08 - ذو الحجة - 1430 هـ| 26 - نوفمبر - 2009
سنة الأضحية ... ودرس الثبات

كثيرة هي الدروس التي يمكن أن نستخلصها من قصة إبراهيم عليه السلام - عندما استسلم لأمر المولى عز وجل وهّم بذبح ابنه إسماعيل تصديقا لرؤية رآها ، ورؤيا الأنبياء وحي ، حتى إذا أطاع الابن أباه وأسلم جبينه فداه الله عز وجل بكبش ليذبحه إبراهيم عليه السلام بدلا منه- لكن أهم هذه الدروس هي قضية الثبات وقت المحن والأزمات .
لقد كانت محنة عظيمة للأب والابن معا ، محنة للأب بفقدان كل شيء . وأعز شيء ،ابنه فلذة الكبد ، الذي أنجبه بعد أن كبر السن ووهن العظم ، ومحنة للابن اليافع بفقدان الحياة ، ما أشدها من محنة وما أعظمه من بلاء حتى سماه الله في كتابة"البلاء المبين" ، قال تعالى :" { وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } ، لكن إبراهيم وإسماعيل قد أديا وثبتا ثبات الجبال الراسيات واستسلما لأمر الله .
إن هناك الكثير من مواقف الشدة التي تمر في حياة الإنسان تحتاج منه لعزيمة صادقة وهمة عالية لكي يواصل السير في دربه لكنه قد يعتوره الضعف فيتراجع إلى الوراء ويسوق لنفسه المبررات، وكان حريا به أن يعترف بضعفه ويبحث عن أسباب الثبات التي تعينه على مواصلة الطريق.
ولو بحثنا عن أسباب الثبات في قصة إبراهيم وابنه عليهما السلام لأدركنا أن الثبات ناتج عن قوة الإيمان وتمام الاستسلام لأمر الله عز وجل في ثقة ورضي ، وما أحوجنا في ظل هذه الأمواج المتلاطمة والفتن التي تعصف بأمتنا أن نفتش عن عوامل الثبات ونتلمس في قصص الأنبياء ما يعيننا على تحمل المشاق .
يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله:"لقد حثنا الإسلام على أداء سنة النحر في الأضحى من كل عام ، ذكرى لهذا الحادث العظيم الذي يرتفع منارة لحقيقة الإيمان وجمال الطاعة . وعظمة التسليم ، والذي ترجع إليه الأمة المسلمة لتعرف فيه حقيقة أبيها إبراهيم ، الذي تتبع ملته ، والذي ترث نسبه وعقيدته . ولتدرك طبيعة العقيدة التي تقوم بها أو تقوم عليها ، ولتعرف أنها الاستسلام لقدر الله في طاعة راضية واثقة ملبية لا تسأل ربها لماذا؟ ولا تتلجلج في تحقيق إرادته عند أول إشارة منه وأول توجيه ولا تستبقي لنفسها في نفسها شيئاً ، ولا تختار فيما تقدمه لربها هيئة ولا طريقة لتقديمه إلا كما يطلب هو إليها أن تقدم!" .
















خدمة RSS