لها أون لاين » صحة وغذاء » ثقافة صحية » برنامج غزة للصحة النفسية يعزز قدرة النساء والأطفال على مواجهة الظروف القاسية بفلسطين

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(288 صوت)
13 - شوال - 1428 هـ| 25 - اكتوبر - 2007

برنامج غزة للصحة النفسية يعزز قدرة النساء والأطفال على مواجهة الظروف القاسية بفلسطين


فلسطين ـ ميرفت عوف: بين تقديم الخدمة النفسية والمجتمعية للمقهورين في الوطن الفلسطيني نساءً وأطفالاً بفعل سياسات الاحتلال الإرهابية والعنيفة الموجهة ضدهم، أو بفعل انتهاكات لحقوقهم الإنسانية من قبل أفراداً في المجتمع الذي يعيشون فيه، وبين تعزيز ورفع كفاءة العاملين في مؤسسات المجتمع للتعامل مع قضايا الصحة النفسية وحقوق الإنسان قضى برنامج غزة للصحة النفسية سبعة عشر عاماً من العمل الجاد والنوعي حتى أضحى قاعدةً علمية للمعارف يعتمد عليها المجتمع في التعامل مع مشكلات الصحة النفسية انطلاقاً من مبادئ العدالة الإنسانية واحترام حقوق الإنسان.
البرنامج يسعي إلى الارتقاء بمستوى الصحة النفسية في المجتمع الفلسطيني عبر الاهتمام بثلاث فئات يمثلون شريحة كبيرة المجتمع الأطفال والنساء بالإضافة إلى ضحايا العنف المنظم من خلال برامج تأهيلية وتدريبية تنأى بهم عن الواقع المرير الذي مروا به وانعكس سلباً على ملامح حياتهم النفسية والاجتماعية وصولاً إلى مجتمع خالٍ من أشكال العنف والاضطهاد يسوده الكثير من الحقوق والعدالة الإنسانية.
"لها أون لاين"  تزور برنامج غزة للصحة النفسية في غزة، نتعرف على أهدافه والمزيد من برامجه ونشاطاته في مجال رعاية الفئات المهمشة في المجتمع الفلسطيني وتلك التي تتعرض للعنف النفسي والاجتماعي.. تابع معنا:

منذ البداية وضع القائمون على البرنامج أهدافاً رئيسية سعوا بما لديهم من وسائل إلى تحقيقها على أرض الواقع ولم يتركوها مجرد حبر تلونت به أوراق المكاتب واختزنته أدراجها، فبين تقوية الفئات المهمشة من النساء والأطفال والذين نجوا من ممارسات التعذيب المحاقة بهم، وبين اطلاع المجتمع الدولي على الأوضاع النفسية والسياسية والاجتماعية المحاقة بالفلسطينيين لحشد التأييد والدعم لاحترام حقوق الإنسان الفلسطيني ورفع مستوى الصحة النفسية بالمجتمع الفلسطيني تراوحت الأهداف الرئيسية بالبرنامج مروراً بتنمية الموارد البشرية وفق برامج تدريبية متنوعة بالإضافة إلى تقديم خدمات وقائية وعلاجية متميزة انتهاءً بمحاربة وصمة المرض النفسي التي ينعت بها الفرد في المجتمع الفلسطيني.
مدير العلاقات العامة ببرنامج غزة للصحة النفسية حسام النونو يتحدث لنا عن بعض من ملامح  الحياة النفسية التي يعيش تفاصيلها الشعب الفلسطيني خاصة في ظل الأحداث الأخيرة وما تلاها من ازدياد في أعداد الأفراد الذين تعرضوا لأزمات وصدمات نفسية نتيجة التجربة المريرة التي مروا بها وشهدوا بأنفسهم، يقول النونو:"الحياة الفلسطينية هي حياة صعبة ومعقدة جداً بشكل عام وقد ازدادت حدتها مع تداعيات الأحداث الأخيرة وما تبعها من إطباق الحصار بشكل محكم على قطاع غزة، لافتاً أن أحداث يونيو السابقة أدت إلى شعور عدد كبير جداً من الناس خاصةً النساء والأطفال بصدمة نفسية" .
ويشير النونو إلى آلية تعامل البرنامج مع ما أثمرته الأحداث الأخيرة في غزة، حيث تم نشر البرنامج طواقم للتدخل في الأزمات التي حدثت مع الناس في معظم الأماكن القريبة من الأحداث في محيط الأجهزة الأمنية وعائلاتهم بالإضافة إلى السكان القريبين من مقراتها وكذلك في المستشفيات، موضحاً أن عملية نشر الطواقم كانت بمثابة خطة بديلة للعمل السابق الذي ارتبك حيث أن البرامج المنفذة من قبل كانت تقوم على أساس التعاون بين البرنامج وشركاء من المؤسسات والوزارات الحكومية، قائلاً بعد انهيار السلطة أضحت الوزارات والأمن والشرطة عاجزة عن العمل وتعطلت البرامج جميعها.
من ناحيته لفت النونو أن تعقيدات الحياة العصرية ولا سيما التعقيدات الاقتصادية أثمرت زيادة كبيرة في طابور البطالة انعكست سلباً على المعاناة الإنسانية والاجتماعية داخل الأسرة أدت إلى زيادة عدد الأشخاص المتعرضين لأزمات نفسية، وأضاف:"أثمرت ذات النتيجة أيضاً حالة التخوف والصدمات تعرض لها جانب معين من الشعب الفلسطيني" ، قائلاً :"انضمت أعداد جديدة لقوافل ضحايا الصدمات النفسية، ناهيك عن الجو العام للأراضي الفلسطينية من حصار خانق وممارسات صهيونية إضافةً إلى الفقر".
وفي سياق متصل أكد النونو أن الحالة النفسية للإنسان هي نتاج لحياة الإنسان في بيئته المحيطة، لافتاً أنه من الطبيعي جداً أن تكون المعاناة الإنسانية في غزة رهيبة جدا بغض النظر عن النسبة أياً كانت 90% أو أدني من ذلك والسبب حالة الصراع الدائمة التي يعيش تفاصيل الفلسطيني سواء مع الاحتلال وممارساته أو مع الأحداث الداخلية في غزة وما تثمره من ضحايا جدد تأثير الصدمات النفسية عليهم أشد وطأة ممن يتعرضون لها من قبل الاحتلال، مشيرا إلى أن معاناة الإنسان الفلسطيني النفسية هي معاناة كبيرة جداً في مختلف المجالات حيث أنها لم تقتصر على موضوعات وقضايا ذات علاقة بالقتل والاستشهاد وهدم المنازل وتجريف الأراضي التي تعد من أشكال الصدمات التقليدية بل تعدتها إلى أشكال أخرى كالإغلاقات والحصار وعدم تمكن الناس من تلقي رواتبهم لفترة طويلة من الزمن ناهيك عن الصراعات الداخلية والاشتباكات وفقدان الأمل في المستقبل أدت جميعها إلى زيادة معدلات القلق والتوتر والخوف والاكتئاب لدى المواطنين.

عوامل صمود الأسرة الفلسطينية

على الرغم من المعاناة النفسية التي تحيق بالأسرة الفلسطينية إلا أنها تبقى صامدة في وجه كل الممارسات التي ما استطاع أحداً من البشر في دول العالم تحملها.
يقول النونو أن الأسرة الفلسطينية بطبيعتها أسرة قوية ومتماسكة، مضيفاً أن قوتها وتماسكها كان أحد الأسباب التي جعلت المجتمع الفلسطيني ما زال قادراً على الحياة، وعلق:"لو لم يكن لدى المجتمع الفلسطيني عوامل قوة داخلية لانهار منذ زمنٍ بعيداً " لافتاً أن مجتمعات أخرى في العالم ما كانت لتصمد أمام الممارسات التي يتعرض لها المجتمع الفلسطيني من توترات ومضايقات في مختلف مناحي الحياة، وأضاف:"أن المجتمع الفلسطيني أيضاً لو لم يكن مسلحاً بعوامل القوة والصلابة من داخل الأسرة التي تعتبر إطار حماية ودعم للإنسان وبدونها لا يستطيع أن يحلم"، وقال:" في ظل غياب الدولة وغياب كل المؤسسات التي تدعم الإنسان لا يوجد ملاذ له سوى عائلته النووية أو عائلته الممتدة إضافة إلى عوامل الثقافة والمساندة الاجتماعية والدين وإيمان الناس بقضيتهم ووطنهم وبالله سبحانه وتعالي وتعميق إيمانهم بالقضاء والقدر خيره وشره تدفعه إلى زيادة قدرته على التحمل، وأشار أن ذلك لا يعني عدم وجود المعاناة.

لم نتعامل مع طرف بعينه

ما شهدته الأراضي الفلسطينية مؤخراً من ظروف مأساوية على الصعيدين السياسي والاقتصادي ولا سيما الأمن الداخلي أرخت بسدولها على تفاصيل الحياة الفلسطينية جميعها وأرهقت كاهل الأسرة جميعها الأب والأم والأطفال على اختلاف أعمارهم وأنسابهم التنظيمية.
يؤكد النونو أن البرنامج لم يعمد الاهتمام بفئة دون غيرها النساء دون الأطفال أو المصابين دون الذين تعرضوا للعنف النفسي والضغط العصبي لافتاً أن التعامل بشكل كامل مع الأسرة بعيدا عن انتمائها السياسي أو موالاتها الحزبية بدافع التخفيف وردء خطر المعاناة وفقاً لبرامج تأهيلية وتدريبية ناجعة.
من ناحية أخرى أوضح النونو أن الأحداث الأخيرة كان لها تأثيرها أيضاً على طبيعة سير خطة البرنامج حيث توقف بعضها خاصة التي تقوم على الشراكة والتعاون مع المؤسسات الحكومية والوزارات ومنها البرامج المنفذة بالشراكة مع وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الشباب والرياضة ووزارة الأسرى وأجهزة الأمن والشرطة وذلك بسبب انهيارها وعدم عودتها إلى العمل واستثني النونو من ذلك  البرامج المنفذة بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والصحة حيث ما زال العمل فيها جارياً على قدمٍّ وساق، لافتاً أن العمل بدأ يأخذ شكل جديد في العمل وتم الاستعاضة عن بعض البرامج ببرامج أخرى وفقاً للمستجدات على الساحة الفلسطينية.
جزء من الثقافة السائدة
يرى النونو أن الرهبة والخوف والأفكار المغلوطة عن التوجه للعلاج النفسي هي جزء من الثقافة السائدة ، مشيراً إلى محاولاتهم الحثيثة من خلال أنشطة البرنامج وفعالياته محاربتها، أصبحنا لا ننتظر أن يأتينا المريض بل حرصنا إلى الانتقال إليه حيث كان وليس ذلك فقط بل عمدنا إلى نشر الوعي بالصحة النفسية بين أفراد المجتمع كافة ذهبنا إلى الأطفال في المدارس وإلى النساء في المؤسسات التي تعنى بشئونهم، عبر إرشادهم بأن الألم النفسي ما هو إلا أمراً طبيعياً جراء الظروف غير الطبيعية التي يتعرض لها الإنسان ونحاول مساعدتهم على زيادة قدرتهم على التعامل مع مشكلاتهم وتحمل تبعاتها، لافتاً أنه في بعض الأحيان توجد مشاكل تفوق احتمال البشر لكننا نحاول أن نؤقلمهم معها.
وفي مناشدة أطلقها النونو أكد أن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى أشكال مختلفة من المساندة المساندة المعنوية والتفهم لواقع الإنسان الفلسطيني وعدم لوم الفلسطينيين ووضعهم جميعاً في سلة واحدة على حد تعبيره إضافة إلى المساندة الاقتصادية والسياسية.
الطفل والمرأة على رأس الأولويات

منذ البداية أكد برنامج غزة للصحة النفسية على استهدافه الأطفال كفئة مهمشة في المجتمع الفلسطيني تتعرض لأقسى أنواع التعذيب النفسي سواء من خلال ممارسات الاحتلال الصهيوني أو من خلال انتهاك حقوقهم الإنسانية وتجريدهم منها من قبل من يمارسون العنف ضدهم في المجتمع الفلسطيني، ورأى البرنامج ضرورة العمل على خلق مناخ خالي من العنف يتمتع الطفل الفلسطيني من خلاله بمستوى متطور من الصحة النفسية ويسهم في تأمين له حقه في العيش بأمن وسلام في وطنه بعيداً عن الممارسات التي تمس بحقوقه الإنسانية، ولتحقيق ذلك عقد البرنامج العديد من الأنشطة البحثية والتدريبية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم عبر برنامج الوساطة المدرسية القائم على التخفيف من حدة مستويات العنف الممارسة ضد الأطفال في مدارس الحكومة باستهداف ثلاث مدارس من مختلف محافظات القطاع خضعت لأنشطة عمدت لتزويد الطلبة بمهارات تساعدهم على أن يكونوا وسطاء بين زملائهم يستطيعون التدخل السلمي في الوقت المناسب، وتم تنفيذ البرنامج عبر إخضاع المدارس المنتقاة الثلاثة إلى تطبيقات اختبارية قبل وبعد للتمكن من الكشف عن مستويات العنف الموجودة فيها ومن ثم العمل وفق برنامج الوساطة لتخيف وطأة العنف فيها عبر مجموعة من الطلبة تجاوزوا المئة باثنى عشر طالباً تم تدريبهم على مهارات الوساطة الطلابية بالإضافة إلى تدريب 80 مدرس و25 مرشد تربوي لدعم دور الطلبة الوسطاء، كما تم عقد لقاءات تعريفية ببرنامج الوساطة سعياً وراء كسب التأييد له وتم أيضاً تنفيذ الزيارات الأسبوعية للمدارس المنتقاة لتنفيذ برنامج الوساطة بهدف تقديم الاستشارات اللازمة.
كما اهتم أيضاً البرنامج بالعمل مع النساء كفئة مهمشة تعاني ظروفاً مأساوية في المجتمع الفلسطيني سواء بالتعنيف وانتهاك حقوقها من قبل المجتمع أو ممارسة الإرهاب ضدها من قبل الاحتلال الإسرائيلي في مناطق الاجتياحات، ويسعى البرنامج إلى خفض مستوى العنف ضد المرأة بالإضافة إلى شرح آثاره على المجتمع الفلسطيني بأكمله وفي هذا الإطار تم تنفيذ العديد من المشاريع منها مشروع دعم وتأهيل المرأة والذي عمد إلى التعامل مع 192 امرأة عبر المزيد من الأنشطة لتمكينهن وحمايتهن من أشكال العنف المختلفة التي يتعرضون لها، وقد أثمر هذا البرنامج نتائج إيجابية على واقع النساء المشاركات حيث انخفضت أعراض ما بعد الصدمة لديهن وارتفعت مستويات تقدير الذات والقدرة على التعبير عن النفس بينهن وارتفعت قدراتهن على التفاعل مع المجتمع والانخراط في جوانبه وكانت أبرز النتائج التي أثمرها هذا المشروع عودة أكثر من ثلاثين مشاركة إلى الدراسة الأكاديمية الجامعية أملاً في تغيير واقعهم الاجتماعي والعلمي كما التحقت نحو 11 سيدة بدروس محو الأمية وثلاثين أخريات تمكنَّ من الحصول على شهادة الثانوية العامة خلال فترة المشروع الممتدة على مدار عام كامل.

نشاطات أخرى
يسعى البرنامج إلى تحقيق أهدافه من خلال التواصل مع الجمهور حيث تجاوز عدد المنتفعين من خدمات البرنامج العلاجية في البرنامج إلى أكثر من 17000 شخص بالإضافة إلى عقد مئات ورشات العمل وآلاف اللقاءات الجماهيرية التي تمحورت حول موضوعات الصحة النفسية وحقوق الإنسان، كما يحرص البرنامج على تقوية وتوطيد العلاقات مع مؤسسات محلية ودولية عن طريق التشبيك والمناصرة بهدف التأثير في المجتمع وكسب دعمه لقضايا الصحة النفسية وحقوق الإنسان وسيادة القانون و سن تشريعات تضمن احترام مبادئ حقوق الإنسان.
 بالإضافة إلى الارتقاء بمستوى العاملين في البرنامج من خلال تقديمهم إلى برنامج الدبلوم العالي للصحة النفسية والمجتمعية بالتعاون مع الجامعة الإسلامية بمشاركة سبع جامعات دولية أخري بهدف تطوير الخبرات المهنية في مجال الصحة النفسية المجتمعية في مؤسسات المجتمع الفلسطيني، حيث يتم تخريج حوالي 15 طالب كل عام يعمل معظمهم في مجال الصحة النفسية والمجتمعية في مؤسسات المجتمع المحلي المختلفة، ناهيك عن الأبحاث العلمية التي يقوم بها على المرأة والطفل وحقوق الإنسان والتي تركز على دراسة الظروف النفسية والاجتماعية والمعيشية للفلسطينيين، وتعمل دائرة البحث العلمي إلي تقييم الخدمات التي يقدمها البرنامج و مدي فاعليتها في المجتمع، كذلك الكشف عن احتياجات المجتمع في مجال الصحة النفسية.
تعليقات 0 | زيارات المقال 3650 | مقالات الكاتب 107
الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة:
العنوان:
التعليق *