كتاب لها

لها أون لاين » كتاب لها » دار الندوة!

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(307 صوت)
19 - ربيع أول - 1425 هـ| 09 - مايو - 2004

دار الندوة!



لقد كانت دار الندوة ملتقى النخبة الجاهلية  في زمن الرسالة المحمدية حيث تدار كؤوس الخمر، وتنشر فيها الأقاويل الكافرة، وتبث منها الشبهات ويعلى من قيمة الشهوات، ويبحث فيها أمر الدعوة وطرق التصدي لها وتشويه صورتها أمام الناس. ويكفي أن نعلم أن من روادها الدائمين أبا جهل وأبا لهب وأمية بن أبي خلف وغيرهم ممن كان لهم جاه وثقل اجتماعي في ذلك الوقت. لقد كان عامة الناس تبعاً لمقررات هذه الدار والويل ثم الويل لمن يعارضها أو يهمس بمخالفة رغباتها. ولكن هل ماتت دار الندوة بعد فتح مكة وأغلقت أبوابها ولم يعد لها تأثير في الحياة، أو أنها تتكرر في كل مكان وزمان، وقد تتعدد صورها وتتنوع وسائلها؟ كلا لم تمت دار الندوة، ولم تختف أفكارها ومشاريعها بل إن باب العضوية قد فتح ليشمل أجناساً مختلفة جمعتهم الفكرة الواحدة. فحيثما وجد بث مخطط للشهوة أو الشبهة بأي لغة فاعلم أن خيال دار الندوة حاضر، وأن أشخاصه ماثلون أمامك بكل طغيانهم وعدائهم ومكرهم. وإذا علمنا أن مهمة دار الندوة قد تولتها بالإنابة والأصالة جمعيات وأفراد ومنظمات كثيرة في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها في وقتنا هذا إلا من رحم الله، فنحن نحتاج أن نتعلم كيف واجهت الفئة المؤمنة في زمن الرسالة المحمدية تلك الدار بكل طغيانها وقوة تأثيرها على عامة الناس؟

كان من أقوى أدوات التصدي الوسائل الثقافية والتربوية، فالرسول صلى الله عليه وسلم اتخذ دار الأرقم بن أبي الأرقم لبث الخير وتقوية القلوب وبناء الصف القادر على الصمود أمام كل شبهة وشهوة، وأمام كل حامل لها ومروج لأسبابها، ثم كان التفاعل الإيجابي والتواصل مع العقلاء من قريش لمحاصرة هذه الدار وتخفيف آثارها. ثم في بث رسائل التطمين والتبشير حتى لا يجد اليأس طريقاً إلى قلوب المؤمنين الصامدين، ونجحت الدعوة الوليدة في النمو بفضل التفكير الهادئ الواعي الذي يعرف كيف يخاطب الناس وكيف يتغلب على الصعاب.

لقد تخرج من دار الأرقم بن الأرقم نماذج من القادة فتحوا الدنيا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتجت هذه الدار علماء ملأوا الدنيا فقهاً ومواقف رائدة، غمروها صبراً على مشقة تبليغ العلم والدعوة إليه، وبثت هذه الدار في الأسر المسلمة روحاً إيمانية سارت بها في درجات الكمال. وفي المقابل خرجت دار الندوة عملاء ومنافقين، كما أنتجت ثقافة العبودية للشهوات ونشرتها بين الناس، وأصبح الشيطان مستشاراً يصدر عن رأيه رواد الدار ويحتفلون بأفكاره ويقاتلون في سبيله.

قد تكون دار الندوة الآن مجلة رائجة تدعو إلى الكفر وتدافع عن اليهود، أو منظمة دولية تعارض في مؤتمراتها عن السكان أو المرأة الوحي الرباني والشريعة المطهرة، أو قناة فضائية تبث العهر والفساد،وقد تكون.. وقد تكون..وقد تكون.. وفي حين كانت دار الندوة تحتفي بالجماهير والأعداد الغفيرة، كانت دار الأرقم تنظر إلى التربية الجادة وتهتم بها، وتقوي العزائم، وتربي في مرتاديها العزة وتحثهم على العلم وتدعوهم إلى العطاء الذي لا ينتظر جزاء في الدنيا. ولنا وقفات مع دار الأرقم وكيف استطاع الجيل الأول الصمود أمام الكبر والغطرسة ومعالم الجاهلية في نسختها الأولى.


تعليقات 1 | زيارات المقال 4743 | مقالات الكاتب 428
1

أبو يوسف السلوادي - 08 - شوال - 1428 هـ| 20 - اكتوبر - 2007
لكم كل الشكر والتقدير على هذا الموضوع

هناك بيانات مطلوبة ...


الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...