11 - ذو القعدة - 1424 هـ| 04 - يناير - 2004
مزنة بنت صالح المبارك: وكم رأينا دواوين امتهنت..!
عندما يتكلم الإحساس وينسج بتناقضاته حروف متعانقة تشرق الكلمة في سماء الشعر.. وتعلن القصيدة مولدها..
"مزنة بنت صالح المبارك" نجمة شفافة في سماء الشعر الخصبة، يغرقك سحرها في بحر من الأحاسيس والمشاعر، تنسيك أنك مازلت تعيشين على أرض الواقع.. وأنك قد لا تتقنين العوم..
لا وقت محدد لقصيدتي، فهي التي تختار الزمان والمكان.. وتأتي دون سابق إنذار فأحياناً كثيرة.. فلا وقت محدد لها.
أمّا "لمن" أكتبها؟ لمشاعري.. لنبض أحاسيسي.. أكتب قصيدتي لكل ما يتبلور في داخلي ويستحق أن يكون "قصيدة".
لم أصدر ديواناً بعد، مع أن الكثيرين طالبوني بذلك، إلاّ أني أرى أنها خطوة مازالت تحتاج لوقت..
- أمسية المدينة المنورة في المهرجان الثالث 1421هـ .
- أمسية في المنطقة الشرقية في مدينة الخبر في عام 1422هـ .
- وألقيت العديد من الأمسيات في الرياض في مهرجانات مختلفة، كمهرجان الجنادرية، واحتفالات تخريج الحافظات ومناسبات عامة، وأمسيات تم استضافتي فيها للإلقاء، وآخرها كانت الأمسية التي أقامها موقع "لها أون لاين".
علاقتي بقصائدي كعلاقة الأم بأبنائها، كلهم تحبهم!! إلا أنه قد يكون أحدهم أقرب إليها من غيره.. وهكذا قصائدي.. فهناك قصائد هي أقرب إليّ من أختها.. بمناسبتها.. بموقعها باللحظة التي كتبت فيها ولأجلها..!!
أبداً.. لم يحدث أن ندمت على قصيدة كتبتها؛ لأن كل ما أكتبه نابع من قلبي ولا يمكن أن يتحول إلى قصيدة إلاّ وأنا واثقة من أنه يستحق ذلك.. لم أندم.. لأنها كلها مشاعر صدرتها بأحرف الصدق والوفاء .
نعم.. كانت تجربة مررت بها.. وكل منا يمر في حياته بتجارب تؤذيه وتسعده..
فدليل هاتفك الشخصي مثلاً بين فترة وأخرى يكون بحاجة إلى إلغاء لبعض الأسماء.. الذين أثبتت لك الأيام أنك لست بحاجة لهم – هذا مثال – ولكنه لا ينطبق على قصيدة "أوراق في القلب لا تحترق" فأحياناً كي نحافظ على علاقتنا بمن نحب ونحميهم ممن يريدون تشويه صورهم لدينا.. فنعمد مكرهين إلى التخلي والابتعاد عنهم.. وهكذا كانت تلك القصيدة.. باقية في القلب رغم تمزيقها!!
وهذه أبيات منها
أوراق لا تحترق..
قد تمتد يـــــداي
لتحرق أوراق الذكرى
ولتحرق عـــــذب
الألحــــان...
قد تحرق أحلام القلب
وفيض الوجدان...
قد أحــــــرق
بضع قصائد
كتبت بمداد الشوق
في سفـــر
الأحـــــــــلام
فقد أحرق بيدي؟
ألم بعض الأبيات
وعذب الأوزان...
قد أحرقها بيدي
ورماداً
أذروها
في الأكوان..
قد أحرقها
خوفاً من باغٍ
من ظلم يأتيها
أو عـــــدوان...
من عين ترقب
في حقـــــــــد
فيض الوجدان
من عينٍ لا تفهم
معنى الطهر
النابع
من قلب محب ولسان..
لا تفهــــــم..
إلا! لغة الشك القاتل
والبهتــــان
لا تعرف معنــــى
أن يلتهب القلب
بنار الأشجــــــان
ويشع بنور الشوق
بعبق الريحان
لا تعرف معنى أن يحجزها
عن أوصال العبث
الإيمــــان....!
أحرقها بيدي لكن تبقى في القلب
بطهر
وأمـــــان....
الشعر بالطبع تجربة ذاتية إحساس.. شعور.. معاناة.. ما لم تخرج القصيدة بِإحساس صادق.. فلن تجد من يطرب لسماعها ويسعد بحضورها.
نعم، نشرت في المجلات والصحف أغلب ما كتبت..
وأرى أن القصيدة لا تمتهن عندما تنشر متفرقة في الصحف والمجلات.. وكم رأينا دواوين امتهنت!!
يمكن للشعر أن يكون معلماً ومهذباً وهادياً للطريق المستقيم كغيره من المحاضرات والندوات والخطب.. بل إنه أحياناً يجد صدى أقوى لدى المتلقي، فالشعر أو الشاعر حينما يحدثنا عن الأخلاق والسلوكيات.. عن الخير ومنابعه، والشر ومراتعه.. عن الحجاب ومسؤٍولية المرأة المسلمة عن حقوقها وواجباتها.. فإنه بذلك يخدم الدعوة.
حظيت التجربة النسائية أو المواهب النسائية في الفترة الأخيرة بالرعاية من المسؤولين عن الكلمة الصادقة، فرأينا المنتديات التي تقام بين فترة وأخرى والصالونات التي تخدم الشاعرات وتلتقي أفكارهن ومواهبهن فيها.. بالإضافة إلى الأمسيات التي تشجع وتصقل كثير من مواهب الشاعرات، وتبين لهن وبصدق رأي الجمهور فيما يلقينه.. فعمق هذا الإحساس بالإحساس الأكبر بالمسؤولية.
نعم.. لا بد لكل إنسانٍ مسلمٍ ومسلمة.. في أي مجال أن يكون له ضوابط يقف عندها.. ضوابط الدين التي تعلمناها.. ولأن الشاعر ذلك القلب الحساس المرهف فهو أشد عناء.. وعليه أن يكون أشد تنبهاً لما يكتب.
والشعر إحساس.. ولم يمنعنا إسلامنا من وصف هذا الإحساس إن كان صادقاً.. نزيهاً.. بريئاً..
لا بأس أن نكتب الكلمة الصادقة السامية حينما نحسها إن كانت ضمن دائرة الدين ولم تخل به ولا بالأخلاق، فها هو "كعب بن زهير بن أبي سلمى" عند أفضل الأمة محمد – صلى الله عليه وسلم – ينشد..
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول..!!
ولم يمنعه أو يعب عليه ذلك.. بل دعا له؛ لأنه يقول شعره ضمن إطار الدين والخلق.. ولم يصل بالكلمة إلى الفحش والتبذل كما هو حال كثير من شعراء العلمنة في هذا العصر. والرجل والمرأة في التعبير عن مشاعرهما سواء.. فلكل الحق في التعبير عنها ضمن دائرة الإسلام.
















5
4
الرد على هذا التعليق

خدمة RSS