وأصلحوا ذات بينكم
الإصلاح شعيرة عظيمة لأنها ترتق ما انقطع من علاقات بين الناس, ولذلك فمن الأولى أن تحتل الأسرة المرتبة الأولى من الاهتمام في مراحل الإصلاح لأنها النواة للمجتمع, فترك المشكلة بين الزوجين المتخاصمين يؤدي إلى تعاظمها حتى يحدث الطلاق وتتفرق الأسرة ويتبعها تفرق الأولاد وتلحق بها الأسر المترابطة حتى يصل الأمر إلى فساد مجتمع بأكمله، ولذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى خص في كتابه الكريم بآيات مباشرة في موضوع الإصلاح الأسري وكذلك في السنة المطهرة في الحث على الإصلاح حيث أنه يفضل الكثير من الواجبات والمستحبات وكما قال عليه الصلاة والسلام " ألا أنبئكم بدرجة أفضل من الصلاة والصيام والصدقة ؟ إصلاح ذات البين"( رواه البزار والطبراني).
من هذا المنهج انطلق في مساعدة من يريد الإصلاح والبحث عن الحلول الممكنة التي قد تخفى على الزوجين في حالة الخصام حيث ينعدم الحوار والتفاهم وتبرز السلبيات وتختفي الإيجابيات في حياتهما.
لذلك فالإصلاح يعزز هذا الجانب بين الزوجين إن كانت الرغبة والإرادة قوية بينهما للبحث عن الحلول فمن الزوجين تنطلق البداية في مراحل الإصلاح ودون إرادتهما لن يتحقق على الوجه المطلوب.
وفق الله الجميع لما فيه الخير والسداد ورزقنا وإياهم الطمأنينة والسكينة والحياة السعيدة في الدنيا والآخرة.
بعد هذه المقدمة والتعريف يسرنا أن نأخذكم في حوار حي ومباشر مع الأستاذ / محمد القرعاوي مصلح أسري
وذلك يوم الثلاثاء 4-4-1430هـ
من الساعة 6-8 مساءا
الثلاثاء 31-مارس-2009
من 18:00 إلى 19:00 بتوقيت مكة المكرمة| من 15:00 إلى 16:00 بتوقيت جرينتش

ليلى
ما الصفات التي يجب أن يتحلى بها المصلح؟
بسم الله الرحمن الرحيم..
أولاً مخافة الله قبل كل شيء، والعلم الشرعي مطلب أن يكون المصلح يحمل ولو جزء كبير منه، حتى يستطيع التوفيق بين الزوجين، أو بين الأسرة المتخاصمة، أو أن يكون على الأقل متخصصاً مدركاً لما في النفوس، حتى يستطيع الإصلاح. وعلى الأقل أن يكون على اطلاع في الحياة اليومية، لأن كل زمن مختلف في حالاته من حيث المطالب والمشاكل اليومية، وكذلك على حسب الوضع الجغرافي للمناطق.. حيث أن بعض الأسر في بعض المناطق لهم طبيعة مختلفة عن بقية المناطق. ومن الأفضل أن يكون المصلح من المنطقة ذاتها.
الأمر الآخر أن يكون مدركاً على الأقل في الشؤون المالية وتصريف الشؤون المالية، لأن أغلب الخلافات تنشأ من الاختلافات المالية أولاً، وهي التي تبدأ باختلاف وجهات النظر، وتنطلق من هذا الاتجاه.
الأمر الأخير أن يكون مقبولاً لدى المتخاصمين.. فلو كان علامة أو خبيراً ولم يقبله المتخاصمون، لن يكون الإصلاح على الوجه المطلوب.
وفي الختام إذا كان الخلاف زوجياً فالأولى أن يكون من بيت الزوجين. إذا لم يجدا فليوسع النطاق إلى ما هو أبعد.
أم صالح
زوجي دائما يريد الهروب مني ويخرج من البيت دائما وعندما ولا يريد الجلوس في البيت وعندما أحدثه في أمور بسيطة جدا يقول كلامك كثير جدا وأنا أكون ما تكلمت إلا عدة كلمات ودائما يبدأ بالهجوم ؟
على الأخت أم صالح أولاً أن تنظر في السلوك الصادر من ناحيتها تجاه زوجها، هذا إذا كانت تحاول البحث عن: لماذا الهروب ولماذا الصدود من قبل الزوج، أو قد يكون يكره منها شيئاً ولم يبادر بإخطارها به، وإن كانت خلاف ذلك فعليها أن تقتنص فرصة الهدوء والسكينة والارتياح، وتفتح موضوع النقاش. فدائماً إذا كان الإنسان مهموماً أو جائعاً أو مغرضاً من الخارج، فلن يتحمل مزيداً من الشكاوى والهموم. فعلى الأخت الكريمة أن تتحين الفرصة المناسبة، وهي أدرى بالوقت المناسب، وأعرف بزوجها، ويكون منطلق الحديث من تحديد الوقت المناسب بعد التحلي بالصبر، عليك أن تشاركيه الهموم.. وأن تستخدمي نموذج الايجابيات والسلبيات.. تطلب من زوجها: زوجي الحبيب يجب أن تكتب ايجابياتي وسلبياتي.. وأنا أكتب ايجابياتك وسلبياتك.. وندخل على مائدة حوار، لانعدام الحوار بيننا بحكم أنك تتهرب من الكلام، فاكتب عني وعنك.. وأنا أكتب عني وعنك.. وتبادلني الأوراق.. ونتدارس السلبيات والايجابيات وتتضح لنا الرؤى، ويكون حوارنا من هذا المنطلق.
ساجدة
ما رأيك في الإصلاح بين الزوجين وهل لذلك حدود؟وهل يشترط طلب الزوجين الإصلاح أو انه يجب المبادرة إذا رأينا مشكلة؟
عادة المشاكل الزوجية لا تخرج من المنزل إلا إذا توسعت دائرة الخلاف، فإن لم يطلب الزوجين الإصلاح وظهرت إلى الأسرة، فعلى العقلاء من البيتين (بيت الزوج وبيت الزوجة) أن يبادرا للإصلاح، لرتق شقة الخلاف.
وفي رأيي أن ليس لها حدودا، فدائماً الخلاف بين بين الزوجين على النواحي المالية أو النواحي التربوية، أو الثقافة الجنسية، والتي قد تكون في أغلب المشاكل هي المحرك الأساسي للمشكلة.
نونو
"وأصلحوا ذات بينكم" هنا طلب الصلح هل يعني أن يكون من الأطراف الأخرى أم من نفس الزوجين؟
أولا الإرادة تبدأ من الزوجين، الآية تقول: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها، إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً).
فالإرادة تبدأ من الزوجين، فمهما حاول المصلحون أن ينفذوا عملية الإصلاح ما لم تكن هناك إرادة بين الزوجين أو المتخاصمين فلن يتم الصلح
frasha 2
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته... لدي اختي الكبرى هداها الله قوية الشخصيه سليطة اللسان دائما تهيننا وتجرحنا (مع العلم اننا اصبحنا متزوجات وامهات )ولكنها دايما غاضبه ومتوتره دائما تسخر مننا ولاتحترمنا ابدااااا وتجرحنا دايما بلسانها وترى اي شي نفعله انه غبي وغلط!!مع العلم اننا متميزات!! وهذا الشي جعلنا نفقد ثقتنا بنفسنا!! حاولت مرارا وتكرارا ان انصحها بتحسين اسلوبها معنا ولكن تقابلني بالسخريه ولاستهزاء!!ولقوة شخصيته إرسالا لايستطيع احد ان ينصحها!مالعمل؟
أولاً يجب على الأخوات الدعاء لأختهم في ظهر الغيب، بأن يهديها الله، وأن لا يغفلن تقديم الهدية المناسبة وفي الأوقات المناسبة، إذا لم يكن يستطعن تغيير عادتها معهن، فليبادرن بتغيير طريقة التعامل معها، والمبادرة يجب أن تكون من الأخوات الشاكيات، وأن يستخدمن الأساليب المناسبة.
والموضوع لا يمكن حله بتشخيص دقيق لجهلنا بكثير من الأمور عن الموضوع.. لكن بعد التحلي بالصبر يجب تغيير الأسلوب المناسب، وفي حال عرض المواضيع مع أختكن، أن يتجنبن الأسلوب المباشر أو الفوقي.. ولا يكون طرح الموضوع بصورة فيها تحقيق.. ولكن يعتبرن الأخت الكبرى مستشارة لهن وأنها الأم الحانية.. ويبادرنها بموقعها بأنها الأخت الكبرى، وأنهن لا يردن أن يخطئن بحقهن، بقدر ما هي تحترم آرائهن، وتقدر وضعن الاجتماعي، ولو كن لا يستطيع حمل المسؤولية لما كن في بيوت منفصلة.. أما إذا كانت الأخت الكبرى المتسلطة لديها من العقد النفسية، (لا أعرف حالتها هل هي متزوجة، مطلقة، أرملة، حتى أشخص حالتها) لكن على الأخوات الصبر، وأن يتخذن الأسلوب مع شخصية أختهن الكبرى. بالاضافة إلى التأثير من الأقارب الأكبر، مثل الأعمام أو الوالد إذا كان موجوداً، على الأخت الكبرى، أن يوضحوا للأخت الكبرى أن طريقة التعامل قد تنفر الأخوات منها ويقطعنها، والمسلم لا يرضى بقطيعة أخيه.. وإن كانت الأخت الكبرى لها أولاد، فليدخلن من هذا الباب، للتأثير بواسطة الأولاد..
إذا لم يجد كل هذا، فليبادرنها في المواجهة أنهن ذوات مسؤولية، ولا يتحملن منها ما يقتل شخصيتهن أمام أولادهن. فإذا لم تفد الطريقة الأولى، فلا يجب أن تتأثر معاملة أولادهن لهن، بمعاملة أختهن الكبرى لهن.
عفاف
كيف ننهي الخلافات الماضية والتي تتوارثها الاجيال من غنتقام وتنافس قديم بين الآباء ؟
بالنسبة لإنهاء الخلافات، إذا كانت مادية ـ ودائماً الخلافات تنشأ بسبب المادة ـ فليبحثوا من العائلة من يذكرهم بأن المادة زائلة ولا قيمة لها في تجمع الأسرة وألم التنابز بينهم، وإن كانت على مواريث قائمة ولم توزع والخلافات قائمة، فليتجهوا إلى القضاء، والجهات القضائية تقوم بحل المشاكل من ناحية المواريث. أما إذا كانت الخلافات ناتجة خلافاً لذلك، فليسعى الأبناء من كبار العائلة في التوافق فيما بينهم، وإصلاح ما بين الآباء. فإن لم يجدي هذا نفعاً فليتجهوا إلى مصلحين، وهم كثر ولله الحمد، ويقربوا وجهات النظر، وتقليل الخلافات بين العائلتين أو العوائل التي يحدث بينها الشقاق.
وأخيراً تذكيرهم بأن الدنيا فانية، ولا تستحمل ساعة تباغض أو تباعد بين الأقارب.
خلود
كيف اصلح الجفاء بيني وبين زوجي والذي دام 10 سنوات وتصالحنا ولكن نحس الآن بجفاف رهييب ومتعب ؟
لم أدرك نوعية هذا الجفاء القديم بين الزوجين، وإن كان عدم قناعة بالحلول التي حدثت، والتي قام عليها الصلح، فالطرق الآن اختلفت في توجهات المصلحين، فإن كانت الأخت وجدت أن الجفاء ما زال مستمراً مع زوجها، فلتبحث عن الحب، فالحب يقتل هذا الجفاف.. حتى وإن كانت طلبات للبيت أو طلبات للأولاد، أو طلبات شخصية لها، فلتطلبها بمودة ومحبة، لا بصيغة الأمر وصيغة أنك مسئول وأنك صاحب المنزل وأنك القائم على مصاريف البيت والأولاد، فالمعاملة بالحب إذا بدأت في البيت، فإن الجفاء يخرج من النافذة.
وجدان
الخلاف بين الآبناء الذي يؤدي الى قطيعة رحم ؟ ارجوكم عطوووووووونا حلول عملية ؟
إذا كان الأبناء تحت سقف واحد، فمسؤولية الأب والأم هي المسؤولية الأولى، في تقليل هذه الخلافات، أولاً من ناحية الحب المعطى لهؤلاء الأبناء، وعدم تفضيل بعضهم على بعض، والأمر الآخر من ناحية الهبات أو المصروف المالي المعطى لهم، وإن كانت خلافات ناتجة عن تميز بعضهم عن بعض، فليقوم الوالدان بزرع التشجيع لدى القوي بالأخذ بيد الضعيف.. ولا يوجد هناك حلول أو حل أو وصفة لحالة لم تدرس كاملة، ومعرفة الأسباب، من أي مصلح، ما لم يطلع على الموضوع الكامل لسبب الخلافات، ولكن من يقوم على الأبناء هو الحصن المنيع لهؤلاء الأبناء في نبذ الخلافات.

مها فهد
انا على خلاف مع امي وذلك لسبب أنها تكره ابي فهي مطلقة الآن كيف اربط بين قلبيهما ليتصالحا ؟
الطلاق في بدايته هو بداية القطيعة، وبداية إنهاء العلاقة، فإن كان هناك مجال لعودتهما لبعض، فهناك من الحلول لرتق العلاقة ولكن تبدأ من عندك أنت،و مسؤوليتك الآن أنك لا تثيري المواضيع التي تجعل والدتك تحنق على أبيك وتذكره بما تكرهين، وإن استطعت ـ أختي الكريمة ـ أن تقدمي الهدية نيابة عن أبيك، في المناسبات الرسمية، لأمك المطلقة، إن كان طلب الطلاق قد تم من قبل والدتك، أما إذا كان الطلاق من قبل والدك، وتحمل والدتك الضغينة على ما جرى، فلتذكريها أن الطلاق ليس نهاية الحياة، (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) وتذكريها أن والدك لا يزال يرتبط معها بعلاقة وجودك بينهما في الحياة.
وإعادة العلاقة بين أمك وأبيك، إذا هناك مجال، فلتبدئي بها أنت، والقريبين منك، ذوي الدراية والمعرفة. والله الموفق.
هلا
كيف اجدد علاقتي بزوجي فهو يقول لي كل شي روتيني ودائما كثير الشجار ؟ فكيف اصلح بيني وبينه ؟
أولاً عليك بكثرة الاستغفار، لأنه مزيل لجميع الهموم والآلام، والأمر الآخر يجب أن تجددي في حياتك، فالتجديد مطلب سواء كان بالمأكل أو الملبس، أو وضع الأثاث في البيت، وحتى في حواراتك مع زوجك، إذا كان الزوج لم يخصص يوماً للعائلة، فليكن الاقتراح منك، لا تجعلي جميع أيام الأسبوع للعائلة ،فاطلبي منه أن يخصص يوماً تخرجون فيه من البيت، حتى لا ينقطع عن ما تعود عليه، وفي هذه الأيام يجب أن يكون الأمر مختلفاً عما عليه في الأيام السابقة.. بالإضافة إلى الهدية من قبلك، في وقت مفاجئ للزوج، بما ينقصه أو ما يحبه، من الأشياء العينية.
التالي » « السابق 1 2
« الأول    ( النتائج 1 - 10 من 15 )    الأخير »