جدل في الأزهر حول فتوى تجيز إسقاط جنين المرأة المعتدى عليها لها أون لاين - موقع المرأة العربية

جدل في الأزهر حول فتوى تجيز إسقاط جنين المرأة المعتدى عليها

أحوال الناس
03 - ذو الحجة - 1428 هـ| 13 - ديسمبر - 2007


1

القاهرة ـ صحف: أثارت فتوى جديدة للدكتور محمد سيد طنطاوي (شيخ الأزهر) تتيح للمرأة التي تم اغتصابها رغماً عنها، بإسقاط الحمل في أي وقت تشاء، جدلاً واسعاً بين علماء الأزهر، بين مؤيد ومعارض.

وجاءت موجة الجدل إثر تناقل وسائل الإعلام الفتوى المنسوبة للشيخ الطنطاوي، والتي اعتبرتها بعض النساء وسيلة ستر لجرم لم تقترفه.

فيرى الفريق المؤيد لفتوى شيخ الأزهر، أن إسقاط المرأة التي تم اغتصابها لجنينها جائز باعتبار ذلك فيه ستر للمرأة وتخليص لها من آلامها النفسية، وهذا لا تعارضه الشريعة الإسلامية، حسب كلامهم. بينما يرى الفريق المعارض أن عملية الإجهاض في أي وقت تعتبر قتلا للنفس البشرية التي حرم الله قتلها إلا بالحق، ولم يرد في هذا دليل شرعي يجيز إجهاض ابن الزنا.

وتقول الفتوى: "إن للمغتصبة الحق الشرعي في أن تجهض نفسها في أي وقت عندما يتبين أنها أصبحت حاملا‏ نتيجة تعرضها للاغتصاب، وأنها لا تتحمل أي وزر إزاء تخلصها من ثمرة هذه الجريمة الوحشية‏، ولا تعتبر بأي حال من الأحوال قاتلة للنفس التي حرم الله تعالي قتلها إلا بالحق‏، وذلك استنادا لإقرار قواعد الشريعة الإسلامية بمبدأ الأعذار الشرعية"‏.

وأكدت الفتوى أن هذا الحكم الشرعي يستلزم لتحققه أن تكون ضحية الاغتصاب قد بذلت ما تستطيع للدفاع عن نفسها‏، والحيلولة دون أن ينال منها الجاني‏.‏ وقال الدكتور طنطاوي: "إن الإجهاض هنا يندرج تحت مبدأ‏ "الحق‏" الذي يجيز قتل النفس البشرية‏، وهو استثناء لا يتجاوز حالة المغتصبة إلى غيرها ممن ترتكب جريمة الزنا‏ وتحمل سفاحا‏".‏

أما الداعية الإسلامي الشيخ يوسف البدري فيؤكد إن الفتوى بجواز إجهاض المرأة المغتصبة باطلة ولا تأصيل لها في الفقه الإسلامي مستدلا على ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة".

مضيفاً إن الحمل الذي جاء من ماء هدر (أي ماء الزنا) أو عن طريق الاغتصاب فإن الذي خلقه وهو الله جل في علاه والله الذي حرمه ولو شاء الله ما كان جعل من هذا الماء القذر إنسانا وبالتالي لابد أن تجرى عليه أحكام الإسلام فهذا الجنين الذي في بطن المغتصبة لم يقتل ولم يزن ولم يفارق دينه فكيف يحكم عليه بالقتل وهو قتل نفس حرم الله قتلها إلا بالحق وكون هذا الجنين جاء من ماء حرام هذا لا يغير الحكم الشرعي بعدم قتل النفس البشرية. حسبما نقلت صحيفة (الشرق الأوسط) الصادرة اليوم الخميس.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- د. فريدة صادق زوزو - الجزائر

04 - ذو الحجة - 1428 هـ| 14 - ديسمبر - 2007




حكم الإجهاض في حالة الاغتصاب وزنا المحارم:

يختلف الاغتصاب عن الزنا في أنه مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها خارج إطار الزواج، باستعمال القوة والعنف ووسائل التهديد، والخداع، وكل ما لا يمكن مقاومته من طرف المرأة .
كما أن زنا المحارم في حقيقته اغتصاب لأنه يقع بدون رضا البنت أو تحت إكراه أحد أقربائها من المحارم، وبالتالي فإن حكمه من حكم الاغتصاب.
ونقطة الخلاف بين الزنا وزنا المحارم أوالاغتصاب تكمن في عدم إقامة الحد على المرأة أو البنت المكرهة،كما يرى عامة الفقهاء؛ حيث أنهم فصلوا القول في عدم إيقاع الحد على المرأة المكرهة بخلاف موُقع الإكراه (الزاني)، وإيجاب المهر عليه على خلاف بين الفقهاء .
أما الولد أو الحمل الذي تحمله المكرهة فهو ابن سفاح مثله مثل ابن الزنا، كما ورد عند ابن قدامة في قوله: ولا يلحق نسبه بالواطئ لأنه من زنا .
وفي الحقيقة إن مسألتي الاغتصاب وزنا المحارم من المسائل النادرة في ظل المجتمع الإسلامي، أما في العصر الحاضر وفي ظل تعسر طرق الزواج، فإنهما أصبحا منتشرين، وقلما تخلو منهما صفحات الجرائم والأحداث في الجرائد اليومية؛ وهذا أيضا يمكن التسليم به على مضض.
وأما الذي يحدث في الدول المسلمة المحتلة فإن الخطب فيها أعظم، حيث أن اغتصاب النساء المسلمات في البوسنة مثلا، والشيشان، وكوسوفا، والعراق، وأفغانستان، وغيرها من هذه البلاد، يكون جماعيا؛ فقد أشارت التقارير الواردة عن الأمم المتحدة أنه ينتظر خلال الفترة المقبلة ولادة ما يقارب عشرة آلاف طفل سفاح في كوسوفا ، ومعنى هذا أن العدد يمكن مضاعفته عشرات المرات للحالات غير المسجلة.

وهنا تطرح مجموعة من الأسئلة نفسها بقوة:

من سيقوم برعاية كل هؤلاء اللقطاء؟ وكيف يمكن لدول أن تقوم مستقبلا على جيل سفاح؟
وهل الأولى إباحة إسقاط وإجهاض الجنين الناشئ من الاغتصاب وزنا المحارم حتى لا يكثر اللقطاء، ولا تبقى ثمرة الجناية تؤرق أمه المغتصبة طوال حياتها لذنب لم تجنه هي أو هو ؟!
وهل يمكن لامرأة أن تربي ابنها من أخيها أو أبيها أو عمها؟!
وكيف سيكون الوضع الأسري تجاه هذه الحادثة التي تبقى ثمرتها شاهدا عليها طوال الحياة؟
فهل يمكن الاستفادة من نقطة الخلاف أيضا في إباحة إجهاض المرأة المغتصة للجنين التي تحمله ثمرة الاغتصاب أو زنا محرم ، وثمرة جريمة لم ترتكبها هي؟ وهي المسألة التي لم يناقشها فقهاؤنا الأجلاء .
أفتى المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر ، والدكتور رواس قلعة جي ، بأنه : يترجح أن إباحة إجهاض جنين الاغتصاب أو زنا محرم في مرحلة ما قبل نفخ الروح يعد من المسوغات المعتبرة بشرط أن يتم التحقق من حالة الاغتصاب، وذلك بتسجيلها لدى الشرطة أو أية جهة معنية؛ وحتى لا تتخذ الزانية هذه الإباحة عذرا وتدعي أنها مغتصبة.
وإلى الرأي نفسه ذهب الدكتور يوسف القرضاوي في قوله:
كلما كان العذر أقوى كانت الرخصة أظهر، وكلما كان ذلك قبل الأربعين الأولى كان أقرب إلى الرخصة. ولا ريب أن الاغتصاب من عدو كافر فاجر، معتد أثيم، لمسلمة عذراء طاهرة، عذر قوي، لدى المسلمة ولدى أهلها، وهي تكره هذا الجنين - ثمرة الاعتداء الغشوم - وتريد التخلص منه.فهذه رخصة يفتى بها للضرورة، التي تقدر بقدرها.
ومن ثم تكون الرخصة مقيدة بحالة العذر المعتبر، الذي يقدره أهل الرأي من الشرعيين والأطباء والعقلاء من الناس، وما عدا ذلك يبقى على أصل المنع.
على أن من حق المسلمة التي ابتليت بهذه المصيبة في نفسها، أن تحتفظ بهذا الجنين، ولا حرج عليها شرعًا، كما ذكرت، ولا تجبر على إسقاطه .

- مسوغات الإباحة بعد نفخ الروح:
اختلف الفقهاء والأطباء في مسألة تجويز الإجهاض بعد نفخ الروح بين فريق مانع بإطلاق وبين فريق مجيز عند توفر دواعٍ ومبررات، استنادا لقواعد وشروط الضرورة، فحقيقة أن الضرورات تبيح المحظورات، ولكن في الوقت نفسه الضرورة تقدر بقدرها، ومنه كذلك إعمال قواعد الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، ويختار أهون الشرين؛ ويدفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما. وأيضا قاعدة: إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما.

وأما شروط اعتبار أمر ما ضرورة فهي :
المسائل التي يجب التأكد من تحققها ووقوعها، لا التوهم بذلك فقط، فلا عبرة للتوهم في الفقه الإسلامي، والتي تظهر في الآتي:
1- أن تكون أسباب الضرورة قائمة أو على وشك الوقوع، أي أن غالب الظن وقوعها.
2- أن تكون نتائج الضرورة أيضا يقينية.
3- أن تكون المصلحة المستفادة من إباحة المحظور بسبب هذه الضرورة أعظم أهمية في ميزان الشرع من المصلحة المستفادة من تجنب المحظور.
4- أن يتعين أن هذا المحظور هو الوسيلة الوحيدة التي يندفع بها الضرر .

وأغلب الباحثين رأوا أن الضرورة القصوى هنا هي علاج الأم الحامل، أو الحفاظ على حياة الأم من الحمل لأنه يسبب لها خطرا، ومنهم من أضاف لها إصابة الجنين بتشوهات خطيرة، لا يمكن معها أن يعيش المولود حياة طبيعية بل حياة عذاب!؟
فهل حقيقة تتحقق عناصر الضرورة وشروطها المشار إليها؟ وللإجابة على هذا السؤال نستعرض آراء بعض الفقهاء في المسألة ونوضح المقصود:

1- وقال شيخ الأزهر السابق شلتوت: إذا ثبت من طريق موثوق به أن بقاء الجنين بعد تحقق حياته يؤدي لا محالة إلى موت الأم ، فإن الشريعة بقواعدها العامة تأمرنا بارتكاب أخف الضررين، فإن في بقائه موت الأم، وكان لا منقذ لها سوى إسقاطه في تلك الحالة متعينا ، ولا يضحى بها في سيل إنقاذه؛ لأنها أصله وقد استقرت حياتها.
2- وفي مسألة الجنين المتوقع أن يكون مشوها، يقول الشيخ القرضاوي والراجح أن الجنين بعد استكمال أربعة أشهر إنسان حي كامل، فالجناية عليه كالجناية على طفل مولود. ومن لطف الله أن الجنين المصاب بتشوهات خطيرة لا يعيش بعد الولادة، في العادة، كما هو مشاهد، وكما قال أهل الاختصاص أنفسهم .
3- ويقول الشيخ شبير: فلا يجوز الإجهاض بعد الأربعين إلا في حالة الضرورة القصوى: ومثل الفقهاء لذلك بأن تتعرض حياة الأم للخطر بسبب استمرار الحمل؛ كما في حالة تسمم الجنين ؛ وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار .
4- وترى اللجنة العلمية للموسوعة الفقهية التي أصدرتها وزارة الأوقاف في الكويت أن الحفاظ على حياة الأم إذا كان في بقاء الجنين في بطنها خطر عليها أولى بالاعتبار لأنها الأصل وحياتها ثابتة بيقين .
واما في رأي الأطباء فإن الدكتور محمد علي البار يضرب مثالا لهذه الحالة، رغم أنه ينفي وبشدة الضرورة العلاجية التي تبيح الإجهاض بعد نفخ الروح، لأنها حالات نادرة في ظل التقدم الطبي، ويقول: ولا أعلم أن هناك من الأمراض ما يجعل هلاك الأم محققا إذا استمرت في الحمل.. إلا حالة واحدة هي تسمم الحمل... ونتيجة للتقدم الطبي الهائل فإن قتل الجنين لإنقاذ الأم يصبح لغوا لا حاجة له في أغلب الحالات المرضية .
وهنا يجب التنبه إلى نقطة خطيرة ومهمة، وهي أن الحالات المرضية المعنية أصبحت قليلة جدا.. ففي السنوات الماضية تطور الطب العلاجي واصبح بالإمكان علاج كثير من الأمراض المستعصية والتي كانت تؤدي الي الوفاة...مثال على ذلك إصابة المرأة الحامل بداء القلب ..وكانت أمراض القلب من أسباب وفيات الأمهات وبتقدم العلم و الطب أصبح بالإمكان إجراء بعض التداخلات الجراحية أثناء فترة الحمل مثل جراحات القلب المفتوح وتوسيع الصمامات، الا أن هناك حالات معينه يصعب علاجها، ومعروف أنها تحمل معدل وفيات عالٍ بين الأمهات على سبيل المثال؛ ارتفاع الضغط الرئوي الأولي Primary Pulmonary Hypertension .
كما أن الدكتور البار نقل أيضا الرأي نفسه لباحثين غربيين هما: Hawkins & Elders في كتابهما Human Fertility Medicine قولهما: إن إنقاذ حياة الحامل بواسطة الإجهاض أمر شديد الندرة.. وإذا كانت الأم راغبة في إتمام الحمل فلا يكاد يوجد مرض واحد يوجب الإجهاض من أجل إنقاذ حياتها .
- المصطلح لم يكن معروفا عند الفقهاء، بل ما عرف عندهم هو الإكراه على الزنا. وشاع استعمال هذا المصطلح في أدبيات القوانين الوضعية. فينص القانون الجنائي المغربي في الفصل 486 على أن الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها. أنظر: فاضل، جريمة الفساد، ص54؛ وجاء التعريف نفسه في قانون العقوبات المصري، في المادة 1/267. أنظر: عبد العزيز، جرائم الاعتداء على العرض، ص93.
- للتفصيل في الجزئيات الفقهية أنظر: ابن قدامة، المغني، ج8/ ص186؛ ابن جزي، القوانين الفقهية، ص347؛ الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج4/ ص319؛ ابن تيمية، فتاوى ابن تيمية، ج32/ ص114؛ الموسوعة الفقهية، ج6/ ص 98-101 مادة إكراه؛ الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج6/ ص37؛ ابن الهمام، فتح القدير، ج5/ ص272.
- ابن قدا مة، المغني، ج5/ ص267.
- مسلمات كوسوفا...حمل مؤلم...وولادة مخزية، ص34.
- لا إجهاض إلا برأي طبيب، جريدة الخبر، 7مايو2001م/ 13صفر1422هـ، ص 12-13.
- الموسوعة الفقهية الميسرة، ط1، بيروت: دار النفائس، 1421هـ/2000م، ج1/ ص62.
http://www.islamonline.net/fatwa/arabic/FatwaDisplay.asp?hFatwaID=1534، القرضاوي، فتاوى معاصرة، بيروت: دار النهى، ج2/ ص 609-612.
- شبير، موقف الإسلام من الأمراض الوراثية، ص344؛ البوطي، مسألة تحديد النسل، ص 93؛
-http://www.islamonline.net/fatwa/arabic/FatwaDisplay.asp?hFatwaID=108706
- شبير، موقف الإسلام من الأمراض الوراثية، ص343؛ زيدان، المفصل في أحكام المرأة، ج3/ ص127.
- أحمد محمد كنعان، بنك الفتاوى: http: www.islamonline
الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ط2، الكويت، 1407هـ/1987م، ج2/ ص57، (الهامش 1). في هذه المسألة يراجع تفصيل مهم وعميق للأستاذين: البوطي، مسألة تحديد النسل، ص91-107؛ ونعيم ياسين، أبحاث فقهية، ص194-197.
- البار، خلق الإنسان، ص 433.
ttp://www.muslimdoctor.org/article.php?op=Print&sid=31 البار، خلق الإنسان، ص 433 (الهامش 1)؛
- البار، خلق الإنسان، ص 433.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...