حوار حي "طب الأعشاب"

وجوه وأعلام

لها أون لاين » وجوه وأعلام » قراءة في شعر حافظ إبراهيم

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(543 صوت)
27 - جماد ثاني - 1429 هـ| 02 - يوليو - 2008

قراءة في شعر حافظ إبراهيم



لقد أطلت على القراء ـ وهم ينتظرون من زمن ـ لتقديم حافظ إبراهيم شاعراً، وحدثني أحد الإخوة بأنّ محبي موقع (لها أون لاين) يرغبون في قراءة شعر حافظ ومعرفة أغراضه؛ لذلك شرعت في الدخول في هذا البستان الواسع الجميل، وأنا متهيب.. عفواً يا شاعر النيل، ألتمس العذر منك، واسمح لي أن أخالفك فيما قلت:

إذا تصفحْت ديواني لتقرأني                 

وجدت شعر المراثي نصف ديواني

نعم، صدقت يا شاعر النيل؛ إذ أن قولك هذا ينطبق على الجزء الثاني من ديوانك الذي يتكون (من ثمان وأربعين ومئتي صفحة)، فقد شغل شعر المراثي منه إحدى وثلاثين ومئة صفحة، ولكن أيها الشاعر الكبير، أنت تعلم أنّ ديوانك الأول يتكون من (ثماني عشرة وثلاث مئة صفحة) وإنّ تلك الصفحات شُغلت بمختلف أنواع الأغراض الشعرية التقليدية وغيرها.

تصفحت الديوان (ج1ـ ج2) وإذ أنا أمام ركام كبير من الشعر يتطرق إلى مقاصد كثيرة، فأنّى لكاتب مثلي أن يفي الشاعر حقه في وريقات لتأخذ مكانها في محور الوجوه و الأعلام بالموقع؟.

وعلى الرغم مما ذكرت فأنا سأبحر في شعر حافظ إبراهيم وأكون كرجل مرّ في بستان ـ وهو جائع ـ فألمّ به، وتناول من شجيراته قطوفاً، فلتسامحني وليسامحني القراء إذا لم أوف الشاعر حقه، فإلى ديوان حافظ إبراهيم.

تناول الجزء الأول الأغراض الآتية:

ـ المدائح والتهاني والتحايا.

ـ الاعتذارات ـ والعتاب.. والدعابة.

ـ الوصف (وصف الليل ـ والرحلات) (وصف الكساء ـ الشمس ـ الزلزال)

ـ وصف الحياة الاجتماعية من غلاء الأسعار وملجأ الأطفال والجمعيات الإسلامية.

ـ الشكر.

ـ الإخوانيات (ذكرى ـ تشوق) و(الوداع).

ـ الأهاجي.

سأحاول أن أستشهد ببضعة أبيات، وأتمنى من القارئ الكريم أن يعذرني؛ لأن أمامي حياة مديدة عاشها الشاعر، وكان يقرض الشعر في كل مناسبة تقريباً.

ففي باب المدائح والتهاني والتحايا والعتاب يقول الشاعر:

في تهنئة السلطان عبد الحميد 1901م في يوم جلوسه:

تجلى على عرش الجـــــــــلال وتاجه        

يهشّ وأعـــــــــواد الســـرير ترحب

فقـــام بأمــــر الله حــــــتى ترعرعت

به دوحة الإسلام والشرك مُجــــدب

وكم حاولوا في الأرض إطفـاء نوره        

وإطفاء نور الشمس من ذاك أقرب

ويقول في مدح (عمر) رضي الله عنه:

ومن رآه أمام القدر منبطحاً                 

والنار تأخـــــذ منه وهــو يذكيها

وقد تخلل في أثناء لحــــيته                 

منها الدخان وفوه غاب في فيها

انظر إلى الشعر الإنساني في وصف زلزال (مسينا) بإيطاليا:

ما (لمسين) عوجلت في صـــباها  

ودعاها من الردى داعــــــيان

بغت الأرض والجــــبال علـــــيها   

وطغى البحــــر أيما طغـــــيان

رب طفل قد ساخ في باطن الأرض

ينـــــــادي أمي! أبي أدركاني

وفتاة هيفاء تشوى عــــلى الجمر  

تعاني من حـــــره ما تعــــاني

وأب ذاهل، إلى النــــــــار يمشي   

مستميتاً تمـــــتد منه اليـــدان

تأكــــل النار منه لا هــــــو ناج     

من لظاها ولا اللظى عنه وان

إنّ المتأمل في هذا الشعر ليجد خيال الشاعر خصباً وصوره التي تحمل المعنى وتلقي بظلالها على أقطار النفس، فتعيش متفيئة فيها تحس بالجمال الفني، إضافة إلى الجمال المعنوي ودقة الوصف ورقة العاطفة وانسجام النغم.

انظر هاتين الصورتين (التاج يهش، والأعواد ترحب).. ثم تأمل هذا الخيال في قوله (الشرك مجدب)..

والحقيقة إنّ براعة الوصف في قصيدة (عمر) يجعل القارئ لشعر حافظ يحسّ أنّه أمام آلة تصوير تلتقط الصورة وما يحيط بها (رآه أمام القدر منبطحاً) (الدخان يتخلل لحيته) (والنار تكاد تلتهمه وهو يذكيها).. إلخ.

ثم هذه الموسيقى الانسيابية في زلزال مسينا، تخدمها الكلمات والتراكيب والوزن وحرف الروي والقافية والموسيقى الداخلية.. إلخ..

رب طفل قد ساخ في باطن الأرض ينادي أمي أبي أدركاني

وللغة العربية نصيب في شعره، كما أنّ معالجة القضايا الاجتماعية مثل غلاء الأسعار ووصف الجمعيات الخيرية، ولم يخل شعره من الغزل والحديث عن الأصدقاء.

وسأكتفي في هذا المقال بذكر بعض عتابه ودعابته واعتذاره، إلى جانب الشواهد على ما سبق ذكره.

يقول على لسان اللغة:

رموني بعقم في الشباب وليتني   

عَقِمتُ فلم أجـــزع لقول عـــداتي

ولدت ولما لم أجـــد لعــــرائسي    

رجـــــالاً وأكــــفاء وأدت بنـــاتي

أنا البحر في أحشائه الدرّ كامن    

فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

فاللغة بحر بكل ما تعني كلمة البحر من عظمة واتساع، في قاعة عرائس اللغة (مفرداتها)، وهذه تحتاج إلى غواصين (محبين للغة) يجيدون فن السباحة والغوص و(القراءة العميقة)، ويملكون أدوات الفهم (علوم الآلة)؛ فالبحر مليء باللؤلؤ والياقوت، ولكن العيب ليس في البحر، وإنما العيب في خلو الساحة ممن يقتحم غماره، ويغوص في أعماقه، فينشل منه ما فيه من معادن ثمينة.

وفي غلاء الأسعار يخاطب النيل:

أيها النيل! كيف نمسي عطــــاشاً  

في بلاد رويت فيهــا الأناما

يرد الواغـــــل الغـــــريب فيروى   

وبنو الكرام تشكـــو الأواما

أيها المصلحون ضاق بنا العيش   

ولم تحسنــــوا عليه القياما

وأغيثـــــوا من الغـــــلاء نفوساً    

قد تمنت مع الغلاء الحماما

ولم ينس أن يلسع بشعره من تعتمد الأمهات عليهن في التربية، فيقول على لسان طفلة:

أخشى مربيتي إذا طلع النهار وأفزع

وأظلّ بين صواحبي لعقابها أتوقع

وأختم ـ لضيق الوقت والمقام ـ باعتذاره لشوقي

حرمت رؤية شوقي                 

ولثم تـلك العــــــــنان

فاصفح فأنت خليق                 

بالصفح عن كل جان

وشكره لأعضاء مجمع اللغة العربية في دمشق:

شكرت جميع صنيعكم بدمعي                

ودمع العين مقياس الشعور

وسأعود إلى الجزء الثالث، أنهل منه إن شاء الله في المقال الثالث.


تعليقات 9 | زيارات المقال 13550 | مقالات الكاتب 146
1

عارف السعدون - 08 - رمضان - 1429 هـ| 09 - سبتمبر - 2008
بوركت استاذ مقال رائع موفق قد اجدت وافدت وخير الكلام ما قل ودل

هناك بيانات مطلوبة ...

2

ذي قار

جمال - العراق 05 - رمضان - 1430 هـ| 26 - أغسطس - 2009
الكلمة التي تخرج من القلب تقع في القلب والكلمة التي تخرج من اللسان لا تجاوز الاذان شكرا على هذا المقال الطيب

هناك بيانات مطلوبة ...

3

حفيـــدة عائشة.. - 25 - رمضان - 1430 هـ| 15 - سبتمبر - 2009
جزاك الله خيـــــــــراً وزادكم الباري من فضله من رقي لاأرقـــى...

هناك بيانات مطلوبة ...

4

الصف الرابع - الأردن 14 - ذو الحجة - 1430 هـ| 02 - ديسمبر - 2009
شعرك جميل جدا ورائع وحلو كاثير

هناك بيانات مطلوبة ...

5

- 03 - محرم - 1431 هـ| 20 - ديسمبر - 2009
ما هو المرجع

هناك بيانات مطلوبة ...

6

عبدالناصر - مصر 22 - ربيع أول - 1431 هـ| 08 - مارس - 2010
ممكن قصيدة وصف الزلازل حافظ ابراهيم فى الوصف

هناك بيانات مطلوبة ...

7

مريم - ألمانيا 28 - ذو القعدة - 1431 هـ| 05 - نوفمبر - 2010
انا ما عجبني

هناك بيانات مطلوبة ...

8

محمد - 22 - ذو الحجة - 1431 هـ| 29 - نوفمبر - 2010
مافي غير هل قصيده مافي زلازل مسين

هناك بيانات مطلوبة ...

9

مها - مصر 18 - جماد ثاني - 1432 هـ| 22 - مايو - 2011
عجبتنى

هناك بيانات مطلوبة ...


الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...