المصدر: ezsoftech.com
بقلم شهيناز توراوا
تعتبر الجوانب الدينية في شهر رمضان مثل: الصلاة، والصيام، والقيم الأخلاقية والصدقة، والقرآن الكريم والأسرة و العيد فرصة ثمينة لتدريب الأطفال(سواء أكانوا أبناءك أو طلابك).
إن التعليم أو التدريب ليس عملية تلقائية أو سهلة، فالأطفال لا يحضرون بعقول فارغة تقوم بملأها بما تقول. إن التدريب يتطلب بذل الجهد والطاقة و استخدام بعض التقنيات.
و فيما يلي سنعرض بعض أفكار و تقنيات التدريب؛ لتغيير تفكير أطفالك وذكرياتهم في شهر رمضان المبارك:
1-اجعلهم يقومون بالممارسة العملية:
يقول هربرت سبنسر:" أهم أهداف التعليم ليس المعرفة فحسب بل الممارسة"
يتعلم الأطفال من خلال " الممارسة", و في المتوسط ، يسترجع الطلاب 75 في المائة من الدرس عندما يتعلمون من خلال التدريب العملي و الأنشطة مقارنة مع خمسة في المائة من خلال الاستماع فقط إلى المعلم، و 1 في المائة من خلال القراءة (برونمر، جيروم، "عملية التعلم"). على سبيل المثال: إذا أردت تعليم أطفالك مفهوم الزكاة، اطلب منهم أن يساعدوك في حساب زكاتك، و في صنع القرار حول المكان الذي ترسل إليه أموال الزكاة و إرسال الظروف بالبريد.
يمكن للطفل أن يمارس و يطبق و هو يتعلم، و ليس بالضرورة بعد أن ينهي تعليمه! كان النبي الكريم محمد –صلى الله عليه و سلم- يأخذ ابنته فاطمة-رضي الله عنها- عند ذهابه للصلاة في الكعبة الشريفة في مكة المكرمة. وفي وقت لاحق، في المدينة المنورة، كان يأخذ أحفاده الحسن والحسين (رضي الله عنهما) إلى المسجد و هم صغار لا يعرفون كيفية الصلاة. يصبح أي مبدأ أو مفهوم واقعيا و مهما للطفل عندما يقوم بممارسته و ليس فقط القراءة عنه, بل إنهم قد يتذكرون كيفية القيام به حتى بعد مرور عدة سنوات و ربما تسمعهم يقولون لأصدقائهم:" لقد كنت أحسب الزكاة منذ أن كنت طفلا".
2-اجعلهم يشاركون بمشاعرهم:
عندما يشارك الأطفال بمشاعرهم في نشاط ما؛ فإنه من النادر أن يرغبوا بالانسحاب منه. تستهدف ألعاب الفيديو والبرامج التلفزيونية غالبا مشاعر الأطفال، و يمكننا استخدام نفس الأسلوب, كآباء و مربيين, في التدريب.
تستحوذ القصص و الأناشيد و المسرحيات والحرف اليدوية والألعاب على مشاعر الطفل. و ما إن يتحمس الطفل و يستمتع حول موضوع ما، فإنه سيبقى متيقظا حتى النهاية و يتلقى الرسالة التي أردت توصيلها له. و كما أننا نتذكر أحداث حياتنا العاطفية بشكل واضح فإن الأطفال يتذكرون المفاهيم المستفادة من خلال الأنشطة التي كانت "ممتعة" أو "مضحكة" أو"مثيرة" أو "مختلفة".
لا تتردد بشأن إضافة بعض المتعة في التدريب؛ لأنك لن تضطر لحذف أي من أجزاء التدريب الأصلية.
كتابة أنشودة عن العيد أو إنشاء صندوق كنز للحديث الشريف، أو تنظيم ليلة رمضانية أو قراءة قصة عن شهر رمضان في المدينة المنورة, ما إن يستمتع الأطفال بهذه الأنشطة فإنهم سيعودون من أجل المشاركة في المزيد منها.
3-الكشف عن الهدف:
دائما ما نسمع الطلاب يتذمرون "لماذا يجب علينا أن نقوم بذلك؟" أو "هذه المسألة الرياضية لا فائدة منها"، و للأسف غالبا ما نسمع مثل هذه الردود لتلك الشكاوي: "لأني طلبت منكم القيام بذلك" أو " لأنه يجب عليكم ذلك" أو ربما أسوأ" سوف تحصلون على مشغل MB3 جديد إذا تمكنتم من إنهاء الكتاب". إذا كان الأطفال غافلين عن الهدف أو الأهمية من عمل ما ، فإنهم مثلنا, لن يكون لديهم الدافع لاستكماله. و لتجنب سماع تعليقات مماثلة من أطفالك عن الصلاة أو الصوم تأكد من أنهم يفهمون الهدف، قبل البدء بأي درس، سواء أكان قصة عن صحابة النبي – صلى الله عليه و سلم- أو أنشطة العيد، فسر بالضبط لماذا تقوم بهذا النشاط، وما الفوائد التي سيجنيها الأطفال منه.
ذكر أطفالك أنهم يؤدون العبادات لإرضاء الله سبحانه وتعالى، وليس من أجلك. اشرح لهم لماذا نحن بحاجة إلى إرضاء الله سبحانه وتعالى، وكيف أن كل عمل بما في ذلك غسل الأطباق المنزلية أو الرياضيات، سوف يساعدنا على تحقيق هذا الهدف؛ لأن الأطفال إذا كانوا يصلون لإرضائك فقط؛ فإنهم سوف يتركون الصلاة حالما تغادرهم. أما إذا كان دافع الأطفال لصوم رمضان أو ختم القرآن الكريم حافز مادي (مثل مشغل MP3)، فإن حب الله سبحانه وتعالى، أو حب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو وجود رغبة ذاتية لتنفيذ العمل قد لا تنمو هذه القيم أبدا في قلوبهم. بل على العكس من ذلك قد يتعلمون تقدير المكافآت المادية بحيث إذا اختفت هذه الإجراءات اختفت الممارسة.
ساعد أطفالك على فهم أنه بالنسبة لنا نحن المسلمين المكافآت لا تأتي بالضرورة في هذه الحياة الدنيا، و إنما ننتظر المكافآت الأعظم و الأفضل في الآخرة.
4ـ -تسليط الضوء على أفكار عظيمة:
يقول ألبرت إينشتاين:"الثقافة هي الشيء الوحيد الذي يبقى بعد أن ينسى الشخص كل ما تعلمه في المدرسة". اسأل نفسك كم من المعادلات أو الصيغ الرياضية تستطيع تذكرها من كتاب رياضيات الصف الثالث ثانوي؟ قد تتذكر خمسة أو اثنتين أو لا شيء. لنكن صادقين: معظمنا يتذكر القليل القليل من التفاصيل التي تعلمناها. لن يتذكر الأطفال جميع أحكام فقه الزكاة أو الوضوء أو الصلاة, تأكد من أن ما يتذكرونه هو بالضبط ما تريد منهم أن يتذكروه. التركيز على الأفكار العظيمة، مثل: الوعي أن الله سبحانه وتعالى يراقبنا، و استخلاص الأحكام من القرآن الكريم والسنة النبوية، و إدراك أن الصلاة هي وسيلة لتطهير النفس، وما إلى ذلك هو الجزء الأهم.
كرر هذه الأفكار كل يوم بطرق مختلفة. و في الوقت الذي تبدأ فيه بغرس هذه المبادئ في أذهان أطفالك وضح لهم كيفية تعلم التفاصيل عند الحاجة إليها بالاعتماد على أنفسهم.
ساعد أطفالك على معرفة "كيفية التعلم" عن طريق إرشادهم إلى الأماكن التي يعثرون فيها على المعلومات الفقهية التي يحتاجونها، أو كيفية القيام بأبحاث حول موضوع ما، و الأشخاص الذين ينبغي اللجوء إليهم للحصول على معلومات. سيكون الأطفال مدربين بشكل أفضل إذا كانوا يتقنون الأساسيات، ويعرفون كيفية الحصول على التفاصيل. حفظ كل قاعدة عن ظهر قلب سيكون مضيعة لوقتهم و ووقتك.
5- حملهم المسؤولية:
في كثير من الأحيان يتحمل الأطفال المسؤولية بجدية أكثر من البالغين. كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يكلف شباب الصحابة مثل علي وأنس وأسامة بن زيد بمهام عظيمة الشأن قد تتضمن في بعض الأحيان قيادة صحابة أكبر سنا و أكثر خبرة. كلف أو ولي الأطفال القيادة في مهام مهمة للخروج من الصورة النمطية. مثلا: كلف أحد الأطفال بإيقاظ جميع أخوته للسحور، و اجعل الآخر مسؤولا عن متابعة موعد الإفطار كل يوم. اسمح للأطفال أن يخططوا و يجمعوا الميزانية، ويشتروا هدايا العيد لجميع أقاربهم. كذلك اسمح لهم باختيار المهمة التي يريدون تولي مسؤوليتها.
اسمح لهم بارتكاب الأخطاء، واجعلهم يدركون بأنفسهم الأمور التي كان ينبغي عليهم القيام بها. التجربة تدرب الأطفال بشكل أفضل من التعليم. عندما يخرج الطفل إلى الخارج في الجو البارد بدون سترة فانه سوف يتذكر, قبل أن تقوم أنت بتذكيره، أن يضع سترته في المرة القادمة. درب الأطفال ليكونوا مسؤولين عن عملية التعليم الخاصة بهم. إذا كان الطفل يسأل: هل تنظيف الأسنان يفطر الصائم؟ الإجابة البسيطة بنعم أو لا، قد توفر له المعلومة ولكنها لن تقدم له أي تدريب طويل الأمد, بدلا من ذلك اسأله: "أين يمكنك البحث للحصول على الجواب ؟لنقم ببعض الأبحاث". افتتح شهر رمضان المبارك بالطلب من أطفالك القيام ببحث حول الأمور التي تفطر و الأمور التي لا تفطر. إذا وجدوا المعلومات بأنفسهم، فإنهم سوف يتذكرونها و يعرفون الأماكن التي يمكنهم اللجوء إليها للحصول على المعلومات في العام المقبل. يقول كارل روجرز: "إن الشخص الوحيد المتعلم هو الذي تعلم كيفية التعلم والتغير".
6- كن متحمسا!
يقول دبليو . بي . ييتس: "التربية والتعليم ليست عبارة عن ملء دلو، بل هي عبارة عن إشعال نار".
يتحمس الأطفال لتحمسك. أظهر بعض الإثارة والحماس حول الموضوع الذي تقوم بتدريسه, وأظهر لأطفالك أنك تشتاق لقدوم شهر رمضان، و ابتهج في أوقات الصلاة و قم بتزيين المنزل تجهزا لعيد الفطر.
كان النبي –صلى الله عليه و سلم- يعلم الناس بالقدوة الحسنة. كانت شخصيته و أفعاله تجذب الناس لمحبته و الاقتداء به. كن القدوة التي تريد لأطفالك الاقتداء بها وابذل جهدا حقيقيا لحب الأنشطة التي تريد أن يحبها أطفالك.
7- الجمع بين الحب و التعليم:
أبصر الأقرع بن حابس النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه من لا يَرحم لا يُرحم)رواه البخاري.