الجواب البدهي لسؤال كهذا : أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون ، ولكن الواقع العملي أننا نبدأ من حيث بدأ الآخرون لا من حيث انتهوا .
في عصرنا الحاضر الذي يمكن وصفه بعصر المعلومات، أو عصر الاتصالات؛ يمكن لأي مهتم بأي قضية من القضايا، أن يجلس على مكتبه، وبين يديه حاسب آلي متصل بالشبكة، ليطوف عبر محركات البحث، وقواعد المعلومات، في أقاصي الأرض شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً؛ ويدخل في أعرق المكتبات، ويطلّع على أحدث الدراسات والرسائل والبحوث العلمية في أرقى الجامعات؛ ليستطيع من خلال تلك المعلومات أن يتخذ قراراً، أو يكوّن وجهة نظر صحيحة تجاه القضية التي يهتم لشأنها .
الغريب في هذه الأيام أن طرح الوظائف للسعوديات، يتم على مختلف الفئات وفي مختلف التخصصات، دون إجراء دراسة مستفيضة لما يلائم أو لا يلائم المرأة عموماً ، والسعودية على وجه الخصوص؛ والتي تتميز عن غيرها في كثير من البلدان بالتدين الغالب في المجتمع، والعادات القبلية ، وتماسك الأسرة .
في بلد كالسعودية يعتبر من بين أغنى دول العالم إن لم يكن الأغنى، لماذا لا تتوفر وظائف تناسب طبيعة المرأة وفطرتها وتحافظ على خصوصيتها وترفع مكانتها ؟؟ ألا يوجد سوى وظائف دنيا كالخادمات والكاشيرات ؟؟ لتكون مهانة ومبتذلة ومختلطة بالرجال رغماً عنها ؟؟
لماذا يخرج علينا كل فترة من ينادي بتوظيف المرأة ويقارن مقارنة تتسم بالسطحية، مع أن كثيراً منهم أكاديميون ، المفترض فيهم أنهم يعرفون أصول البحث العلمي، ومنهجية اتخاذ القرار، وبعضهم من صناع القرار، أو من كتاب الصحف، وأعمدة الرأي، والذين يعدون أنفسهم مثقفين، ومنفتحين على الآخر، وما فتئوا يطالبون بتقليده؛ ليعقد مقارنة، أو يضع معادلة تنطلي على السذج والبسطاء ليدبج مقالة ، أو يصرخ محذراً : إما أن تعمل المرأة كاشيرة أو ستسلك سبيل الرذيلة .. إما أن تكون خادمة أو ستستجدي عطف الناس عند إشارات المرور . أليس لدى المرأة السعودية خيارات أخرى ؟؟! إما أن تكون السعودية كاشيرة أو بائعة هوى ؟؟ إما أن تكون خادمة أو شحّاذة ؟؟ هل انتهت الوظائف التي يمكن للمرأة أن تشغلها وهي معزّزة مكرّمة مصونة ؟؟
لماذا لا نستفيد من دراسات وتجارب الدول الأخرى، غربيّة أو شرقيّة، عربيّة أو أجنبيّة؛ والتي تعاني كثيراً من ويلات الإفراط في توظيف المرأة لمجرّد التوظيف ؛ والتي انعكست على تردّي الأجيال وهدّمت قوام المجتمع ،وقوّضت كيان الأسرة ؛ وأفرزت تلك المعاناة بحوثاً ودراسات وتوصيات وجمعيات تطالب كلها أن تعود المرأة لمهمتها الفطرية ، وأن تشارك المرأة في بناء المجتمع في الوظائف التي تتناسب وخصائصها الفسيولوجية كأنثى لا أن تكون ندّاً للرجل في كل مجال وإن كان يخالف طبيعتها ويحارب أنوثتها .
ألا يمكن أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون لا من حيث بدؤوا ؟؟