02 - محرم - 1433 هـ| 28 - نوفمبر - 2011
طلبة جامعيون... يحطمون آمال ذويهم بإخفاء فشلهم الدراسي سنوات!!
سكن الحلم الجميل نفس "أم صبحي"، لم يكن مستحيلا، بل قد يراه الكثير أنه "واجب وحق"، حلمها أن يصبح ابنها البكر جامعيا، و أن يكون قدوة لباقي أشقائه، كانت على استعداد أن تحرم نفسها من كل شيء من أجل أن توفر له كل ما يريد في تعليمه، ولم يكن الوالد "أبو صبحي" أقل حبا لهذا الحلم من الأم وإن لم يبدِ تعطشه له مثل زوجته.
عندما كان يذهب صبحي إلى الجامعة كانت أمه تشعر أنه أهم شاب في هذا العالم، وأنه يمضي واثق نحو مستقبل باهر، ومرت الفصول واحدا تلو الآخر، وكلما مرت الأيام زادت الفرحة بقرب الانتهاء من التعليم الجامعي، ولكن بعد عامين حل موعد اكتشاف الحقيقة، عندما أصرت الأم على إحضار ورقة قيد لابنها من الجامعة لقضاء مصلحة حكومية، وعندما تأخر صبحي في إحضارها طلبت من خاله الحصول عليها من الجامعة، يومها اكتشف الكارثة، وهي أن صبحي مفصول من الجامعة بسبب تدني مستواه الأكاديمي ومن ثم تم فصله قبل عدة شهور.
صدم الجميع بما فعله صبحي هذا الشاب المتزن لحد ما، و كيف استطاع أن يخفي ذلك السر عن الجميع، وعاش وسطهم وكأنه لم يرتكب هذا الجرم، تحاول الأم أن تغفر دائما لأبنائها أخطائهم، لكن إذا ما تعلق الأمر بمستقبلهم وهو ما يعد الأهم بالنسبة لأي أبوين، فهنا النكسة كما تقول لنا أم صبحي.
صدمة أكبر
اغتربت هناء -22 عاما - أربع سنوات عن أهلها المقيمين في دولة الإمارات العربية، عاشت في بيت جدها، تنطلق منه يوميا إلى الجامعة تلتق بالصديقات وتقضي بعض الوقت في التنزه ذهاباً وإياباً إلى أن قضت سنواتها الجامعية.
عادت هناء لأهلها على أساس أنها تخرجت من الجامعة، وأن مسألة استخراج الشهادة مجرد وقت، ومر الشهر الأول والثاني ولم تحصل الفتاة على الشهادة بحجة إعاقة الروتين في الجامعة، هنا لم يكن أمام الأم إلا الاتصال بالجامعة، وبعد جهد وصلت إلى مسؤول في قسم القبول والتسجيل، وانكبت عليه باللوم للتأخر في استخراج شهادة ابنتها، فاستغرب الموظف ما تقول واستأذنها بالبحث عن الاسم لاكتشاف الأمر.
تقول أم هناء: "كنت أتوقع أن يعتذر لي الموظف عن التأخير، لكني صدمت عندما قال لي: إن ابنتي لم تكمل دراستها؛ لأنها لم تنجح إلا بنصف المواد الجامعية تقريبا". وتضيف: "لم أستطع الرد على الموظف الذي شعر بحجم الفاجعة علي وعذر لي أسلوبي وأخذ يهون علينا الأمر بمصابنا".
تحطمت الآمال وحلت مكانها الخديعة، فهناء التي لا يطلق عليها إلا مستهترة، لم تكترث بما عانته كافة أفراد أسرتها من أجل توفير مصاريف التعليم ومستلزمات الدراسة والأزياء الجامعية التي كانت تصر على تبديلها كل حين كي لا تبدو أقل من زميلاتها.
إجراءات تحذيرية
د. عبد الرؤوف المناعمة، عميد شؤون الطلبة بالجامعة الإسلامية مرت عليه بعض القصص المؤلمة التي شكلت صدمة للأهل بوضع ابنهم الجامعي أو حتى الخدعة بالمستوي نفسه.
يقول: إن نسبة الطلبة الذين يخادعون في الكشف عن درجاتهم الحقيقية لأهلهم ليست عالية بشكل تسبب فيه مشكلة وأرق لهم كجامعة، لكنها موجودة في بعض الحالات. مؤخرا ارتأت الجامعة اتخاذ المزيد من الإجراءات التي تمكن ذوي الطلبة من الاطلاع على مستوى أبنائهم، فهم إذا ما لمسوا مستوي متدني لطالب يقومون بإرسال رسائل تحذيرية عبر صفحته على الإنترنت والهاتف المحمول، وتأتي هذه الخطوة كخطوة علاجية متقدمة تعمل على مواجهة الطلبة واستدعائهم إلى عمادة القبول والتسجيل ومناقشة ملفاتهم وتقديم النصيحة لهم بالتحويل إلى كلية أخرى، أو أحياناً ترك الجامعة والالتحاق بتخصصات الدبلوم في كليات المجتمع.
ويوضح المناعمة في حديث لـ "لها أون لاين" أن حالة الصدمة التي يتعرض لها الأهالي، جعلت الجامعة تفكر في إنشاء موقع إلكتروني خاص بالملفات الأكاديمية لطلبة الجامعة يمَّكنهم من متابعة أبنائهم، وذلك في إطار المحافظة على مستقبل الطلبة، وأضاف عميد شؤون الطلبة أن الجامعة وحرصاً منها على استقلالية الطالب وخصوصيته، عمدت إلى تدعيم الموقع بخاصية يتمكن من خلالها الطالب السماح أو عدم السماح برؤية ملفه الأكاديمي لمن يقوم بتفحصه، لافتاً أن ذلك الإجراء يساعد الأهل على متابعة أبنائهم، ويمنحهم الفرصة للحوار مع أبنائهم وفي ذات الوقت يحفظ خصوصية الطالب واستقلاليته.
انعدام التواصل والإحساس بالمسؤولية
ويفسر لنا د. جميل الطهراوي أستاذ علم النفس بالجامعة الإسلامية حالة الخداع التي يقوم بها الطلبة لأهاليهم، سواء على صعيد إنهاء السنوات الدراسية أو المعدلات الفصلية، بانعدام حالة التواصل والإحساس بالمسؤولية بين طرفي العلاقة الاجتماعية أولاً الأب تجاه ابنه ومن ثمَّ الابن تجاه أبيه.
وبشيء من التفصيل يوضح لـ "لها أون لاين" أن السلوك التربوي الذي ينتهجه رب الأسرة مع أبنائه منذ الصغر وقيامه على عدم المصارحة والمكاشفة يؤدي به في المستقبل إلى خداعه وعدم مصارحته بما يمر به، قائلاً: "الحالة خطيرة وتداعياتها على حياة الفرد أخطر من مجرد التستر أو الخداع، فقد تنبئ بوجود مرض نفسي لدى الطالب"، داعياً الآباء إلى العناية بتربية أبنائهم على مبادئ الصراحة والصدق والمكاشفة حتى في أحلك الظروف، مؤكداً أن ذلك يمنحه مسؤولية تجاه أبيه، ويمنحه شعوراً بأنه محل اهتمام، مما يدفعه دوماً لأن يظهر بالصورة الطيبة التي ترضي والديه، وشدد د. الطهراوي أن حل المشكلات التي يتعرض لها الطالب بصوت عال في إطار التفهم لا العصبية والغضب يؤدي إلى نتائج مثمرة إيجابياً، بينما حلها بالتوبيخ أو أي من الأساليب المبنية على عصبية وغضب، فلن تثمر إلا مزيدا من الشقاق والتفكك في علاقة الابن بأبيه.
وفيما يتعلق بدور الصحبة السيئة ورفاق السوء في استمرار الطالب بخداع أهله أوضح د. الطهرواي أن الصحبة السيئة قد تكون سبباً في الرسوب والإهمال الدراسي، لافتاً إلى أن تأثير الرفاق قد لا يصل إلى أمر تحريض الرفيق على عدم مكاشفة أسرته بالمشاكل والعقبات الدراسية التي يتعرض لها قائلاً: "العلاقة الأسرية الصحيحة القائمة على المكاشفة والصراحة ومشاركة الأهل في إيجاد حلول للمشكلات التي يقع فيها الطالب سبب لإنهاء حالة الخداع".











خدمة RSS