لا يجادل اثنان في خطورة المرحلة التي تجتازها أمتنا الآن في مسيرة تاريخها ، ليست المشكلة فيما يدبره و يفعله الأعداء بل فيما نفعله نحن إزاء كل ما يجري !! فقد واجهت أمتنا من قبل مخاطر لا تقل عما نواجهه الآن لكنها خرجت منتصرة حتى و إن خسرت معارك حربية كثيرة فالذين هزموها على ساحة الحرب هزمتهم على ساحة الأفكار يكفي التذكير بأن المغول الذين اسقطوا الخلافة العباسية عام 656 لم تمض عقود قليلة حتى أسلموا و أسسوا ممالك إسلامية ظلت لقرون تنشر الإسلام في آسيا . حيوية الأمة لم تكن تنبع من قوة دولها فحسب ، بل من وعي مجتمعاتها وقوة عقيدتهم ، فإذا أسقطت دولة هنا أو هناك بقى المجتمع قادرا على التعويض و المواجهة . و في كل هذا كانت المرأة في القلب من هذا المجتمع ، فدورها في الزود عن هذا الدين لا ينكر . هل نذكركم بأم سلمة صاحبة المشورة التي أطفأت فتنة كادت تطل برأسها في أعقاب صلح الحديبية ، و نسيبة بنت كعب التي كانت من أصحاب البيعة ... و فيما تواجهه أمتنا الآن ما أحوجنا إلى نساء يعدن للمجتمع قوته و تماسكه و وعيه . كيف تشاركين في ذلك ؟ و ما هو دورك فيما تلاقيه الأمة من محن ؟ لمناقشة هذه القضية التقينا بالأستاذة نوال العيد أستاذة الحديث و علومه بكلية التربية الأقسام الأدبية بالرياض و عضوة لجنة تطوير المناهج بوزارة التربية و التعليم و عضوة الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن و عضوة اللجنة الاستشارية في مؤسسة إعمار المساجد و مؤسسة الحرمين . و لها العديد من المشاركات و المحاضرات و الندوات في المساجد و المؤسسات الخيرية .
السبت 03-مايو-2003
من 19:00 إلى 21:00 بتوقيت مكة المكرمة|
من 16:00 إلى 18:00 بتوقيت جرينتش
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبياك أستاذتنا الفاضله وأشهد الله عزوجل أنني أحبك في الله
سؤالي :هو أن الغفله لازالت تسيطر على كثير من الناس ونحن في غمرة الفتن فلا إعتبار ولاتذكر وكأن الفتن التي حولهم لاتعنيهم 00ما هو سبب هذه الغفله وهل من المعقول أن الإنسان يظل غافلا وهو في خضم هذه الفتن ولا يرجع إلى ربه وينيب ويتوب وأعتذر عن الإطاله بورك فيكم؟؟
أحبك الله الذي أحببتني به وأخوف ما أخاف أيتها الكريمة أن يكون مثلنا ما قاله تعالى في كتابه ولقد أخذناه في العذاب كما استكانوا لربهم وما يتضرعون وقوله فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم فأخذناهم لكي نعالج الغفلة التي نعيش فيها لا بد أن نراعي عدة أمور:
الأول أن تدرك الأمة أجمع أنما أصابها بذنب ولن يكشف إلا بتوبة قال تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) وما نقصان الرزق وظهور الفتن إلا بسبب ما جنته أيدي العباد كما دلت على ذلك الأحاديث التي منها حديث ثوبان الذي أخرجه ابن حدبان في صحيحه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن الرجل ليحرم الرزق في الذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر والحديث الذي أخرجه الستة عن ثابت ابن الضحاك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ليس على رجل نذر فيما لا يملك ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة (الشاهد: ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكسر بها لم يزده الله إلا قلة الحديث .
2- صحبة أهل الدين والخير لأن صحبتهم تعين العبد على طاعة ربه وما الناس في الدنيا إلا كإبل مئة لا تكاد تجد فيهم راحلة إن لم يوجد أولئك على العجز أن يلتزم ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه قال فقلت إليه فقلت كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك قال الزم بيتك وابكي على نفسك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر غاصة نفسك ودع عنك أمر العامة والناس في الدنيا على أربعة أقسام الأول من مخالفته كالغذاء لا يستغنى عنه في اليوم والليلة أولئك هم العلماء .
الثاني من مخالطته يحتاج إليه عند المرض وأولئك هم أهل الإيمان الذين يعينونا لعبد على طاعة ربه .
الثالث من مخالطته في الداء على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته وضعفه فمنهم من مخالطته داء عضال ومرض مزمن وهو من لا تربح في صحبته في الدين والدنيا والمرض يقود لصاحبه للموت أولئك هم أهل الدنيا .
الرابع : من مخالطته الهلاك كله ومخالطته بمنزلة أكل السم وهم أهل البدع والضلال والمعاصي الآمرون بالمنكر والناهون عن المعروف والصادون عن سبيل الله والضابط في أمر الخلطة أن يخالط العبد الناس في الخير كالحج وتعلم العلم والنصيحة ويعتدلهم في الشر وفضول المباحات وإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر ولم يتمكن من اعتزالهم الحذر الحذر من أن يوافقهم وليقدر على أذاهم فإنهم لا بد أن يؤذوه لكن الله ناصره وإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحاة فليجتهد أن يقلب ذاك المجلس طاعة في الله إن أمكنه ويشجع نفسه ويقوي قلبه ولا يلتفت إلى الوارد الشيطاني القاطع له عن ذلك بأن هذا رياءً ومحبة بإظهار علمك وحالك ونحو ذلك فإن أعجزته المقادير عن ذلك فليسل قلبه من بينهم كسل الشعر من العجين وليكن معهم حاضراً غائباً قريباً بعيداً ينظر إليهم ولا يبصرهم ويسمع كلامهم ولا يعيد.
الثالث: الدعاء الدعاء بأن ينصر الله أمة الإسلام ويوقظها من نومة الغافلين ويعينها على سلوك ركب الصالحين وأحب أن أبشر أختي السائلة أن النصرة ستكون بهذا الدين ما جاء بالحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم إلى قيام الساعة وجاء في رواية حتى يقاتل آخرهم الدجال وجاء في حديث أخرجه مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم وسلم قال لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سقوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم في الحديث دليل على أن الروم مسلمون فيسلمون بل فيفتح الله القسطنطينة (اسطانبول ) الآن على يد سبعين ألفاً من بني أسحاق وبنو اسحاق هم الروم الذين أسلموا كما جاء في مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال سمعت بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر قالوا نعم يا رسول الله قال لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق فإذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها قال ثور (أحد رواد الحديث لا أعلمه إلا قال الذي في البحر ثم يقول الثانية لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقول لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فينغموا) قال ابن كثير يدل الحديث على أن الروم يسلمون في آخر الزمان ولعل فتح القسطنطينية يكون على أيدي طائفة منهم كما نطق به الحديث المتقدم قال النووي وهذا موجود في زماننا بل معظم عساكر الإسلام في بلاد الشام ومصر سبوا ثم هم اليوم بحمد الله يسبون الكفار ويؤكد ذلك أن التتار الذين سقطت على يديهم بغداد أسلم أقوام منهم وقاتلوا في جيوش أهل الإيمان وهذا الذين نتفاءل به ونسأل الله أن يجعله عاجل غير آجل أن يسلم الغرب الذين جاءوا لغزو بلاد الإسلام ويدخلوا في عساكر جيش الإيمان فيقتلون أهل الكفر والفساد والله والي التوفيق .
« الأول ( النتائج 1 - 9 من 9 )
الأخير »