لم تقف غرابة عادات الشعوب على التصرفات والمواقف والأكلات والفوانيس المحملة بمضامين مختلفة.. وإنما تعدتها إلى الكلمات تقول الشاعرة سميرة مداح أن من العادات الغريبة ترديد بعض الكلمات مثل وحوي و حوي ... أياحه، وليس الغريب ترديدها كنوع من إظهار الفرح بقدوم رمضان، ولكن الغريب هو عدم فهم معناها فأصبح الأطفال كالببغاوات يرددونها بلا فهم بعدما حرَّف كلماتها الأتراك لعدم قدرتهم على نطق الحروف العربية بوضوح.
وترجع كلمات وحوي وحوي إياحة إلى الدولة الفاطمية وكان أصلها
أحوي أحوي إياها
بنت السلطان إياها
لابسة قفطان إياها
بجلا جيله إياها
نجــــــبله إياها
وتعني الكلمات أن الطفل يتمنى أن يتزوج بنت السلطان التي ترتدي قفطان وهي من أجمل ثياب ذلك الزمان المحلاة بالجلاجل.
ومن عادات البعض عندما يفطر الطفل في نهار رمضان بعد أن يشق عليه إكمال الصيام أن يتجمع حوله أخوته يرددون يا فاطر رمضان يا خاسر دينك كلبتنا السودة تقطع مصارينك
والمراد تشجيع الطفل على الصيام وزيادة همته.
الجمعة اليتيمة!
تقول عتقة الخيبري:" من العادات الغريبة في رمضان تسمية آخر جمعة في رمضان بالجمعة اليتيمة وهي من العادات المتوارثة وترجع تسمية آخر جمعة في رمضان بهذه التسمية لإظهار الحزن على فراق الشهر الفضيل، فعندما يصلي الناس آخر جمعة من شهر رمضان يشعرون أن أيامه أوشكت على الانتهاء.
فيما رأت أمل مليباري أن أكثر العادات غرابة النوم في نهار رمضان والكسل والتراخي ليل رمضان في هذا الشهر الذي أعده الله للمؤمنين رحمة ومغفرة وعتق من النار وتتضاعف فيه الحسنات، فكان السلف الصالح يختم القرآن في كل ليلة وبعضهم كل ثلاث ليال لأنهم أحسوا و شعروا بقيمة رمضان وعرفوا فضله.
وقالت نحن نغفل عن هذه الأيام العظيمة والأغرب ازدحام الأسواق في العشر الأواخر من رمضان وبها ليلة القدر وهي من أشرف الليالي وأعظمها فمن يتجول في الأسواق أو يجلس في المقاهي ألا يعلم أنه يكتب عند الله ثمانين عاما يتجول في السوق أو ثمانين عاما يجلس في مقهى ألا يحب أن يكتب عند الله قائما يصلي أو قارئا يتلو كتاب الله .
الموائد.. للتباهي!!
في البداية تقول صباح بلاسي ربة بيت،: تحول شهر رمضان عند البعض لشهر البدع فنجد الناس بدلا من الاحتفال بالشهر الكريم من خلال قراءة القرآن والتزود من الطاعات نجدهم يهتمون بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان.
تضيف، من الأشياء التي يهتم بها البعض في الشهر الكريم وتعد من البدع البذخ الشديد في تقديم الطعام سواء كان ذلك لأبناء العائلة أو للضيوف على المائدة الرمضانية، فضلا عن كثرة العزومات التي تخرج الناس من جو رمضان والتفرغ للطاعة إلى جو آخر.
ولفت، إلى أن كثير من الأغنياء يتباهون في تقديم وجبات الإفطار للفقراء من خلال موائد الرحمن حتى أننا نجد البعض يقيم هذه الموائد في أحياء غنية وبالتالي لا يقبل أحد عليها وبالتالي يتم التخلص من الطعام يوميا، فضلا أن البعض يتباهي بتقديم أنواع خاصة من الطعام حتى وجدنا من يقوم بجذب بعض المتسولين إلى موائدهم من خلال توزيع بعض الأموال في حال حضورهم الموائد التي يقيمونها.
وتقول من العادات الغريبة في شهر رمضان لجوء البعض للسهر ليلا والنوم طوال فترة النهار لتلاشي أثر الصيام ودرجة الحرارة وحتى يستمتع بما يقدمه التليفزيون من خلال برامجه الليلية.
معصية في رمضان!!
وتقول ماجدة حامد ربة بيت،: من البدع الواضحة في شهر رمضان لجوء الكثير من الأسر المصرية للبذخ في إنتاج البسكويت والكعك لشهر رمضان، فضلاً على المصروفات الكثيرة التي يبذلونها طوال الشهر حتى عند تحضير وجبات الإفطار اليومية.
وتضيف، ومنهم يريد أن يحتفل برمضان حسب قولهم، وأي احتفال هذا الذي يوقعهم في المعصية إذ يلجؤون لحضور بعض الاحتفالات في الخيم الرمضانية والتي تحتوي على رقص وشرب للشيشة والنرجيلة بحجة أنهم يفعلون ذلك في الليل وليس في نهار رمضان!!!
وتذكر، من أهم المواقف الغريبة في رمضان لجوء الكثير إلا من رحم ربي في مشاهدة التليفزيون من باب سلي صيامك فيقع في ارتكاب الحرام بخاصة ما يعرض في نهار رمضان من أفلام ومسلسلات أنتجت خصيصا لذلك.
ومن المبالغات في الشهر الكريم لجوء بعض الأسر كما تقوم ماجدة،: إلى تعليق الزينات في البيوت والشوارع والانشغال بها عن الاستعداد الحقيقي للشهر الكريم فضلا عن تعليق الفوانيس.
عادات وبدع
وفي تعليقه على العادات الغريبة في شهر رمضان الكريم يقول الشيخ يوسف البدري عضو لجنة الشئون الإسلامية،: إن هذه العادات بدع في أساسها وهي تلهي عن ذكر الله تعالى وبالتالي التعلق بها هو نوع من الشرك.
وذكر، من أهم المعاني الجميلة التي تتحقق من الصوم هي التقوى والتي تتنافى معها هذه العادات الغريبة.
وطالب المسلمون بالبحث عما يفيدهم في الشهر الكريم واستغلال أيامه ولياليه في الذكر والعبادة وعدم التفريط في الدقائق والثواني لأنها غالية على الله.
شارك في هذا التحقيق غادة بخش من جدة وسامية مشالي من القاهرة