بحوث ودراسات




مقالات رئيسية


لها أون لاين » دراسات وتقارير » بحوث ودراسات » تعديل قوانين الأحوال الشخصية في مصر... لماذا؟(1_2)

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(590 صوت)
23 - ربيع ثاني - 1430 هـ| 19 - ابريل - 2009

تعديل قوانين الأحوال الشخصية في مصر... لماذا؟(1_2)


تعديل قوانين الأحوال الشخصية في مصر... لماذا؟(1_2)

تسلمت وزارة العدل المصرية خلال الأيام السابقة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، أعدته جمعيات عاملة في مجال حقوق المرأة، تمهيدا لطرحه على البرلمان لإقراره، وتضمنت التعديلات المقترحة عدة مواد شائكة أثارت جدلا واسعا داخل المجتمع المصري.

وقبل عرض تفاصيل هذا القانون وتقييم مرجعيته ومدى ملاءمته للمجتمع المصري، نرى أنه من الضروري في البداية تحليل السياق العام الذي يتم إخراج هذا القانون من خلاله.

السياق العام:

لا يمكننا النظر إلى موجة تغيير قوانين الأحوال الشخصية التي اجتاحت عدد من الدول الإسلامية – نحو: المغرب ، الجزائر، الأردن ، اليمن ، إقليم كردستان العراق ، تشاد ، وأخيرا المشروع الجديد الذي يتم دراسته في مصر- بمعزل عن النشاط الواسع والضغوط الدولية التي مورست خلال السنوات الأخيرة لفرض أنماط الحياة الغربية على مجتمعاتنا ، خاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة أو كما يطلقون عليها قضية الجندر - أي النوع الاجتماعي - هذه  الضغوط لم تمارس من قبل الأنظمة والحكومات الغربية فقط ، بل مورست أيضا وبشكل أكبر من قبل المنظمات الدولية والجمعيات النسائية العالمية والنخب العلمانية المحلية المرتبطة بأجندات خارجية.

وفيما يخص الأوضاع في مصر:

 بدأ الاهتمام بمفهوم الجندر بشكل موسع اعتبارا من مؤتمر القاهرة عام 1994م مؤتمر الصحة والسكان، حيث اهتمت جميع القطاعات المعنية بالتنمية في مصر بهذا المفهوم الذي تم تعريبه من وثيقة مؤتمر السكان بـ النوع الاجتماعي لدراسة العلاقة المتبادلة بين الرجل والمرأة في المجتمع.

 ومنذ مؤتمر القاهرة وحتى وقتنا الحاضر تزايد استخدام مصطلح الجندر أو النوع الاجتماعي في جميع القطاعات لاسيما في الجامعات ووسائل الإعلام، وأصبح مفهوم النوع الاجتماعي ذا دلالة واضحة على المطالبة بإلغاء ما يسمى بـ"التمييز ضد المرأة في مصر".

 ومن هذا المنطلق وعلى جميع المستويات تزايدت الدعوة لما يعرف بتمكين المرأة داخل المجتمع.

 ففي مجال القضاء:

تم تعيين المرأة في مصر في منصب قاضية لتصبح "تهاني الجبالي" أول قاضية يعرفها التاريخ المصري ويكشف المستشار "أحمد مكي" ، نائب رئيس محكمة النقض عن الضغوط دولية التي مورست على مصر لانتزاع موافقة صريحة على تعيين المرأة في مجال القضاء ، قائلا : "الضغوط بدأت أثناء زيارة وفد المفوضية الأوروبية لمصر، فقد لاحظنا أن قضية تعيين المرأة في القضاء تشغلهم ، وجرت ضغوط على القضاة خلال زيارة الوفد للنادي، حيث طلبوا إعلان موقف إيجابي بالترحيب بتولي المرأة القضاء" .

وفي المجال السياسي:

 ظهر الحديث عن تولي المرأة منصب المحافظ وعين عدد من النساء في مجلسي الشعب والشورى، بالإضافة إلى وجود وزيرتين في أخر وزارتين متتاليتين وزارة "عاطف عبيد"، ووزارة "أحمد نظيف".

وفي مجال التعليم: تم تعديل المناهج التعليمية وفق قيم الجندر كما تم تعيين المرأة في منصب عميد كلية.

          كما أنشأ المجلس القومي للمرأة عام 2000م في شهر فبراير بقرار جمهوري وهو أول مؤسسة سياسية في مصر تركز على مفهوم تمكين المرأة وترفع تقاريرها مباشرة إلى رئيس الجمهورية.

وفي المجال الاجتماعي:

تم إصدار حزمة من القوانين؛ بهدف تحقيق ما جاء في مقررات المؤتمرات الدولية بدءا من المؤتمر العالمي الأول للسكان المنعقد في "بوخارست" عام 1974م، و مرورا بـ"مؤتمر القاهرة" عام 1994م، و"مؤتمر بكين" 1995م ومؤتمر "بكين +5 " ،هذا بالإضافة للصكوك والمواثيق الدولية وتقارير المنظمات الحقوقية .

ويأتي في هذا السياق المؤتمر الذي نظمته المنظمة الفيدرالية لحقوق الإنسان بدعم من الأمم المتحدة في القاهرة مؤخرا والذي أُقيم تحت عنوان: "القضاء على التمييز ضد النساء في الدول العربية.. المساواة دون تحفظ"وكذلك التقرير الذي صدر قبل فترة عن منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية الأمريكية ،المعنون بـ "مصر: حرمان من العدالة: تمييز ضد النساء في حق الطلاق في مصر".

 تغييرقانون الأحوال الشخصية المصري:

هذه التحركات والضغوط الخارجية  صاحبها حراك سياسي داخلي من النخب العلمانية للمطالبة بتغيير قانون الأحوال الشخصية المصري؛ في محاولة للحد من تصاعد نفوذ التيارات الإسلامية ، فغني عن البيان أن المرأة تشغل حيزا كبيرا في تفكير النخب المتغربة في بلادنا، ويعدونها محورًا مهمًّا من محاور الصراع ضد القوى الإسلامية؛  لذلك فهم لا يكفون عن إثارة موضوع المرأة المسلمة في شتى المناسبات الممكنة، وبشتى الوسائل، بل ويستقوون بالخارج للضغط على الداخل لتنفيذ مطالبهم بشأن المرأة تحت مزاعم مختلفة وشعارات خادعة.

 لكن الهدف الأساسي: هو إعادة الهندسة الاجتماعية للأسرة لفرض ما يسمى بقيم "الحداثة" و"العصرنة" على مجتمعاتنا.

 ومن ثم كان التركيز هذه المرة على قانون الأحوال الشخصية باعتباره آخر ما تبقى من الشريعة الإسلامية بعد القانون الجنائي، ثم القانون التجاري، ثم القانون المدني، هذا إلى جانب التأثير الكبير الذي سيحدثه على النظام الاجتماعي.

ويفضح الأستاذ "محمد قطب" في كتابه مذاهب فكرية معاصرة، طرق العلمانيين في تمرير هذه القوانين ضاربا مثلا بقضية "تأخير سن الزواج" وهي إحدى المواد التي تم تعديلها في قانون الأحوال الشخصية الجديد. فيقول:"تبدأ وسائل الإعلام  بمهاجمة الزواج المبكر وذكر مضارة! إن كلا من الزوجين يكون قليلا الخبرة بالجنس الآخر نتيجة عدم الاختلاط، ثم قليل الخبرة بالحياة لصغر السن وقلة التجربة، ثم قليل الخبرة بتربية الأولاد .. الذين يجيئون في أول عهد الزواج فتسوء تربيتهم ! لذلك يلزم تأخير سن الزواج ، مع إباحة الاختلاط حتى يتحقق التعارف بين الجنسين واكتساب الخبرة اللازمة للزواج، ويتأخر مجيء الأولاد حتى تزداد الخبرة فتحسن تربيتهم !

ثم يظل الحديث عن ضرورة الاختلاط؛ يلح علي الناس حتى يتكون:" رأي عام " موافق علي الاختلاط؛ بعد إذا كان معارضا له، ثم يظل الحديث يلح علي الناس حتى يتحمسوا له، ثم يظل الحديث يلح علي الناس حتى يبلغ لحماس للاختلاط أن يتهموا كل معارض له بالرجعية والتخلف والجمود والتأخر ويهددوه بأن عجلة التطور ستسحقه وتقضي عليه!

ثم يقال للمرأة: إن الزواج الباكر والإنجاب الكثير يفسد رشاقتها! ويقتل حيويتها ! ويمنعها من مشاركة الرجل في إدارة شؤون المجتمع ! وتظل الصحافة (ووسائل الإعلام الأخرى) تلح علي هذا الأمر؛ حتى تخرج المرأة من فطرتها وتنظر إلي الزواج: علي أنه قيد يعوقها! وإلي الإنجاب: علي أنه عدو يفسد جمالها ورشاقتها، وإلي البيت والانشغال به: علي أنه إهدار لطاقتها بل إهدار لكرامتها ! وبعد أن كانت - كما هو مركوز في فطرتها - تفرح بصيحة الطفل؛ لأنها تحقق لرسالتها وإثبات لأنوثتها المتمثلة في الاستعداد للحمل والإنجاب، صارت تمقت صيحة الطفل، وتكره البيت، وحتى إن تزوجت تستخدم موانع الحمل لتحافظ علي رشاقتها، ثم يظل تأثير الصحافة ووسائل الإعلام عليها حتى تري أن من حقها أن " تستمتع " بالحياة استمتاعا حرا دون أن يفرض علي استمتاعها قيد خلقي أو اجتماعي أو من أي نوع، فمن حقها أن تمارس الجنس في حدود الصداقة مع الرجل دون أن ينشأ عن ذلك بالضرورة زواج أو أسرة .. ومن حقها أن تؤخر الزواج حتى تشبع من الاستمتاع الحر .. ومن حقها أن تؤخر الإنجاب حتى تشبع من العمل خارج البيت، ومن الرشاقة في الحفلات وحلبات الرقص".

ويصبح ذلك كله من مقررات " الرأي العام" النسائي علي الأقل، بل النسائي والرجالي كذلك .. (أي من مقررات العقل الجمعي) ! ويصبح المعارض لذلك هو المجنون الأبله، وهو المتحجر علي أوضاع عفي الزمن عليها ولا يمكن أن تعود !

هذا هو السياق الذي يتم من خلاله تعديل قانون الأحوال الشخصية في مصر ضغوط دولية وحقوقية وتحركات في الداخل يصاحبها حملة إعلامية واسعة لتهيئة الرأي العام" .

محاولات متكررة:

في البداية نؤكد أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم  فيها محاولة إجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية في مصر؛ حيث صدر أول قانون يضم القواعد القانونية لإجراءات التقاضي في منازعات الأحوال   الشخصية في السابع والعشرين من عام 1897م في شكل لائحة  لتطبق على المصريين دون غيرهم .

 وأجرى عليها تعديلات عام 1909م ، ثم قانون رقم‏20‏ الصادر عام ‏1920‏م ومعظم قواعد هذه القوانين السابقة كانت مستمدة من الشريعة الإسلامية.

  ثم كانت البدايات الأولى لفرض القيم  الغربية مع "هدى شعراوي"عندما كونت الاتحاد النسائي المصري عام 1923م والذي كان من أهدافه: منع الزواج بأكثر من واحدة ، وإجراء تغييرات في قانون الأحوال الشخصية.

 وفي عام 1929م أجريت بعض التعديلات على القانون، ثم تكون عام 1945 م الحزب النسائي وهو حزب جديد له الأهداف نفسها التي دعت إليها "هدى شعراوي" ، ثم في عام 1949م تكون حزب "بنت النيل" برئاسة "درية شفيق" وسعى لتحقيق نفس الأهداف.

غير أن أبرز المحاولات كانت عام 1979م حين حاولت زوجة الرئيس المصري السابق "أنور السادات" الضغط على القانونيين وقتها لإخراج قانون يلبي مطالب الأجندة الغربية لكن علماء الأزهر وقتها عارضوا هذا القانون بشدة؛ الأمر الذي كان له أثر في إلغائه في نهاية المطاف.

 ثم تعرض قانون الأحوال الشخصية عام 1985م لتعديل جعل من حق الزوجة طلب التطليق للضرر إذا تزوج زوجها بأخرى، وهو ما جعل علماء الشريعة يتحدثون عن أن القانون يجرم الحق الشرعي للزوج بينما يفتح أبواب العلاقات غير الشرعية على مصاريعها.

بعدها كان قانون الخلع عام 2000 م والذي يعتبر تنفيذ لما طالبت به المادة 15 و16 من وثيقة الأمم المتحدة إلغاء كافة ما يسمى بـ"أشكال التمييز ضد المرأة" لأن المادة 20 في القانون التي تمنح المرأة حق الخلع، تعني أن المرأة أصبحت تملك تطليق نفسها بإرادتها المستقلة رغم أنف الزوج والقاضي.

 تنص المادة 20 الخاصة بقضية الخلع  "على أن للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا؛ أقامت الزوجة دعواها بطلب الخلع وافتدت نفسها وخالصت زوجها، بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها ثم تحكم المحكمة بتطليقها"، في حين أن الخلع في الشريعة الإسلامية لا يكون إلا بموافقة الزوج. أما إن رفض فلا يقع وهو ما نص عليه الأئمة الأربعة وغيرهم مما يشبه الإجماع، وهذا لا يتحقق في قانون عام 2000م ، وهذا القانون بهذه الصورة يلغي حق أصيل أعطاه الشارع للزوج؛ ألا وهو حق القوامة فقضية الخلع تتم أمام القاضي بغير موافقة الزوج، أو وجوده بالمرة، فلا سلطان له ولا اعتبار؛ بل ولا كيان له ولا وزن؟.

ثم في عام‏2004‏م صدر القانون رقم‏10‏ بإنشاء محاكم الأسرة ولجان التسوية التابعة لها وإقرار حق طلب التطليق خلعا‏,‏ وتضمين وثيقة الزواج لأي شروط يراها أحد الطرفين أو كلاهما.(يتبع).


تعليقات 4 | زيارات المقال 9007 | مقالات الكاتب 113
1

حمدى محمود صادق - مصر 06 - جماد ثاني - 1432 هـ| 10 - مايو - 2011
ارجو من سيلدتكم ان تكونو رحما بصغار لان التربية لاتكون من طرف واحد لان الطرف الثانى لايعلم كيف تكون التربية مع الام او مع الاب على حد سو ارجو ان تتذكر الله مع كل عمل تفوم به وشكرا والله الموافق

هناك بيانات مطلوبة ...

3

2009 - 18 - شعبان - 1432 هـ| 20 - يوليو - 2011
ده ابريل 2009 يعني كبر دماغك
وحسبي الله ونعم الوكيل في كل اب ظالم وكل رجل لا يراعي حقوق النساء والله انتقام ربنا قادم وواضح من اللي بيحصل في الدنيا

هناك بيانات مطلوبة ...

4

هانى صابر - مصر 24 - جماد أول - 1433 هـ| 16 - ابريل - 2012
القانون الحلى خرب بيوت المصرين نرجوا سرعة تغير قوانين سوزان

هناك بيانات مطلوبة ...


الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...