برنامج اشراقة

بحوث ودراسات






لها أون لاين » دراسات وتقارير » بحوث ودراسات » حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(389 صوت)
15 - رجب - 1425 هـ| 31 - أغسطس - 2004

حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة



تعد الأسرة أقدم وأهم المؤسسات الاجتماعية التي عرفها الإنسان، وليست الأسرة أساس وجود المجتمع فحسب؛ بل هي مصدر الأخلاق والدعامة الأولى لتربية النشء والمحافظة على قيم المجتمع ومبادئه الثابتة.

والأسرة المسلمة تستمد حياتها من قيم الشريعة الإسلامية وأحكامها الراسخة ولذلك بقيت حجر الأساس في كل تطور اجتماعي يشهده المسلمون ومصدر القوة لهم والوحدة بينهم، والظاهرة التي تميزهم عن بقية شعوب الأرض المختلفة.

وأعداء الإسلام لما بدؤوا هجمتهم ضد بلاد المسلمين سلطوا معاولهم وسهامهم نحو بناء الأسرة، وقد علموا أنه بانهدامه ينهدم المجتمع وتتفكك أواصره، ويدبّ الضعف والخور بين أفراده، والمسلمون قد ردّوا كثيراً من تلك الهجمات في أزمان مضت، إلا أن أعداء الإسلام قد نالوا من المسلمين في القرنين الأخيرين منالاً عظيماً من خلال حملات التشويه، ونشر الأفكار الهابطة، وإشاعة الفاحشة، وزرع الشبهات المضللة.

 وقد ازدادت شراسة هجومهم على الأسرة المسلمة بقدوم العولمة المعاصرة التي بدأت تغزو كل فرد بعينه، وتحقق غرض المستعمر من الهيمنة على مجتمعاتنا بتغيير الحقائق، وهدم الثوابت، وربط الشعوب والأفراد بالأنموذج الغربي بكل سلبياته وأمراضه من خلال البث الفضائي، وشبكات الاتصال العالمية، والأسواق المفتوحة، والاقتصاد الحر ّ.

وأمام هذه التحديات الكبيرة انهار بناء الأسرة في كثير من البلاد الإسلامية، وسقطت المرأة وهي العماد الأهم لذلك البناء؛ لمّا استجابت لنداءات التغريب والتحرير، وانساقت نحو السفور والاختلاط والتقليد الأعمى لنساء الغرب الكافر.

ومازالت هناك فئات من نساء المسلمين يقفن صامدات أمام هذا المدّ التحرري، ملتزمات بكتاب الله عز وجل وهدي سيد المرسلين الذي لن يضلوا أبداً ما داموا به مستمسكين، يقول الله تعالى:

  ) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِين(َ الأعراف 170.

  ولكن مع تنوع أساليب أعداء الإسلام وتغيرها وتطورها في إغراء المرأة بالخروج والسفور والاختلاط، كانت الحاجة لكتابة هذه الرسالة من أجل تحصين المرأة من سيل الشبهات التي تثار حول حقوقها المهددة في الإسلام، وبيان الحيل والمكائد التي يحوكها أعداؤها المدعون تحريرها بغية استرقاقها والتمتع بها.

وقد جعلتها في ثلاثة مباحث على النحو التالي:

المبحث الأول : حقوق المرأة في الإسلام.

 المبحث الثاني: تاريخ الحركة النسائية لتحرير المرأة في البلاد الإسلامية.

المبحث الثالث: الرد على شبهات دعاة تحرير المرأة.

والله تعالى أسأل أن يجعلها إسهامة مباركة في حفظ مجتمعنا وتوطيد أمنه بالمحافظة على الأسرة من الهدم أو الذوبان وصيانة المرأة من الضياع والانحراف في ركب التغريب المدمر. 

هذا ما أسعفني به الخاطر، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، فما أصبت فيه فمن الله وحده، وما أخطأت فيه فمن نفسي والشيطان، والله تعالى أعلم.

جاء الإسلام وبعض الناس والأمم ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون بها، وغيرهم يعترف بإنسانيتها، ولكنه يعتبرها مخلوقاً خلق لخدمة الرجل.

وإذا استعرضنا تاريخ المرأة في الأمم والمجتمعات الأخرى تبين لنا من خلالها علو شأن المرأة في الإسلام ورفعة قدرها وأنها نالت في ظله حقوقاً لم تنلها في مجتمعات أخرى.

كانت فاقدة الحرية، مسلوبة الإرادة، ليس لها حقوق ولا أهلية. فقد كانت تباع وتُشترى في الأسواق، فشاعت الفواحش وعم الزنا وسقطت مكانتها، وكان هذا إيذاناً بانهيار دولة اليونان.

لا حق لها في شيء، وللرجل كل شيء، حتى إنه يستطيع أن يحكم على زوجته بالإعدام في بعض التهم، وليس ملزماً بضم أبنائه إلى أسرته، وقد يضم غير بنيه من الأجانب إلى الأسرة، وللأب سلطة نافذة حتى ليمكن أن يبيع أولاده، أو يقتلهم، والزوجة وما ملكت ملك لزوجها يتصرف في كل أمورها بما شاء.

لقد عبر أحد الكتاب الاجتماعيين عن ذلك بأن عقد الزواج عند الرومان كان عقد رق بالنسبة للمرأة، وقبل ذلك كانت في رق أبيها.

كانت ظلاً للرجل تحيا بحياته، وتُحرق بعد مماته، وهي حسب الشرائع المستمدة من أساطير  (مانو) لا تعرف السلوك السوي ولا الشرف ولا الفضيلة، وإنما تحب الشهوات الدنسة والزينة والتمرد والغضب.

كانت خادمة ليس لها حقوق أو أهلية، وكانوا لا يورثون البنت أصلاً حفظاً لقوام العائلات على التعاقب، ويرون المرأة إذا حاضت تكون نجسة تنجس البيت وكل ما تلمسه من طعام أو إنسان أو حيوان يكون نجساً، لذا فإنهم يعتزلونها عند الحيض اعتزالاً تاماً، وبعضهم يفرض عليها الإقامة خارج البيت حتى تطهر، وكان بعضهم ينصب لها خيمة ويضع أمامها خبزاً وماءً ويجعلها في هذه الخيمة حتى تطهر.

هي باب الشيطان وسلاح الإغراء والفتنة، يقول تونوليان ـ وهو من كبار القساوسة ـ عن المرأة: إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان، وإنها دافعة إلى الشجرة الممنوعة، ناقضة لقانون الله.

وقد أصدر البرلمان الإنجليزي قراراً في عصر هنري الثامن ملك إنجلترا يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب العهد الجديد لأنها تعتبر نجسة.  وفي عام 1586م عقد بعض القساوسة مجمعاً لبحث قضية المرأة، وبعد محاولاته الطويلة والعريضة قرر المجتمعون أن المرأة إنسان ولكنها خلقت لخدمة الرجل.

كانت خاضعة للتيارات الدينية الثلاثة، فمن الزرادشتية إلى المانوية إلى المزدكية، وقد تركت كل ديانة من هذه الديانات بصماتها الواضحة على كيان الأسرة والمجتمع.

ولقد ذهب مزدك وأصحابه إلى أن الله تعالى إنما جعل الأرض ليقسمها العباد بينهم بالتساوي، ولكن الناس تظالموا فيها، لذا فمن كان عنده فضل من الأموال والنساء والأمتعة فليس هو بأولى من غيره، فشاعت الفوضى وعم الدمار حتى كان الرجل يدخل على الرجل في داره فيغلبه على منزله ونسائه وأمواله، فلم يلبثوا إلا قليلاً حتى صار لا يعرف الرجل منهم ولده ولا المولود يعرف أباه.  وكان ذلك من أسباب انهيار دولة فارس وترديها.

فكان ينظر إليها في العصور الجاهلية نظرة ازدراء، وكان الرجال يتشاءمون من المرأة، ويعتبرونها سلعة تباع وتشترى لا قيمة لها ولا مقام، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((والله إنا كنا في جاهلية ما نعير للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم)).

وكان هناك في الجاهلية ما يعرف بنكاح الاستبضاع، فكان الرجل يقول لامرأته ـ إذا طهرت من طمثها، أي حيضها ـ: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، أي اطلبي منه الجماع لتحملي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي استبضعت منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، وكانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة والكرم.

كما كان هناك نوع آخر من النكاح يسمى بنكاح المقت، والمقت لغة البغض والكراهة، واصطلاحاً أن يتزوج الولد امرأة أبيه، وكان من عادات العرب في الجاهلية إذا مات الرجل قام أكبر أولاده فألقى ثوبه على امرأة أبيه فورث نكاحها، فإن لم يكن فيها حاجة يزوجها بعض إخوته بمهر جديد، فكانوا يتوارثون النكاح كما يتوارثون المال، وإن شاءوا زوجوها لمن أرادوا وأخذوا صداقها، وإن شاؤوا لم يزوجوها بل يحبسونها حتى تموت فيرثوها أو تفتدي نفسها. ([1])   هذه بعض الصور الجزئية لحال المرأة في تلك المجتمعات الكافرة  ([2]).

أما المرأة في الإسلام فكان من فضل الإسلام عليها أنه كرَّمها، وأكَّد إنسانيتها، وأهليتها للتكليف والمسؤولية والجزاء ودخول الجنة، واعتبرها إنساناً كريماً، له كل ما للرجل من حقوق إنسانية، لأنهما فرعان من شجرة واحدة،وأخوان ولدهما أب واحد هو آدم، وأم واحدة هي حواء. فهما متساويان في أصل النشأة، ومتساويان في الخصائص الإنسانية العامة، ومتساويان في التكاليف والمسؤولية،متساويان في الجزاء والمصير،ولا قوام للإنسانية إلا بهما.

ويشهد على ذلك آيات عدة منها قوله تعالى:] يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعـَلْنَاكُمْ شُـعُوبًا وَقَبَائِلَ لِـتَعَارَفُوا إِنَّ أَكـْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتـْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[ الحجرات 13

ـ و قوله تعالى: ]   يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً [ النساء1.

ـ وقوله تعالى:] هُوَ الَّذِي خَلـَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا[ الأعراف 188.

ـ وقوله تعالى ]: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسـِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً[ النحل 72. 

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إنما النساء شقائق الرجال)) ([3]).

إن عبودية المرأة لله كعبودية الرجل له سواء بسواء، وهما مطالبان بالإيمان وإقامة الواجبات وهذا أمر مجمع عليه.  يقول تعالى:]مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ النحل 97.

ولهذا جمع الله تعالى بينهما في الوصف المترتب على أعمالهما ووعد الجميع بالجزاء الواحد في الآخرة يقول تعالى: ] إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا[ الأحزاب35 .

إن المساواة التي جعلها الشرع بين المرأة والرجل، ليست على وجه العموم والإطلاق، بل اقتضت حكمة الشارع سبحانه وتعالى بأن يُفَضَّلَ الرجلُ عليها في بعض المواقف والأحوال، ويُمَيَّز في بعض الأمور والأحكام.

وهذا التمييز بين الرجل والمرأة اقتضته طبيعة الخلقة والفطرة لكلٍ منهما كما في الشهادة، والميراث، والدية، وقوامة المنزل، ورياسة الدولة، وحتى في بعض الأحكام المتعلقة بالصلاة والصيام والجهاد وغيرها ([4]).

أما التفضيل الحقيقي فإنه يرجع إلى حقيقة التقوى والالتزام بها:]إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ[ الحجرات 13.

 يقول تعالى: ]وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى ولا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا [ البقرة 282.

فشهادة الرجل تساوي شهادة امرأتين كما هو في الأمور المالية والمعاملات المدنية.  أما في الحدود والقصاص فذهب الجمهور إلى أن شهادتها لا تقبل، وطبيعة النساء بعيدة جداً عن تلك المواطن، ويصعب عليها الوصف والتدقيق في مثل الجرائم والحدود.

ـ ونجد كذلك أن الفقهاء يعتبرون شهادتها فيما هو من شأنها واختصاصها، كشهادتها في الرضاع والبكارة والثيوبة والحيض والولادة وغيرها.

علماً بأن شهادة المرأة كالرجل سواء بسواء في شهادات اللعان ([5]).

يقول تعالى: ] يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثَيَيْنِ[ النساء 11.  لقد تفاوت الميراث في الشرع الإسلامي بين الذكر والأنثى، وهذا راجع إلى طبيعة التفاوت في التكاليف الملقاة على كاهل كل منهما،  فالرجل يلزم بدفع المهر، وينفق لتأثيث بيت الزوجية، ويستمر في الإنفاق على الزوجة والأولاد لإطعامهم وكسوتهم وتأمين الاستقرار لهم. أما المرأة فتأخذ المهر وليست مطالبة بالإسهام بشيء من نفقات البيت على نفسها ولا على أولادها ولو كانت غنية، ومن هنا كانت العدالة أن يكون نصيبها من الميراث أقل من نصيب الرجل.

إلا أن هناك حالات يستوي فيها الميراث للذكر والأنثى، كمثل مَن مات وله أبوان وأولاد فإن نصيب الأبوين سيكون متساوياً قال تعالى:]وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ[  وهذا فيه مساواة بين الأب والأم في الميراث.    

وكذلك إذا ماتت امرأة عن (زوج وأم وأخوين شقيقين وأخت لأم) فإن نصيب الزوج يكون النصف وتأخذ الأم السدس وكذلك الأخوان الشقيقان يأخذان السدس وتستقل الأخت لأم بالسدس أيضاً. وفي هذه المسالة تأخذ الأخت لأم نصيباً مساوياً لنصيب اثنين من الأخوة الأشقاء.

يقول المفكر الغربي غوستاف لوبون عن ميراث المرأة في الإسلام: ((ومبادئ الميراث التي ينص عليها القرآن على جانب عظيم من العدل والإنصاف.  ويقول: ويظهر لي من مقابلتي بينها وبين الحقوق الفرنسية والإنجليزية أن الشريعة منحت الزوجات حقوقاً في الميراث لا تجد مثيلاً لها في قوانينا)) ([6]).

 ذهب جمهور أهل العلم إلى أنّ دية المرأة هي نصف دية الرجل ([7]).

والأحاديث الواردة في دية المرأة لم يصح لها سند متصل، ولكن قضى بها كثير من الصحابة.

بينما ذهب الأصم وابن عُلية على أن ديتها مثل دية الرجل استدلالاً بالنصوص العامة مثل:((في النفس مائة من الإبل)) ([8]).

يقول الله تعالى: ]الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [ النساء34. 

وقد كانت القوامة للرجل من أجل أمرين:

 فطري: بما فضل الله به الرجل على المرأة من التبصر في العواقب والنظر في الأمور بعقلانية أكثر من المرأة التي جهزها بجهاز عاطفي دفاق من أجل الأمومة.

 كسبي: حيث إن الرجل هو الذي ينفق الكثير على تأسيس الأسرة، ولذلك سيكون أكثر خسارة إذا ما تهدمت، فلا يتخذ قراراً بتفكيكها إلا وقد فكر في الأمر ألف مرة ([9]).

* الأصل أن كل ما هو للرجل فهو للمرأة من أحكام وتشريعات وحقوق إلا ما جاء النص على خلافه فالنساء يدخلن في خطاب الرجال عند جمع من الأصوليين ([10]). 

لقد كفل الإسلام للزوجة كافة حقوقها المادية والمعنوية بما يحقق لها السعادة إن التزم كل فرد بما فرض عليه.  وقد نصت آيات كثيرة وأحاديث على ذلك منها:

ـ يقول الله تعالى: ]وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[ النساء 19.   

ـ ويقول تعالى: ]وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف [ البقرة 228.

ـ ويقول r: ((استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم عوان)) ([11]).

ـ وقال r: ((خياركم خياركم لنسائهم)) ([12]).

ـ وذهب الجمهور إلى أن العشرة بالمعروف مندوبة مستحبة، بينما اختار المالكية وجوب العشرة بالمعروف ديانة. ([13])

يقول الجصاص ـ رحمه الله ـ في معنى العشرة بالمعروف: ((أن يوفيها حقها من المهر والنفقة والقسم، وترك أذاها بالكلام الغليظ، والإعراض عنها، والميل إلى غيرها، وترك العبوس والقطوب في وجهها بغير ذنب)) ([14])

1- اعتبار إذنها في الزواج وعدم إكراهها على الزوج للحديث الصحيح: ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن))([15]).

وحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن فتاة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي أبيها أنه زوجها من غير إذنها فجعل الأمر إليها ([16]).

ومن حقوقها أيضاً:

وذلك لقوله تعالى:  ]وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً[ النساء4.  والنِّحلة هنا (الفريضة). ولا يحل له أن يأخذ من مهرها إلا بطيب نفس منها لقوله تعالى: ]وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا[ البقرة 229. 

هناك الكثير من شعوب العالم غير المسلمة من تفرض على المرأة دفع المهر للزوج مما يجعلها تخرج للعمل والكدح تحصيلاً للمال المطلوب في المهر فلربما تأخرت عن الزواج حتى يفوتها أو تذهب أنوثتها. 

وفي شريعة اليهود لا تملك المرأة المهر إلا إذا مات زوجها أو طلقها ([17])

لقوله تعالى:  ] لـِيُنفِقْ ذُو سـَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قـُـدِرَ عَلَـيْهِ رِزْقـُهُ فَلْيُنفِقْ مـِمَّا آتـَاهُ اللَّهُ[ الطلاق 7.  وقال النبي r: ((فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف))([18]) يقول المستشرق اندريه سرفيه في كتابه (الإسلام ونفسية المسلمين): ((من أراد أن يتحقق من عناية محمد بالمرأة فليقرأ خطبته في مكة التي أوصى فيها بالنساء))([19]). والنفقة على الزوجة تشمل كل ما يحقق لها الحياة الكريمة، وقد جعلت هذه النفقة من قبل الزوج على زوجته وأهله من أفضل النفقة لقوله r:  ((دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك))([20])

وفي ذلك ذهب الجمهور غير الشافعية على وجوب أن يطأ الزوج زوجته ([21])فيعفها ويحقق الوئام والمحبة في العشرة معها، ومن حقوقها البيات عندها و القسم لها إذا كان عنده أكثر من زوجة. 

لقد عالج الإسلام موضوع نشوز المرأة علاجاً تدريجياً.

يقول الله تعالى: ]وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا[ النساء 34

فجعل تقويم المرأة وتأديبها عند النشوز على مراتب تدرجاً معها، ورفقاً بها فيبتدأ معها بالوعظ الحسن ثم يهجر فراشها، فإن لم يجدِ معها الوعظ والهجر فإنه يضربها ضرباً غير مبرح فسّره ابن عباس بأنه الضرب بالسواك ونحوه بحيث لا يكسر عظماً ولا يشين جارحة وإنما للتأديب، أما أن يقصد الانتقام أو تفريغ غضبه فهذا لا يجوز،وقد قال r:((أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العـبد ثم يضـاجعها في آخر اليوم))([22]) وقال للذين يضربون أزواجهم: ((ليس أولئك بخياركم))([23]) فنجد أن الشرع لم يبح الضرب إلا عند عدم الفائدة من الوعظ والهجر حينها جوّز له الضرب غير المبرح عند تحقق المصلحة الراجحة منه، ومع ذلك فإن النبيr نفى الخيرية عن من يضرب زوجته.  وفي عصرنا الحاضر كثر الحديث حول انتهاك الإسلام لحقوق المرأة لما شرع جواز ضربها  من قِبل بعض المستشرقين الكائدين والمستغربين الجاهلين متغافلين الحقوق الكثيرة التي كفلها الإسلام لها والظلم الكبير الذي ترزح تحته المرأة الغربية من غير ضابط ولا رادع.

فهناك (79% من الأمريكيين يضربون زوجاتهم) هذه الإحصائية عام 1987 ([24]).

بينما نجد 100 ألف ألمانية يضربهن الرجال سنوياً ([25]).

وفي فرنسا تتعرض حوالي مليوني امرأة للضرب ([26]).

ـ يروى أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله.  فقال اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا، فاجتمعن فأتاهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهنّ مما علَمه الله ([27]).

ـ وقد ثبت من عدة طرق أن الشفاء بنت عبد الله المهاجرة القرشية علَّمت حفصة الكتابة ([28]).

ـ وجاء في السنة المطهرة ما يحث على التعليم والتأديب كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ((أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران))([29]).

ـ وهناك الكثير من الفقيهات والمحدثات والأديبات المسلمات على مر التاريخ الإسلامي. كأمهات المؤمنين، وأم عمار، وأم سليم، وأسماء بنت عميس وغيرهن كثير([30]).

أما النساء قبل الإسلام أو في بعض الشعوب الأخرى فلم يكن لهن حظ من التعليم أو اهتمام رسمي بذلك.  و يدل على ذلك ما أصدره البرلمان الإنجليزي في عصر هنري الثامن ملك إنجلترا من قرار يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب العهد الجديد.  فأين هذا من وضع الصحابة للمصحف الأول الذي كتب في عهد أبي بكر عند امرأة هي حفصة([31]).

يقول الله تعالى: ]وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا[ النساء 32.

لقد أثبت الإسلام للمرأة حق الملك بأنواعه والتصرف بأنواعه المشروعة من البيع والإجارة والوصية وغيرها.

و فرض لهن المهر والنفقة وإن كانت غنية.

وجعل لها حق الدفاع عن مالها كالدفاع عن نفسها بالتقاضي وغيره.

بينما نجد المرأة الفرنسية لا تزال مقيدة بإرادة زوجها في جميع التصرفات المالية والعقود القضائية ([32]).

في حين أننا لا نجد في كتب الفقه تفريقاً بين أجر المرأة والرجل في العمل الواحد. أما المرأة الغربية فإنها تعاني في ظل الدعوة إلى حقوقها من تفاوت كبير في الأجور والمرتبات المالية التي تتقاضاها من خلال عملها المساوي للرجل يصل هذا التفاوت من 59% إلى 78% كما أشارت إلى ذلك إحدى الدراسات الغربية. 

بل كانت بعض النساء رائدات في بعض المهن.  كالمرأة التي صنعت المنبر من خلال غلامها النجار، والرُّبيع بنت معوذ كانت تبيع العطر وتتجر به([33]).

وكذلك أم شريك الصحابية كان لها دار ضيافة ([34]). 

يقول الله تعالى ]وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُـونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعـُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[ التوبة 71.

فللنساء في الإسلام حق المشاركة في العبادات الاجتماعية كصلاة الجماعة والجمعة والعيدين وقد أُذِنَ للحيَّض منهن بحضور اجتماع العيد في المصلى دون الصلاة.

كذلك لهن المشاركة فيما يتعلق بإصلاح المجتمع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من الأعمال الاجتماعية الأخرى، يدل على ذلك فعل نساء النبي r فقد كُنّ يخرجن معه يسقين الماء ويجهزن الطعام ويضمدن الجراح، فهذه أم عطية تقول إنها غزت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات تخلف الرجال في رحالهم،وتصنع لهم الطعام ([35]).

وذكر الحافظ ابن حجر أن امرأةً اسمها رفيدة الأسلمية كانت خبيرة بمداواة الجرحى، وكان لها يوم الخندق خيمه عرفت باسمها حمل إليها سعد ابن معاذ لما أصيب ([36]). 

ومن الحقوق كذلك أنها إذا أجارت أو أمَّنَت أحد الأعداء المحاربين نفذ ذلك.  فقد قالت أم هانئ للنبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ((إنني أجرت رجلين من أحمائي)) فقال صلى الله عليه وسلم: ((قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ))([37]).

يقول ابن المنذر: إن المسلمين أجمعوا على صحة إجارة المرأة و أمانها ([38]).

بدأت الدعوات التي تتبنى قضايا المرأة ومشكلاتها منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي.

وبدأت بعد الاحتكاك الذي حصل بين الشرق والغرب واستعمار الغرب العلماني لدول الإسلام، وساعد على ظهور هذه الدعوات التحريرية حركة التنصير والاستشراق التي غزت الدول الإسلامية مبكراً من خلال التعليم والتوجيه الفكري؛ لأن تعلم المرأة المسلمة التعليم الغربي يؤثر في نفسها وينطبع في تربيتها لأولادها ولهذا يقول المنصر (جب):

((إن مدرسة البنات في بيروت هي بؤبؤ عيني، لقد شعرت دائماً أن مستقبل سوريا إنما هو بتعليم بناتها ونسائها)) فكانت أول مدرسة للبنات فتحها المنصرون في لبنان عام 1830م وتلتها مدارس أخرى في مصر والسودان والعراق والهند والأفغان ([39]) 

ونتيجة عمل متواصل للمنصرين والمستشرقين لعدّة سنوات في البلاد الإسلامية ظهر الكثير من المثقفين الإسلاميين المتأثرين بالغرب وثقافته، ودعا بعضهم إلى إنصاف المرأة ودعم حقوقها في التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية. فكان رفاعة الطهطاوي سنة 1873م. ووضع كتابه (المرشد الأمين لتربية البنات والبنين).

و يعتبر رفاعة الطهطاوي أول رائد لحركة تحرير المرأة وإن كان ينطلق من مرجعية إسلامية نادى من خلالها بحقوق المرأة الشرعية إلا أنه كان متأثراً للغاية بطبيعة الحياة الفرنسية التي بدأ يدعو إليها بكل ما فيها من اختلاط وسفور. 

وبعد احتلال إنجلترا لمصر عام 1882م بدأ الترويج للأفكار التحريرية النسائية بالمفهوم الغربي، وكان أفضل مكان لترويج هذه الأفكار صالون الأميرة (نازلي) الذي كان يجمع طبقة المثقفين والنخبة الحاكمة، وفيه كانت تعقد مؤامرات خفية لغزو المرأة المصرية وهدم قيمها الإسلامية.  ولا نستغرب أن تبدأ تلك الحركات التحريرية من مصر؛ إذ تشكل في حينها مركز الثقل الثقافي للعالم العربي والإسلامي.

ولقد سخر الاستعمار في ذلك الوقت عدداً من المثقفين النصارى مثل جورجي زيدان وماري عبده وسلامه موسى وغيرهم للدعوة الصريحة إلى تحرير المرأة، ومنهم صدر أول كتاب في قضية تحرير المرأة من تأليف رجل قبطي اسمه مرقص فهمي وكتابه هو   (المرأة في الشرق) صدر عام 1894 م.  ونادى برفض الحجاب و الاختلاط ومنع التعدد، وتقييد الطلاق. 

وبعد خمسة أعوام من صدور هذا الكتاب صدر كتاب قاسم أمين (تحرير المرأة)، ثم

(المرأة الجديدة) والذي كان نقلة نوعية في مطالبات الحركة النسائية ومن مطالباته: رفع الحجاب، و منع التعدد، وتقييد الطلاق، وتعليم المرأة، والعمل المطلق للمرأة، فكان كتابه (المرأة الجديدة) دعوة صريحة لمحاكاة المرأة الأوربية في جميع أشكال حياتها زاعماً أن ذلك يحقق التقدم والتحضر للمرأة الشرقية.

وقد تدخل محمد عبده في دعم كتابات قاسـم أمين وتدخل سعد زغلول في تنفيذها عملياً. 

وكان أول نزع للحجاب عندما قدم سعد زغلول من منفاه سنة 1921م ونزع حجاب زوجته صفية زغلول، ثم تبعتها هدى شعراوي، وشيزا نبراوي، ونبوية موسى، فخلعن الحجاب ووطئته بالأقدام بعد ما عادوا من روما في مؤتمر دولي لتحرير المرأة سنة 1923م.

في نفس الفترة كانت أهم بؤر الإسلام وتمركزه في العالم وثقله موزعة في مصر وتركيا وإيران ففي سنة 1925 م صدر قانون حظر الحجاب في تركيا.

وفي نفس العام تقريباً أصدر الشاه رضا خان قانون منع المحجبات من دخول المدارس والمؤسسات. 

وفي النصف الأول من القرن العشرين كانت المرحلة الذهبية للحركات النسائية التحريرية التي انتشرت دعواتها في طول بلاد المسلمين وعرضها وذلك بمساعدة الاحتلال الأجنبي الذي أيدهم ودعمهم مالياً وسياسياً في جميع الدول الإسلامية التي احتلها عسكرياً، أو لم يحتلها ولكنه دخلها بالغزو الفكري والثقافي.

فمثلاً أفغانستان واليمن يعتبران بلدان مغلقان محافظان كثيراً على تعاليم الإسلام وتقاليده، ولم يتوطن الاستعمار في بلديهما طويلاً، ومع ذلك ففي أفغانستان سمح قانون في عام 1959 م للنساء بالخروج سافرات، وأحرق النساء العباءة والغطاء في تنانير بيوتهن، وأصبح الاختلاط سمَة واضحة، والسفور شيء ملاحظ في المدن والجامعات ودوائر الحكومة.  مع العلم أنه قبل 32 سنة من هذا التاريخ خلع العلماء والناس الملك أمان الله خان؛ لأنه سمح لعقيلته أن تخرج من شرفة القصر سافرة ([40]) !!.

وقريباً من ذلك كان الحال في اليمن يقترب نحو إخراج المرأة ومشاركتها للرجال في جميع الميادين.

وانتشرت بعد ذلك الحركات النسائية وبدأت تدعو للسفور والعمل والاختلاط دون قيد أو شرط على النمط الغربي.  وفي نفس الفترة تأسست الكثير من الجمعيات النسائية في البلاد الإسلامية. 

فنجد في مصر أن هدى شعراوي وحدها أسست أكثر من 25 جمعية نسائية.

وفي النصف الثاني من القرن العشرين خفت الحركة النسائية في البداية ثم عادت للظهور في نهاية الستينات والسبعينات الميلادية لتشمل أكثر المناطق الإسلامية، وتغزو جميع المدن والأرياف العربية إلا القليل منها، فانتشرت بذلك مئات الجمعيات النسائية الداعية لتحرير المرأة في جميع تلك المدن والقرى لتمارس نشاطها المدعوم من هيئات دولية و إقليمية. 

واليوم تواجه الأسرة والمرأة جميعاً محاولات إفساد دولية ومنظمة، لا يعنيها كثيراً الحجاب، أو خروج المرأة للعمل، أو دخولها المجال السياسي والقضائي، وإنما أصبح هدفها تغريب المرأة، ونشر الإباحية والشذوذ، والخروج عن كل تقليد مقبول ومبدأ مشروع وعُرف سليم نحو الجنس والمتع الشهوانية، وتعميم هذا الفكر المنحط لجميع شعوب العالم بل وفي كل طبقاته الاجتماعية والعمرية؛ لإفساد الجذور الداخلية فضلاً عن القشور الظاهرية في الحياة الاجتماعية.

وبدأ ذلك الغزو المفسد للشعوب والأفراد من خلال عولمة الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، و دعم منظمة الأمم المتحدة التي قامت بخطة مدروسة ومدعومة مالياً وسياسياً لتنفيذها بقوة النظام العالمي الجديد، فكانت المؤتمرات التالية للمرأة:

ابتداء من نيروبي عام 1985

ومروراً بقمة الأرض في ريودي جانيرو في البرازيل عام 1992م

ثم المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في فينا في النمسا عام 1993م

ثم مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة بمصر عام 1994م

ثم المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين بالصين عام 1995م

ثم مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في استانبول بتركيا عام 1997

وأخيراً مؤتمر المرأة في نيويورك عام 2000م الذي عقد على شكل جلسة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة ومعها منتدى للمنظمات غير الحكومية، وعرضت على المؤتمر توصيات ونتائج المؤتمرات السابقة بهدف الخروج بوثيقة دولية موحدة، يسعون  لجعلها وثيقة ملزمة لدول العالم، وقد حفل مشروع الوثيقة المقدم للمؤتمر بما حفلت به وثائق المؤتمرات السابقة من دعوة صريحة إلى هدم الأسرة، وإطلاق الحرية الجنسية للشباب، ودعوة صريحة كذلك للشذوذ بكل أنواعه، والمطالبة بشل سلطة الأبوين على الأبناء وحرية الإجهاض، وإلغاء نظام الميراث في الإسلام، وغيرها من البنود التي تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية بل مع أبجديات الفطرة الإنسانية ([41]).

ومن هنا أصبحت حصوننا وبيوتنا مهددة من الداخل؛ بسبب ما يبث إلينا من خلال بعض الكتابات المغرضة في الصحف والمجلات، و ما تبثه القنوات الفضائية، وما يدور في شبكات الإنترنت ومواقعها المختلفة من دعوات صريحة للسفور والاختلاط والمشاركة للرجال وهدم الأسرة والقضاء على كرامة المرأة وعفتها.

ويكفي لبيان خطورة هذا الغزو الإعلامي النتائج التي قدمتها إحدى الدراسات في جامعة الملك عبد العزيز بجدة وكانت عن أثر الأطباق الفضائية على الأسرة والمرأة خصوصاً، فجاءت نتائجها مذهلة حيث ظهر أنّ 85% من النساء يحرصن على مشاهدة قنوات فضائية تعرض مواد إباحية، و53% قلت لديهن تأدية الفرائض الدينية, و32% قصّرن في تحصيلهن العلمي و 22% تعرضن للإصابة بأمراض نسائية نتيجة ممارسة عادات خاطئة ([42]). 

كذلك نلحظ أن هذه النداءات والصيحات التحريرية يراد لها  أن تظهر بصورة جماعية، وأنها تمثل قطاعاً واسعاً من النساء إلا أنها في حقيقتها الواقعية مجرد دعوات فردية وأحياناً خارجية، وربما من الرجال أكثر من النساء، ولعل في ردة الفعل الغاضبة في مجتمعنا النسائي من هذه الدعوات شاهد على حقيقة هذا الرفض العام، وأن هذه الدعوات مجرد شعارات فارغة مدفوعة ومرفوضة من الناحية الدينية والحضارية والعقلية والفطرية وحتى من الناحية الإنسانية كما سيأتي معنا...

ويمكن الرد على هذه الشبهات من خلال النواحي التالية:

 إن فتاوى هيئة كبار العلماء في أكثر من قطر إسلامي وقرارات المجامع الفقهية قد ضبطت لنا نوعية المشاركة وحدودها العملية وفق الأطر الشرعية والعلمية، فضلاً عن أن النصوص الشرعية من الكتاب والسنة قد أصّلت لنا حقوق المرأة وواجباتها ودروها في المجتمع مما لا يوجد في أي ملة أخرى.  ونجد في الآونة الأخيرة أن دعاة التحرير اتجهوا إلى لبس الجبب وعمائم العلماء والتنقير والبحث عن أقوال الفقهاء قديماً وحديثاً وتلبيسها على الناس بما يوافق أغراضهم ويحقق مقصودهم في هدم ثوابت الدين بالشاذ من الأقوال والآراء.  يدل على ذلك مئات المقالات و الكتب المنشورة لتضليل الناس. 

و من الفتاوى التي ضبطت نوعية المشاركة وحدودها العملية وفق الأطر الشرعية والعلمية:

بيان من اللــجنة الدائــمة للبـحوث العلمية والإفتاء حول ما نشر في الصحف عن المرأة والذي جاء فيه:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد:

فمما لا يخفى على كل مسلم بصير بدينه ما تعيشه المرأة المسلمة تحت ظلال الإسلام ـ وفي هذه البلاد خصوصاً ـ من كرامة وحشمة وعمل لائق بها ونيل لحقوقها الشرعية التي أوجبها الله لها، خلافاً لما كانت تعيشه في الجاهلية، وتعيشه الآن في بعض المجتمعات المخالفة لآداب الإسلام من تسيب وضياع وظلم وهذه نعم نشكر الله عليها، ويجب علينا المحافظة عليها إلا أن هناك فئات من الناس ممن تلوثت ثقافتهم بأفكار الغرب لا يرضيهم هذا الوضع المشرف الذي تعيشه المرأة في بلادنا من حياء، وستر، وصيانة، ويريدون أن تكون مثل المرأة في البلاد الكافرة والبلاد العلمانية فصاروا يكتبون في الصحف، ويطالبون باسم المرأة بأشياء تتلخص في:

1- هتك الحجاب الذي أمرها الله به في قوله: ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [ وبقوله تعالى:]وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [   وبقوله تعالى:   ] وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [الآية وقول عائشة رضي الله عنها في قصة تخلفها عن الركب ومرور صفوان بن المعطل رضي الله عنه عليها وتخميرها لوجهها لما أحست به قالت: وكان قد رآني قبل الحجاب، وقولها: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن محرمات فإذا مر بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه)، إلى غير ذلك مما يدل على وجوب الحجاب على المرأة المسلمة من الكتاب والسنة، ويريد هؤلاء منها أن تخالف كتاب ربها وسنة نبيها وتصبح سافرة يتمتع بالنظر إليها كل طامع وكل من في قلبه مرض.

2- ويطالبون بأن تمكن المرأة من قيادة السيارة رغم ما يترتب على ذلك من مفاسد، وما يعرضها له من مخاطر لا تخفى على ذي بصيرة.

3- ويطالبون بتصوير وجه المرأة ووضع صورتها في بطاقة خاصة بها تتداولها الأيدي ويطمع فيها كل من في قلبه مرض، ولا شك أن ذلك وسيلة إلى كشف الحجاب.

4- ويطالبون باختلاط المرأة بالرجال، وأن تتولى الأعمال التي هي من اختصاص الرجال، وأن تترك عملها اللائق بها والمتلائم مع فطرتها وحشمتها، ويزعمون أن في اقتصارها على العمل اللائق بها تعطيلاً لها. 

ولا شك أن ذلك خلاف الواقع، فإن توليتها عملاً لا يليق بها هو تعطيلها في الحقيقة، وهذا خلاف ما جاءت به الشريعة من منع الاختلاط بين الرجال والنساء، ومنع خلو المرأة بالرجل الذي لا تحل له، ومنع سفر المرأة بدون محرم، لما يترتب على هذه الأمور من المحاذير التي لا تحمد عقباها.  ولقد منع الإسلام من الاختلاط بين الرجال والنساء حتى في مواطن العبادة، فجعل موقف النساء في الصلاة خلف الرجال، ورغب في صلاة المرأة في بيتها، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن) كل ذلك من أجل المحافظة على كرامة المرأة وإبعادها عن أسباب الفتنة.

فالواجب على المسلمين أن يحافظوا على كرامة نسائهم، وأن لا يلتفتوا إلى تلك الدعايات المضللة، وأن يعتبروا بما وصلت إليه المرأة في المجتمعات التي قبلت مثل تلك الدعايات، وانخدعت بها، من عواقب وخيمة، فالسعيد من وعظ بغيره، كما يجب على ولاة الأمور في هذه البلاد أن يأخذوا على أيدي هؤلاء السفهاء ويمنعوا أفكارهم السيئة، حماية للمجتمع من آثارها السيئة وعواقبها الوخيمة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) وقال عليه الصلاة والسلام: (واستوصوا بالنساء خيراً) ومن الخير لهن المحافظة على كرامتهن وعفتهن وإبعادهن عن أسباب الفتنة.

وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.   اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

قد يستغرب القارئ كيف يكون خروج المرأة من بيتها والمشاركة المطلقة للرجال في الإدارة والأعمال أمراً مرفوضاً حضارياً في حين نجد الغرب المتحضر قد أشرك المرأة في العديد من المجالات ومنذ سنوات طويلة ؟

وأقول: إن التعجب والاستغراب وارد على الذهن خصوصاً أن منظارنا للتقدم الحضاري منظار سينمائي براق لا يظهر إلا الجوانب الجميلة، ويخفي العيوب والتشوهات الداخلية.  وأعتقد أن لغة الإحصائيات أبلغ وأقدر على التصوير الدقيق لذلك المجتمع الغربي، فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ جاء ضمن تقرير رفع إلى وزير الشؤون النسائية الكندي تضمن دراسة واقع المرأة الكندية في العمل؛ تبين خلاله أن 40% من النساء هناك تعرضن إما للضرب وإما للاغتصاب مرة على الأقل، وفي الولايات المتحدة الأمريكية قامت جامعة كورفل باستفتاء بين عدد من العاملات في الخدمة المدنية جاء فيه أن 70% منهن قد تعرضن لمضايقات واعتداءات جنسية ([43]) !! وحتى لا أبتعد كثيراً عن واقعنا العربي فقد أثبتت دراسة علمية في بلد عربي شقيق اتجه نحو إخراج المرأة حذو المجتمعات الغربية أن 70% من واقع (1472) فتاة وسيدة يعملن في أماكن متعددة ومهن مختلفة جرت عليهن هذه الدراسة يتعرضن للمضايقات والإهانة في أماكن عملهن، وأن 54% من هذه المضايقات تأخذ طابعاً جنسياً !! ومن العجيب أيضاً أن مجموعة من الطالبات البريطانيات بجامعة إكسفورد العريقة قمن بمظاهرة خوفاً من السماح بالاختلاط في إحدى كلياتهن بالجامعة ؟! وأعتقد أن لهن ما يبرر هذا الخوف فرياح الاختلاط لم تذر شيئاً أتت عليه إلا أفسدته وجعلته حطاما.ً تقول الكاتبة الإنجليزية الليدي كوك: ((إن الاختلاط يألفه الرجال، ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها، وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، وهنا البلاء العظيم على المرأة))([44])

يؤكد ذلك الإحصائيات التي تثبت كثرة أولاد الزنا في المجتمعات الغربية ففي الولايات المتحدة الأمريكية تصل نسبتهم إلى الثلث.  بينما تصل في الدول الإسكندنافية إلى 50% من نسبة الأطفال ([45]) .  أما عن انتشار الزنا فحدث ولا حرج حيث التقارير تثبت أن ما لا يقل عن 40% من نساء إيطاليا من أعمار (14) إلى (59) عاماً هن ضحايا الاغتصاب الجنسي ([46])، وفي أمريكا تسجل كل ست دقائق جريمة اغتصاب، ونصف النساء العاملات في الولايات المتحدة الأمريكية والبالغ عددهن 40 مليون امرأة يتعرضن لمضايقات جنسية كثير منها لاتسجل من حالات الشكوى والتظلم خوفاً من أن يفقدن عملهن، هذا مع انتشار الزنا ووفرته في مجتمعاتهم !!([47]) ولهذا لا نستغرب أن يصل عدد النساء المصابات بمرض الإيدز في العالم نحو 14 مليون امرأة مع تزايد مذهل في أعدادهن وكل ذلك بسبب الدعوة إلى الاختلاط المنفلت بين الجنسين([48]). 

 وإذا ناقشنا مشروع مشاركة المرأة للرجل من الناحية العقلية، فلا يمكن إبراز محاسن شيء أو مساوئه إلا بالمقارنة بين سلبياته وإيجابياته، ولا أعتقد أن أحداً يخالف أن العمل المطلق للمرأة وقيادتها للسيارة فيه العديد من الإيجابيات والمحاسن، ولكن بالمقارنة بين السلبيات والمساوئ المترتبة عليه في مجتمعنا يصعب أن يسمح به عاقل أو غيور، فالخمر والميسر على سبيل المثال حُرِّما في القرآن بدلالة القطع والثبوث وبأسلوب المقارنة بين المصالح والمفاسد كما في قوله تعالى:] قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا[ البقرة 219 فلم يمنع وجود بعض المنافع فيها واتساع الشريحة التي تتعاطاها من أن تحرم، حتى عند العقلاء من أهل الكفر والإلحاد.  وفي الآونة الأخيرة بدأنا نسمع صيحات عديدة لعقلاء الغرب تدعو إلى العفة والاحتشام وعدم الاختلاط بالرجال يشهد على هذا كتاب لمدير مركز البحوث بجامعة هارفارد بعنوان (الثورة الجنسية) يقرر المؤلف أن أمريكا سائرة إلى كارثة في الفوضوية الجنسية، وأنها تتجه إلى نفس الاتجاه الذي أدى إلى سقوط الحضارتين الإغريقية والرومانية في الزمن القديم ويقول: ((إننا محاصرون من جميع الجهات بتيار خطر من الجنس يفرق كل غرفة من بناء ثقافتنا وكل قطاع من حياتنا العامة)) ([49]). وبينما هناك من يغمض عينيه ويسير إلى النار وخلفه قطعان من البشر، فإن هناك أيضاً من أبصر حقيقة تلك المجتمعات وبدأ يدعو إلى العفة والاستعفاف، ففي فرنسا تشكلت مجموعة من الشبان وأسست جمعية للعفة، ومثلها في أمريكا انضم  تحت لوائها أكثر من 250 ألف شاب وشابة ([50]).

أما من الناحية الفطرية والخلقية للمرأة فليس كل عمل يناسب طبيعتها العاطفية وأنوثتها الرقيقة، والدراسات التي تؤكد ذلك كثيرة وقطعية وليس هناك عمل أولى وأنسب وأهم وأجدر من أن تقوم المرأة  بأعمال بيتها وتربية أبنائها التربية الصالحة، ولو قامت المرأة في العالم أجمع بمثل هذا الدور لخففنا الكثير من الظواهر الخطيرة التي تنذر بدمار كامل للأسرة في المستقبل كجنوح الأحداث، وحمل المراهقات وإدمانهم المخدرات، وغيرها من الظواهر الخطيرة، في حين نجد أن دعاة التحرر والمساواة للمرأة أخرجوها من عملها الأساسي في التربية وإصلاح المنزل إلى مجالات ثانوية في غالب قطاعات العمل التي توجد بها من دون عدل أو مساواة مع الرجال كن يطمحن به، وقد أشارت إلى ذلك دراسة غربية تبين أن الفارق بين أجور المرأة والرجل يصل من 59% إلى 79% وأضيف أيضاً أن هناك دراسة أوربية حديثة أثبتت أن المواقع القيادية بالمؤسسات الأوربية لا تزال مقصورة على الرجال، فقد أكدت دراسة تضمنت استطلاعاً لواقع 1500 شركة أوربية حقيقة غياب المرأة في أعلى السلم الإداري للمؤسسات، وتبين أن أكثر من نصف الشركات الألمانية ليس لديها أي امرأة في مواقعها القيادية العليا ([51]).وهذا يدل على أن تلك المجتمعات لم تعط المرأة الثقة الكاملة والصلاحية المطلقة للقيام بأعمال الرجال في كل المجالات..

 وأعتقد أن من الجدير المناسب ذكره في هذا المقام أن الجانب الإنساني يفرض علينا أن نرحم المرأة من وطأة مشكلات العمل الخارجي واحتياجاته، وأن نقدر لها دورها الذي تقوم به في المنزل والتربية بالمحافظة على نشاطها وحيويتها من الهدر فيما لا يفيد، وأن يقوم رجال المجتمع بتوفير احتياجاتها وتلبية طلباتها لتبقى (امرأة) بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالة ومعنى، وكم هو مؤسف حقاً أن ترى المرأة في المجتمعات المتحررة أشبه بالرجال في أشكالهن وطبائعهن وكأن الأنوثة والعفاف رمز تراثي ذهب وانقرض.

.. ولا أدري بعد هذا العرض الموجز كيف نسمح بإخراج المرأة للمشاركة المطلقة مع الرجال وفي جميع المجالات والدلائل الدينية والعقلية والاجتماعية والإنسانية والحضارية تأبى هذا الطرح من نشازه المتوقع في أرض الواقع، وإن كان هناك حجة بقي أن نناقشها فهي الشهوة والهوى التي تدفع الكثير إلى مثل هذه الأطروحات المفبركة، والحوادث المثيرة بغية الوصول إلى الحق المزعوم في هذه القضية، وصدق الله عز وجل حيث قال:] وَلَوْ اتَّبــَعَ الْحـَقُّ أَهــْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [المؤمنون 71 .

فيا دعاة التحرير.. اربعوا على أنفسكم، فحجاب المرأة المسلمة مهما حاولتم لن يسقط، وقيمتها وحقوقها من ثوابت مجتمعنا لا نفرط فيها أبداً، ودعواتكم حول حقوق المرأة في العمل والمشاركة والقيادة تزييف مفضوح والتفاف قبيح حول تغيير الحقائق بغية استرقاقها.. لا تحريرها.


* قسم الدراسات الإسلامية والعربية

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

الظهران 31261 ص. ب. 1516

  (1) انظر: تفسير الطبري 4 / 319، تفسير القرطبي 5 / 105.

  (2) ماذا بعد سقوط المرأة لبدرية العزاز ص 17ـ 19، المرأة المسلمة والتغريب للرماني ص 23 ـ 26.

 (1) رواه أحمد في المسند 6 / 256، وأبو داود في السنن 1 / 61

(2) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 410، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 384.

(1) يرى بعض الفقهاء الأخذ بشهادتها في الجنايات المتعلقة بمجتمعات النساء الخاصة كحمامات النساء والأعراس.   انظر: المغني 14 / 134، فتح القدير 7 / 357، الأحكام السلطانية للماوردي ص 280.

(1) المرأة بعد السقوط ص 53. 

(2) انظر الأحكام السلطانية للماوردي ص 289، المبسوط 26 / 79، المغني 12 / 58

(3) انظر: نيل الأوطار 7 / 224.

(1) أحكام القرآن للجصاص 2/ 236، زاد المسير 2 / 46، تفسير ابن السعدي 2 / 60.

(1) البحر المحيط 3 / 178.

(2) رواة الترمذي وقال حديث حسن صحيح 3 / 467.

(3) رواة الترمذي وقال حديث حسن صحيح 3 /457.

(4)  انظر: فتح القدير 3 / 410، حاشية الدسوقي 2 / 238، مغني المحتاج 4 / 425، المغني 10 / 220.

(5) أحكام الجصاص 2 / 132.

(1)رواه البخاري 5 / 1974 (4843)

(2) رواه النسائي 6 / 86، ورواه ابن ماجه 1 / 602.

(3) انظر: حقوق النساء في الإسلام لسيد محمد رشيد رضا ص 17.          

(1) رواه مسلم 2/889-890.

(2) الأسرة شوال 1417 هـ.

(3) رواه مسلم 2 / 692.

(4) انظر: بدائع الصنائع 2 / 331، كشاف القناع 5 / 192، مغني المحتاج 4 / 353.

(1) رواه البخاري 3 / 262 ومسلم 4 / 2191.

(2) رواه أبو داود في سننه 2 / 245 (2146).

(3) جريدة القبس 15/ 2 / 88م .

(4) جريدة الرأي العام 28 / 5 / 1990م.

5)) وكالة الأنباء فرانس برس نقلاً من كتاب (من أجل تحرير حقيقي للمرأة) ص 9 ـ 28 انظر: آداب الخطبة   والزفاف في السنة المطهرة لعمرو عبد المنعم ص 180 ــ 196، رسالة إلى العروسين لسيد الصبيحي ص 131ـــ158، المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني للبوطي ص 93 ـ 114، مركز المرأة في الحياة الإسلامية للقرضاوي ص 9 ــ 30.

(1) رواه البخاري 6 / 2666، ورواه مسلم 4 / 2028.

(2) رواه أبو داود في سننه 4 / 11 (3887)

(3) رواه البخاري 2 / 900.

(4) انظر:ج8 من طبقات ابن سعد،ج8 من الإصابة لابن حجر ففيه كثير من ترجمات من لهن فضل وعلم وسابقة في الإسلام.

(1) انظر: حقوق المرأة في الإسلام لمحمد رشيد رضا ص 46، المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني للبوطي  ص83 ــ 85، المرأة في الإسلام لمحمد رشيد رضا ص 15.

(2) حقوق المرأة في الإسلام لمحمد رشيد رضا ص 15.

(1) طبقات ابن سعد 8 / 447.

(2) المرجع السابق 8 / 274.

(3) رواه مسلم 3 / 1447.

(4) فتح الباري 1 / 260

(1) رواه أبو داود في سننه 3 / 84 (2763).

(2) الإجماع ص 27.

(1) انظر: المرأة المسلمة بين الغزو والتغريب للرماني ص 56.

1)) الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية لأبي الحسن الندوي ص 20-26.

(1)  انظر: المؤامرة على المرأة المسلمة للسيد فرج ص 47 ــ 78، المرأة ماذا بعد السقوط لبدرية العزاز ص 31ـــ57، المرأة المسلمة بين الغزو والتغريب للرمانيص41 ـ 81، مجلة المجتمع (1404)، الأسرة 1417هـ، المنار (32).

(1) جريدة المدينة 23 / 11 / 1420 هــ.

(1) مجلة الأسرة صفر 1420هــ.

(1) ماذا بعد سقوط المرأة لبدرية العزاز ص 76.

(2) مجلة المجتمع  (1399).

(3) مجلة الأسرة (70) محرم 1420هــ.

(4) من أجل تحرير حقيقي للمرأة للعويد ص 164، 165.

(5) جريدة الحياة 8 / 3 / 1321هــ.

(1) مركز المرأة في الحياة الإسلامية للقرضاوي ص 55.

(2) جريدة المسلمون (662).

(1) مجلة المجتمع (1399).


تعليقات 0 | زيارات المقال 9142 | مقالات الكاتب 5

الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...