09 - ذو الحجة - 1430 هـ| 27 - نوفمبر - 2009
العيد فرحة وعبادة

لا توجد فرحة للقلب أجمل من فرحة ينال بها رضا رب العالمين، وإنّ طلاب الفضيلة لأشدّ فرحاً بثمرة أعمالهم من غيرهم مع فضل الله تعالى ورحمته، وحقٌ لأهل الإيمان أن يفرحوا ويهللوا بعد عشر مباركة كانت خير أيام الدنيا، ذاق فيها المحبون طعم السعادة والهناء، فكان بعدها هذا الفرح بالعيد.
وعندما يقبل العيد يبدو الكون في أزهى الحلل، وتشرق الشمس في أبهى الصور، سرور يعلو وجه المسلم بعد سعي وكدح، سواء في الحج أو بعد العشر، شكراً وثناء وحمداً للواحد الأحد ربّ السموات والأرض: " قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ "يونس 58.
فتلك بهجة النفس مع صفاء العقيدة، إيمان للقلب مع متعة الجوارح، تأكيد لترك الهموم والأحزان وإعلاء البشاشة والسرور، فرحة ينعم بها الغني والفقير، والكبير والصغير، المقيم والغريب، تجري في دماء الجميع روح المحبة والإخاء، تذهب عنهم الضغائن وتسودهم المودة.
تتصافى القلوب، وتتصافح الأيدي، وتختفي من الوجوه العبوس، ويعلوها البسمة، ،يتطهر المؤمن خلالها من درن الأخطاء، ويعلوه بياض الألفة ونور الإيمان، فإنّ العيد ليس لمن لبس الجديد، ولكن العيد لمن خاف يوم الوعيد.
فهنيئاً لمن جمع بين فرح القلوب وسعادة النفوس وانشراح الصدور وتفريج الكروب وحجّ البيت وأخلص في العشر، وتنافس في الخير وعمل لأجل الآخرة، ومعها يفرح بهذا العيد، فهذا هدي الحبيب المصطفى والرسول المجتبى صلى الله عليه وسلم.
فهذا يوم الجائزة ويوم الحجّ الأكبر، ويوم الفرحة تٌبسط الأيادي بالجود والسخاء، وتتحرّك النفوس بالشفقة والرحمة، وتسري في الدماء روح المحبة والإخاء، معاً يبنون أمة قوامها الاستقرار بعد الإيمان، وجميعا يشاركون في انطلاقة حضارية يعمّ خيرها بقاع الأرض، ويفوح عطرها على أنوف أبت إلا أن تشيع الرذيلة وتسمم عقول شبابنا تحت مغريات التقدم والارتقاء وحجة العولمة، مستخدمة وسائلها الرخيصة وطرائقها المشبوهة، ولكنهم لا يعلمون أنّ في ديننا مواسم للفرح والسرور وإعلاء البهجة، وفي الوقت نفسه هم في عبادة واتباع، وانشراح واستفادة.
أعيادنا ـ نحن المسلمين ـ تنشط ذاكرتنا، وترسم أمام أعيننا صوراً حية لتضحيات أسلافنا، فهذا عيد الأضحى يذكرنا بهذا النبي الكريم ـ إبراهيم عليه السلام ـ صور الامتثال واليقين الثابت، مع احترام مشاعر الأبوة الفطرية، ثم ذاك الرضى والطاعة للأبناء حتى في أصعب الأوامر وأشدها ألماً، إنه الإيمان في أبهى صوره، وأوفر عطائه.
فلنشارك وسائد الأطفال وهي تمتلئ بالأحلام، ولنضع على قلوب أطفالنا وأهلينا ومعارفنا وجيراننا وأصدقائنا مروجاً من أزهار الحب والتسامح والتواصل والإخاء، إنّه العيد فرحة وعبادة.
كل عام وأنتم جميعاً بخير.
















خدمة RSS