.والذي أريد أن نعمل عليه الآن هو أن نوجد حلاً قاطعاً لا حلاً يكون بمثابة التخدير أو إظهاراً لقوة الشخصية أمام الأبناء فقط.يجب أن نعالج الموضوع بروية تتوافق مع نفسيات من وقع منهم الخطأ من الأبناء.. يجب أن نضبط النفس كثيراً أمامهم، خصوصاً ونحن نتحدث معهم عن سلوكيات قد تكون ثقافتهم فيها عالية جدا بحكم هذا الانفتاح وهذه التقنية التي يعيشها العالم بأجمعه والتي جعلت من ثقافة الجنس أمراً يسهل الوصول إليه من جميع الأعمار..! فهو لم يعد خافيا والكثير من الناس يمكن أبناءه من أجهزة كجوالات الكاميرا التي تُظهر الصور والمقاطع الفاضحة المتبادلة بينهم والتي يحملونها في كل مكان في البيت والمدرسة وبين زملائهم وحتى وهم أمام ربهم في الصلاة!قد نكون من المشاركين لهم في هذا الخطأ شعرنا أم لم نشعر سواء عن  طريق رضوخنا لطلباتهم التي أوصلتهم إلى هذا الأمر أو عن طريق غفلتنا وانشغالنا عنهم بأمور الحياة الخاصة والعامة.والذي أراه في مثل هذا الظرف هو أن نوسع من حجم المصارحة مع أبنائنا.. وذلك بالحديث معهم عن هذه المخاطر حديثا غير مباشر.. المهم أن نوصل لهم الفكرة التي نريد منهم استيعابها بشكل سريع.. لأن الكثير من الصغار حتى لو كان ذا ثقافة كبيرة في هذه القضايا إلا انه ربما لا يعلم أنها خطأ أو قد يكون يخاف من الفضيحة فيسكت على ما يواجهه ومن ثم يستمر على هذا الشيء حتى يمارسه ربما في المستقبل ولعل هذه المصارحة تكون بمثابة الوقاية المبكرة لهؤلاء الصغار.ولو قلت كيف تكون هذه المصارحة مع صغار لا يعون في كثير من الأحيان خطورة ما يفعلون.. قلت لك بالقصة نستطيع أن نوصل لهم ما نريد.. فلا يمنع أن نتحدث معهم عن بعض العقوبات التي عاقب الله بها الأمم السابقة ومن ثم ندرج لهم مثلا قصة نبي الله لوط مع قومه وكيف أن الله عاجلهم بالعقوبة وقلب بلدتهم عليهم بسبب مخالفات تخالف فطر الناس.. هذا فيما يتعلق بالممارسات والسلوكيات المنحرفة.. وإذا أردنا أن نبين لهم خطأ السرقة تحدثنا لهم عن قصة المرأة التي قُطعت يدها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكيف رفض النبي عليه السلام أن يشفع لها أحد في إسقاط الحد عنها.. وإذا أردنا أن نبين لهم خطورة جحود النعم تحدثنا لهم عن قصة الثلاثة من بني إسرائيل، الأعمى والأقرع والأبرص.. وهكذا، وصدقينا أن مثل هذه القصص وآثارها ترسخ في أذهان الصغار وتعطيهم رؤية واضحة لأي خطأ يواجههم حتى لو كانوا بعيدين عن أهليهم لأنهم كما أسلفت ربما يقعون في الخطأ وهم لا يدركون أنه خطأ. هناك أمور أنبه عليها قد تكون من العوامل المساعدة على حدوث مثل هذه الممارسات الخاطئة..مثلا الغفلة عن الأبناء أثناء الاجتماعات وبالذات في فترات الإجازة.. حيث إن الصغار يسهرون الليل وأهاليهم إما أنهم منشغلون عنهم بسمرهم وجلوسهم مع بعضهم أو أنهم نائمون.. وهذا بلا شك خطأ.أمر آخر وهو أن بعض الأسر تتساهل في أمر نوم أبنائها وبالذات الفتيات خارج البيت عند الأقارب مثلا.. وهذا يحدث عندما يخرج الأهل من زيارتهم لأقاربهم نجد أن بعض الصغار يبكي من أجل أن يبيت عند أقربائه.. هو لا يقصد سوء ولكن جرت العادة عندنا خاصة في الإجازات أن نتساهل في هذا الأمر.. وفي رأيي أنه قد يوقعنا في مثل هذه الأخطاء إذا كانت المراقبة لدينا ضعيفة أو مهملة بالكلية..أمر ثالث هو التساهل في السماح بعلاقة الكبار بالصغار.. حتى لو كانوا أقارب أيضا.. فنجد أن ابن السبع سنين يسير مع ابن الثالثة أو الرابعة عشرة وهكذا.. إلى غير ذلك من الأمور التي تحدث من تساهلنا أو غفلتنا فيها.. كيف تعالجون مشكلتكم هذه الآن بعد أن وقع هذا الشيء؟ يُسأل ابنكم كيف جرأ على هذا الفعل ويتلمس منه بأساليب مناسبة الدوافع التي دفعته إليه لأن مجرد الضرب والتعنيف غير مفيد، إن قصارى ما يعمله أن يجعل الشاب يتوجه إلى الممارسة مع آخرين لا تطلعون على ممارسته معهم.. لكن بالإقناع وإظهار (بشاعة) الفعل، ودفعه إلى التوبة بهدوء وربطه بصحبة صالحة مع الدعاء له بالهداية، كل ذلك بإذن الله له دور كبير في الإصلاح والعلاج..وفقكم الله وأعانكم وأصلح لنا ولكم الأولاد والذرية.