لها أون لاين » رأى لها » الطفل: الصوت الغائب

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(157 صوت)
26 - شعبان - 1433 هـ| 16 - يوليو - 2012

الطفل: الصوت الغائب


الطفل: الصوت الغائب
الطفل: الصوت الغائب

في زخم الصراعات الحربية والفكرية والجدل الصدامي بين النخب الثقافية وتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والصحية وتردي الخدمات وضياع المسؤولية وتجنب أي ثقافة تمجد الأمومة، والأشد من ذلك المناظر الدموية المعروضة أمام الأبصار يومياً نجد أن كائناً غائباً عن المشهد وكأنه لا ينتمي لهذا العالم. إنه الطفل .
 لقد علق مدير برنامج بحوث الأطفال في مركز علم النفس في جامعة بيرغن بالنرويج: "إن الأطفال في العراق يشبهون الأموات الأحياء، وإنهم فقدوا مشاعرهم كافة وهم لا يتمتعون بحياتهم"، وإذا علمنا أن أكثر من أربعمائة ألف طفل عراقي بحاجة إلى علاج نفسي نتيجة لتعرضهم الممنهج للصدمات النفسية على مدى سنوات، والحال ينطبق على أطفال فلسطين والآن سوريا؛ فإن الحاجة ماسة لتبني رؤية جديدة لأطفالنا. وعلى جانب آخر يعظم تأثير الثورات ربما الإيجابية في تونس وليبيا ومصر على العقل الصغير، ونتساءل عن المشاعر التي يكتنزها قلبه وما هي منتجاتها على المدى البعيد.
 ويمكن لنا أيضاً أن ننسج على هذا المنوال لنرى تأثير التناقض الفكري في دول أخرى، بين خطاب يمجد الشريعة ولا يسمح بتجاوزها، وبين ممارسات مناقضة لها يترجمها إعلام منحاز يعادي كل ما هو ديني، وتعليم يفتقر إلى الحدود الدنيا من التميز وتغيب الرؤية المستقبلية عنه، وخدمات بدائية على رغم وفرة المال العام في واقع ديني ونخبوي يضفي قداسة غير مسبوقة ولا يسمح بأدنى درجات التعبير عن الرأي على عقول الصغار، وكذلك ما يتعرضون له في العالم الافتراضي الذي اخترقهم وتحكم في اختياراتهم البريئة يوماً ما.
إن قراءتنا لمستقبل أطفالنا ليست مهمة صعبة، فالنتيجة التي تفرضها هذه المعطيات تجعل من الجيل الناشئ ضحية لجملة من المتناقضات التي تحير العقول الكبيرة بل الصغيرة، وتحطم بدايات النهوض للمجتمع، لذا لا عجب إن رأينا اليوم نتيجة عمل عشرات السنوات دون نتائج؛ لأن العوامل المتناقضة يهدم بعضها بعضا،  ولا خلاص إلا بمراجعة أسس بناء الحضارات لتكون متسقة فيما بينها تتفق على أهداف واحدة، وإن اختلفت في التفريعات لينشأ الأطفال في أجواء الاستقرار العاطفي والروحي.

تعليقات 0 | زيارات المقال 1253 | مقالات الكاتب 2990
الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *