قديماً قالوا رمضان موسم للطاعات أما اليوم فألف موسم وموسم ألحقوه برمضان، ما أن ينتهي رمضان الحالي حتى يستعد الجميع لاستغلال رمضان القادم والتكسب من وراءه...
يستعدون له بكل ما أوتوا من قوة وحنكة ومال وربما هم أكثر إلحاحا منا بالدعاء بأن يبلغهم الله رمضان حتى يملئوا جيوبهم ويزيدوا من أرصدتهم الدنيوية والشاطر من يستطيع أن يهبش!!
في لقاء مع أحد الممثلين أجاب على سؤال طُرح عليه في إحدى البرامج التي أعدت خصيصاً لرمضان وهي لا تمت له بصلة – وما أكثرها- كان السؤال ماذا يعني لك رمضان؟ أجاب بكل اندفاع والفرح يتطاير من عينيه: هو موسم لي!!...
فسأله المذيع كيف تحب أن تقضي وقتك في رمضان، فأجاب أفضل البقاء في البيت لأتابع المسلسلات التي شاركت فيها وأقيّم أدائي!!
هكذا بكل صراحة أجاب الممثل، ولكم أن تتكهنوا أياً من الثروات التي يجنيها الممثلون والمخرجون والمنتجون وكتّاب الدراما والبرامج المنوعة في رمضان.
وبعيداً عن الدراما التلفزيونية فإن الدراما الواقعية تحمل لنا العجب سواء في الأسواق وعروضها أو في بيوتنا وموائدها؛ فشهر رمضان تحول إلى موسم للأكل والتخزين، يود أحدنا لو خُلق بمعدة جمل فيها ثلاث حجرات (كرش لتخزين الأكل، وشبكية لتخزين الماء والعصائر، وانفحة (احتياط)، ويا سلام لو امتلك خاصية اجترار الطعام لتصبره على الصيام!!
ولتمتلئ المعد لابد أن تشبع جيوب؛ فإذا التقى جشع البطون مع جشع الجيوب ارتفعت أسعار المواد الغذائية لتروي الجشعين!!..
حتى إسرائيل استغلت شهر رمضان في الترويج لتمورها في المغرب والدول الأوروبية مستهدفة الشرائح المسلمة في رمضان، وتعال واصغي إلى طلب والد جلعاد شليط الذي ناشد المسلمين للإفراج عن ابنه الأسير في رمضان، متناسياً الأسرى الفلسطينيين الذين هم أولى بالإفراج عنهم في هذا الشهر الفضيل.
وابتعد قليلاً عن البطون وأسواقها، فالعروض في رمضان لا تتوقف عند الغذاء فقط، بل هناك عروض لا تعرف ما الرابط العجيب بينها وبين رمضان؛ كالتخفيضات على العطور والتخفيضات على المكالمات الهاتفية في بعض الدول العربية وأقوى العروض على أنواع معينة من السيارات مع سحوبات على عدد منها .. وجوائز "اكشط واربح".. حتى الدورات التطويرية لحقتها العروض الرمضانية!!..
وكل ذلك فهمته إلا أمرين اثنين:
- الأمر الأول: رسالة جاءتني على جوالي هذا نصها: بمناسبة حلول رمضان يسرنا أن نعلن عن عروضنا المميزة
في (....... ) مركز الصحة والجمال، 50% على إزالة شعر الليزر، جلسة مجانية على برنامج تساقط الشعر ونضارة البشرة وإذابة الدهون، و20% على الحقن وتعبئة الوجه!!.
- الأمر الثاني: تخصيص بعض الشركات الكبرى في السعودية مدينة ألعاب لموظفيها وأطفالهم بالمجان طيلة شهر رمضان بحيث تفتح أبوابها مع صلاة التراويح وتغلقها مع صلاة التهجد!!
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا إذا كان المسلم الصائم القائم يمضي وقته مابين التبضع في الأسواق والاستفادة من العروض الرمضانية والبحث عن بدائل غذائية للمواد الغالية، وإعداد الطعام وتناوله والتكلم عبر الجوال للاستفادة من عروض التخفيضات ومشاهدة كل ما يبث ويذاع من برامج تلفزيونية رمضانية على المحطات المحلية والفضائية، واقتناص الفرص للاستفادة من التخفيضات التي تعلن عنها المحلات والمؤسسات خصيصاً في شهر رمضان على الملابس والعطور وحضور الدورات التطويرية المخفضة خلال هذا الشهر، والذهاب بأطفاله إلى الملاهي وقضاء الوقت معهم هناك، ومن ثم الاستفادة من الجلسات المجانية لإزالة الشعر بالليزر وعلاج تساقط الشعر وشفط الدهون ونفخ للوجوه.. فمتى بالله عليكم سيكون لديه الوقت ليعبد الله ويستغل هذا الشهر كما أرداه الله؟!!