الجندر ودوره في قضايا المرأة! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الجندر ودوره في قضايا المرأة!

كتاب لها
08 - ذو الحجة - 1426 هـ| 07 - يناير - 2006


مرة أخرى سأتحدث عن مفهوم (الجندر) Gender بناء على طلب عدد من القارئات ومنهن من حضر منتدى وورش عمل المرأة والألفية الذي عقد مؤخراً في الرياض في الفترة من 15 - 17 ذي القعدة الحالي وسبق أن تحدثت عن أهدافه واجراءات تنفيذه!!

ما يهم هنا هو الخلط الذي واكب مفهوم (النوع الاجتماعي) وقولهم إنهم لا يقصدون هذا المعنى وإنما يقصدون (الجنوسة)!! ورغم أنني سبق أن كتبت عن هذا المفهوم في عدد من مقالاتي السابقة ولكن أرغب في احتضار توضيح هذا المفهوم الذي بدأ استخدامه في الفترة الأخيرة في جميع القطاعات (المهتمة بالتنمية) ..

ومفهوم (الجندر) Gender كلمة انجليزية تنحدر من أصل لاتيني وتعني في الإطار اللغوي Genus أي (الجنس من حيث الذكورة والأنوثة) وإذا استعرنا ما ذكرته آن أوكلي التي أدخلت المصطلح إلى علم الاجتماع سنجد أنها توضح أن كلمة Sex أي الجنس تشير إلى التقسيم البيولوجي بين الذكر والأنثى، بينما يشير النوع Gender إلى التقسيمات الموازية وغير المتكافئة (اجتماعياً إلى الذكورة والأنوثة) ولديها كتاب عن هذا عنوانه (الجنس والنوع والمجتمع عام 1972م)، ومن هذا نجد أن مفهوم (النوع) يلفت الانتباه إلى الجوانب ذات (الأساس الاجتماعي) للفروق بين الرجال والنساء، ولقد اتسع منذ ذلك الوقت استخدام هذا المصطلح ليشير ليس فقط إلى الهوية الفردية وإلى الشخصية ولكن يشير على المستوى الرمزي أيضاً إلى الصور النمطية الثقافية للرجولة والأنوثة، ويشير على المستوى البنائي إلى تقسيم العمل على أساس النوع في المؤسسات والتنظيمات. ورغم استخدامه بكثرة في الآونة الأخيرة إلا أنه ظل بصفته (مفهوما) غامضاً إذ يتم تعريبه وترجمته إلى اللغة العربية إلى مصطلحات عدة منها (الجنس البيولوجي، الجنس الاجتماعي، الدور الاجتماعي، النوع الاجتماعي) وحالياً يستخدم مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) للتعبير عن عملية دراسة العلاقة المتداخلة بين المرأة والرجل في المجتمع.

بمعنى أن (الجندر يوضح العلاقة التي تنشأ بين الرجل والمرأة على أساس اجتماعي وسياسي وثقافي وديني) أي الاختلافات التي (صنعها البشر عبر تاريخهم الطويل)!! بمعنى أن (الجنس Sex يولد به الإنسان بيولوجياً فهو غير قابل للتغيير، أما ال Gender النوع الاجتماعي فهو قابل للتغيير لأنه يتكون اجتماعياً.. ولهذا فإن دعاة مصطلح الجندر يقدمونه على أنه يحمل معنى (تحرير المرأة وتحسين دورها في التنمية) ولا يزال الغموض حول ترجمة هذا المصطلح إلى اللغة العربية كما ذكرت سابقاً رغم أن البعض يجعله مرادفاً لكلمة Sex بمعنى الجنس والجنوسة وهذا الغموض حول تعريب هذا المصطلح كان واضحاً في وثائق مؤتمرات الأمم المتحدة التابعة لها بل إن النسخة الإنجليزية لمؤتمر بكين الدولي المشهور ذكرت المصطلح 254 مرة دون أن تعربه!! وتحت ضغط الدول المحافظة تم تشكيل فرق عمل لتعريفه وخرجت لجنة التعريف بعدم تعريف المصطلح!!

أما في مؤتمر روما لإنشاء المحكمة الدولية عام 1998م فقد وردت عبارة (كل تفرقة أو عقاب على أساس الجندر تشكل جريمة ضد الإنسانية) وتم في النسخة العربية استبدال كلمة Gender بكلمة Sex!! ولقد اعترضت الدول العربية على هذا وتم التغيير إلى كلمة الجندر وبقي الأصل الانجليزي كما هو!!

ووفقاً لمن يرى أن (الجندر) ما هو إلا (إداة تحليلية تفسر العلاقات بين النساء والرجال وتداعيات هذه العلاقات وتأثيرها على دور ومكانة المرأة في المجتمع..فإنهم يحددون أن مفهوم النوع الاجتماعي Social Gender هو عملية دراسة العلاقة المتداخلة بين المرأة والرجل في المجتمع وتسمى هذه العلاقة (Gender Relation Ship) تحكمها عوامل مختلفة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية ودينية عن طريق تأثيرها على قيمة العمل في الأدوار الانجابية والتنظيمية التي تقوم بها المرأة والرجل!!

وغالباً ما تؤدي هذه العلاقة إلى (عدم اتزان) على حساب المرأة في (توزيع القوة) وتكون النتيجة احتلال الرجل (مكانة فوقية) بينما تأخذ المرأة (وضعاً ثانوياً) في المجتمع. ويرون أن مكانة المرأة والرجل في المجتمع يجب أن توجد مناخاً مناسباً (للتنمية الفعالة في المجتمع) ويمكن (فقط لعلاقة النوع الاجتماعي) أن تكون متوازنة إذا ما حولنا استبدال مفهوم (القوة Power) إلى مفهوم (التمكين Impower Mednt)، أي القوة لانجاز شيء ما، والتمكين يهدف لايجاد الظروف التي تساعد الرجل والمرأة على السواء أن يوجها احتياجاتهما اليومية والمستقبلية.

٭٭ باختصار مفهوم الجندر رغم ما يحاولون أن يجعلوه غامضاً حول ترجمته هو وسيلة لإلغاء الفروق البيولوجية ورفض الاختلاف ين الذكر والأنثى رغم أن هذا هو الأصل لقوله تعالى: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى) النجم: 45 - 46، أيضاً يستخدم هذا المفهوم أداة في تقارير مؤتمرات الأمم المتحدة للمرأة ليس لتحسين دورها في التنمية ولكن أيضاً لفرض فكرة حق الإنسان في تغيير هويته والأدوار المترتبة عليها والاعتراف بالشذوذ الجنسي وفتح الباب على إدراج حقوق الشواذ من زواج المثليين وتكوين أسر (غير نمطية) كما يقولون أي الحصول على أبناء بالتبني يطلقون عليها مسمى Non Stereotyped Familles مما يؤدي إلى إضعاف الأسر الشرعية التي هي لبنة بناء المجتمع السليم المترابط، وهناك دراسات عن انحسار مفهوم الأسرة المتعارف عليه.

٭٭ أيضاً إذكاء روح العداء بين الجنسين وكأنهما متناقضان ومتنافران كما جاء في أوراق المؤتمر الدولي لتحديات الدراسات النسوية في القرن 21 الذي نظمه مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية في جامعة صنعاء في اليمن منذ أعوام!!

٭٭ ما لفت نظري أن مسؤولة برامج الأمم المتحدة في مكتب الأمم المتحدة في الرياض قد ترجمت كلمة Gender في مسماها الوظيفي وجعلته (المرأة) كما ينشر في الصحف أو في خطابها الذي وزعته على من اختصتهن بدعوتها للمنتدى حيث إن مسماها الوظيفي عن برامج الأمم المتحدة (الحكومة، الجندر، الشباب) وترجمة الجندر إلى المرأة!! فلماذا!؟؟

سؤال مهم هل نجد عنه إجابة لديها ولدى منفذ هذا المنتدى والورش؟!


عن جريدة الرياض


روابط ذات صلة


د. نورة خالد السعد

بكالوريوس إدارة أعمال جامعة الملك عبد العزيز بجدة . 2. ماجستير في الأصول الفلسفية والاجتماعية للتربية من جامعة مينيسوتا بولاية مينيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية. 3. دكتوراه علم الإجتماع من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض بإمتياز مع مرتبة الشرف الأولى . 4. ** أول سعودية وسعودي يتخصص في ( النظرية الإجتماعية ) في علم الإجتماع.

خبراتها : 1. تدرجت في العمل في المجال التربوي عبر جميع مراحل التعليم . 2. عملت كعضو في مجلس كلية التربية للبنات مدة عشر سنوات. 3. عضوة في اللجنة العليا في جدة خلال حرب الخليج ورئيسة اللجنة الثقافية فيها . 4. عضو مؤس لجمعية الفيصلية الخيرية . مشرفة جميع لجانها ثم نائبة ررئيسة الجمعية ثم رئيسة الجمعية بالنيابة عام 1412هـ . 5. عضو إستشاري لجميع الجمعيات الخيرية النسائية . مؤلفاتها : · كتاب ( ربيع الحرف ) صادر عن مؤسسة اليمامة الصحفية . · كتاب ( التغير الإجتماعي في فكر مالك بن نبي ) ، صادر عن دار النشر السعودية . · لها تحت الطبع ( دور المرأة في التنمية ).


تعليقات
الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-فتاة العلم - السعودية

19 - ذو القعدة - 1428 هـ| 28 - نوفمبر - 2007

الموضوع اكثر من رائع
يوضح اهمية معرفة حقيقة هدا الداء الخطير ولابدان نتصدى له بكل مانملك من قوة جزاك الله خيرا

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-امل - مصر

12 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 18 - ابريل - 2008

لو ان الرجال يتقون الله في النساء ويطبقون شريعة الله السمحة ويعطون النساء حقوقهن الشرعية اليى كفلها لهن الاسلام ما أستطاعة هذه الفئات أن تجد لها مدخل فى بيوت المسلمين

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-محمد - مصر

22 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 28 - ابريل - 2008

من المعروف عند النساء انا الرجال هما اصحاب السلطة فى البيت لاكن وارد ان يكون العكس ممكن ان تكون المراءة هى الرجل فى البيت او خارجة او الاثنين معا ولاكن يجب فى النهاية ان يتفق الاثنين وهذا لاجل هدف واحد

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-امجد - السودان

18 - جماد أول - 1429 هـ| 23 - مايو - 2008

المقال ممتاز حيث انه يوضح ان مشكله المرأه ليست الرجل بل المشكله في الادوار التى فرضها المجتمع لذا على الرجل والمرأه التعاون من اجل التغير في المفاهيم التى وضعت الرجل في خانة القوة والمرأة فى خانه الضعف

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
- -

07 - شوال - 1429 هـ| 07 - اكتوبر - 2008

للأسف فإن الدكتورة رغم إغراقها في شرح معنى المصطلح إلا في الحقيقة قدمت فهم مغلوط له
لأنه لا أحد يبحث عن العداء بين الرجل والمرأة وإنما العمل على المشاركة وإتاحة الفرص لكل أفراد المجتمع لتحقيق كفاءاته وإبداعاته حتى يرقى مجتمع ليس كسيح وإنما يمشي على قدمين

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
- - المملكة المتحدة

30 - شوال - 1429 هـ| 30 - اكتوبر - 2008

وضعوا مفهوم الجندر للمراة حتى ينتقيموا من عفافتها ومكانتها التي حفظها لها الاسلام

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-منى - الجزائر

26 - صفر - 1430 هـ| 21 - فبراير - 2009

اريد مفهوم المواليد و ليس مفهوم النوع

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-السيد - مصر

08 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 03 - ابريل - 2009

المقال ممتاز و رد القائل بان الرجل اذا اتقى الله واعطى المراة حقهاكماشرعه الله وماكنا سمعنا بكل هذا وكان الغرب اخذ عنا تكريم المراة كما فى شريعة الاسلام والله ديننا عظيم ولكن اين من يحمله؟؟؟

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-صباح الليل - الأردن

09 - جماد أول - 1430 هـ| 03 - مايو - 2009

انا غير موافقه على هذا الاتفاق

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-fade - ألمانيا

29 - رجب - 1430 هـ| 21 - يوليو - 2009

ارجو ان تقبلو

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-سفيان - المغرب

16 - ذو القعدة - 1430 هـ| 03 - نوفمبر - 2009

معلوم أن الجندر يعتبر من البراديغمات التي أعادت قراءة العلاقة بين الجنسين ووضع حد ولو نسبيا للحظور الذكوري,لكن ما الذي يمكن قوله حول مسألة العنف الذي تعاني منه فئة من الرجال الى درجة أصبحنا نتحدث فيها عن جمعيات حقوق الرجال ؟ ربما هذا تساؤل واشكال كبير!

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-nadoya ap - السودان

27 - رجب - 1431 هـ| 08 - يوليو - 2010

حقيقة أنا أوافق الأح (السيد )على رأيه ونحن كمسلمين لسنا في جاجه إلى مفهوم الجندر لحفظ حقوقنا,لأن منهج الإسلام هو الوحيد الزي كرم المرأة وأعطاها حقها كاملا

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-عزام - السودان

14 - شوال - 1431 هـ| 22 - سبتمبر - 2010

لكل من الرجل والمراة دوره في هذه الحياة فلو ادى كل واحد ما يليه من واجبات لوجد حقه كاملا ذكرا كان ام انثي ( المؤمنين و المؤمنات بعضهم اولياء بعض) ومن تقاعس عن مسؤلياته لايلومن الا نفسه

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-بنت الشاطئ - فلسطين

26 - شوال - 1431 هـ| 04 - اكتوبر - 2010

اذا كان الامر هو تدريب الرجل على الاعمال التي تجيدها المراة والعكس صحيح فلا مانع من ذلك اما اذا كان الامر افساد الفطرة التي خلقنا عليها فهذا مرفوض بتاتا.......

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-شيماء - أسبانيا

18 - محرم - 1432 هـ| 24 - ديسمبر - 2010

اظن كل شيء واضح لا داعي لهذه المصطلحات والنتائج فقد خلق الله الذكر والانثى كلا يكمل الاخر وكلا له اعمالة

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-محمد - اليمن

26 - ربيع أول - 1432 هـ| 01 - مارس - 2011

إقراء معي هذه الكلمات: متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، الناس سواسية كأسنان المشط ، إنما المؤمنون أخوة، و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، افمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي على صراط مستقيم .. الم تساوي كل تلك الكلمات بين المرأة و الرجل ؟ أليس عيبا أن نعتمد على الرجل فقط ؟ ألا يوجد رجل قيمة و رجل تافه؟ الا يوجد في مرأة همة لعشرة رجال ؟ لماذا لا نوضع أمام العربة رجلا قويا و إمراة قوية ، يجران ورأهما الضعفاء من النساء والرجال؟ هل معنى الجندر إزالة ظلم مورس على النساء أم تشويه يضيف ظلما جديدا و على المرأة أولا؟ هل الجندر بحث عن كل ما جاءت به الفطرة من تساوي النوع في الواجبات و الحقوق ؟ ذلك لأن الفطرة و الدين و العلم و المصلحين العظام ، لا يظلمون ، و من يظلم و يفرق إما ناقص دين أو علم أو الاثنين معا، أليس كذلك ؟ من يجيبني و له الشكر؟

الجندر ودوره في قضايا المرأة!
-ريري - السودان

07 - محرم - 1434 هـ| 20 - نوفمبر - 2012

ربنا يجزيك خير .لاتوجد مراجع؟

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...