عروس على الأبواب
حوار حي أسعد زوجة

أحوال الناس

لها أون لاين » أحوال الناس » مصر: أطفال الشوارع ضحية التفكك الأسري والتسرب من التعليم

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(425 صوت)
25 - جماد ثاني - 1427 هـ| 22 - يوليو - 2006

مصر: أطفال الشوارع ضحية التفكك الأسري والتسرب من التعليم


مصر: أطفال الشوارع ضحية التفكك الأسري والتسرب من التعليم
مصر: أطفال الشوارع ضحية التفكك الأسري والتسرب من التعليم

القاهرة ـ ولاء الشملول: طفل الشارع هو "كل طفل - ذكر أو أنثى _ ليس له محل إقامة ويبيت في أماكن غير معدة لذلك، أمضى بها ستة أشهر فأكثر، سواء كان تمردا على سلطة والديه أو وليه أو وصيه، أو مكره على ذلك من إحداهما أو تنيجة عدم توافقه مع ظروفه الأسرية أو الاقتصادية، أو النفسية أو التعليمية مما دفعته للهروب إلى الشارع".

في ندوة عالمية عن أطفال الشوارع في لوزان بسويسرا توضح أن الضغوط الاقتصادية الصعبة التي تعانى منها الأسر الفقيرة لاسيما في المناطق الريفية تظل أحد أهم مسببات مشكلة أطفال الشوارع. يوضح السيد جيرار: "معظم الأطفال الذين يجدون أنفسهم في شوارع القاهرة ليسوا من سكانها الأصليين... بل يفدون عليها من صعيد مصر أو من القرى والأرياف للبحث عن مصادر دخل بديلة خاصة مع تزايد الضغوط الواقعة على كاهل أسرهم إما بسبب عدم وجود الأرض أو انخفاض أسعار المنتجات الزراعية.... وينتهي بهم المطاف إلى شوارع القاهرة."

خطورة الظاهرة

تعلق الدكتورة النفسية " خديجه خوجة " قائلة "أطفال الشوارع لا نعتبرهم ظاهرة بل مشكلة لابد من وضع حلول لها فهؤلاء الصغار انتهكت طفولتهم والآباء لزم عليهم ضمان السلام لأبنائهم من كافة الجوانب  النفسية – الجسدية – العقلية – الانفعالية، فما لذي نتوقعه من طفل تربى في الشارع؟!... هؤلاء الأطفال معرضون لمخاطر.. ومن الناحية النفسية والانفعالية هذه الفئة تكون مصابه بالقلق والتبول اللا إرادي إلى جانب الحقد على المجتمع والعصبية والحرمان من أبسط حقوقهم مثل اللعب، مع الشعور بعدم الأمان والظلم.. ومن الناحية الجسدية فهؤلاء الأطفال معرضون لحوادث سيارات أو اغتصاب أو تعلم عادات سيئة.. أيضا نلاحظ على هؤلاء الأطفال مشكلات سلوكية كالكذب والسرقة لعدم توفر الرقابة الأسرية.. ومن الناحية العقلية يتدني مستوى الطموح فينحصر في توفير لقمة العيش.

أطفال الشارع وثقافة الخوف

إن أطفال الشارع, أو الأطفال المشردين, غالبا ما يعانون من شعور دائم بالخوف وانعدام الأمن. ويعتبر بحثهم عن الأمن من أهم العوالم التي دفعتهم إلى مغادرة أسرهم التي لا توفر لهم هذا الشعور, ولا تضمن لهم الحد الأدنى من الشروط لإشباع حاجياتهم ورغباتهم. وهؤلاء الأطفال, وقد استسلموا إلى فضاء الشارع, يخافون من مطاردة رجال الأمن لهم, أو ملاحقة بعض الكبار الذين يتخوفون من السلوكيات المنحرفة لأطفال الشارع (سرقة, تخريب, إثارة الفوضى… الخ), أو من اعتداء بعض المنحرفين من الكبار لا سيما المنحرفين جنسيا، وفي محاولتهم للتغلب على مخاوفهم يلجأ أطفال الشارع إلى ارتكاب أفعال معينة بقصد تخويف الآخرين منهم. فكأنهم بسلوكهم هذا, يحاولون التخلص من مشاعر الخوف التي يعانون منها بإثارة الخوف لدى الآخرين الذين يحتكون بهم في الشارع.

إن تخويف الآخرين, بالنسبة لطفل الشارع, هو بمثابة خطاب موجه للآخرين للاعتراف به كإنسان لا يختلف عن غيره من البشر, فكأنه يريد أن يقول للآخرين: إذا لم أحظ بحبكم واحترامكم, فلتخافوا مني على الأقل، وهذا ما جعل عالم النفس الفرنسي لاكان يعتبر جنوح الحدث في الشارع بمثابة حوار عنيف مع الآخر يحاول الحدث من خلاله انتزاع الاعتراف به كإنسان، وهذا ما يفسر لنا بعض سلوكيات أطفال الشارع التي تبدو سلوكيات لا مبرر لها وتعكس رغبة مجانية في الاعتداء والتخريب وإثارة الفوضى.

وهذه النزعة التدميرية لدى أطفال الشارع هي انعكاس للقلق الذي يعانون منه بسبب إقصائهم وتهميشهم: إقصاء من طرف أسرهم التي نبذتهم أو تخلت عنهم أو أهملتهم أو تعمدت دفعهم إلى الشارع, وتهميش من طرف المجتمع الذي لا يأبه لوجودهم في الشارع حيث لا يشعرون بالأمن ويتوقعون المطاردة والاعتداء في أية لحظة.

وقد يعبر أطفال الشارع عن نزعتهم التدميرية من خلال المشاجرات التي تقع بينهم والتي قد تؤدي بهم إلى ارتكاب أعمال عنف ضد بعضهم البعض، وكأن نزعة التدمير ـ في هذه الحالة- ـ تسقط على الذات عندما يحال دون توجيهها نحو الآخرين، وتتخذ المشاجرات طابعا حادا حيث يجدون في المشاجرات فرصة للتعبير عن حالة القلق التي يعيشونها والتنفيس عن شعورهم الدائم بالخوف والضياع.

مصر والمغرب

والتقينا بالأستاذة عزة خليل والتي أجرت بحثاً سابقاً عن أطفال الشوارع منشور في تقرير المجلس العربي للطفولة والتنمية، والتي تقول (ظاهرة أطفال الشوارع موجودة في غالبية البلاد العربية، وتتفاوت قدرة الباحثين حول تقديم صورة طبيعية عن واقع هذه الظاهرة، فهي في مصر والمغرب منتشرة على مستوى كبير وبأرقام كبيرة، وللأسف لا توجد إحصائية دقيقة تعبر عن الأرقام الحقيقية لأطفال الشوارع، ولكن الباحثين يطرحون أسباباً معينة أدت لظهور أطفال الشوارع منها التفكك الأسري الذي ينتج عن تدهور أحوال المعيشة، والمشاكل في النظام التعليمي، وضيق الحال، وكل هذا يجعل الصراعات قوية داخل الأسرة، علاوة على وجود نسبة من هؤلاء الأطفال بدون عائل، فالأب إما مسافر أو غير قادر على العمل، وهذا بنسب متزايدة.)

وتضيف الأستاذة عزة على الأسباب السابقة: نظام التعليم لا يجذب عددا من الأطفال، فهم يبحثون بالتالي على نظام أكثر حرية، فيؤسسون نظاما موازي للتعليم ويؤسسون شبكات أطفال لفظهم النظام الاجتماعي، وهي تنعكس مع تدهور الأوضاع والمشاكل بأشياء أخرى مثل العمل غير الرسمي.

أما عن النتائج المترتبة على هذه الظاهرة المقلقة فتقول الأستاذة عزة: يؤدى هذا إلى إهدار نسبة كبيرة من مورد بشري كبير هم الأطفال، ويؤدى لانخراطهم في أشكال متعددة من الجريمة، وأعمال خارجة عن القانون، مثل الدعارة.

وعن الحلول التي تراها لحل هذه الأزمة تقول: الحلول الحكومية المطروحة حتى الآن كلها تعالج الآثار وليس مصادر المشكلة فهم يتعاملون من منطلق أن هذا مظهر غير حضاري ويتم التعامل معهم من منطلق غير آدمي لمجرد إخفائهم عن الأنظار، ولكن الحل العملي في تصوري هو العمل على رفع مستوى المعيشة وحل مشكلات البطالة وحل مشكلات نظام التعليم خاصة النظام الابتدائي كي لا يتسرب أحد من التعليم بسبب سوء الخدمة.

الوعي الوعي!

أما الدكتورة سامية الساعاتي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس فتقول:

عدد كبير من الأطفال يشردون ويطلق عليهم أطفال الشوارع وبعضهم يتجه نحو إدمان المخدرات الرخيصة وبعضهم يعمل في مهن مرهقة.

وعن أسباب الظاهرة تتفق الدكتورة سامية مع أستاذة عزة من أن التفكك الأسرى أحد أهم أسباب ظهور أطفال الشوارع علاوة على التسرب من التعليم علاوة على سوء العلاقة بين الوالدين والتعامل بالعنف الذي ينتقل للأطفال، فيتعرض الطفل للتسول والشحاذة، وكل هذا يؤدى لتدمير حياة الطفل لأنه لا يعرف معنى الطفولة واللعب، فيخرج ناقم على الحياة وحاقد على الناس لا يرى في الحياة شيئاً جميلاً بل يرى كل ما حوله أسوداً.

وعن الأرقام الحقيقية لأطفال الشوارع في مصر تقول الدكتورة سامية: لا توجد أرقام حقيقية معبرة عن ظاهرة أطفال الشوارع فالأرقام مخفية، فجزء كبير منهم متسرب من التعليم، وأوضاع الأطفال غير مستقرة فأحياناً يكون الأب متوفٍ أو هارب من الأسرة أو لا يعمل والطفل هنا يكون كبش فداء للأسرة، فيتحول إلى ضحية وضائع سواء دخل دار رعاية الأحداث أم لا فالدور تصنع منه مجرما أيضاً.

والحل الذي تراه الدكتورة سامية لهذه الظاهرة هو الوعي وتكوين أسرة واعية مهما كانت فقيرة المهم أن تحافظ على بنيان الأسرة، وحسن التعامل فيما بينها.
 


تعليقات 4 | زيارات المقال 14697 | مقالات الكاتب 15866
1

استاذ:محمدسعيد - مصر 17 - صفر - 1429 هـ| 25 - فبراير - 2008
قصة اطفال الشوارع هى السبب الاول فى ظاهرة الانحراف

هناك بيانات مطلوبة ...

2

مهندس/ محمد جابر شحاتة - مصر 05 - ربيع أول - 1429 هـ| 13 - مارس - 2008
العشوائيات وأفتقاد الباحث الاجتماعى المؤهل للعمل الاجتماعى مع طفل الشارع وراء ذيادة هذه الظاهره بمعنى آخر ذيادة هذا الواقع

هناك بيانات مطلوبة ...

3

اية احمد محمد - مصر 12 - ذو القعدة - 1430 هـ| 31 - اكتوبر - 2009
اولاد الشوارع من اهم قضايا او مشكلات المجتمع ويعود نتائجها على المجتمع بالسلب والتاخر وكمان سرقة وانحراف وقضايا اخرى كتير وياريت نرى حل لهذة الكارثة فى مجتمعنا

هناك بيانات مطلوبة ...

4

دهية - الجزائر 03 - رجب - 1432 هـ| 05 - يونيو - 2011
إنه موضوع جدير بالاهتمام و يجب دراسته من طرف الأخصائيين من أجل الحد من هذه الظاهرة التي قد تكون نتائجها وخيمة على المجتمع كما أتساءل هل يمكن تحميل البحث كاملا لأنه في غاية الاهمية و شكرا

هناك بيانات مطلوبة ...


الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...